ملخص ما دار في ندوة الأربعاء بالمركز العام لحزب الأمة 11 يونيو 2003م

بسم الله الرحمن الرحيم
المركز العام لحزب الأمة
ندوة الأربعاء
إعلان القاهرة وعزل المتخاذلين عن السلام
11يونيو 2003م

المتحدثون:
1- د. عبد الرحمن الغالي- نائب الأمين العام لحزب الأمة.
2- الأستاذ سيد أحمد الحسين- نائب الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي.
3- الأستاذ خالد فضل- صحفي مستقل.
د. عبد الرحمن الغالي:
تحدث الدكتور عبد الرحمن الغالي عن الوضع حينما وقع انقلاب يونيو 1989م ، قال: كانت الحكومة الديمقراطية قد وصلت لاتفاق مع الحركة الشعبية تم بموجبه تحديد موعد للمؤتمر الدستوري في 18 سبتمبر 1989م وتحديد لقاء بين الحكومة والحركة لتحديد أجندة المؤتمر الدستوري في 4/7/1989م. قطع النظام هذا التطور نحو السلام ، كانت الحكومة الديمقراطية التي وقع عليها الإنقلاب هي الأعرض قاعدة في تاريخ السودان الحديث فقد تكونت بتوقيع 29 حزبا ونقابة على البرنامج المرحلي. هنالك ملاحظتين على مجهودات السلام في الديمقراطية هما:
1- أن التفاوض وأجندته كانت سودانية خالصة دون تدخل أجنبي.
2- لم يطرح أصلا مبدأ تقرير المصير .
وهذان الأمران استخدمتهما الإنقاذ.
ثم سرد حالة إقصاء الإنقاذ وقهرها للآخرين وبرنامجها التوسعي الذي جمّع ضدها الشعب السوداني ودول الجوار والعالم، ثم تعرض للتطورات التي أدت لتراجع النظام عن سياساته والتطورات المصاحبة إقليميا ودوليا ومحليا والتي أدت لتوقيع نداء الوطن بين النظام وحزب الأمة وتفضيل الحل السياسي الشامل المتفاوض عليه.
ثم ذكر المتحدث أن النظام لم يكن مستعدا للتحول الديمقراطي وإنفاذ نداء الوطن، والظروف التي أدت بعد ذلك لمشاكوس (العامل الوطني والدولي لا سيما الأمريكي بعد 11/9). وتعرض لترحيب الحزب بمشاكوس وسعيه لاستكمال التقض وتقديم حلول وسطى عبر ممبادرة التعاهد الوطني التي قدمها لكل القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطني.
قال الغالي: إعلان القاهرة ياتي في اتساق مع هذا النهج: دعم مسيرة السلام والتأكيد على قوميته ودعم مشاكوس واستكمال نقصها وتدعيم الوحدة الوطنية والتنسيق المشترك بين القوى السياسية.
ثم قال: كان من المتوقع أن ترحب جميع القوى السياسية به لأن أهدافه واضحة وهي المساهمة في الوصول للحل الشامل بزيادة رافع وطني للسلام.
ذكر الدكتور عبد الرحمن أن رد فعل الحكومة الأولي كان مرحبا ولم يعترض على مضمون الإعلان، ولكن سرعانما تغير لحملة غوغائية أثارت الغبار حول مسألة العاصمة وعلمانيتها وقال إنها حملة مفتعلة للأسباب التالية:
1- لم ترد كلمة العلمانية بالنص أصلا وإنما ورد النص (فإن الزعماء الثلاثة سبق وأن توصلوا إلى اتفاق حول القضايا المصيرية، بطريقة تتيح الحفاظ على وحدة السودان عبر المساواة في الحقوق والواجبات الدستورية لذا فإنهم يرون بأن الاتفاق على قومية العاصمة التي تساوي بين كافة الأديان والمعتقدات لهو ضرورة لازمة للحفاظ على وحدة بلادنا..). النص يحمل 3 أفكار ه يالقومية وفكرة التنوع الدستوري والقانوني، ومبدأ المساواة بين الأديان، ومبدأ المواطنة كأساس للحقوق والواجبات. وكل هذه الفكار سبق وأن أقرها بند 21 و37 بروتكول مشاكوس، ونداء الوطن.
قال الغالي: إذن الحملة مفتعلة وجائرة وقصيرة النظر لأنها ستصب في النهاية ضد مصلحة الحكومة نفسها.
الحكومة كانت تريد الانفراد مع الحركة بالسلام وتستمر شمولية وهذا مستحيل لأسباب كثيرة داخلية وخارجية. ةقال: الحكومة ستضطر للسير في طريق السلام لعوامل كثيرة داخلية وخارجية وستقبل بأشياء تثير حولها الغبار الآن.
قال المتحدث عن حزب الأمة، هذه الحملة لا تحتاج لتبرير ديني لأن الأمر أمر مزايدة سياسية وتساءل: أين كان علماء السوء هولاء حينما ارتكبت الإنقاذ مخالفات في حق الشعب فقتلت وأعدمت بعض المواطنين في مالهم- ومع الربا في سد الحماداب- ومع الفساد في طريق الإنقاذ الغربي- وفي وجه السلم بصيغ أسوأ من الربا وحين زجت بالمزارعين في السجون وأكلت أموالهم؟ وأين كانوا حينما انتهكت سيادة البلاد: دخول الجيش اليوغندي، وفرق التفتيش الأمريكية..الخ.
أين هي الشريعة التي يرديون الدفاع عنها، ومن هم الذين يدافعون عنها: نميري؟. (في إشارة لأن هيئة الدفاع عن الشريعة (المزعومة) بها المشير المخلوع الذي حكم الناس بالشريعة البطالة حسب تعبيره هو ذاته)
ولكن إذا أردنا أن نرد فقهيا فببساطة شديدة نحن نرى أن الإسلام به ثوابت لا تقبل الاجتهاد وهي العبادات والعقائد. أما المعاملات مثل أمور الحكم ومعاش العباد فيهي متحركات تقبل الاجتهاد حسب ظروف الزمان والمكان. والإسلام والشريعة لها مقاصد هي حماية النفس والدين والعقل والنسل والمال وإذا تعارضت مثلا مصلحة النفس مع الدين تقدم مصلحة النفس وحفظها باتفاق جميع الفقهاء.. وحدة البلاد وإيقاف الحرب مصلحة ومقصد واجب التحقيق.
إعلان القاهرة هدف لاستكمال النقص في عملية السلام وتكوين رافع سوداني ولإشراك الجميع ولا يدعو لعزل، وربما الحكومة رات فيه مهددا لها لأن البلاد مقبلة على تحول ديمقراطي فرأت فيه تحالفا.. إن السير في هذا الاتجاه إثارة الغبار حول الاتفاق يهدد مسيرة السلام واستقرار البلاد ولا مصلحة لأحد في ذلك. ولكن مهما كان الأمر فإن إرادة الشعب السوداني ستعلو وتغلب وسيتم تحقيق التطلعات المشروعة والعادلة في السلام العادل والتحول الديمقراطي.
الأستاذ سيد أحمد الحسين:
ثم تحدث بعد ذلك الأستاذ سيد أحمد الحسين، والذي تحدث بصورة مستفيضة حول موقع كل من الحزبين الاتحادي الديمقراطي والأمة باعتبارهما كوسط سياسي صمام أمان للبلاد، وذكر تاريخية هذين الحزبين ودورهما في الاستقلال. وأكد الأستاذ سيد أحمد الحسين على أن ذلك الأمان للسياسة السودانية رهين بتحالف استراتيجي بين ذينك الحزبين بحيث يستطيعا في تحالفهما صيانة البلاد من المغامرات والحفاظ على سيادتها. كما تطرق الأستاذ الحسين لسياسات نظام الإنقاذ وتخريبها للوطن.
الأستاذ خالد فضل:
تحدث الأستاذ خالد فضل الكاتب الصحفي المعروف متعرضا لإعلان القاهرة باعتباره خطوة لتعزيز عملية السلام. واستنكر الأستاذ فضل الحملة التي تشنها أجهزة النظام لوصم الاتفاق بالعلمانية مع أن كلمة علمانية لم ترد في نص الإعلان من قريب أو بعيد بل النص الوارد هو قومية العاصمة، ثم تساءل فضل هل كلمة قومية رديف للعلمانية؟ إذا كان ذلك كذلك –قال فضل- إذن فالجبهة الإسلامية التي سمت نفسها بالقومية يصح أن نقول أنها: الجبهة العلمانية. بل إن حزب الأمة قد ألحق باسمه القومي فهل هذا يعني العلماني؟.. اعتبر فضل هذا الموقف مجرد مزايدة سياسية قصد بها إثارة العاطفة الدينية والتاليب. وأكد فضل أن نص إعلان القاهرة لا يتعارض مع ما سبق واتفق عليه النظام في هذا الخصوص، والجديد هو خطوة في جعل تلك الأفكار مؤمن عليها قوميا، والتأكيد على مطلب التحول الديمقراطي.

هذا وقد ألقى الشاعر عيشاب- شاعر حزب الأمة والأنصار قصيدة.


© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)