أعــــــــلام الأمـــــــة: ما كتب عن الفقيدين د.عمر نور الدائم ومولانا عبدالله اسحق
 
 
 
 

 

      

رحيل دكتور عمر نور الدائم العظات والعبر

بقلم/ محمد هارون عمر:

ثمة معاني عميقة وعظات وعبر ودروس ينبغي الاستفادة منها من خلال تشييع الدكتور عمر نور الدائم نائب رئس حزب الأمة، لقد تأثر الشعب السوداني بمختلف مشاربه وقواه السياسية وتجلي ذلك خلال المشاركة في التشييع لمعظم قادة الأحزاب حكومة ومعارضة أفرادا وجماعات، لماذا وجد رحيل الدكتور عمر هذا الاهتمام؟

 الجواب ببساطة لأن الرجل كان ديمقراطيا وظل يقاتل طيلة حياته من أجل إشاعة الديمقراطية في الحياة السياسية ولم يتخل عن مبادئه في قمة الإرهاب والقمع والاستبداد لم يتخل عن حزبه في الظروف الصعبة أبان الفترة المايوية وتكوين الجبهة الوطنية والعمل في الخرج والعمل المسلح إنها ظروف قاسية جعلت الكثيرين يتنصلون عن مبادئهم ويؤثرون الصمت أو التعاون مع مايو ولذلك اقتفى الرجل نفس الدرب الذي سلكه كان موقفه من الإنقاذ لا يقل عن موقفه من مايو فهو رجل من الطراز الذي يحبه الشعب السوداني بصرف عن النظر عن مبادئه د. عمر حكيم ولامراء في ذلك لم يك صنعه فرد ولكن أهلته قدراته ليتبوأ هذا المنصب الرفيع فهو شخص خارج من عائلة المهدي لا يتمتع بسند قبلي ولا مالي ولكنه يتمتع بشخصية جذابة حكيمة وعندما يصنف المحللون قيادات الأحزاب الكبيرة ما بين علماني واسلامي فانهم يعجزون في تصنيف الرجل لانه يمسك دائما العصا من الوسط بغير تطرف ويناور كل الأطراف بعيدا عن الغلو والتزمت يرى المصلحة بعين ثاقبة ومن ثم يتخذ الزاوية التي ينظر بها للأمور السياسية ويكفيه فخرا فهو اليد اليمنى لا ميز مفكر سوداني ذلك السياسية الداهية السيد الصادق المهدي لا يمكن أن يعتمد الصادق على رجل سطحي د. عمر نور الدائم بحر عميق وتكفي تصريحاته الذكية للصحافيين، ودود تحتمل عدة تأويلات لكي لا يقع في الحرج كما يفعل بعض الساسة الذين يبررون ما يقولون عندما تنكشف الحقائق ها هنا دعاء عمر الذي لا يعطي إجابة قاطعة لأي أمر فيه أخذ ورد وقابل للتقلب والتبديل وهو جرب التحالفات مع قوى اليمين واليسار حتى مع مايو مرحليا ثم انفض سامر المصالحة الوطنية بعد أن ختل النميري المعارضة عندئذ استهوت السلطة الكثيرين فتمردوا على أحزابهم ولكن عمر في مقدمة المارقين على نميري بعد إن قرر الحزب ذلك ومع الإنقاذ كان صلبا وشارك في تكوين التجمع وظل وفيا للتجمع إلى أن اختلف حزب الأمة معه ثم جاء إعلان جيبوتي ليعود عمر إلى السودان رغم تحفظاته على الإعلان وعندما تعثرت خطوات التفاهم مع الإنقاذ كان حصيفا وتلك أحرج فترة يمر بها حزب الأمة ظل الحزب ما بين المطرقة والسندان ليزداد استقطاب داخل الحزب ما بين معارض ومؤيد للمشاركة في السلطة وهذا وحدث الانشقاق لم يهاتر عمر المنشقين وظلت علاقاته بهم يجدة كما اعترف دكتور نهار بذلك والسيد مبارك كان محل تقدير منه وهو دائما يحب آل المهدي ولو اختلف معهم وتكفي مشاركة مبارك في تشييعه أن رحيل عمر وسرته العطرة لهي درس لكافة القادة السياسيين عليهم لا يفجروا في الخصومة وعدم استقرار الخصوم السياسيين والنأي عن التطرف  والتخاذل، الساحة السياسية السودانية في حاجة لامثال الراحل العظيم حتى تستتب الحياة السياسية على هدي التسامح  والدعوة بالتي هي احسن كل المعطيات تشير إلى أن العنصر المحافظ  مطلوب أ، يتقدم الصف فالتشنج وعدم الحكمة لا يفي إلا لإفراز تيارات حقدة تشيع البلبلة والأحقاد بين القوي السياسية ومن ثم ينمو برعم التآمر والحق ويولد  حزازات ونعود تارة أخرى إلى الألفاظ النارية ملحد رجعي ، عميل ، علماني، خائن منافق، طابور خامس، طائفي، اسلاموي وهلم جرا والراحل المقيم إذا تمعنا حياته كان لا يلجأ الي مبتذل القول وأذكر أن اقسي عبارة استعملها في حق الحكومة قصر الجبهة والقاصر ليس سببا كما كان يفعل خصومة السياسيين فالنظر إلى العمالة والنفاق الكلمات  المستمدة من قاموس الحركة الإسلامية عموا ظهرت مستجدات كلها تصب في خانة التسامح ويكفي أسلوب الترابي الأخير فهو قد جنح إلى الهدوء تاركا الصخب وأظن أن الكثيرين يحسون بان زمن التشنج قد ولي علينا أن نفتح صفحة جدية مستفيدين من التراث السياسي الذي خلفه د. عمر نور الدائم فن التعامل مع الخصوم السياسيين وفي الصبر من أجل بلوغ الغايات ألا رحم الله فقيد الوطن الذي لطالما شنف آذان المستمعين في الليالي السياسية بحديثه الحلو البسيط البليغ الذي لا تمله إذن السامع.


© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)