ندوة الأربعاء بعنوان:

إعلان القاهرة: السعي الوطني لوحدة الصف
في ندوة الأربعاء الأسبوعية المقامة بالمركز العام للحزب بتاريخ 4 يونيو 2003م، تحدث كل من:
الدكتور عبد النبي علي أحمد الأمين العام للحزب
والأمير عبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شئون الأنصار
والدكتور عمر نور الدائم نائب رئيس الحزب

تحدث أولا د. عبد النبي وسرد مجهودات حزب الأمة سعيا وراء الحل السياسي الشامل، وترحيبه ببروتكول مشاكوس وسعيه لإكمال الاتفاق القومي عبر مبادرة الأمة للتعاهد الوطني والتي احتوت على: تفصيل ما تم الاتفاق عليه مجملا، وتحديد نقاط الاختلاف وتقديم حلول وسط لها، وذكر المواثيق التي رأى الحزب ضرورة جعلها من ضمن بنود الاتفاق الوطني بينما لم يتعرض البروتكول لها. وذكر الدكتور عبد النبي أن تلك المبادرة قدمت من قبل ستة أشهر لكل القوى السياسية في الحكومة والمعارضة. وأكد أن إعلان القاهرة يأتي في ذات الإطار الساعي لتقريب وجهات النظر بين السودانيين وصولا لاتفاق قومي، ودعا إلى ترك المزايدات وإلى مخاطبة الجمهور عبر البرامج الواضحة، وأكد أن حزب الأمة ساع في ذلك. كما ذكر قضية المعتقلين السياسيين من حزب الأمة مثل الدكتور عبد الرحمن دوسة ومن غيره من الأحزاب وضورة إطلاق سراحهم.

ثم تحدث الأمير عبد المحمود أبو الذي بدأ حديثه بذكر قصة سيدنا سليمان مع الطفل الذي تدعي امرأتان أنهما أمه، فقضى أن يشق الطفل بسكين ويعطى لكل منهما نصفه، فوافقت الأم الكاذبة على ذلك، وهنا فزعت أم الولد وقالت أتركه لهاكله فقضى سيدنا سليما أن الأخيرة هي أم الولد.. وبين أن كيان الأنصار هو الأحرص على الشريعة وعلى سلامة الوطن لذلك لا يلقي بالا للذين لا يهتمون بما يجري للبلاد فهم يحكمونها حتى إذا ألم بها ضرر تركوها وذهبوا عنها.
وتحدث الأمير عبد المحمود عن الهجمة الشرسة التي شاعت في المساجد والصحف والإذاعة والتلفزيون بل والملصقات لتشويه صورة إعلان القاهرة ورميه بألفاظ قبيحة، وقال لقد أتى هؤلاء بألفاظ نحن نعف عن ذكرها ولكنهم يودون أن تشيع الفاحشة بين الذين آمنوا.
ووصف الأقلام التي شاركت في تلك الهجمة بعلماء السوء، وقال إن أكثرهم لا علم لهم ولا دراية بالفقه وإن من تصدوا لتلك الحملة بعيدون عن الشريعة وعن التفقه بها وعن هموم المسلمين ومعايشتها.
وبين عبد المحمود أن نهج الأنصار مستمد من مدرسة الإمام المهدي التجديدية. وأن هنالك خلافات كثيرة بين موارد الذين يهاجمون كيان الأنصار وبين موارد الأخيرين الفكرية. المستمدة من تيارات خارجية رفدت من محنة المسلمين في الهند ومصر وسوريا وغيرها من البقاع. وقال أن افسلام لم يدخل السودان بحد السيف ولم يلق ظروف العسف التي لاقاها في بلدان أخرى. وأن التشدد الذي يرفد منه متشددي السودان هو تشدد غير أصيل ولا نابع من ظروف موضوعية.
وتحدث الأمير عبد المحمود عن أن هذا الهجوم مزايدة وأن المشاركين فيه ساعين عبر منابر أخرى اشترك معهم كيان الأنصار فيها لتأكيد مسألة التعايش بين الأديان، وقال: الدستور الحاكم اقر هذه المفاهيم التي يستنكرونها (في إشارة للمواطنة كأساس والمساواة بين الأديان في الدولة)، وفي نداء الوطن وقعوا على عدم التمييز الديني. وقعوا معنا على مراعاة الحقوق الإنسانية. وفي مشاكوس اعترفوا بسودان متعدد الأعراق والديانات ويمكن أن يكون رئيس الجمهورية غير مسلم. وقال: كناونحن نفاوضهم معهم في لجنة التأصيل مكلفين بدراسة القضايا التي فيها خلاف وقد كانت وضعية العاصمة ملفا مفتوحا لكل الاقتراحات. ثم قال: نحن لا نريد منهم صك بديننا لأننا لا نلعب به، وحينما حاول البعض اللعب بالدين تصدينا له ودفعنا الثمن، مع نظام النميري ومعهم. إنهم يديرون الدولة بفكر الطلبة. وهم الآن خائفين في فرفرة مذبوح، ويريدون التنصل من المسئولية السياسية.
لقد كونا نحن وأهل النظام وآخرين مجلسا للتعايش الديني، وقد حضروا معنا الكثير من المنابر وأيدوا ما خرجت به من أن غياب الديمقراطية والقهر وانتهاك حقوق الإنسان والاضطهاد الديني هما أسباب تخلف المسلمين.
وأكد الأميرعبد المحمود أن خط كيان الأنصار هو الذي يحقق مصلحة الإسلام، وأن مصلحته قد تراجعت في هذا النظام. لأن الإسلام يتمدد في ظل السلام وحرية الدعوة.
وتحدث الأمير عبد المحمود عن ضرورة مراعاة الحكمة في التشريع، والحكمة في السياسة وأن هذه الحرب يجب أن تقف فهي تعطل المصالح وتضر بالإسلام والمسلمين.

ثم تحدث الدكتور عمر نور الدائم وبدأ بالإشارة للحملة التي شنتها أجهزة الإعلام الرسمية على إعلان القاهرة ووصفها بالغوغائية وقال أنها لم تجد أي احترام من الجماهير لذلك ماتت. وأنها تدل على تفكير طائش وليس فيها أدنى مراعاة لحالة البؤس التي يعيشها الشعب، وانتقد الحديث عن "الإنقاذ" بهذه "الأريحية" وقال لا يوجد إنقاذ الآن خاصة بعد أن انسلخ من هذه الحكومة عرابها د. حسن الترابي، وقال: نحن نأمل أن يؤدي الحال إلى عملية السلام ويخرج المعتقلين السياسيين ومنهم الشيخ حسن الترابي.
وقال أن الحزب كان يشجع كل خطوات السلام، وقال أن هذا النظام يتفاوض لمدة 14 عاما بدون إمضاء اتفاق نهائي وهذا أكبر فشل في هذه الناحية، أيضا تطرق الدكتور عمر لفشل النظام في كافة النواحي الاقتصادية والأمنية والاجتماعية وأكد أن هذا النظام قد أزم الوضع في كافة تلك الملفات وأبعد البلاد عن الشريعة في الحياة العامة فزادت الأكاذيب والاختلاسات وفي الشارع في الأخلاق وانتشار الأمراض مثل الأيدز وغيرها من مظاهرالتفسخ الأخلاقي.
ثم تعرض لمبادرة الأمة للتعاهد الوطني باعتبارها الممهد لإعلان القاهرة وقال أن المبادرة تطرقت لأشياء لم يكن فيها خلاف بين طرفي التفاوض، وأشياء فيها خلاف قدمت فيها حلول وسط، وأشياء لم يرد ذكرها هي المواثيق التي اقترحها الحزب. وأن مواضيع الحل الوسط كان منها وضعية العاصمة، والمناطق الثلاث، والقوات المسلحة. وقال الدكتور عمر نور الدائم: نحن نشكر للحركة الشعبية أن أبدت حسن نيتها حول تلك المقترحات كما ظهر جليا في إعلان القاهرة، ولكن النظام لم يبد حسن النية.
وتطرق لذكر موقف الشيخ حسن الترابي ومراجعته للموقف من القضية الوطنية، وأن المؤتمر الوطني لا زال محتاجا للمراجعات. وذكر أيضا المعتقلين السياسيين مشيرا إلى اعتقال البروفسير عبد الرحمن دوسة منذ أكثر من 40 يوما بدون إبداء الأسباب.
وطالب الدكتور عمر الحكومة بالتعامل الجاد مع القضية الوطنية وعمل المراجعات اللازمة لعقد الاتفاق القومي بين كافة القوى السياسية لتحقيق السلام والتحول الديمقراطي.

كما تليت على الحاضرين برقية من حزب العدالة يهنئ فيها رمزي الوحدة الوطنية حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي بإعلان القاهرة الساعي لوحدة الصف، كما يزف التهنئة للمؤتمر الشعبي للحاق بصف الوحدة الوطنية.


© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)