خطبة عيد الاضحى المبارك التي ألقاها الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي بمسجد الهجرة بودنوياوي الجمعة 10 ذو الحجة 1438هـ الموافق 1 سبتمبر 2017م

5 سبتمبر، 2017

خطبة عيد الاضحى المبارك التي ألقاها الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي بمسجد الهجرة بودنوياوي الجمعة 10 ذو الحجة 1438هـ الموافق 1 سبتمبر 2017م

5 سبتمبر، 2017

*الخطبة الأولى*
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر
الحمد لله الوالي الكريم، والصلاة على الحبيب محمد وعلى آله وصحبه مع التسليم، أما بعدـ
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز،
عقيدتنا هي: أن هذا القرآن يدعو (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)، فأي اجتهاد يناقض اِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ يجافي مقاصد الرسالة. ونبوتنا (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، فأي فهم للسيرة يناقض الرحمة ينافي القدوة المحمدية.
لذلك فإن اجتهادنا لمعرفة حقيقة ديننا ينبغي أن يسترشد بالمقاصد، لا بوسائل الفقه الصوري وحدها، بل بالفقه المقاصدي. وعبارة أم الكتاب في الآية (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) حجة لنستهدي بأم الكتاب، أي مقاصد الكتاب.
هذا النهج يجعل مقولة الإمام الشاطبي “كل ما حكم به الشرع أيده العقل” صائبة.
قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا). فالحج شعيرة واجبة وهو يحقق مقاصد أهمها: ترسيخ العقيدة، وربط الحاضر بالماضي الإبراهيمي، والرمز لوحدة الأمة، وفرصة للتعارف بين مكوناتها، ومظهر الحجاج دليل على أن المساواة بين الناس هي الأصل، والحج للمستطيع.
عدد المسلمين اليوم يقارب البليونين لا يقارن بعددهم في عهد النبوة، وصار الزحام مشكلة حقيقية، لذلك يرجى أن يكتفي المستطيع بحجة واحدة، ومن أراد الاستزادة يشارك في صندوق بدل حج ليصرف على الرعاية الاجتماعية لأصحاب الحاجات. أما الحج مدفوع التكاليف من وزارة أو مصلحة فباطل، ويرجى منعه. أركان العبادة تكليف فردي لا تجوز فيها الوكالة، وبالنسبة للحج والزكاة فشرطهما هو الاستطاعة.
الأضحية سنة مؤكدة، والسنة أن تكون خالية من العيوب ووقت ذبحها أيام التشريق الأربعة.
وهنا أيضاً ينبغي أن تكتفي المجموعات السكانية بأضحية مشتركة، على أن تجمع أثمان الأضاحي من المستطيعين في صندوق بدل أضحية ليصرف على الرعاية الاجتماعية، فالأضاحي سنة مؤكدة ولكن إغاثة المحتاجين واجب مؤكد (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ* فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ* وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ). ومقولة نبي الرحمة: “مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَان وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ”. ومقولة إمام المتقين: “َمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ”.
والعيد وصلاته سنة مؤكدة ويحققان مقاصد حميدة.
أحبابي
إن للحج آداباً، لذلك يرجى تجنب مظاهر النزاع المذهبي والسياسي، فالمسلمون أخوة، وصفة مسلم تقوم على الإيمان بالتوحيد والنبوة، والمعاد، والأركان الخمسة، وما عدا ذلك اجتهادات تلزم أصحابها ومرجعها إلى الله يحكم بين الناس فيها.
حكومة خادم الحرمين مشكورة على إدارة وأمن الحج، والقاعدة في هذا المجال بسط هذا الحق لكل مسلم، وواجب المسلمين جميعاً الالتزام بآداب الحج (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ).
أحبابي
إن علينا تطوير فقه التعامل مع الآخر لنلتزم نحن المسلمين بميثاق المهتدين الذي يعرف المسلم، ويعترف بالاختلافات الاجتهادية بين المسلمين، ويجرم التكفير المتبادل، ويمنع الحروب الطائفية التي تضر طرفيها وتتيح المجال للغلاة وللأعداء للتمدد على حساب مصلحة الأمة.
وعلينا تطوير فقه التعامل مع الآخر من أهل الكتاب على أساس ميثاق الإيمانيين. (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ، وقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
وعلينا أن نطور فقه التعامل مع الآخر الملي على أساس (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ونلتزم بميثاق وئام الحضارات (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا).
أيها الأحباب،
تكفير من لا يؤمن بالمهدية الذي ورد في مرحلة الدعوة الأولى كان رواية عن التبشير بصدق الدعوة ولم تترتب عليه أحكام، لذلك عامل الإمام المهدي منكري مهديته بالتسامح. وفي تلك المرحلة كانت المفاصلة حادة، ولكننا منذ عهد الإمام عبد الرحمن قطعاً لا نكفّر أحداً من أهل شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله.
ونقول: القول بشخص غاب منذ 265هـ ويعود الآن بعد 1438هـ يناقض قوله تعالى (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) والقول بمهدي يظهر آخر الزمان يناقض قوله تعالى (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ).
ولكن لا توجد ثقافة أو ديانة في العالم لا تتطلع لمخلص من سوء الأحوال.
وكل فرق المسلمين تتطلع لمخلص باسم المهدي ومع وجود خلافات مذهبية، فإن القرآن ينص على تطلع لإحياء ديني. الآيات: (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ). و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ). (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِۚ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). هذه مشروعية الإحياء، تنتظم على يد محي الدين.
أهم عطاء لدعوة الإمام المهدي في السودان:
إبطال التوقيت والشخصنة في أمر المهدية.
وضع أساس مقبول للإحياء على أساس الاتباع في العبادات والحركة في المعاملات والعادات.
التصدي للإمبريالية.
حاضنة للوطنية السودانية بتوحيد الإقليم الوطني وتجاوز القبلية والجهوية.
التطلع لوحدة أهل القبلة.
ومهما نسب لصاحب الدعوة من قول أو فعل فإنه قال: “ما جاءكم منسوباً إلي إذا وجدتموه معارضاً للكتاب والسنة فاضربوا به عرض الحائط”.
ومن أهم فتوحات الدعوة الانفتاح نحو المستقبل بقاعدة: “لكل وقت ومقام حال ولكل أوان زمان رجال”. ما فتح المجال للإمام عبد الرحمن ولنا على سنته أن نجدد الدعوة.
أيها الأحباب،
ههنا ألقي ضوءاً على فقه الإمامة.
إمامة الشيعة تلزمهم مذهبياً ولا تلزم الآخرين وهم يعتقدون أن الأئمة بالتعيين الإلهي لا بشورى الأمة.
وهنالك الإمامة الكبرى أو الخلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الآن ليست واردة ولا يجوز لأحد أن يدعيها والطريق إليها هو مشاركة الأمة ولا توجد الآن ظروف ولا آليات لتحقيقها.
وهنالك إمامة وسطى مثل إمامة الفقه الملقب بها أئمة الاجتهاد كالأئمة الأربعة، وهنالك إمامة العلم كالإمام الشاطبي.
وهنالك الإمامة الصغرى إمامة الصلوات وهذه متاحة للمصلين أن يقدموا من يؤمهم.
إمامتنا هي قيادة لجماعة الأنصار.
الإمام المهدي لم يضع آلية لقيادة الجماعة ولكن عين خلفاء لخلفاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم قياساً على ذلك بويع الخليفة عبد الله، خليفة أبي بكر الصديق، خليفة للمهدي.
الإمام عبدالرحمن هو المؤسس الثاني للدعوة بعد الإطاحة بالدولة وقد اختار ابنه الصديق إماماً بعده وفي الوصية سماه خليفة.
الإمام الصديق على فراش الموت وضع دستوراً للإمامة بعده فحواه أن ينتخب الأنصار إمامهم وإلى، حين ذلك تدير شؤون الأنصار لجنة خماسية لم تلتزم بوصية الإمام الصديق واختارت السيد الهادي إماماً وبايعه الأنصار.
الإمام الهادي استشهد دون أن يذكر شيئاً في شأن الإمامة، وإن كان قبل وفاته قد أصدر منشوراً عين فيه الصادق الصديق الرجل الثاني بعده.
ومع موافقتي على قرار أعمامي في اللجنة الخماسية اشترطت أن تبقى وصية الإمام الصديق أساساً لدستور الإمامة في المستقبل، وافقوا على ذلك وأعلنته للناس.
الآن لدينا دليل أساسي وهو دستور للإمامة ولهيئة شؤون الأنصار، ويحدد الدستور آلية إنتخاب الإمام، كما طورت بيعة الإمامة لتشمل الإلتزام بحقوق الإنسان والشورى والطاعة المبصرة.
ما حققناه في هيئة شؤون الأنصار هو وجه من وجوه التوفيق بين التأصيل والتحديث ما سميناه التأصيل التقدمي.
أيها الأحباب،
قال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: “يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالِ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلِ الْجَاهِلِينَ”..
وقال: “استغفروا الله فإن خير الدعاء الاستغفار”

الخطبة الثانية
الله أكبرُ.. الله أكبرُ.. الله أكبرُ
الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، ونفخ فيه من روحه، وكرمه، ووهبه حرية الاختيار.
والصلاة والسلام على النبي القدوة الذي صارت سيرته الحقيقية حجة لصحة رسالته بلا حاجة غرائبية، ما جعلها صالحة لزمانه ولكل زمان. حقيقة تغنى بها البوصيري:
لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا العُقُولُ بِهِ حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمْ
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز،
منذ ربع قرن وزيادة تعرضت بلادنا لاختطاف سماه أهله توجهاً حضارياً مفرداته:
تطبيق شرع الله.
بناء اقتصاد الوطن.
إنقاذ جنوب الوطن.
دعم قوات الوطن المسلحة.
ترميم العلاقات الدولية.
لا يوجد عاقل بين الذين شاركوا في هذا الاختطاف يستطيع أن يقول إن ما تحقق يطابق تلك الأهداف:
نعم طبقت أحكام ذات أصل إسلامي، ولكن في نظام حكم مخالف لمباديء الإسلام السياسية في الكرامة، والحرية، والعدالة، والمساواة، والسلام. وحتى ما طبّق سموه بأنفسهم: دغمسة.
أما الاقتصاد الوطني فيعاني من عجز الميزان الداخلي 18 مليار جنيهاً، والميزان الخارجي 5 مليارات من الدولارات في المتوسط. والحكومة تطبع العملة دون مقابل حقيقي ما ينفخ في التضخم الذي يتجاوز بتصاعد وتشتري الحكومة الدولارات من السوق السوداء بشهادة بعض رجالاتها، حتى هبطت العملة الوطنية لـ21 ألف جنيه للدولار، وقدر آخر من رجالاتها هبوطه إلى أكثر من ذلك للجنيه مقابل الدولار، حقائق يضاف إليها الفساد المؤسسي وإهمال الإنتاج، طارت بالأسعار وجعلت المعيشة مستحيلة للمواطن.
أما الجنوب فقد انفصل ضمن اتفاقية حققت عكس مقاصدها.
القوات المسلحة واجه ضباطها إعدامات دون محاكمة عادلة وتشريد من الخدمة، ما أثر على الانضباط، وتهاوت الروح المعنوية خاصة بعد اعتماد النظام دفاعياً على تكوينات مليشياوية مهما أطلق عليها من صفات نظامية.
وبالنسبة للعلاقات الدولية صار النظام يرتزق بها، فيدخل حلفاً ينحاز لجهة ما ثم للحلف النقيض، مهدراً مصالح البلاد ومقللاً من شأنها، ومسيئاً لتاريخ علاقاتنا الخارجية المتزن. وبسبب رعونة سياساته الداخلية والخارجية صار مضمناً في قائمة رعاية الإرهاب أمريكياً، ومفروضة عليه عقوبات اقتصادية، وملاحقاً بـ63 قرار مجلس أمن دولي جلها بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أي باعتباره مهدد للأمن والسلم الدوليين، وقيادته ملاحقة من قبل المحكمة الجنائية الدولية لاتهامها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وجرائم إبادة جماعية.
هذه حيثيات سقوط المشروع المسمى حضاري.
وشهدت البلاد مشروعاً مضاداً هو الآخر ترجل، ما جعل البلاد أكثر استعداداً لتقبل مشروع سودان الحرية والعدالة والمساواة، السودان العريض الذي ندعو له بموجب إستراتيجية بسطناها، هدفها تحقيق حكم قومي، وسلام عادل شامل، وتحول ديمقراطي يحرسه دستور دائم، يضعه مؤتمر قومي دستوري.
نحن نسعى أن تلتف كل القوى السياسية السودانية المدنية والمسلحة حول هذه الأهداف وتعمل على تحقيقها عن طريق استحقاقات الحوار كما في خريطة الطريق، أو إذا تخندق النظام في نهجه الأمني فسوف تتراكم مقومات الانتفاضة السلمية لإقامة النظام الجديد. إن شعبنا إن شاء الله موعود بإحدى الحسنيين.
أحبابي،
النظام السوداني حالياً يواجه 63 قرار مجلس أمن، أغلبها تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقيادته ملاحقة جنائياً، وكلها ثمار مرة من غرس النظام.
وهنالك ثمار مرة جديدة غرس النظام بذورها أهمها:
تدخل النظام بالأصالة وبالوكالة في الشؤون الليبية، وها هي عناصر ليبية ترد له تحياته عبر الحدود.
وتدخل النظام لصالح فريق في نزاع دولة الجنوب، ما أنتج تدخلاً مضاداً عبر حدود البلاد الجنوبية.
اتخذ النظام السوداني قراراً صائباً بنزع السلاح غير المرخص في البلاد. أهم أسباب انتشار هذا السلاح هي:
الحروب الأهلية التي أججتها سياسات النظام.
قرار النظام أن يسلح مكوناً إثنياً معيناً بصورة عشوائية لمواجهة الحركات المسلحة.
تحفيز النظام المليشيات بحفظ غنائمها من السلاح دون ضوابط.
وجود اضطرابات أمنية في دول مجاورة.
غياب الأمن ووجود فتن قبلية جعل القبائل تحرص على درجة عالية من التسلح حماية لمصالحها.
الشروط المجدية لجمع السلاح:
قيام السلام وبسط الأمن.
مشاركة القوى ذات النفوذ، كذلك الإدارات الأهلية في البرنامج. إن التسييس القهري للإدارة الأهلية أضر بها. والمطلوب دعمها لتقوم بالمهام الإدارية والأمنية الحيوية ونطالب بسرعة إطلاق سراح العمد المعتقلين.
أن يشمل جمع السلاح كل الأطراف غير النظامية لا سيما المؤيدة للنظام.
أن تكون للجهة التي تجمع السلاح صدقية حيادية.
أن يصحب البرنامج تقديم حوافز مجزية.
أن يصدر الأمر بقانون تؤدي مخالفته لمحاكمة عادلة.
مع غياب هذه الشروط فإن برنامج جمع السلاح أو نزع السلاح سوف يفرخ مخاطر أمنية بلا حدود.
إن الأوضاع الحالية في دارفور تنذر بانفجارات أمنية تصحبها تدخلات خارجية تهبط بالأمن إلى أسوأ أحواله.
أحبابي وأخواني،
هنالك قضايا لا يسكت عن قول الحق فيها إلا شيطان أخرس هي:
أولاً: الحرب في اليمن الشقيقة، لاشك أن احتلال صنعاء بالقوة كان خاطئاً، ولكن إنقاذ اليمن بتدميره وإفناء شعبه يحقق عكس مقاصده، لذلك نناشد خادم الحرمين الشريفين إعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، والدعوة لمؤتمر قمة عربي لطرح مشروع مصالحة يمنية لا تعزل أحداً ولإنشاء صندوق لتعمير اليمن وإسعافه إنسانياً وإجتماعياً.
أما إقدام النظام السوداني على المشاركة في حرب اليمن فهو مناقض لدور السودان المعهود كما حدث بين الزعيمين المرحومين الملك فيصل والرئيس جمال، كذلك احتواء النزاع المسلح الأردني الفلسطيني .
ثانياً: في عام 2011م أيدنا ثورة الربيع العربي في سوريا. لكن المشهد تحول إلى احتراب طائفي واقتتال بالوكالة، وشد إليه تدخلاً إقليمياً ودولياً لن ينتصر أحد طرفيه بل تستمر مساجلات لتدمير سوريا وأهلها. يرجى أن تعيد الجامعة العربية سوريا لمقعدها، وأن تشرف الجامعة العربية على مصالحة سورية وتكوين صندوق لإعادة التعمير. ويرجى أن تشمل المصالحة في سوريا أربعة مباديء أساسية هي: المصالحة الطائفية، الإصلاح الديمقراطي، وحدة البلاد، وإعادة التعمير.
ثالثاً: وثالثة القضايا المهمة أزمة الخليج، لقد أدت الإجراءات إلى استقطاب جر إليه تدخلات إقليمية ودولية حشرت الجميع في طريق مسدود.
هنالك قضايا مشتركة بين دول الخليج تتطلب علاجاً وافياً عبر لقاء أخوي دون شروط مسبقة لإبرام ميثاق اجتماعي يواكب المستجدات.
المواجهات الإستقطابية تصرف النظر عن هذه المهام، وتفسح المجال لتمدد حركات الغلو والإرهاب ولتجار السلاح أن يستثمروا في التنازع بين الأشقاء.
رابعاً: إن لإيران وجوداً جيوسياسي في المنطقة ولشعبها حقاً في الإخاء الإسلامي.
بعض الغلاة في إيران عكروا العلاقات ولكن منذ انتخابه حرص الرئيس حسن روحاني أن ينحاز للاعتدال.
الواجب أن تتجه الإرادة العربية لتحقيق تعايش عربي فارسي و إخاء سني شيعي.
أما القول بمواجهة إيران ومحالفة إسرائيل فهو خطل فادح. الخلافات مع إيران سياسية ومذهبية أما مع إسرائيل فهي وجودية، لذلك لا مجال لعلاقات مع إسرائيل إلا بشرط رد الحقوق لأهلها.
خامساً: إن ما يتعرض له المسلمون الروهينجا في بورما من اضطهاد، تسبب في أعمال عنف راح ضحيتها مئات القتلى وعشرات الآلاف من المشردين، ما يشكل مأساة شعب وأمة. ينبغي أن تسعى منظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة بجدية لإنهاء هذه الأزمة على أسس سلمية تكفل الحقوق وتوقف نزيف الدم.
سادساً: الدلائل تشير إلى احتمال القضاء على دولة داعش عسكرياً كما قضى على سابقتها في العراق في عام 2007م.
القضاء على دولة داعش دون إزالة الأسباب التي أفرزتها لا يمنع ظهور كيانات إرهابية مماثلة.
مصادر الغلو والعنف المصاحب له هي:
الحكم الإقصائي الذي يستعدى الشعوب على الحكام.
فهم الخوارج للولاء والبراء.
اختلال التوازن الطائفي.
اختلال التوازن بين القوميات.
الظلم الاجتماعي وتفشي العطالة.
استغلال قوى الهيمنة الدولية لقوى المنطقة ما أفرز القاعدة وداعش.
المطلوب تطبيق خطة مدروسة لمواجهة هذه العوامل، فإن بقيت فإنها سوف تفرز نسخاً أخرى قاعدية وداعشية.
المطلوب أن تتحرك المنظمات المشتركة كالجامعة العربية، ومنظمة التضامن الإسلامي للإستجابة لهذه المطالب، ولكن إذا قعدت الظروف بهم، فلا بد أن تتحرك قوى فكرية، وعلمية، مدنية لأداء الواجب مهما عجزوا عن تطبيق اجتهاداتهم.
أيها الأحباب،
إن آفة حياتنا الإجتماعية هي الجمود حتى أن بعض الناس يعتبر كل جديد بدعة، البدعة لا تكون إلا في ثوابت الدين أما في غيرها فالجمود يخرج أصحابه من مقاصد الدين ومن التاريخ، فالقاعدة في هذا المجال: لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال. وفي الأمر الاجتماعي كما قال يعقوب الخريمي:
إذا أَنتَ لَم تَحْمِ القَديم بِحادِثٍ مِنَ المَجدِ لَم ينفعك ما كانَ مِن قَبلُ
نحن نحمل لواء التجديد وسوف نجسده في التأسيس الرابع لحزب الأمة وفي الطور الجديد لهيئة شئون الأنصار عبر مؤتمرها العام الثاني.
وصفني بعض الناس بأنني عميد أسرة الإمام المهدي هذا غير صحيح، أسرة الإمام المهدي مكونة من ذرية سبعة رجال هم الإمام وخلفاؤه الثلاثة وأخويه، والأمير يعقوب، وتجنباً لفصل هياكل كانت متداخلة ينبغي فصل كيان الأسرة من الحزب ومن الهيئة وربطها بعلاقة الأرحام فقط. وسوف أتشاور مع عمي السيد أحمد كبير أبناء الإمام عبد الرحمن حول هيكلة للأسرة تقوم على رابطة الأرحام، وتكفل التشاور بين فروع الأسرة.
أيها الأحباب،
إننا نرحب بإطلاق سراح د مضوي إبراهيم آدم ومن معه، ونطالب بإنهاء خرق العدالة في قضية ابننا الطالب عاصم عمر.
إن حالة الوطن السوداني تجأر تتطلب الإستجابة، كذلك حالة الأمة تصرخ تتطلب تلبية النداء، والاستعداد الواعد في الشعب السوداني، والخيرية الموعودة في الأمة كلاهما يحملان بشريات نسأل الله أن يجعلنا من أدواتها.
بهذا الأمل أبارك لكم العيد وللحجاج القبول، وأدعوه سبحانه وتعالى أن يهدينا ويهدي أبناءنا وبناتنا وأن يرحمنا ويرحم آباءنا و أمهاتنا وأن يعيد علينا العيد باليمن والبركات (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ).
والسلام.

شارك:

منشور له صلة

الاسبوع السياسي التعبوي

الاسبوع السياسي التعبوي

حزب الامة القومي ولاية جنوب دارفور الاسبوع السياسي التعبوي الله أكبر ولله الحمد انطلق ظهر اليوم السبت الاسبوع السياسي التعبوي لحزب الامة القومي...

قراءة المزيد