استهداف الإنقاذ لرئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي

24 سبتمبر، 2019

استهداف الإنقاذ لرئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي

24 سبتمبر، 2019

لقد كان النظام البائد يعتبر السيد الصادق المهدي عدوه الأول، لذلك خطط لتصفيته جسدياً، واغتياله معنوياً حتى صار الهدف الأول لإعلامه الأمني بترويج الشائعات ورسم القصص الإخبارية الكاذبة عنه، ومن ملامح الاستهداف المباشر تكرار الاعتقالات، والتهديدات بالتصفية أو اتخاذه كرهينة، أو توجيه تهم جنائية تبلغ عقوباتها الإعدام، أو ملاحقته الأمنية بشكل لصيق مما ساهم في اختياره أحياناً الإقامة بالمنافي للحصول على مساحة من الحرية والحركة تعذرت داخل الوطن، كما استهدف النظام المهدي وحزب الأمة القومي بمحاولة الاختراق وشق الحزب.
ويمكن إجمال محطات المضايقة والاستهداف في النقاط التالية:

محاولات التصفية:

  • تعرض السيد الصادق في بداية الانقلاب لمخطط للتصفية على يدي قوة الاعتقال التي توجهت لمنزله بودنوباوي، أفشله الله وبحمده حيث نفد من بين أيديهم.
  • محاولة التصفية الجسدية التي جرت بعد اعتقاله في سجن كوبر مساء 2 أكتوبر 1989م وتفاصيلها واردة لاحقاً.
  • هناك محاولة تصفية جرت عام 1994م كشفت عنها الوثائق الأمريكية المفرج عنها في 2007م ومن ضمنها وثيقة لأقوال محمد عبد الرحمن الخليفي منفذ مذبحة مسجد الثورة الحارة الأولى في 24 فبراير 1994م. كتب الوثيقة المفرج عنها السفير الأمريكي حينها دونالد بيترسون، وتكشف الأقوال عن مدى علاقة منفذي المذبحة بجهاز الأمن ودور شخصيات قيادية في النظام البائد في تحريضه ضد رموز المعارضة السودانية حيث خططوا لاغتيال عدد منهم على رأسهم السيد الصادق المهدي، باعتبارهم (أئمة الكفر). قال الخليفي إنه ذهب لاغتيال السيد الصادق في مسجد الأنصار بأم درمان ولكن وجده محروساً فلم يستطيعوا تنفيذ خطتهم.

الاعتقالات والمنافي:
مجمل فترات اعتقال السيد الصادق في عهد الإنقاذ حوالي عامين وأربعة أشهر، ومجمل فترات المنفى الاختياري حوالي سبع سنوات ونصف. بدأ ذلك باعتقاله في 5 يوليو 1989م وفي 3 أكتوبر من نفس العام تعرض للتهديد بالقتل والتصفية الصورية. لاحقاً تم تحويله لاعتقال منزلي ثم أفرج عنه في مايو 1991م ضمن عفو عام. ثم تعرض لاعتقالات أقصر في مددها في تواريخ منها 5 أبريل 1993 (لمدة يومين)، 20 يونيو حتى 7 يوليو 1994م، 16 مايو حتى 1 سبتمبر 1995م (مع شتى صنوف التهديد والمعاملة القاسية)، و17 مايو حتى15 يونيو 2014م. أما المنفى الاختياري ففي فترات مختلفة: في 9 ديسمبر 1996 حتى 23 نوفمبر 2000 (من تهتدون إلى تفلحون)، و9/5/2003م حتى 27/10/2003م حيث عاد لتشييع د عمر نور الدائم وسيدنا عبد الله إسحق رحمهما الله، ومن 6/8/2014 حتى26/1/2017م. ومن 3 فبراير 2018م وحتى 19 ديسمبر 2018م. أبرز المعتقلات هي:

الأول: في سجن كوبر من 5 يوليو 1989 وحتى ديسبمر 1989م، أثناءه وفي يوم 3/10/1989م اقتيد ليلاً وهو معصوب العينين من المعتقل بكوبر، وأخذ إلى مكان مجهول وناء، وتم تهديده بالتصفية الجسدية إن لم يسجل اعترافاً بالفيديو بفشل الديمقراطية، وحينما رفض وقال إن الديمقراطية لم تفشل بل راجحة وعائدة تمت محاولة استفزازه في طريق العودة وقدر أنه شرك مخطط لافتعال عراك يبرر تصفيته التي هددوا بها. بعد إعادته تم حبسه انفرادياً بكوبر وأرسل له وزير الداخلية يهدده بأن أفراد أمنهم تدربوا في إيران على انتزاع ما يريدون ويحذره من مغبة عدم الاستجابة.

الثاني: الحصار، عبارة عن اعتقال منزلي بمنزل بروفسر الشيخ محجوب بالرياض، اقتيد له من كوبر في ديسمبر 1989م وظل حتى 1 مايو 1991م. وضرب عليه ومن رافقه من الأسرة حصاراً محكماً ويجرى تفتيش دقيق لكل داخل وخارج حتى أن حفيده حامد وكان بعمر أسبوع، تعرض في اللفة لتفتيش طال حتى جس لحمه وعظمه، وأحياناً فرض عليه حبس انفرادي بطرد جميع أفراد الأسرة المرافقين.

الثالث: بعد خطبة عيد الفطر للعام 1413هـ الموافق 25 مارس 1993م. جاءت قوة لمنزله مدججين بالسلاح وقبضوا عليه وذهبوا به إلى مباني جهاز الأمن في يوم 5 أبريل 1993م، وجرت معه تحقيقات امتدت ليومين، ما كان أحد من أسرته أو حزبه يعلم عنه شيئاً، وكان يتناوب التحقيق معه زبانية تخصصوا في الاستفزاز. وقد تلا اعتقاله اعتقالات أخرى لقيادات من حزب الأمة والأنصار، واستمرت موجة الاعتقالات حتى شهر مايو 1993م، ثم اختتمت بالهجمة على مجمع بيت المهدي ومسجد الخليفة قبل أيام من عيد الأضحى، تحديداً في فجر الأول من ذي الحجة 1413هـ الموافق 22 مايو حيث تم تطويقه بقوة مدججة بالسلاح وادعاء أن فيه أسلحة، وتمت مصادرته منذ يومها وإغلاق مكاتب هيئة شئون الأنصار هناك، لاحقاً أعادته السلطة الغاشمة للسيد أحمد المهدي وليس للهيئة صاحبة الحق المنتزع في 1993م.

الرابع: الاعتقال بعد قيام جهاز الأمن بمؤامرة عبر عميل لديهم حاول بها توريط اثنين من قادة حزب الأمة وجرجرة السيد الصادق فيها، فتم اعتقاله لـ17 يوماً من يونيو إلى يوليو 1994م.

الخامس: من مايو إلى سبتمبر 1995م لمائة يوم، وفيها تم تعذيبه بإجلاسه ساعات طويلة تحت شمس مايو الحارقة، ووضعه في زنزانة وصفها ب”الفرن”، وتم إعلان تقديمه لمحاكمة. كان الحبس انفرادياً، وصحبه اعتقال عشرات من قادة حزب الأمة والأنصار.

السادس: لمدة شهر في مايو حتى يونيو 2014م، وذلك بسبب انتقاده احتكار المؤتمر الوطني لإدارة حوار الوثبة، وجهره بانتقاد انتهاكات مليشيات النظام في مناطق النزاع. مما أغضب عليه الرئيس المعزول ووجه جهاز الأمن السوداني لفتح بلاغات ضده واعتقاله فوراً، ففتح بلاغاً بالرقم 2402/2014 بتاريخ 12/5/2014م، وأضيفت له في يوم 17 مايو مادتين تصل عقوبتهما للإعدام، كما تعالت الأصوات داخل المجلس الوطني بمحاكمته بالخيانة العظمى، وتبارت الصحف في الإساءة إليه واستباق الأحكام القضائية ضده بالتجريم.
الاستجوابات المرهقة: كانت تتم في الغالب بعد مشاركته برأي أو إلقائه لخطبة لا يوافق عليها النظام، أبرزها: بعد ندوة أقامها الأستاذ محجوب عروة في أوائل التسعينات، استمر الاستجواب ست ساعات مع التهديد. وبعد صلاة عيد الفطر في أبريل 1993م. وبعد خطبة عيد الأضحى في يونيو 1993م، استمر الاعتقال والتحقيق ليومين.

التهديدات والملاحقات الأمنية والمضايقات:

  • هدده المستجوبون في 2/10/1989 وهم من أسفه الناس بالمحاكمة الإيجازية وبالقتل.
  • هدده ضابط الأمن المسؤول من حزب الأمة، صلاح صاغة، قائلاً: أقتلك واتقرب بك لله. تم ذلك أثناء استجواب اليومين في 1993م.
  • هدده مسؤول الأمن صلاح عبد الله قوش أثناء اعتقال مايو إلى سبتمبر 95 وبعد انعقاد مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية (يونيو 1995م) الذي توحدت فيه المعارضة بالخارج وعزمت على تبني خيار إسقاط النظام بالقوة العسكرية. قال له: نتوقع اضطرابات نحملك مسؤوليتها. نعتقلك حتى ينجلي الموقف، أي رصاصة موجهة نحونا نوجه مثلها في صدوركم.
  • اقتراحات بوق الإنقاذ حسين خوجلي في صحيفته “ألوان” أن يجبر السيد الصادق المهدي على الذهاب للقتال معهم في الجنوب فإما قاتل معهم أو قتل.
  • مراقبة وملاحقة لصيقة عبر سيارة (بوكسي) أمن تتبعه حيثما يذهب، استمرت لمدة عام بعد إطلاق سراحه في مايو 1991م.
  • تجديد المتابعة من حين لآخر لمدد متفاوتة، كان آخرها قبل هجرته لخارج البلاد في 25/11/1996م. واستمرت بشكل لصيق حتى خروجه سراً لأرتريا في عملية “تهتدون” في 9 ديسمبر 1996م.
  • الضغط على الحكومة المصرية لرفض إقامته بالقاهرة بعد انتخابه رئيساً لنداء السودان، فمنعت السلطات المصرية دخوله مصر في 30 يونيو 1989م وذلك لإجباره على العودة للسودان ومواجهة الاغتيال القضائي المنصوب في أبريل 2018م. رفض الإمام الصادق العودة للخرطوم مجبراً وأقام لأسبوعين في الإمارات ثم توجه للعاصمة البريطانية لندن وأقام فيها حتى عودته للسودان طوعاً عشية الثورة المباركة في 19 ديسمبر 2018م.

الحملات الإعلامية المستمرة:
استمرت محاولات اغتيال الشخصية منذ حلقات برنامج “في ساحات الفداء” التلفزيوني، وخطب بوم الإنقاذ الرائد يونس محمود المسماة “الحديث السياسي”، وعشرات الأقلام والمنابر التي تخصصت في تجريحه وتشويه صورته، حتى محاولات التلويث عشية الثورة وما بعدها عبر أقلام وشخصيات معلومة صلتها بأمن النظام البائد.

التخطيط للمحاكمات والاغتيال القضائي:
محطات توجيه التهم والتهديد بالمحاكمة كثيرة وقد بدأت منذ الانقلاب، حيث أعلن البشير بنية محاكمته وإعدامه. ثم إعلان محمد الأمين خليفة أثناء اعتقاله في 1995م بأنه سيحاكم ويسجن 12 عاماً. وآخر ثلاث محطات في مسلسل الاغتيال القضائي كانت:

  • فتح بلاغ ضده في 16 مايو 2014م بموجب المواد 62 (إثارة التذمر والتحريض بين القوات النظامية)/و66 (نشرالأأخبار الكاذبة)/و69 (الإخلال بالسلام العام)/و159(إشانة السمعة) من القانون الجنائي لسنة 1991م. وبعدها في 17/5/2014 ألحقت بالبلاغ المادتان 50/63 من القانون الجنائي: المادة (50) تقويض النظام الدستوري، وهي جريمة تصل عقوبتها للإعدام. والمادة (63) الدعوة لمعارضة السلطة العامة بالعنف أو القوة الجنائية، وتم اعتقاله لشهر بدون تقديمه للمحاكمة.
  • في ديسمبر 2014م وبعد توقيعه مع آخرين على نداء السودان بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، وجهت ضده والموقعين الآخرين بلاغات بموجب مواد في القانون الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب تصل عقوبتها للإعدام، ولم تستطع سلطات النظام البائد القبض عليه لوجوده خارج البلاد حينها، وحاكمت بالفعل كل من المرحوم دكتور أمين مكي مدني والأستاذ فاروق أبو عيسى لتوقيعهم على نداء السودان، وأجلت النظر في محاكمته والآخرين الموقعين على النداء من قادة الجبهة الثورية لحين القبض عليهم. وفي مايو 2015م وبعد أن أسفرت المحكمة عن مهزلة فضحت النظام، ألغى النائب العام البلاغات الموجهة ضد قادة نداء السودان وتم إطلاق سراح دكتور أمين وأستاذ أبو عيسى.
  • بعد انتخاب رئيس حزب الأمة القومي كرئيس لنداء السودان في 17 مارس 2018م جدد رأس النظام المخلوع غضبته، ووجه جهاز أمنه ففتح بلاغاً ضده بتاريخ 3 أبريل 2018م بالرقم 2018/175 تحت المواد (21، 25، 26، 50، 51، 53، 63 و66) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، وتتعلق بـ”الاشتراك الجنائي – تقويض النظام الدستوري – التحريض ضد الدولة – إشاعة الفتن – التجسس – نشر الأخبار الكاذبة”، بجانب المادتين 6/5 من قانون مكافحة الإرهاب، وهي تهم تصل عقوبة بعضها للإعدام. وكرر النظام الوعيد بتحريك أمر القبض لرئيس الحزب عشية الإعلان عن عودة نائبته للتهيئة لعودته في 15 نوفمبر 2019م، وبالرغم من ذلك عادت نائبة الرئيس غير آبهة بالتهديد، وعاد رئيس الحزب لمواصلة المطالبة بحقوق الشعب السوداني من الداخل في 19 ديسمبر 2018م.

محاولات اختراق حزب الأمة وتحدي قيادته
منذ تسعينات القرن الماضي سعى النظام لاختراق حزب الأمة بضم بضع شخصيات قيادية فيه لصفه واستخدامهم في الإساءة لحزب الأمة القومي ورئيسه، ثم المحاولة التي أسفر عنها شق المكتب السياسي للحزب وانخراط بعض عضويته بالإنقاذ في يوليو 2002م، وغيرها من مجهودات اختراق الحزب التي كانت تستهدف في المقام الأول السيد الصادق بأقوال وكتابات التشويه، وتم استهدافه اقتصاديا بالمصادرات وسياسات الإفقار له وغيره من قادة الحزب وعضويته على طول البلاد وعرضها.

منشور له صلة