أعــــــــلام الأمـــــــة: ما كتب عن الفقيدين د.عمر نور الدائم ومولانا عبدالله اسحق
 
 
 
 

 

      

   إلى جنات الخلد  د. عمر نور الدائم

بقلم :عصام الدين عابدين حمدتو   

الشعب السوداني بكل مشاربه و طوائفه و أحزابه و ألوانه بكى د. عمر نور الدائم ، الإنسان و السياسي الوطني الغيور على تراب بلده ، واقتطف هنا القليل من الكثير جدا الذي كتب في وداع شيخ العرب من الشبكة العنكبوتية .

* عفوا أيها الموت ماذا أبقيت لنا ؟؟

· كان رائعا و مختلفا و صادقا في كل شيء حتى في موته

· كان خريفا هطولا لا يسأل أي الناس وأي الأراضي يسقي

· كان القدر يقول لقد آن لهذا الفارس أن يترجل عن صهوة جواده ويلقي بأسلحته بعيدا

· كان مدرسة في فن الخلاق السياسي و أدبه ، كان سمحا إذا التقاك وإذا تحدث إليك ، و سمحا إذا استمع منك … كان شجاعا صريحا في رأيه

· قضية الحرية الديمقراطية بالنسبة له قضية حياتيه يوميه يعيش فيها ، عليها يصدم و فيها يسالم و عليها يراضي و بها يعادي إلى أن ذهب منافحا و مكافحا من أجلها

- تعذر علينا أن نتعايش مع حقيقة الموت رغم إيماننا بالغيب و تلاوتنا لكتاب الله

- ودعنا إلى رحاب الله عمر الذي كان حاديا لا يفتر لمطالب الهوة العالية ، كان بلسما شافيا في الملمات بالفال الحسن و الأمل الفسيح تجسيدا للوعد الرحماني … كان ملما بثقافة العصر إلماما عميقا لم يجرفه عن أصالته … مسلما عربيا بدويا ريفيا متسامحا مع ثقافات الآخرين … ابنا للكبير و أبا للصغير وأخا للند ، كان نورا دائما يهب الضياء و لا يغيب .

* لن أكتب عنه لأن بنى وطني يعرفون نضاله … فهو من القلائل الذين يسكنون بيوتا في التاريخ لا تعرف التصدع بفعل الزمن

· إن كنت يتيما يساعدك في أن تستعيد والديك في شخصه

· وإن كنت حزينا فيكفي أن تسمع منه حكمة حتى يذهب حزنك

· وإن كنت محتاجا يدخل يده في جيبه ( ويمسكك ) بالأخرى قائلا خلف ابتسامه تضيء وجهه ( أنت و حظك )

· يكفيه من هذه الدنيا و بروجها المشيدة ( عنقريب هباب ) ( وتبروقة سعف ) تحت ظل شجرة في أي شبر من قريته ( نعيمه ) تلك القرية المحظوظة بإنجابه

· إنه رجل فريد في كل شيء – كريم في فقر – حليم في غضب ، صبور في كر … لا يهتز .

· لن يفتقده حزب الأمة فقط … لن يفتقده الإمام الصادق المهدي فقط … لن تفتقده زوجه فاطمة التي أخذت من صفاته ما قد شكل سماحتها و طيبة قلبها الذهبي الأصيل و لن يفتقدنه بناته نون و صفية الصادقات في حب أبيهن المسافر عبر السنين … يطوي المسافات بعدا عنهما لتقترب الديمقراطية و الاستقرار و السلام لكل بني الوطن ، لن يفقده أبناؤه .. محمد و مهدي و عابدين فقط … لن يفتقده أهالي نعيمه و النيل الأبيض و الأزرق و ملتقاهما فقط لن يفتقده كل الأنصار فقط … بل سيفتقده كل شبر في أرض المليون ميل مربع بأهله و انسانه المناضل من أجل الحرية و الديمقراطية و السلام المرتقب .

* لقد كان عمر شعاعا من المهدية

· برحيل الدكتور عمر نور الدائم ستفتقد الحياة السياسية و الحزبية كثيرا من القها و رونقها … فلنهتد بخطاه و سيرته وفاءا له حيث كان مثالا للنقاء و الطهر و العمل السياسي العفيف … كان من أعف الوزراء السياسيين و أخلصهم على الإطلاق

· اللهم ارحم عمر و اجعل البركة في أهله وولده … لقد جاءك عمر متواصا و متواصلا مع أهله شهيدا في غرة رمضان

- كان عليه أن يموت في الشارع العام لكي لا تبتر سيرته عن جدلها الخاص !!

- و كان عليه أن يزف لنا الحرية و الديمقراطية و لا يحضر يوم زفافها !!

* عمر نور الدائم أكبر من الأحزاب و الانقلابات … و أعمق من الجدل الدائر … اسم بحجم الوطن و الجماهير … كان عليه أن يستأذن و ينصرف لأن لا مكان لمكانه … و كتب عليه أيضا أن لا يموت في مستشفى أو سرير لأنه مشروع شهادة و قائد مجاهدين … لقد اخترقنا الموت هذه المرة اختراقا مدويا إلى الحد الذي نحتاج فيه الآن إلى شجاعة دكتور عمر و حكمة مولانا عبد الله اسحق ( كانا توأمين في الصمود أمام المحن و في الجهاد و الاجتهاد وكانا توأمين في حرصهما على جبر الخواطر ، و كانا مثلين فريدين يصعب أن يتكررا ) كنا نحتاجهم لمواجهة هذا المشهد الجامح بالحزن و الألم و الغضب و الكبرياء … و الذي لو هبط على خارطة الوطن لمزقها طارحا سؤالا تاريخيا ، هل الحرية الديمقراطية تستحق كل هذه التضحيات ؟!

* مات عمر ( النور الدايم ) على طريق جبل أولياء و أقيم المآتم في كل أنحاء العالم

· أفقت على حقائق ترسبت بعد رحيله تبعتها أسئلة كثيرو من سيحل مكان عمر ؟

هل بمقدور نائب هذا الفاعل المحافظة على علامة الضمة ؟

هل سيجيد اللغتين الرسمية و الشعبية ؟

هل سيظل بيته مفتوحا للغاشي و الماشي ؟

هل يملك نائب هذا الفاعل قدرة الامتصاص و التذويب و التنغيم ؟

هل يزهو بالبساطة و الفقر مثلما يفعل عمر ؟

* يا شيخ المرؤات الكبرى ، و الركن العنيد ، يا عفيف اليد و اللسان و يا سيد الأوفياء كلهم جميعا … ما بالك تمضي مسرعا هكذا ؟

وقد كنت ( مدرج العاطلة أم كراعا دم ) كما تقول حكامات البوادي التي أنجبتك ، فما عهدناك عجولا يا واسع الصدر و العقل و الوجدان ، كيف عز عليك أن تودع أخوة لك و أبناء حملوك دوما في حدقات عيونهم ، ووصفوك دوما بين أخابير الأفئدة و الحنايا

هل عزت عليك كلمة وداع أخيرة تودعنا بها يا شيخنا ، و فارسنا ، ودارسنا و حارسنا ، فتمضي هكذا مسرعا ، عزاءنا الأكبر فيك هو أن السودان كله اليوم مأتم كبير

* اللهم ارحم الحبيب عمر نور الدائم و مولانا الشيخ عبد الله اسحق ( هذا الرجل الذي يفيض تقوى بحفظه لكتاب الله … وقارئا و حافظا لراتب الإمام المهدي ) رحمة وسعها السموات و الأرض … واعفو عنهما و اغفر لهما و ادخلهما الجنة مع الصديقين و الشهداء و ألهمنا وأسرتيهما و أحبابهما الصبر الجميل و إنا لله و إنا إليه راجعون


© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)