|
بكائية شهداء الواجب
بقلم د. سيد عبد القادر قنات:
(الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين
كفروا بربهم يعدلون* هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده ثم أنتم
تمترون) صدق الله العظيم.
في غرة رمضان روع الشعب السوداني عامة وكيان الأنصار وجماهير حزب
الأمة خاصة بفقد جلل، ومأساة فاجعة، وذلك بتغييب الموت لركن أصيل من أركان العمل
السياسي في السودان، ألا وهو شيخ العرب الشهيد د. عمر نور الدائم، ورفيق النضال
والكفاح، الرجل الورع والتقي حافظ القرآن عن ظهر قلب، ومردداً لراتب الإمام المهدي
الشهيد الشيخ: مولانا عبد الله اسحق، كان دكتور عمر نور الدائم شعلة مضيئة ليل نهار
وفي أحلك الظروف، كان هو أمة بحالها، وكان وكان..ولكن لا يمكن للقلم المفجوع أن
يسطر مآثر دكتور عمر ولا يمكن للسان ولعبرة تخنقه والألم يعتصره أن يقدر على ترديد
محاسن وفضائل وشمائل دكتور عمر، فقد كان طيلة حياته قمة في كل شيء، الشهيد هو ابن
بلد وطني مخلص غيور أفنى كل عمره في نضال من أجل الوطن والديمقراطية والحرية، ناضل
بكل ما يملك في عزيمة الأبطال، لم تغريه الوظيفة ولا المادة ولا المنصب ولا الجاه،
بل كان لشيخ غرب يتعامل بكل عفوية في سماحة خلق سودانية مع الجميع، أفنى عمره وهو
يقوم بردم هوة الفرقة والشتات بين أبناء الوطن الواحد، عمل لدمل الجراح بكل ما يملك
من قوة وعزيمة ومروءة وهمة، كان دافعة الوطن ووحدته وعزته والسلام المستدام، وفوق
ذلك الديمقراطية والحرية التي ظل ينشدها وكرس حياته من أجلها كهدف سامي واحد للشعب
السوداني.
كان هو ورفيقه مولانا الشيخ عبد الله اسحق في مهمة أداء واجب سوداني
أصيل ولكن "أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة" فقد ذهبوا شهداء
للواجب، هم من قبيلة لا تعرف الخنوع والمهانة، بل تربت وترعرعت في كنف القيم والمثل
السودانية الأصيلة، ورضعت من ثدي مبادئ الإمام المهدي وحفظتها عن ظهر قلب راتبا
مهديا أنصارياً، كانوا قمة في العطاء وشموخا في الأداء وفرسان حوبة، لم يعرف الحقد
والحسد والغيبة والنميمة طريقا لقلبهما كانا أصفياء السيرة والسريرة، الابتسامة لا
تفارقهما في أحلك الظروف حتى في وجه الأعداء وألد الخصام. كان الدكتور عمر نور
الدائم القيفة التي يرسو عليها الشعب السوداني عامة وكيان الأنصار وحزب الأمة خاصة،
وحتى أهلنا في الإنقاذ والجيش الشعبي وبقية ألوان الطيف السياسي، كان الدكتور: عمر
نور الدائم لهم بمثابة القيفة لما عرف به من وسطية في التعامل مع الجميع بروح
الإخاء والوطنية الحقة، فقد كان منزله طيلة فترة حياته السياسية يعج بكل ألوان
الطيف السياسي السوداني من أقصى يمينهم إلى أقصى يسارهم من مسيحيين وجبهجية وأقباط
وأنصار سنة وجمهوريين وشعبيين ووطنيين فقد كان فعلا قيفة بحق وحقيقة، ولكن اليوم لا
توجد قيفة وصار الوطن في لجج البحر متلاطم الأمواج وربان السفينة ينظر على مدى
البصر ولا يرى في الأفق بصيص أمل لقيفة وما أحلك هذه الظروف التي رحل فيها الشهيد
دكتور عمر ورفيقه الشيخ الورع الشهيد عبد الله اسحق، بفقد الدكتور عمر فقد انهد ركن
أساسي من أقطاب العمل السياسي في الوطن. لن نزكي دكتور عمر والشيخ الورع عبد الله
اسحق فهم كانوا أمل هذه الأمة للمشاركة في قيادة سفينة السلام في مثل هذه الظروف
الحرجة والتي يمر بها الوطن ولكن "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال
والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه
راجعون". |