|
New Page 1
إعلان القاهرة: علمانية العاصمة أم قوميتها؟
عقد عصر يوم الأحد
8 يونيو 2003م منتدى الأحد الأسبوعي بالمركز العام لحزب الأمة بأم درمان تحت عنوان
إعلان القاهرة: علمانية العاصمة أم قوميتها؟ شارك في المنتدى مندوبين من كل من حزب
الأمة، الاتحادي، العدالة والمؤتمر الشعبي، علاوة على الصحفي عثمان ميرغني، واشترك
الحضور بالعديد من المداخلات التي عقب المتحدثين عليها. نورد هنا رصدا لذلك
المنتدى:
المتحدث باسم حزب الأمة
المتحدث باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي
المتحدث
باسم حزب العدالة
المتحدث باسم المؤتمر الوطني الشعبي
الأستاذ عثمان ميرغني
المداخلات
التعقيبات
الدكتور عبد الرحمن
الغالي- نائب الأمين العام لحزب الأمة
عودة للبداية
تحدث في المنتدى
أولا الدكتور عبد الرحمن الغالي الذي تطرق لمسيرة التفاوض من أجل الحل السياسي
الشامل وأن حزب الأمة ما صفى وجوده الخارجي وعادت قياداته للبلاد إلا من أجل تسريع
الخطى من أجل ذلك الحل، وأنه لما جمدت مبادرة الإيقاد لعدة أسباب حرك المبادرة
المشتركة التي قعدت بها بعض العوامل، ولذلك حينما تحركت الإيقاد بالرافع الدولي
مؤخرا رحب حزب الأمة بذلك، وأدرك أن هنالك متغيرات داخلية وإقليمية ودولية ستقود
لتحقيق السلام، خلافا لقراءة الكثيرين داخل وخارج النظام أن مفاوضات مشاكوس ستكون
كغيرها، فقبل توقيع البروتكول بحوالي أسبوعين كتب السيد الصادق المهدي مقالا بعنوان
"ضوء في آخر النفق" نشر في مجلة "وجهات نظر" المصرية وفي الصحف الوطنية، كانت تلك
القراءة هي الوحيدة تقريبا التي تتوقع أن تنتهي المفاوضات لتوقيع اتفاق.
وقال الدكتور
الغالي: وقع طرفا النزاع على بروتكول مشاكوس دون تهيئة قواعدهما بصورة كافية لذلك
سارت المفاوضات ببطء بعد ذلك.
وأكد الدكتور
الغالي أن حزب الأمة الذي رحب ببروتكول مشاكوس سعى لسد النقص فيه لاستكمال مشواره
حتى النهاية. فحدد الحزب نقاط متفق عليها تحتاج لتفصيل أكثر، وحدد النقاط المختلف
عليها التي تحتاج لحلول وسطى (منها موضوع العاصمة، وموضع وضع القوات المسلحة، ووضع
المناطق الثلاث) كما حدد قضايا لم تناقش رأى ضرورة الاتفاق عليها ثم أصدر مبادرة
التعاهد الوطني في ديسمبر 2002م، وعرضها لجميع القوى السياسية في الحكومة
والمعارضة، بعض القوى سلمت ردودها للحزب، وكونت القوى السياسية لجنة لصياغة الاتفاق
النهائي وهو اتفاق حد أدنى بين كافة القوى السياسية السودانية. ولكن المؤتمر الوطني
الذي اجتمع بحزب الأمة لمناقشة المبادرة في عدة اجتماعات وعد بتسليم رده المكتوب
وهو ما لم يفعله حتى الآن. وعلى العموم فهو لم يظهر تحفظا في أي من تلك الاجتماعات
على أي من بنود المبادرة.
ثم تطرق الغالي
لإعلان القاهرة وقال أن الحزب وفي إطار السعي لاستكمال مشاكوس (تقديم مقترحات حلول
وسط- والسعي لقومية الحل نفسه) قام بتوقيع إعلان القاهرة. وقال: لم يأت الإعلان
بجديد في موقف حزب الأمة.
تطرق الدكتور عبد
الرحمن لإبراز موقف الحكومة الأولي من إعلان القاهرة. وقال أن الحكومة ومسؤوليها
رحبوا بالإعلان حيث لم تثر الحكومة أي نقد جوهري على مضمون الإعلان ولم تثر قضية
العاصمة في البداية، ثم تطرق الدكتور لتصريحات كل من د. قطبي المهدي مستشار الرئيس
للشئون السياسية، ود. غازي مستشار الرئيس للسلام، ود. إبراهيم أحمد عمر الأمين
العام للحزب الحاكم مباشرة بعد إعلان القاهرة بما يفيد هذا المعنى الترحيبي مع تحفظ
على بعض المضامين السياسية للإعلان.
تطرق الدكتور بعد
ذلك للأفكار الأساسية التي وردت حول قضية العاصمة وهي: قومية العاصمة التي تقع في
إطار التنوع الدستوري. والمواطنة كأساس للحقوق، والمساواة بين الأديان والمعتقدات.
وقال: كل هذه المفاهيم واردة في وثائق الإنقاذ: الدستور لعام 1998م- نداء الوطن
الموقع مع حزب الأمة 1999- بروتكول مشاكوس 2002م. وخلص من كل ذلك إلى أن الحملة
سياسية وليست فكرية أو أيديولوجية.
ثم تطرق الدكتور
عبد الرحمن للمسألة الفقهية المتعلقة بالاتفاق حول قومية العاصمة، وقال: هنالك
مدارس كثيرة في الإسلام. ومدرستنا مدرسة تعالج مسألة الثابت والمتحرك في الشريعة
بحيث يقع في نطاق الثابت كل العقائد والعبادات، وتقع المعاملات داخل المتحرك حسب
ظروف الزمان والمكان بحيث تحكمها قطعيات الشريعة. وأن من أهم ما يحكم الفقه أيضا
مراعاة تحقيق مقاصد الشريعة بحيث لا تأتي السياسة الشرعية بحال يناقض مقاصد
الشريعة. وتراعي مدرستنا أيضا أن هامش التطبيق الإسلامي واسع مراعاة لمصلحة
المسلمين ولظروفهم. وضرب الدكتور أمثلة كثيرة على مراعاة المصلحة من التراث
الإسلامي مثل صحيفة المدينة، وصلح الحديبية، وموقف الخوارج مع الإمام علي (رض)
..الخ.
عودة للبداية
الأستاذ بشير العبيد المحامي- الحزب
الاتحادي الديمقراطي
عودة للبداية
تحدث الستاذ بشير
العبيد المحامي عما أدى إلى توقيع إعلان القاهرة وهو ضرورة توحيد القوى السياسية
خلف مطالب الشعب السوداني، فالإعلان خطوة لتحقيق الإجماع الوطني. وأكد الأستاذ بشير
أن الحملة الجائرة التي تقوم بها الحكومة لتشويه الإعلان وللحديث عن مسألة العاصمة
القومية وما تم الاتفاق حوله بانه علمانية مستندا على نصوص شرعية ومدعيا أنه يدافع
عن الشريعة الإسلامية هي حملة سياسية في المقام الأول ولا تستند حقيقة على موقف
فقهي فما ورد في الإعلان وارد في نصوص كثيرة وقع عليها النظام. كما تحدث الأستاذ
بشير مؤكدا أن حزبي الاتحادي الديمقراطي والأمة هما أكثر حرصا على الإسلام الذي
تلاعب به النظام واتخذه وسيلة للكسب السياسي.
عودة للبداية
الأستاذ مكي علي بلايل: حزب العدالة
عودة
للبداية
هذا وقد تحدث
الأستاذ مكي علي بلايل القيادي المرموق في حزب العدالة، مؤكد أن التعبئة التي انطلق
فيه االنظام من ورائها غرض سياسي وليس دينيا وإن اتخذت خطابا دينيا.
تناول بلايل
شكليات إعلان القاهرة، وقال أن الحديث عن العاصمة جاء في الفقرة الثالثة من إعلان
القادة الثلاثة وفيه أن القادة الثلاثة رأوا أن الاتفاق على قومية العاصمة ينظر لها
كشرط للوحدة الوطنية. قال بلايل: بافشارة لهذا النص، فهناك عدد من المواد في دستور
1998م تماثل: مثلا المادة 21 جاء فيها أن الناس متساوون ولا تمييز على أساس الدين،
بل حتى الولاية العامة مفتوحة للجميع. وجاء في المادة 25 في بند حقوق الجماعات
الخاصة النص على حرية الاعتقاد وعدم الإكراه على شريعة معينة.
وقال أن هذا النص
أيضا يماثل نصوص كثيرة في بروتكول مشاكوس.. هذا من الناحية الشكلية.
أما من الناحية
الشرعية فقد تساءل الأستاذ بلايل: هل النظام حاليا في كل تشريعاته ملتزم ولا يطوّع
للواقع بفقه الضرورة؟ وأجاب الأستاذ بلايل معددا الخروقات الشرعية التي قام بها هذا
النظام، وقال: الكل يعرف أنه قبل شهور كان هنالك جدل دائر حول الاقتراض بالفائدة
لبناء خزان الحمداب، ذلك الخزان الذي سينهي حضارة بعمر آلاف السنين، والذي تم
الشروع فيه رغم الآراء الفنية التي تؤكد الجدوى الاقتصادية الأكثر لمشروع تعلية
خزان الروصيرص. لم يكن من ضرورة أصلا ولكن النظام أجرى الاقتراض بالفائدة.
وهنالك الكثير من
النصوص التي تعارض الفقه الإسلامي بكل مدارسه مضمنة في دستور عام 1998م، وحسب ذلك
الدستور فيمكن للمسيحي واليهودي أن يكون الوالي. هل إذا رجعنا للمذاهب الفقهية نجد
هذا مجوزا أم أنه أجيز وفق الضرورات الوطنية، بل والعالمية؟.
إن لي النصوص
لتتوافق مع سياسات النظام شيء يحدث بصورة طبيعية ومتكررة. هذا من جانب النظام.
أما بالنسبة
للإعلان فإن نصه لم ترد فيه كلمة علمانية وهو كما ذكرنا متوافق مع نصوص أخرى أقرها
النظام. وقال: هذا النص الحملة ضده سياسية.
ويمكن فقهيا
الدفاع عنه وتخريجه شرعيا من طرق عديدة. إن ضرورة الوحدة للسودانيين أكبر من ضرورة
خزان الحمداب. أما ما قام به النظام من تفسير نظرية حزب الأمة أن يتقطع جزء من
العاصمة ليكون عاصمة إدارية، تفسير ذلك على أن يعني فتح الخمارات ودور الدعارة وما
إليه، هذه الأشياء يمكن أن تمنع بالإرادة الشعبية، وأن يكون الدستور قومي لا يعني
أنه يجيز كل الموبقات، دول كثيرة منعت مثل هذه الممارسات بدون أن يكون لها علاقة
بالدين الإسلامي، وإرادة الأغلبية يمكن ألا تسمح بوجود البارات وغيره.
وبعد أن أكد بلايل
أن المقصود ليس قضية شرعية بل سياسية تساءل ما هي؟: وأجاب أن النظام قد استثمر وقتا
طويلا وجهدا ليقنع الحركة الشعبية بمشاركة ثنائية بمباركة دولية (أمريكية في المقام
الأول) وأن الحركة كانت أكثر ذكاء في قراءة الواقع السياسي وقامت بتحركات اثمرت
التطورات الأخيرة في الاتفاق مع الأمة والاتحادي في القاهرة ومع الشعبي في لندن.
شعر النظام أنه في اتجاه عزلة سياسية ولذلك مضى في اختلاق قضية واستحدث كلمة
(علمانية) تم اختلاقها وإقحامها، مع أنه لا يوجد شخص (داخل النظام أو خارجه) يمكنه
أن يقف ضد الحديث عن قومية العاصمة بل والبلاد، ففي عالم اليوم لا يمكن أن تتحدث
بلغة لا تراعي التنوع ولا تضمن القومية.
لقد عقد المجلس
القيادي لحزب العدالة اجتماعا لمناقشة الموقف من إعلان القاهرة واصدر بيانا يؤكد
وقوفه مع هذا الإعلان (يفهم من قول بلايل أن موقف الأستاذ أمين بناني القيادي
البارز في الحزب والذي وقع ضمن هيئة الدفاع عن الشريعة باعتبار إعلان القاهرة ضد
الشريعة الإسلامية، أن موقفه ذلك فردي ولا يعبر عن موقف الحزب)
أكد بلايل أن حزب
العدالة يقف مع إعلان القاهرة بقوة وأنه مع توحيد القوى السياسية السودانية حول
المطالب القومية. وقال أنه يرى أن درء مفسدة الانفصال والفتنة الدينية من الضرورات
القصوى وأنهم كحزب يؤيدون هذا الإعلان في مواجهة الهجمة التشويهية التي يتعرض لها،
ويرون أن القضية لا أساس شرعي لها فالنظام الذي يتحدث عن الشريعة استخدم فقه
الضرورة فيما لا ضرورة فيه تلاعبا بالدين.
واقترح أن تنشأ
جبهة سياسية عريضة من الأحزاب الموقعة على إعلان القاهرة والمؤتمر الشعبي وحزب
العدالة وغيرها من الأحزاب الداعية للديمقراطية والسلام، وتدعم جماهير الأنصار
والختمية هذه الجبهة. وأن تنقل هذه الجبهة الموضوع من خانة الدفاع إلى خانة الهجوم
لإظهار استغلال النظام للدين وسعيه للفتنة والنفاق واللعب بالدين للحفاظ على وجوده.
عودة للبداية
الأستاذ ناجي دهب - المؤتمر الشعبي:
عودة للبداية
ثم تحدث الستاذ
ناجي دهب ممثل المؤتمر الشعبي والذي حي (الأخوة) في حزب الأمة في دار الأمة وقال:
نحن في المؤتمر الشعبي كنا جزءا من هذا النظام ولذلك فإننا الأقدر على تحليله وفهم
كنهه.
قال دهب أن النظام
الان يتكون من تيارين: التيار الأمني والتيار العسكري الذي يحكم اسما. وقال أن رئيس
الجمهورية تم اقناعه من التيار الأول أنه بالضرورة أن يحضر للماجستير وهو الآن طالب
للماجستير تستمر محاضراته حتى الساعة الثالثة يوميا. وفي الخامسة يأتيه وزير
الداخلية ليقوما بجولات خاصة، كل ذلك ليتم شغله عن قضايا الحكم ولتخلو الساحة
للتيار الأمني. البشير منغمس الآن في مشاغله الخاصة، بينما صلاح غوش من قيادات
الأمن يستقبل في الأبيض استقبال رئيس جمهورية.
هؤلاء يتحدثون عن
شريعة، بينما السيد وزير الخارجية قال لجمع من السفراء الجانب أنه لا بد من عمل
علاقات مباشرة مع غسرائيل.. أين هذا الدين؟..
إن الجبهة الأمنية
داخل النظام والتي تسيطر على الأمور الآن ترى في إعلان القاهرة ولندن إجماع سياسي
وهو في السودان دائما ما يسبق التحول السياسي، حدث هذا عشية الاستقلال عام 1956م
وفي أكتوبر وفي ابريل.. ولذلك رأى جهاز الأمن تحريك أُلماء السودان (فهؤلاء لا يمكن
أن يطلق عليهم علماء) إن تحرك ما يسمى بهيئة علماء السودان هو عمل أمني في المقام
الأول.
نحن في المؤتمر
الشعبي نؤيد إعلان القاهرة. لقد جمع الإعلان الاتحادي والأمة والحركة لجمع
السودانيين في دولة واحدة.
لقد وقعنا ورقة
عمل مع الحركة، وحينما وقعنا مذكرة التفاهم معها سجن الشيخ الترابي ولا يزال. بعد
المفاصلة أخرجنا ورقة فيها رؤيتنا للوفاق الوطني.
إننا نعلم قوة هذه
الجماعة وإذا تم وفاق بين القوى السياسية فلن يكون هناك وجود لهم.
اتفق مع تكوين
الجبهة العريضة، ليس فقط لإزالة النظام بل لا بد من تكوين تلك الجبهة لأن السودان
الآن يتمزق، لقد حاول وزير الخارجية أن يقنع الدول الأخرى أن فتنة دارفور وراءها
تنظيم القاعدة، وهذا ليس صحيحا. السودان يتمزق بسبب سياسات النظام الحالي وإذا
استمر فسيكون التمزق النتيجة المباشرة.
لا بد من صدق في
التوجه من جماهير الأمة والاتحادي والعدالة والشعبي والآخرين. لقد جاء في بيان
الشعبي الذي أخرجه الدكتور علي الحاج مؤخرا اقتراح أن يضاف للخمسة (الذين اقترحهم
قرنق وهم: البشير- قرنق- الصادق- الميرغني- الترابي) اقترح أن يضاف محمد إبراهيم
نقد أيضا، ليتم التفاكر حول مستقبل السودان. لا بد من هذا العمل لكي نثبت وجود
السودان ثم بعد ذلك تفرق بيننا برامجنا وتحكم بيننا جماهير الشعب السوداني.
النظام يتلاعب
بالألفاظ ، وقد كنا في الشعبي واعين لهذه النقطة، ولذلك حينما وقعنا على ورقة لندن
فإننا حين الحديث عن العاصمة القومية، وقفلا لباب المزايدات، وضعنا كلامنا عن
منطلقنا الإسلامي. نحن نؤيد هذا الإعلان ونظل مع الخيار الإسلامي والطرح الإسلامي،
والفيصل بيننا وبين الآخرين تظل جماهير الشعب السوداني.
عودة للبداية
الأستاذ عثمان ميرغني- إعلامي بارز:
عودة للبداية
تحدث الستاذ عثمان
ميرغني ・/span> وهو
كاتب صحفي معروف وعضو بالمؤتمر الوطني- بصفته المستقلة، وقال أنه أحس أن الندوة حشد
حزبي أكثر منها ندوة تحليلة مجردة من العواطف الحزبية، وأنه أحس أنه في ورطة. وقال:
أتوقع من الموجودين ولو من باب المجاملة الاستماع لي بالابتعاد من المواقف السياسية
تماما للتعامل مع كلماته المجردة المباشرة.
وقال: نحن في
الهندسة إذا كنا ・/span> مثلا-
نبحث أمر باب يفتح على شارع ويحتاج لتدخل هندسي في معالجة الشارع أو خلافه- نسأل
سؤال منطقي أساسي: ماذا إذا لم يكن هناك أصلا باب؟ وهل وجوده بالضرورة التي تملي
عمل معالجات للمشاكل، أم أننا يمكننا ببساطة أن نغلقه!.
إعلان القاهرة..
ماذا إذا لم يكن أصلا؟ هنالك خمسة كلمات إشارة لموضوع عاصمة قومية. نفس الوضع مع
ورقة الشعبي.. ماذا إذا لم تكن بالأصل؟.
الإجابة: لقد
استدل الدكتور الغالي بكثير من الآثار الإسلامية تفيد أنه اضطر لذلك. هل وصلت لوضع
الاضطرار في العاصمة؟ أنت غير معني أصلا بمسألة العاصمة!.
إن منبع هذه
المشكلة كان في المفاوضات بين طرفين يتبادلان مسألة التفاوض. لقد درست كورسا عن
المفاوضات ويمكنني أن أصف أن علم المفاوضات هو علم التحايل والمراوغة. مثلا: ضع
مطلبا تعجيزيا ثم ابدأ بالتراجع. أو حاول أن ترهق مفاوضك حتى تدعه يفقد اللياقة
وينحو لموافقتك.. وغير ذلك من الأساليب.
والحركة كانت قد
فعلت ذلك في موضوع العاصمة القومية، فهي بدأت بمطلب أن يسري ذلك على كل العاصمة،
وتراجعت لتطالب بالعاصمة المثلثة، ثم تراجعت لتطالب بولاية الخرطوم، وتراجعت حتى
الحديث عن مثلث يحد بالنيلين وخط السكة حديد، هذا موقف تفاوضي للحركة، وإعلان
القاهرة يسند موقف الحركة التفاوضي.. ما الذي يدفع حزب الأمة والاتحادي لتقديم
تنازلات؟ أنت خارج طاولة التفاوض، لماذا تعلن أنك توافق على ذلك وعلى هذا؟ قدمت
تنازلا قبل أن تضطر إليه.. هذا الموقف لا يشبه الحديبية، دعونا نصل لموقف الحديبية
ثم قدم بعد ذلك تنازلاتك.
لقد جلست مع
السفير المريكي جلسة ليست للنشر ومع السفير البريطاني، ما يقوله هؤلاء أننا الآن
لدينا لاعبين أساسيين، لدينا بناء يقوم على عمودين: الحركة والنظام، وإننا لن نسمح
لأي شيء يؤثر على جماهيرية أحد الطرفين أو يهدده، فهما الأقوى بحكم الواقع.
إذن ما هو مصير
إعلان القاهرة وورقة الشعبي؟
السيد الصادق
المهدي كان عمليا وتحدث في منشوره عن ثلاثة أسابيع لماذا؟ لأن المفاوضات ستستأنف
بعد 3 أسابيع. سمبويا الآن يقوم بعملية هي أشبه بالمساومات، إنه يسأل كل طرف
بمطالبه ويضغطه حتى الحصول على آخر طلب يمكن ان يتراجع إليه، وبعد الحصول على موقف
الطرفين يذهب إلى الشريك الأقوى (الولايات المتحدة) وتتم صياغة الاتفاق النهائي.
ما هو تأثير كلمن
الإعلان والورقة الآن؟
لماذا تقوم معركة؟
لقد أشفقت على
الدكتور عبد الرحمن الغالي لأنه يتحدث عن العلمانية والموضوع ليس كذلك بل هي مطالب
تفاوضية.
هنالك نقطة أننا
كسودانيين لا نعترف بالأوراق والمواثيق الممهورة. أسهل شيء علينا التوقيع على
المواثيق والعهود، ولكنها ليست لها قيمة بدون وجود طرف ثالث يضمن تنفيذها.
هي يؤثر إعلان
القاهرة على المفاوضات؟
أقول ليست هنالك
مشكلة شريعة، وما تقوم به الحكومة في هذا الصدد خطاب خاطئ 100% فهي تظهر كأنما هي
معركة بين قوى الحق وقوى الباطل، وهذا ليس صحيحا. الشخص المسئول عن ملف التفاوض
(سمبويا) مشغول بتفاصيل بعيدة تماما عن العاصمة.
عودة للبداية
نقاش الحضور:
عودة للبداية
ثم فتح باب النقاش
وقد شارك العديد بمداخلات وتساؤلات وجهت للمتحدثين، نعرض هنا لأبرز الأفكار التي
ترددت:
-
أن حملة
النظام قضية سياسية ومزايدة بالشعار الديني.
-
أن
التفاوض بين طرفين، هذا صحيح، ولكن كيف يكون الاتفاق النهائي بين طرفين فقط إذا كان
الشأن لا يعنيهما وحدهما- ضرورة إيجاد منبر قومي للاتفاق.
-
تساءل
البعض عن كلام أ. عثمان ميرغني عن إرادة الأمريكان والبريطانيين في حصر التفاوض على
طرفين وعدم قبولهما بأية تدخلات تضر بأي منهما قائلا: هل يوافق أ. عثمان ميرغني مع
الأمريكان والبريطانيين في رأيهم أم أن رأيه مغاير؟ وكانت الآراء قد ترددت على أن
الأمريكان والبريطانيين لا يخططون لنا مواقفنا- هذا إذا صح الحديث عن مواقفهم تجاه
التفاوض الحصري الثنائي.
-
لا يجب
أن تستسلم القوى السياسية لأن يكون التفاوض بين طرفين فقط وعلى الآخرون ان يفرضوا
وجودهم بالقوة بكل وسائل الحراك الممكنة.
-
ضرورة
دعم إعلان القاهرة ووحدة الصف الوطني ومقترح الجبهة العريضة.
-
داخل
البعض حول علم التفاوض باعتباره علم منهجي يدرس في كليات الدراسات السياسية ولا
يمكن اعتباره رديف للمراوغة أو التحايل بأي حال.
-
أن
التأثير على التفاوض لا يستلزم الحضور في مائدة التفاوض بل صناع الرأي العام ومنهم
الكتاب الصحافيين يدركون أنهم يؤثرون على الرأي العام وعلى الموقف التفاوضي نفسه
بما يكتبون.
-
التأمين
على الخروج من خانة الدفاع للهجوم على النظام وسياساته في المزايدة الدينية للتنصل
من اتفاق السلام.
-
أن
الحملة السياسية التعبوية تلعب للنظام أدوارا مختلفة، فهي من جهة تعمل على تعمية
أزمة الحكومة في دارفور في وقت بلغت فيه الأمور درجة التأزم، ومن جانب آخر تعمي بها
عن أزمتها في التفاوض.
-
ينبغي
أن يحمد للقوى السياسية أنها تجاوزت النظرة الضيقة وأيدت اتفاق مشاكوس رغم عدم
مشاركتها فيه. وحينما تأزم الوضع في مشاكوس قامت القوى السياسية باستشراف وضع يغير
للأفضل لكيلا تتعثر المفاوضات، ولكي تكون حاضرة في مراقبة ودفع عجلة التفاوض فلا
يكون الضغط فقط عبر المنابر الأجنبية. وإن ما قام به حزب الأمة هو مجهود كبير لوحدة
الصف وحرص الحزب على استصحاب النظام وعدم عزله بل أن الحكومة هي التي قامت بالمجهود
لإقصاء الآخرين. وفي هذا الصدد فقد استمعت الندوة لشهادة الدكتورة مريم الصادق
مساعدة الأمين العام لشئون الاتصال، والتي كانت عضوة في وفد الحزب الذي حضر
المياحثات الأخيرة في مشاكوس، حيث حكت كيف أن الحكومة حينما رأت وفد حزب الأمة رفضت
أن تحضر الاحتفال الختامي المفتوح للصحفيين والجميع مع حضور وفد الحزب، وكيف أن وفد
الحركة أصر على وجود حزب الأمة أو أن ينسحب هو، مما أدى إلى تحويل الاحتفال العام
المفتوح إلى جلسة مغلقة لا يحضرها إلا أعضاء الوفدين المفاوضين، كل ذلك في حركة
صبيانية لإقصاء وفد حزب الأمة. وقدعقبت الدكتور مريم قائلة: لا بد أن تخرج الحكومة
من هذه الأجواء المسمومة ونحن من جانبنا في حزب الأمة مقتنعون تماما بوجودها وضرورة
استيعابها.
عودة للبداية
عقب الأستاذ عثمان
ميرغني قائلا: أنه قال منذ البداية أنه لا يمثل رأي المؤتمر الوطني وأن النقاش
ضروري لأن عبره يتم تبادل وجهات النظر والكلمات فيه ليست مهمة كما في الكتابة. وأن
كلمة تحايل مقصود بها كثرة التكتيك. وقال أن الوفد الحكومي يقول أن إجادة وفد
الحركة للتفاوض أفضل منا. وقال أن موضوع الندوة هو وضع العاصمة التشريعي ولكن هنالك
نقاط أهم مثل وضع الجيشين في الفترة الانتقالية لماذا لم يجر الاتفاق حوله؟ وقال أن
الطرفين الأقوى (حسب الرأي الأمريكي والبريطاني) يجلسون ويحددون والآخرون يأتون
للتوقيع، وأن هذه ليست أمنياته هو بل الواقع بل أنه يتمنى لو اشترك جميع
السودانيين. وقال: لا يوجد وقت، وأن الطرفين سيوقعان غصبا عنهما، لماذا؟ لأن بقاء
كل منهما يعتمد اعتمادا كليا على التوقيع إنه توقيع على الحياة إما أن تظل أو تذهب.
ومهما كانت
أمنياتنا فإن السلام برؤية طرف ثالث هو الذي سيتم. وتساءل: هل هناك إمكانية في
التأثير على الورقة التي سيقدمها سمبويا؟ وقال أن كلام هيئة علماء السودان ورد
الآخرين عليه زمن ضائع.
وعقب د. عبد
الرحمن الغالي مؤيدا كلام الأستاذ مكي علي بلايل بتكوين جبهة عريضة. ثم رد على عدة
نقاط كان الأستاذ عثمان ميرغني قد أثارها مثل تساؤله ماذا إذا لم يكن الإعلان؟ وقال
أن الأعلان لم يأت من فراغ بل أتى للحاجة لتحريك التفاوض من خانة الركود فقد انبنى
على رؤية الحزب المقدمة في مبادرة التعاهد والتي قدمت حلولا وسطا في نقاط الخلاف.
وأن الإعلان وغيره من التحركات السياسية ضرورة في وضع فيه النظام مهدد بالانهيار
ومحاصر من جبهات عديدة بحيث أن الانتظار سلبية لا يجب أن تقبع في خانتها القوى
السياسية الحية والفاعلة. وقال أن القوى التي لا تشارك في التفاوض لا يعني غيابها
عنه بل تؤثر بمختلف الوسائل وإعلان القاهرة من نوع التأثيرات على التفاوض لأنه يلزم
أحد الطرفين المفاوضين ببنود معينة فمثل هذا النوع من العمل السياسي هو محاولة
لإشراك الآخرين في الأمر المطروح رغم عدم الجلوس في مائدة التفاوض. ثم علّق على
حديث البعض أن قضية الشريعة هي خارج إطار حديثنا بالقول أنه صحيح أن المسألة
الخلافية ليست حول الشريعة ولكن هنالك حملة إعلامية جائرة وتستند على النصوص
الشرعية لوصم الحزب وقيادته بالعلمانية مما حوجنا لإظهار موقفنا الفقهي والشرعي.
كما عقب الأستاذ
بشير العبيد المحامي قائلا أن حزبه ・/span> الاتحادي
الديمقراطي- كان له رأيا في برتوكول مشاكوس أن ذلك البروتكول ناقص ويمكنه فقط إذا
تم التعامل معه بشكل جيد أن يحقق السلام. وقال أن إعلان القاهرة جاء لسد النقص في
البروتكول ولكي يؤكد أن قضية السلام لا بد أن تستصحب التحول الديمقراطي. وقال أن
عدم مشاركة القوى السياسية في المفاوضات لا يعني غيابها بل إن السيد محمد عثمان
الميرغني حينما سئل قال أنا الحاضر الغائب في المفاوضات.
وعقب الأستاذ مكي
علي بلايل قائلا بأن القوى السياسية هدفها في المقام الأول الحراك السياسي ومن
البداهة أنه إذا كانت هناك أمور مطروحة كمستقبل البلاد أن يكون للقوى السياسية حراك
وإلا فلا داعي لها. لذلك الحديث عن ماذا يغير حراك القوى السياسية غير وارد. وقال
ان كل القوى أيدت مشاكوس ولا بد أن تلعب دورا، وليس من الضرورة أن يكون التاثير عبر
الطاولة بل عبر المتفاوضين أنفسهم والتاثير عليهم بمختلف أشكال الحراك السياسي. هذه
الضجة من الحكومة لأنها تدري أن هذه الإتفاقات تؤثر على المستقبل السياسي. ليست
مشكلة أن إعلان القاهرة وقع (فهو نص يماثل نصوص كثيرة اقرها النظام) بل المشكلة أن
الحكومة اتخذت النص كوسيلة للتعبئة. السؤال حول ماذا لو لم يكن الإعلان في الحقيقة
كان من الأفضل أن يطرح ماذا لو أن الحكومة لم تفعل ما فعلته بل اتجهت للاتفاق
القومي. كل النصوص التي وقع عليها لا تتحدث عن عزل النظام بل استيعابه، ولكنهم
أرادوا أن يبقوا مهيمنين على الأمور.
كلام الشراكة
الثنائية رأي فطير لا أرى أنه موقف الوسطاء، وحتى لو قالوا بذلك فهم خاطئين.
أما بالنسبة
للمساواة بين الأديان التي أثارها البعض فالمساواة بالطبع ليست في أذهان المؤمنين
أو أتباع تلك الأديان فكل صاحب ملة يعتبر أن دينه الحق وذلك من حقه، بل المقصود
التعامل التشريعي من قبل الدولة في الحقوق والواجبات. وهذا له أساس في الإسلام مثلا
(لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) هذا يقتضي احترام
أديان الآخرين.
وعقب الأستاذ ناجي
دهب محللا أن الحكومة تتخذ تكتيكات معينة إذا فشلت تتخذ ردود فعل عنيفة مثلما حدث
في ما قامت به الحكومة بعد المفاصلة بين الوطني والشعبي، فقد روجت الحكومة لأنها
تخلصت بذلك من الأصوليين المتشددين، وبعد توقيع مذكرة التفاهم بين الحركة والشعبي
انقلب السحر على الساحر فما كان منهم إلا البطش بنا والزج بنا في السجون.
ما تم بين الحركة
الشعبية والقوى السياسية يؤكد أن الحركة ليست ضد إشراك القوى السياسية الأخرى وأن
الحكومة هي التي تعترض.
هذه الحكومة نحن
أدرى بها وهي حكومة ضعيفة جدا، وعلى قادة القوى الوطنية الالتقاء لحل قضية السودان
وبلقائهم لا توجد حكومة. هذه الحكومة مسيرة واحدة جادة يمكنها أن تسقطها. يجب أن
تنسق القوى السياسية لإسقاط هذه الحكومة.
عودة للبداية
|