|
رجل .. والرجال قليل !!
صحيفة الرأي العام : كتب عثمان ميرغني:
شعرت بحزن كبير عندما نقل لي صديق عبر الهاتف نبأ وفاة الدكتور عمر
نور الدائم نائب رئيس حزب الأمة .. فالدكتور رغم اختلاف الرأي لكنه يمثل سمة سياسية
سودانية متفائلة وباسمة دائما رغم كل الظروف ومطبات العمل السياسي.. من أول يوم
رأيته وقابلته فيه أحسست بأن أرقى صفة فيه أنه رجل بوجه واحد .. رجل لا يعرف تزييف
نفسه أمام الآخرين ..لا يحمل من نفسه إلا نسخة واحدة .. أرضيت أم أغضبت لا يهم
..لكنها نسخة واحدة فيها صدق وشفافية !!
عمر نور الدائم شخصية فيها عمق سوداني جاذب لكل من يقابله أو يتعرف
عليه .. ورغم مكايدات السياسة وتراشق الساسة في ملعبهم السياسي بكل التهم ما ظهر
منها وما بطن .. لكن أحداً لم يجروء في كل تاريخ عمر نور الدائم أن يتهمه بالفساد
أو الابتزاز أو حتى بالتعالي على الآخرين .. ظل نظيفا في سيرته رغم غبار الملعب
الذي يلعب فيه والذي طالما سقط فيه آخرون كثيرون في وحل التهم والشبهات ..
الطريقة البسيطة التي يتحدث بها والابتسامة الرديفة التي يكتسي بها
وجهه تجعل الناس يوقنون أنه رجل بلا أعداء حتى ولو تشابكت وتلاطمت الخصومات
السياسية وعم ضوضاؤها القرى والحضر .. فهو نموذج لشفافية الروح التي لا تحمل ضغينة
مهما فجرت الخصومات .. والتي تنسى ظلم الآخرين مهما كالوا من مرارات..
ربما ضجر كثير من منافسيه من اخلاصه لزعيم حزبه .. لكن لم يكن ذلك إلا
وجها سافرا لصدقه في ما يؤمن به وعمله بما هو موقن به .. فكثيرون في هذه الدنيا
يفعلون ما لا يريدون.. والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل .. لكن دنيا السياسة
تلمع لكثير من الذين إيمانهم في واد .. وفي واد آخر أعمالهم ..!!
والله العظيم ..فقد السودان .. رجلا .. بكل ما تحمل كلمة (رجل) من
معنى ..!! .. اللهم أرحم عمر نور الدائم بقدر رحمتك الواسعة .. وأجعل نزله مع
الصديقين والشهداء ..! |