أعــــــــلام الأمـــــــة: ما كتب عن الفقيدين د.عمر نور الدائم ومولانا عبدالله اسحق
 
 
 
 

 

      

رحم الله عمر نور الدائم

 في عموده بين النقاط والحروف: كتب أحمد محمد شاموق:

بالأمس غادرنا إلى الدار الآخرة، مغادرة سريعة دون أن يفطن أحد أو ينتبه. ذلك دائما حال الموت، الحاضر الغائب. كلنا نعرف أنه أقرب إلينا من حبل الوريد، ولكننا نظل نغفل أو نتغافل .

حتى قبل يومين من وفاته كان عمر نور الدائم يتحدث في التلفزيون بوضوح وبعقلانية وبشفافية، وترك في المستمعين انطباعات حسنة .. وتلك من علامات حسن الخاتمة.

ربما كانت أهم صفات عمر نور الدائم انه كان رجلا وسطا، لم يكن في صفاته الجسمانية بالطويل الفارع ولا بالقصير الملفت، ولا بالسمين، ولا بالضعيف، ولا بالأبيض ولا بالأسود، ولم يأت من الشرق ولا من الغرب، ولا من الجنوب ولا من الشمال.

ولكن كل هذه الصفات الجسمانية، رغم وضوحها، ربما كانت أقل بكثير في تحديد وسطيته من باقي صفاته الخلقية.

كان عمر نور الدائم يمثل جيلا وسطا بين عمالقة حزب الأمة مثل الصديق وعبد الله خليل ومحمد أحمد محجوب وعبد الله الفاضل،

فيه من رائحة الكبار العقل والحكمة،

ومن صفات اللاحقين العنفوان والقوة،

ومن أجيال الغد التطلع الغلاب الذي لا تحده حدود.

كان يمثل رجال السياسة بحنكتهم ودهائهم ونظرتهم الشاملة،

ويمثل التكنوقراط بواقعيتهم ومحدوديتهم وحساباتهم العملية،

ولذلك ..

كان رجل السياسة بين التكنوقراط،

ورجل التكنوقراط بين السياسيين،

وكان مقبولاً من الطرفين.

كان دائم الابتسام، وقد أعطته ابتسامته المميزة قبولا مريحا عند الجميع.

في فترة الانقسام الأولى كان كل طرف يحسبه من جماعته بسبب تلك الابتسامة،

وفي داخل السياسة السودانية أعطته تلك الابتسامة قبولا عند الجميع،

يدخل على عقل محدثه بأعوص المشاكل السياسية .. بابتسامته،

ويجادل أطراف النزاع داخل الحزب الكبير .. بابتسامته،

ويخاصم والابتسامة لا تفارق شفتيه،

ويصالح والابتسامة لا تغادر وجهه،

ولذلك كان، رغم قوته وحدة التزامه، مقبولا داخل تيارات الحزب وداخل تيارات السياسة السودانية.

لم ينتسب عمر نور الدائم لأسرة الإمام المهدي، ولكنه كان ركنا ركينا فيها :

ظل محافظا على وحدتها، ربما أكثر من أي عضو أصيل فيها،

وظل على علاقة حسنة مع كل تيارات الأنصار وحزب الأمة عندما اطل الخلاف برأسه، وفي مرحلة احتدام الصراع بين حزب الأمة القومي وحزب الأمة الفدرالى فضل الانسحاب إلى المهاجر البعيدة في أستراليا حتى لا يكون طرفا في أي نزاع، كما قالت الأخبار،

وبقي حتى آخر لحظة من حياته صافيا :

لم يتعنصر، ولم يتآمر، ولم يتعصب، ولم يبحث عن (وعاء) صغير يقضي فيع بقية عمره.

حتى بداية الثمانينات لم أكن مدركا تماما أن حركة الأنصار جزء من الحركة الإسلامية السودانية الحديثة، كنت أعتبرهم طائفة أو جماعة أو حزب سياسي يقوم على تفكير ديني تاريخي، قال لي في حديث جميل إن جماعة الأنصار تستوفي كل مواصفات الحركة الإسلامية الحديثة،

فهي حركة تجديد وتوحيد، وهي هي حركة سياسية مجاهدة، وهي حركة شديدة الالتزام بالواقع السوداني : منه انطلقت، وفي بيئته اجتهدت، وفي حدوده أقامت مؤسساتها، ثم هي التي حققت أهم أهداف الحركة الإسلامية الحديثة بإقامة دولة المهدية الإسلامية، رحم الله عمر نور الدائم فقد كان امة وحده، كان رجلاً لا كالرجال، وفحلاً يبز الفحول، وكان قامة سامقة، وكان قلعة حصينة، وكان صديق الجميع، والصداقة لا تصطنع ولا تشترى بالمال ..

رحمه الله ..


© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)