كلمة الإمام الصادق المهدي رئيس المنتدى العالمي للوسطية في افتتاحية مؤتمر التصوف الراشد بالاردن

18 سبتمبر، 2019

كلمة الإمام الصادق المهدي رئيس المنتدى العالمي للوسطية في افتتاحية مؤتمر التصوف الراشد بالاردن

18 سبتمبر، 2019

كلمة الإمام الصادق المهدي رئيس المنتدى العالمي للوسطية في افتتاحية مؤتمر التصوف الراشد بالاردن

بسم الله الرحمن الرحيم

المنتدى العالمي للوسطية بالتعاون مع منتدى الفكر العربي

المؤتمر الدولي بعنوان:

التصوف الراشد: الجذور والآفاق ودوره في بناء الحضارة الإنسانية

عمان في 18-19 سبتمبر 2019م

الكلمة الافتتاحية

الإمام الصادق المهدي

أخي الرئيس

أخواني وأخواتي، وأبنائي وبناتي

مع حفظ الألقاب ومقامات أصحابها،

السلام عليكم،

ويطيب لي في هذا الملتقى الذي ينظمه منتدى الوسطية العالمي بالتعاون مع منتدى الفكر العربي في عمان أن أحيي هذا البلد الطيب وكافة أهله، فقد زرته في فترة قصيرة مرتين للمشاركة في منشط علمي خصيب.

ويطيب لي أن أثمن عمل المحضرين وجهد المحاضرين وتلبية الحاضرين.

أساهم في هذه الجلسة الإفتتاحية بنقاط محبرة لموضوع المؤتمر المهم.

أولاَ: رغم وهن أمتنا فإن الإسلام يشكل الأجندة العالمية الأولى في سلم الاهتمامات. فللإسلام حيوية ذاتية قال عنها النمساوي اليهودي المقبل على الإسلام محمد أسد رحمه الله: رغم تخلف المسلمين فإن الإسلام هو أقوى مستنهض للهمم عرفته البشرية.

إن لهذه الحيوية الفائقة أسباباً غيبية هي من لطف الله، ولكن هنالك سبعة أسباب عقلانية هي:

· أنه من بين الملل يعترف للإنسان من حيث هو بكرامة إنسانية.

· أن كتابه من بين الكتب المقدسة هو المحفوظ بنصه الأصلي.

· أن رسوله كان على وضح من تاريخ الإنسانية، ونجاح باهر كنبي ورجل دولة، بحيث صار الأول نفوذاً في تاريخ الإنسانية.

· أن رسالته ربطت ربطاً فريداً بين الإيمان بالله والعدل الاجتماعي.

· أن دينه انفرد بالدعوة لحقيقته والاعتراف بتعدد الأديان والثقافات الإنسانية.

· أن رسالته تجاوزت الخصوصية القومية للعالمية.

· أنه ختم رسالات السماء ما يعني استخلاف الإنسان على الأرض.

ثانياً: لطف الله والأسباب العقلانية جعلت الإسلام يتمدد بقوته الذاتية مع وهن المسلمين، هكذا انتشر سلمياً في جنوب شرق آسيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وها هو اليوم يتمدد سلمياً في أمريكا وأروبا. هكذا كثرت المؤلفات التي تطلق حركات لاحتواء تمدد الإسلام في أمريكا وفي أوربا.

ثالثاً: مع حيوية الإسلام فإن كثيراً من المسلمين يورطون شعوبهم في مثالب أهمها:

· الفتن الطائفية التي أحدثت اقتتالاً بين دول تمارس حروباً صفرية وطوائف تعزل بعضها بين روافض ونواصب.

· الاستغلال السيئ لحيوية الإسلام الذي اتخذ أشكالاً منها القول بالحاكمية، وتكفير المجتمع، ومنها نهج الغلاة الذي جعل السيدة إنجلينا ميركل تقول في دهشة إن سكان الصين والهند وعددهم 2,6 مليار وهم يتبعون 300 ملة و 150 إلهاً يعيشون في سلام مع بعضهم، بينما المسلمون يدينون لإله واحد وكتاب واحد ولكن بلدانهم ملطخة بالدماء، القاتل يقول الله أكبر والمقتول يقول الله أكبر.

· ومع كثرة موارد الأمة فإنها تعيش أكبر فجوة بين قلة ثرية وكثرة فقيرة، وأكبر منطقة ثرواتها مغربة. منطقة تعاني بلدانها من فجوة التكنولوجيا بحيث تعيش شعوبها ضيوفاً على العالم المتقدم كمستهلكين للتكنولوجيا.

رابعأً: رغم كآبة المنظر ففي الأمة مكونات تبشر بصحوة الأمة لنهضة ذاتية، ومساهمة في بناء الحضارة الإنسانية. من أهم هذه المكونات الواعدة:

· حركات صحوة إسلامية تدرك أهمية التأصيل والتحديث والتزاوج بينهما على نحو ما يدعو منبر الوسطية العالمي، وسطية لا بمعنى مسك العصا من المنتصف بل بمعنى أن خير الأمور أوسطها أي أميزها كما قَالَ أَوْسَطُهُمْ، أي أميزهم.

· توجهات التصوف الراشد الذي يمثل قوة إسلامية ناعمة تسعف ثلث المسلمين الذين يعيشون أقلية مع غيرهم، وتوصي بالتعامل المتسامح مع المجموعات الوطنية غير المسلمة مع المسلمين.

خامساً: الفهم الصحيح للمهدية لا يتعلق بشخص غاب قبل قرون ويعود، ولا بشخص يأتي آخر الزمان ففي آخر الزمان (لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ)[1]. ولكن الأمر متعلق بوظيفة الهداية: (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ)[2]، وقوله: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)[3].

سادساً: والفهم الصحيح للعيسيوية هي أن يأتي وقت فيه يتبين الجميع صحة هداية الإسلام، حتمية من إرهاصاتها كتاب أستاذ الأديان المقارنة روبرت شدنقر بعنوان “هل كان يسوع مسلماً؟” واحتج بالكتاب ليقول نعم.

وشاهد آخر هو أن أستاذين من جامعة أمريكية هما حسين عسكري وشهرزاد رحمان أصلا لقيم أخلاقية ومعاملات إسلامية وأطلقا عليها “المعيار الإسلامي” وطبقاها على 208 دولة ووجداها تنطبق على كثير من بلدان العالم.

سابعاً: عالم اليوم حفي بالحكم الراشد الذي يقوم على: المشاركة، والمساءلة، والشفافية، وسيادة حكم القانون. معانٍ أصلت لها في كتابي عن “جدلية الأصل والعصر” من خطبة أبي بكر رضي الله عنه لدى بيعته، وكتابي “الإنسان بنيان الله” بينت أن منظومة حقوق الإنسان العالمية تنطلق من خمسة أصول هي: الكرامة، والعدالة، والحرية، والمساواة، والسلام. وهي واردة في نصوص الوحي القطعية.

سابعاً: الفهم الاجتهادي للعيسيوية أن تهتدي الإنسانية برسالة خاتم الأنبياء غاية تسعى إليها الصحوة الإسلامية والصوفية الراشدة.

أختم وأقول: قال نبي الرحمة: “الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ”[4].

إن شروط تبين هذه الحقيقة لا تتوافر إلا في رسالة خاتم المرسلمين عليه الصلاة والسلام.

[1] سورة الأنعام الآية (158)

[2] سورة الأنعام الآية (89)

[3] سورة المائدة الآية (54)

[4] متفق عليه

شارك:

منشور له صلة

الاسبوع السياسي التعبوي

الاسبوع السياسي التعبوي

حزب الامة القومي ولاية جنوب دارفور الاسبوع السياسي التعبوي الله أكبر ولله الحمد انطلق ظهر اليوم السبت الاسبوع السياسي التعبوي لحزب الامة القومي...

قراءة المزيد