نص كلمة الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي التي ألقاها في منتدى المرأة المنعقد في دار الأمة يوم 19 سبتمبر 2020م

20 سبتمبر، 2020

نص كلمة الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي التي ألقاها في منتدى المرأة المنعقد في دار الأمة يوم 19 سبتمبر 2020م

20 سبتمبر، 2020

بسم الله الرحمن الرحيم
حزب الأمة القومي
الأمانة العامة منتدى المراة
دار الأمة ،19 سبتمبر 2020 م
كلمة رئيس الحزب الإمام الصادق المهدي

أخواتي وأخواني، بناتي وأبنائي ،
السلام عليكم ورحمة الله.

وأحيي هذا المنتدى ومن قمن بتنظيمه، والكلمة التي ألقتها الحبيبة فاتن الكاظم، ثم الكلمة التي ألقتها الحبيبة رجاء بابكر والكلام الذي أقرأه يومياً في عمودها أحرص عليه كثيراً، كما أشيد بدور الحبيبة حليمة البشير إذ ملأت مكانة نائبة الأمين العام بصورة ذات كفاءة فانتقلت من الإقليم للمركز فزاد عطاؤها .

ماضٍ مظلم
سأتحدث عن الماضي المظلم لحقوق وحرية المرأة وكيف أن الغرب والحضارة الإنسانية زحفت عبر نضالات حتى وصلنا لالتزام عالمي بإزالة كل أسباب التمييز ضد المرأة، وكيف أن الإسلام وقد جاء بالوحي تعرض عبر الاجتهادات والاستنباطات لمفاهيم منكفئة، ولكن النصوص الحقيقية في الإسلام تسمح بتأكيد أن تكون مساواة المرأة الإيمانية والإنسانية منطلقة من مفاهيم نصوص الوحي، ولا نحتاج لقطيعة معها كي نشيد بمكانة ودور وحرية المرأة.
التراث الإنساني القديم ظلم المرأة ظلماً كبيرا:

  • يقول كونفشيوس: للنساء آخر مكان في جنس البشر.
  • وفي الهند: قانون مالو: لا يحق للمرأة في أي مرحلة من مراحل حياتها أن تجري أي أمر وفق مشيئتها حتى الأمور الداخلية في المنزل. وحتى القرن السابع عشر كانت الزوجة إذا مات زوجها تحرق معه حية.
  • والزردشتية والمزدكية تقول إن المرأة كائن غير مقدس .
  • وقال أرسطو وهو من أهم فلاسفة الغرب: المرأة أدنى فكري اً وبايلولوجي اً، وحكم الرجل عليها كحكم الروح على الجسد، وحكم العقل على العاطفة.
  • القانون الروماني الذي تنبثق منه قوانين الغرب عامة ينص: إذا بلغ الصبي 14 عاماً يتحرر من الوصاية أما الفتاة فتظل تحت الوصاية.
  • القديس أوغسطين وهو من أهم فلاسفة المسيحية قال: لا أعرف الآن أية فائدة للمرأة للرجل إلا إنجاب الأطفال.
    إلى جانب هذا الفهم المظلم والظالم للمرأة في الماضي كانت النظم السياسية أيضاً تقوم على القهر والتغلب، فمع قهر وظلم المرأة كان قهر الرجل كذلك، والنظام اقتصادي يقوم على التمييز الطبقي.

تطور حقوق المرأة
علاقة الفكر الأوربي بالعالم الإسلامي أنعشته من سباته في القرون الوسطى، فاستطاع الغرب أن ينهض عبر ثلاث ثورات: ثقافية أكدت حرية البحث العلمي، وسياسية نزعت الوصاية من الحكام وجعلت الأمر شراكة بين الناس، واقتصادية أدت إلى التنمية الرأسمالية بصورة غير مسبوقة .
وفيما يتعلق بالمرأة، فإن الأسرة الدولية تبنت في العام 1979م اتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)

المرأة في التراث الإسلامي
في تراثنا فإن النصوص حمالة أوجه كما قال الإمام علي كرم الله وجهه، وبذلك نشأت مدرسة منكفئة وإلى جانبها حتى منذ قديم الزمان مدرسة صحوية.
المدرسة المنكفئة وضعت أحاديث ذكورية، وقد حللتها ووجدتها غير صحيحة. قيل إن الرسول صلى الله عليهوسلم قال: النساء ناقصات عقل ودين. وفي النص الموضوع يرد: “وما رأيت أذهب لعقل الرجل الأريب منكن ،”فمن الذي لا عقل له؟ هنا يقرر النص الموضوع ضعفا ً في كفاءة الرجل العقلية، وكثير من الأدباء يعلنون ضعفهم أمام المرأة وذهاب عقولهم بسببها:
ليت الذي خلق العيون السود ا جعل القلوب الخافقات حديدا وقول آخر:
كأن بها ضغناً على العقل إن حضرت ذهب العقل وفي هذا تأكيد لضعف الرجل لا ضعف المرأة.
وحديث “لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”. قيل إن الرسول صلى الله عليهم وسلم قاله عندما بلغهم أن الفرس اختاروا بوران بنت كسرى ملكة عليه م، مع أن الطبري يقول في تاريخه إنه ا، أي بوران، كانت من أنجح من حكم بلاد الفرس .وهذا الحديث غريب لأن من رواه قاله حينما قالوا له انهض مع السيدة عا ئشة في حرب الجمل، مع أن عدد كبير من الصحابة كطلحة والزبير وغيرهم ومنهم من العشرة المبشرين كانوا مع السيدة عائشة في نهضتها.
وقالوا إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إن المرأة عورة، وإذا خرجت استشرفها الشيطان. الشيطان ليس متخصصاً في المرأة، بل في أبناء وبنات آدم كلهم وقد توعد بذلك في قوله ) ألَأحْتأن أكِنَّ ذ ِّرُِيتَّأهُ ( وذريته النساء والرجال معاً.
وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دفن النساء من المكرمات، وقال: شاوروهن وخالفوهن. أما مقولة دفن النساء من المكرمات فإحياء لمشاعر الوأد الجاهلية التي كانت سائدة، وشاوروهن وخالفوهن تخالف المعلوم من السيرة، فعندما ووجه بالوحي ذهب للسيدة خديجة فنصحته وعمل بنصيحتها. وكل مشاوراته الثابتة لنساء اتبعها، حدث هذا مع السيدة خديجة، ومع السيدة أم سلمة ومع السيدة عائشة رضي الله عنهن.
وطبعاً هذه المفاهيم الذكورية أنبتت مشاعر:
لكل أبي بنت يرجو صلاحها ثلاثة أصهار إذا ذكر الصهر
زوج يراعيها وبيت يظلها وقبر يواريها وخيرهم القبر
لقد انتقدت هذه المفاهيم بصورة أساسية منذ نعومة أظافري بحسب ما شهدت من رجاحة عقل وحكمة أمي، وتجدون تفنيده في كتابي “حقوق المرأة الإسلامية والإنسانية” وسوف أهدي للمنتدى سبعة كتب فيها تداول حول هذه القضايا لتصير لديكن حجج قوية جداً ضد الفكر الذكوري المنكفئ.
أول كتاب في هذا الموضوع صدر عام 1985م ثم طبع في 2006م ثم طبع طبعة جديدة في 2019م. تطرقت فيه لكل الأشياء التي تعتبر مكبلة للمرأة: نصف الشهادة، الميراث، القوامة، الدرجة، وأوضحت كيف أن الفهم الصحيح لنصوص الوحي ينبني على مفاهيم مساواة المرأة ا لإيمانية والإنسانية.
الكتب التي سأهديها لكم هي: المرأة وحقوقها الإسلامية والإنسانية ،إعادة قراءة مستنيرة لتاريخ السودان القديم والحديث، أيها الجيل، سيداو، العقوبات الشرعية وموقعها من النظام الاجتماعي الإسلامي، الإنسان بنيان الله، وجدلية الأصل والعصر. وقد تناولت بصورة أساسية الفكر المنكفئ وبالحجة والعقل تخلصت منه.

النقاب عادة لا عبادة
ضمن الأشياء التي لا بد من مواجهتها موضوع الزي. مفروض أن يكون الزي ساتراً للرجل والمرأة، ولكن هذا لا يشمل النقاب. النقاب عادة وليس عبادة، هو عادة ريفية، وهو الآن يتناقض مع حق المجتمع ألا يكون فيه شخص مجهول الهوية. فالنقاب ينسخ هوية المرأة لأن هوية الناس بوجوههم، ونحن ملزمون في نص واضح
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) كيف نتعارف مع شخص لا نعرف وجهه؟ كذلك كثير من المجرمين صاروا يتنقبون لأنه عن طريق النقاب تخفى شخصياتهم فيفعلون مايريدون. والمجتمع في الأصل عين على تصرفات الناس فمن أراد ارتكاب الخطأ يفعل ذلك وهو مجهول الهوية عن طريق النقاب .روت السيدة عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسماء: “يا أسماءُ إ ن المرأ ة إذا بلغت المحيض لم يصلحُ أن يرُى منها إ لا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه ” .

صفوف الصلاة
تحدثت عن هذه الأشياء فوجه عل ِّي المنكفئون حملات خاصة حديثي عن صفوف الصلاة. فهم يرتبون الصلاة بصورة مميزة تكون فيها النساء في آخر الصفوف. قلت نعم نحن محتاجون للتمييز في صفوف الصلاة، ولكن بدلاً عن أن يكون الفصل رأسياً يكون أفقياً، بحيث يكون الرجال بجهة والنساء با لجهة ا لأخرى ، فلا تكن النساء وراء صف الرجال بل كل منهم في جهة، وفي روايات إن أسوأ صف من صفوف الرجال آخرها، قيل لأنهم يطلعون إلى ما ورائهم ،فليكن التمييز أفقياً لا عمودي اً، فهاجوا ضد هذه المقولة بشدة وقالوا: أخروهن من حيث أخرهن الله. ألم يقل الله: ) أي أهبُ لِ أمنْ أي أشاءُ إنِأاثاً أو أي أهبُ لِ أمنْ أي أشاءُ الذكُّوُ أر (3 فلماذا قدم هنا النساء؟ وقال:
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ )، وهكذا.

الضرب
وهناك موضوع فيه شبهة كذلك وهو الضرب: ( واضْرِبوُهنَّ)5. إن مقاصد الشريعة في العلاقة بين الرجل والمرأة في الزواج هي أن تقوم العلاقة على المودة والرحمة. هناك أسلوبان: أسلوب الضرب وأسلوب التحكيم:
(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ). أي
النهجين يتفق مع المودة والرحمة؟ إنه التحكيم لا الضرب. القرآن كما أوضحت فيه المحكم والمتشابه، الضرب متشابه، والمحكم الذي يتفق مع مقاصد الشريعة هو التحكيم. والقاعدة العامة: ( فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ) الرجال الذين يستبيحون لأنفسهم الضرب، يفتحون باب الضرب المضاد. وفي البخاري جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: “لاَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ اليَوْمِ ” ومعلوم أن النبي لم يضرب امرأة.

سيداو
سييداو تطور في الفكر العالمي، وهي اتفاقية فيها ثلاثين بنداً، أغلب الدول الإسيلامية قبلت سييداو لكنها دونت تحفظات في ستة بنود هي:

  • المادة 2 التي تقول بحظر التمييز في الدستور، والمتحفظون يريدون التمييز في الدستور.
  • المادة 7، إلزام الدولة بالقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية.
  • المادة 9، حق النساء وأطفالهن في التمتع بالجنسية.
  • المادة 15، المساواة أمام القانون وإبرام العقود.
  • المادة 16، المساواة في الحقوق الزوجية وحرية اختيار الزوج.
  • المادة 29 التحكيم بين الدول المتعاهدة.
    في الكتاب فندت التحفظات أمام قبول سيداو. لكن بعض الحشريين حينما يتحدثون عن سيداو يهاجمونها باعتبار أنها تعترف بالعلاقات المثلية، هذا ليس صحيحاً ولا يوجد أي بند في سيداو يتكلم عن العلاقات المثلية، إنهم يستشهدون ببعض الموجود في الدول الغربية التي تبيح العلاقات المثلية بين الرجل والرجل والمرأة والمرأة، أما سيداو فليس فيها ذلك، والهجوم عليها باعتبار أنها تتيح ذلك ليس صحيحاً.
    من أخطر الأيياء التي لا يدركها المنكفئون أن المرأة المسلمة التي صارت متعلمة إذا شعرت بأن دينها يحتقرها فإنها تخرج منه ولذلك الآن هناك درجة عالية من الإلحاد في أوساط المسلمات المتعلمات لأنهن قبلن أن الفهم الصحيح للإسلام هو التمييز ضدهن، وهذا ليس صحيحا، والمطلوب أن نتقي الفتنة لبناتنا بأن نؤكد لهن أن دينهن يكرمهن بكل معنى الكلمة إنسانياً وإيمانياً، وإ لا فسوف يكون موقفهن هو الميل للثقافات الأجنبية الوافدة لأنهن يلمسن فيها حقوقاً للمرأة ينكرها فقهاء منكفئون.
    نحن محتاجون لإعمال العقل حتى نبرئ نصوصنا من الفهم المنكفئ: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )8 التدبر يفيد هيذه المعاني، والعقل، وكما قال ابن الجوزي: “في التقليد إبطال منفعة العقل لأنه إنما خلق للتأمل والتدبر، وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيئ بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة” ، والكلمة الغالية جداً التي قالها ابن عقيل )ت 769هي 1126م( وهو الكلام الذي برأ مفهوم السياسة بصورة أساسية:
    “السياسة ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نزل به وحي”.
    • الحقيقة أن الفهم المنكفئ للمرأة عالة على فهم إسيرائيلي وافد، ففي مراجعهم المقدسية مواقف أساسية ضد المرأة: أنها التي أخرجت آدم من الجنية، ويقال إن الحيض، وهو ظاهرة بيولوجية في الأرنب وغيره من الثدييات، عقوبة من الله على المرأة لإخراجها آدم من الجنة. مع أن القرآن واضح حول الخروج من الجنة
    (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ)، (وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ) ، أي لا توجد أية مسؤولية فردييه للمرأة، وعلى أية حيال هنياك قاعدة أخرى أن الذنب لا يورث: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ). ومن الاسرائيليات أن المرأة خلقت من ضلع الرجل ا لأعوج فإن حاولت تقومه انكسر، ولكن في القرآن فإن الاثنين خلقا من نفس واحدة (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْها)َ13.
    هذه المعان عالجتها بحجج واضحة في الكتب المهداة إليكن.

الوضع السوداني
ومع كل الظلامات الموجودة في الفقه الإسلامي فإن وضيع السودان أفضيل. المجتمع الأصيل في السودان فيه نظرة أفضل من الموجود في المجتمعات الأصيلة في العالم الإسلامي نحو المرأة .
حينما كتبت السيدة المرحومة حاجة كاشف بدري كتاباً عن الحركة النسوية في السودان، قلت لها أيتها السيدة لقد نسبت الأفكار الجديدة حول المرأة لليسار، ومفهوم أن يدعو اليسار، لأنه فكر وافد، لحرية المرأة، لكن هناك فكر أصيل في السودان يعترف بحقوق المرأة ولذلك ينبغي الاعتراف بأن السودان مميز على غيره .
كان الشيخ بابكر بدري رحمه الله من هذه المدرسة التي من بواكير الوعي الجديد قادت الموقف المستنير حول المرأة، وكان يهاجم مهاجمات ويضرب لأفكاره وصيغ فيه:
أبعد الشيب يا ود بدري تأتي أموراً في بني الإسلام تنكر؟
ما أسفت عليك لكن أسفت على الَاحفاد بين يديك تخسر
لكنه كان يجد دعماً أساسيا من الإمام عبد الرحمن المهدي الذي كان موقفه مستنيرا حول المرأة كذلك. قلت
للسيدة حاجة كاشف: حينما يعض كلب إنساناً فهذا ليس خبراً. وأن يطالب حزب يساري بحرية المرأة فهذا ليس خبراً، لكن حينما يعترف بها أشخاص في المجتمع الأصيل فهذا خبر. لذلك كان عليك بدلاً عن الحديث فقط عن أن اليسار تبنى حرية المرأة، أن تتحدثي عن المجتمع الأصيل الذي تبناها. وبعد ثورة أكتوبر تبنت كل القوى السياسية الاعتراف بالحقوق السياسية للمرأة.
إن حزبنا كان رائداً في موضوع حقوق وحرية المرأة، وقد رفعنا شعار التأصيل التقدمي وفيه التزاوج بين التأصيل والتحديث، ليس فقط في موضوع المرأة، بل كذلك في النظام الفكري، والسياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، وهلم جراً. ونرجو من مجلس المرأة أن يتبنى هذه القضايا لنحتل بوعي وبحق الفكر المجدد في السودان في كل المجالات الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي العلاقات الخارجية .

توصيات
أناشيد المجلس والمنتدى أن يخرج بثمرة توصيات واضحة يمكن أن يتبناها حزبنا وتكون رسالة في أمر المرأة:
أولاً: أن تنص التوصيات على ضرورة ميثاق للمرأة، هناك ميثاق نسوي مقترح في الكتاب ينبغي أن يطور.
ثانياً: تبني تنظيم نسوي قومي للمرأة. فهناك أحزاب للأسيف حولت التنظيمات الحالية إلى واجهات حزبية، ونريد تنظيماً نسوياً قومياً بحق، ليكون المركز الذي تخرج منه الأفكار المجددة للمرأة.
ثالثاً: أن تتناول برامج التربية والتعليم في السودان موضوع المرأة وتستعين بكتب، وقد ألفت وغيري كتباً فيه، لتصير مراجع في القضية.
رابعاً: كيفية إلزام الإعلام بالمعاني الصحوية نحو المرأة.
خامسَ اً: ينبغي أن تكون للأحزاب السياسية في تركيبتها ونظرتها وقانونها ضوابط حول مشاركة المرأة على كل المستويات، يتم تحقيق ذلك عبر قانون أحزاب جديد.
سادساً: الآن نحن بصدد التحضير للدستور الدائم، ينبغي أن يتم تداول المطلوب وروده في الدستور الدائم ليتضمن رؤية واضحة حول المرأة. ولو صدرت هذه التوصية ينبغي أن يرعاها المجلس القومي النسوي.
سَابعاً: القانون: تنقية القوانين الحالية من كل النصوص التي تتعارض مع حقوق المرأة وليس فقط قانون النظام العام الذي ألغي والحمد لله. مثلاً، قانون الأحوال الشخصية متخلف وينبغي أن تكون للنسياء حقوق واضحة. في كتابي اقترحت قانوناً جديداً للأحوال الشخصية. من عيوب قانون الأحوال الشخصية أنه يتيح زواج الطفلات وكلكم تشهدون المأساة في بلادنا السودانية وغيرها بسبب زواج الطفلات. ويقولون إن النبي صلى الله عليه وسيلم تزوج السيدة عائشة وهي بعمر ست سنوات ودخل عليها في تسيع، لقد أثبت بدراسية أجريتها أن الرسول صلى الله عليه وسيلم تزوج السيدة عائشة وعمرها 18 عاماً. هناك انحراف لدى بعض الرجال الذي يريدون التزوج من طفلات، تعبر عنه قصية “لوليتا” وهي قصية حولت لفيلم حول إنسان يعشق الطفلات وهذا مرض. زواج الطفلات خطأ لأن الزواج بنصوص واضحة جداً ينبغي أن يقوم على درجة معينة من النضيج والرشيد، وفي القرآن (وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)، الزواج مسؤولية أكبر من رعاية المال.
ولعلكم سمعتم مأساة ابنتنا نورا التي زوجت صغيرة وحدثت تفاصيل في نهايتها أنها قتلت زوجها لاغتصابه لها. بعض الناس ينكر فكرة اغتصاب الزوجة. لكن الصحيح ألا يتم الزواج أصلا إلا برضا الأطراف فهو تعاقد بين اثنين لا بد أن يكون بالرضا لا عن طريق وصي، وكما قال الإمام أبو حنيفة إذا كانت المرأة تستطيع أن تملك المال والعقار ألا تملك نفسيها؟ إنها من تقرر بشأن الزواج، وكثيراً ما طلبت أن تأتي المرأة بنفسييها لنعقد لها لكن للأسف في الغالب يمتنعن بسبب الحياء، وأرى أنها إذا امتنعت عن الحضور وفضلت أن يكون العقد عن طريق وكيل أن يكون موكلاً منها، لذلك فإني أتحاشى إجراء عقد القران بطريقة غير صحيحة فأطالب بسؤالها إن كانت موافقة أم لا وأحيان كثيرة ينقل عنها كلام بدون تثبت، فإما أن تحضر شخصياً أو توكل من تريد. هذا الأمر لا بد من ضبطه.
وهناك خفض الإناث الذي لا بد أن يعتبر جريمة كبرى، وهو خفض لا خفاض وقد صغت فيه:
ولآمرنهن فليغيرن خلق الله ساءت في الورى أحدوثة
لا تقل خفاض بل خفَض بالغ الَذى لعضو الأنوثة
ما يقطع لدى المرأة ليس جلدة زائدة كالرجل بل هو عضو تناسلي، هذا أمر لا بد من موقف واضح ضده ،إنها مسألة خطيرة وغالب الإنسانية لا تعاني هذا الوباء فهو موجود فقط في أفريقيا.
ثامناً: العادات، ومن أهم العادات السيئة الآن التبييض وهو يسبب أذى، ومن يتابع التلفزيون السوداني للأسيف يجد بناتنا “فاسخات” بصورة واضحة، هذا خطأ، وما عيب السمرة؟ لكل لون طبيعي جماله، وأغانينا أغلبها تغني للسمرة، والمثل السوداني يقول: “الصفرا لمحة فارس، والخدرا أقعد جالس”، هذه مشاعر قد يختلف عليها، لكن المهم ألا تستنكر فاتحة اللون ولا سمرائه لونها.
كنت ألقيت محاضرة في جنيف عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسيان من منظور إسلامي، حضيرتها بعض بيوت الموضة في الغرب مثل شانيل، ايف سان لورا، كريستيان ديور وغيرها، قلت لهم إن التجميل الأصيل لدينا صديق للبيئة: الدخان والدلكة والحنة صديقة للبيئة، بينما لديكم والمساحيق والبدرة والتاتو تقفل مسام البشرة، وهي مضادة للبيئة، وهم يصنعون عطوراً من نتائجها وقوع جرائم التحر ، فهناك عطر اسمه seduction أي إغواء، وآخر اسمه irresistible لا يقاوم، وopium أي يخدر كالأفيون ،فكأنكم تساهمون في جريمة التحر ، وطبعياً هذه العطور مجندة لجعل الشباب يفقد عقله. قالوا نحن نخاطب السوق والمستهلكين. قلت لهم نحن في السودان لدينا عطور خاصية بغرفة النوم لا تستخدم لدى الخروج. لكن عطوركم للخروج مما يعرض للتحرش.
ومن العادات السيئة السمنة ولا بد من حملة ضدها لأن السمنة مرض لا تقف لدى التأثير على الشكل فحسيب، بل هي مصيبة كبيرة تؤثر على الشرايين والمفاصل والركب والظهر. بناتنا في سين العشرينات أجسامهن الطبيعية جميلة كالفرس البري، ولكن بعد عشيرين عاماً يصيبن بسمنة مضيرة فيصيرن كفرس النهر. والسمنة مرض للرجل وللمرأة.
تاسعاً: ضرورة قراءة مستنيرة لتاريخ المرأة السودانية فتاريخنا مظلوم.
عاشراً: التوصية ببنك يدعم المرأة العاملة لأن كثيراً من النساء قائمات بأمر البيوت بلا تمويل مناسب.
إحدى عشَر: الاهتمام بموضوع البيئة: العالم الآن سائر نحو انتحار، وقال ستة من علماء البيئة إن العالم يسير باتجاه “الأرض الفرن “التي لا تقبل الحياة وهذا ممكن إذا لم ترا ع مسألة البيئة وقضية الاحتباس الحراري.
ينبغي ألا يقف المنتدى عند حد النقاش بل يناقش هذه الموضوعات بصورة مسؤولة ويخلص إلى توصيات محددة يتبناها الحزب، وربما تتجاوب معها قوى سياسية أخرى. فإما أن تكون لجنة أو يقوم مجلس المرأة التابع للأمانة العامة بتفريخ توصيات وقد اقترحت بعضها، وفي النهاية تقدمنها للقوى السياسية، لتقمن بدور ماكينة أو مصدر أفكار think tank للقوى السياسية في موضوع المرأة .
ختاما
شهدنا في هذا المنتدى حضوراً جيداً، وترفيهاً، فكل عمل لا يصحبه ترفيه يصير ثقيلاً، وفي كتابي “أيها الجيل” تناولت أن للإنسان عشر مطالب منها الترفيه، فهو ليس مسألة كمالية بل ضرورية. قال ابن عباس: هذه القلوب إذا ملت كلت وإذا كلت عميت.
وأعدكم بأن نهتم بالتوصيات التي تخرج عن المنتدى على المستوى السياسي، وأرجو أن تهتم القوى السياسية الأخرى بها. فالسودان يتشكل الآن وفي السودان الآن مشروع متجدد ،وإن شاء الله يكن لكن عطاء في حقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة خاصة.


والسلام عليكم ورحمة الله.

منشور له صلة