|
الي جنات الخلد والنعيم المقيم د· عمر نور الدائم
كلمتنا: أخبار اليوم
فُجعت أمة السودان مساء أمس برحيل واحد من ابنائها
الأخيار انخرط في العمل العام لنحو ما يزيد عن نصف قرن من الزمان ابلي فيها بلاءً
وطنياً حسناً حاكماً ومعارضاً حتي اجتمع عليه كل أهل السودان حباً لصنعه الجميل في
مختلف الأزمنة والحقب وكان فيها مصادماً من اجل الحق ومصلحة السودان لا يخشي في ذلك
قوة او لومة لائم رحل في حادث حركة أليم احد زعماء السودان الأمة وحزب الامة
القومي الذي أعطي السودان من بين صلبه وترائبه اجمل الرجال ولازال ، ولئن مات عمر
نور الدائم فهذا الحزب كله هذا الرجل الصالح والذي شهد رحيله علي صلاحه ، فقد مات
في أعظم الشهور وفي أول أيام شهر رمضان المبارك ، مات بعد أن صام يومه وافطر واستقل
راحلته ومعه رفقة طيبة لأداء واجب اجتماعي ، واجب عزاء والواجبات الاجتماعية لمن
يعرفون الراحل د· عمر نور الدائم يعرفون انها كانت من أجندته الرئيسية ، لا يحبسه
من مواصلة كل اهل السودان في مناسباتهم حادث أو عارض ، لا يوقفه من ذلك زمهرير
الشتاء وسموم الصيف ولا الفطر ولا رمضان ولا سواد الليل ، سواد الليل الذي رحل فيه
البارحة واضاءه بجميل صنعه وتواصله واستشهاده لأجل أهله وأحبائه وقد شاركهم حتي آخر
لحظة مؤبناً أحد موتاهم تأبينا وصفه من وقفوا معه في اللحظات الأخيرة قبل رحيله
المفاجيء بانه غير مسبوق ، ولا غروَ والرجل الصالح د· عمر نور الدائم كان يحس وهو
ينعي أنه من الاموات بعد لحظات والرجال الأفاضل والأكارم يحسون بدنو اجل الرحيل ،
وليراجع كل قريب من د· نور الدائم سيرته في آخر ايامه ليكتشف الاشارات التي كان
يرسلها هنا وهناك ولم تلفت نظر أحد ، وصلاح د· عمر نور الدائم يبين في ملامحه وصحته
واشراق وجهه الذي ظل دائماً ومهما اشتدت عليه الازمات والكروب ، اشراق هو من منافحة
الرجل ونضاله القوي من خلال حزب الامة القومي لاجل كل أهل السودان حزبه الكبير الذي
ما تخلي عنه يوماً وامتاز عطاء الراحل المقيم بالطهر والصدق والنقاء وصدق الطويّة
ونقائها ، ويشهد الاعلام للراحل د· نور الدائم بالشفافية المطلقة التي تدل علي بياض
السريرة ، فمثله لا يضمر شيئا في قلبه لا ينطق به لسانه بعيدا عن التزلف والمداهنة
والمراوغة ، وكان لهذا النهج الكريم الأثر الفاعل في نفوس السودانيين الذين تسابقوا
في محبته ، المختلفين معه قبل المتفقين معه وما اكثرهم ، نكتب والله في أخبار اليوم
عن دكتور عمر نور الدائم والكلمات تخرج طوعاً وتتري من القلب ويلفها الصدق ،
وعلاقتنا بهذا الرجل الرمز علاقة شفافة وفيها من محبة الانسان لاخيه الانسان مما
يعجزنا وصفها في هذه اللحظات الحزينة والاسيفة والباكية والتي لا نزكي بها الرجل
الصالح ود· نورالدائم علي ربه الكريم وقد ذهب الي جواره العظيم في هذا الشهر الفضيل
والذي لا يرحل فيه الا الاتقياء والاطهار والاخيار ممن يتوجب الاحتذاء والاقتداء
بهم ، وارتبط الراحل د· عمرنور الدائم ارتباطا روحيا بأخبار اليوم وقد كانت آخر
افاداته وحواراته فيها وعن شهر الصوم تعد للنشر في صحافها لحظة مفارقته الحياة
ويطالعها القاريء بالداخل ، وقد كانت مصادفة دللت علي روحانية علاقته باخبار اليوم
والتي دفعت به للحديث عنها في كل مجالسه وكأن به اهتبل فرصة اطلالته الاخيرة في
برنامج في الواجهة والمرتبطة كذلك باخبار اليوم ليقول عنها وفي الهواء بضع كلمات
طيبات محتسبات في نفسه الطيبة ، قالها علي الهواء ودون تحرج لأنها خارجة من قلب
ابيض ، قال الراحل د· نورالدائم في تلك الحلقة ما هزّ كل العاملين وقد وضع تاجاً
علي رؤوسهم بشهادته التاريخية لهذه الصحيفة وقد صفها بالمرجع والدسمة بكل ما يشتهي
القراء وهو يري فيها نموذجا طيبا يجتهد القائمون عليه لخلق المودة والتراحم بين كل
اهل السودان ، وأمس وبعد رحيله المفجع حدثنا الرجل الاخر الفاضل رفيق درب الراحل د·
عمر نورالدائم ، انه الاستاذ عبدالرسول النور من حدثنا باعجاب الراحل المقيم الدافق
بنهج اخبار اليوم وقد كان يقول للاستاذ عبدالرسول ان هذه الصحيفة من فتحت الابواب
للوفاق والاجماع وانها تجربة عظيمة ورائدة ، وقال الاستاذ عبدالرسول النور ان
الراحل د· نورالدائم ظل منذ رمضان الماضي يخبره بانه حريص علي زيارة اخبار اليوم في
مكاتبها ليقول في حقها ما يراه واجبا عليه علي اخبار اليوم التي قلدها باعظم وارفع
الاوسمة التي سنظل نعتز بها ما دامت بنا الارواح علي ظاهر هذه البسيطة ، اعجابنا
الدافق بالرجل اجبرنا علي مزج نعيه باشادته باخبار اليوم من باب تزكيته ، ذلك ان
الصالحين من يقولوا للآخرين احسنتم ، وان ننسى لا ننسي اتصاله برئيس التحرير واخبار
اليوم تحتفل بعيدها العاشر ليقول فيها ما اخجل تواضعنا واحسسنا بالفخر ووضعنا
اشادته مصحوبة بصورته في الصفحة الاولي ، فعلنا ذلك لأن الاشادة من عظيم لابد من
التباهي بها من باب حض الذات علي الاستمساك بالقيم والمثل التي يشيد بها مثل الراحل
المقيم د· نورالدائم ، ولو اطلقنا العنان ونحن نتحدث عن هذا الرجل الصالح الذي عاش
بيننا نسمة ومر كالنسمة لملأنا كل صحاف اخبار اليوم وتجاوزناها الي غيرها·
ألا رحم الله الفقيد ومن مضي معه وشفي المصابين ،
ونتردد في سوق التعازي لاسرة الفقيد وحزبه لانه ابن كل السودان الذي افتقده وهو في
مسيس الحاجة لوجوده ولكنه وان مضي تبقي سيرته العطرة ورفقائه الكرام من بعده ·· >
إنا لله وإنا اليه راجعون |