أعــــــــلام الأمـــــــة: ما كتب عن الفقيدين د.عمر نور الدائم ومولانا عبدالله اسحق
 
 
 
 

 

      

برقية تعزية من الاستاذة سارة نقد الله

الحبيب الإمام

الأحباب والحبيبات أفراد الأسرة الكبيرة المكلومة

" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " وإنا نشهد أن العمين الحبيبين قد صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب" إنا لله و إنا إليه راجعون" .

إنه مصاب جلل ومحنة عظيمة وفقد كبير فجع القلوب...

نعم في منعطف تاريخي حاد ، وأكثر المنعرجات خطورة افتقدنا علمين كان كلٌ منهما هادياً ودليلاً وقدوة في مجاله.."إختلفت السيوف إلا الضرب متساوي".

جاهد العم الشيخ عبدالله إسحق في مجال الدعوة الأنصارية فسحق الجهل بأمور الدين والبدع ووطد دعائم الدعوة القويمة وصدح صوته بالقرآن ترتيلاً وبالراتب ترنماً وخشوعاً، وقد أمّنا وصليت خلفه في التراويح بمسجد  الهجرة بود نوباوي لأكثر من خمسة وعشرين عاماً فكان يزين ليالي رمضان ويميزها ، مما جعل المئات من المصليات يتوجهن شطر المسجد حتى ضاقت مساحته عليهن ..وقد كرمه الله بأن قبض روحه في الشهر الذي يحب.

العم الحبيب ، ولي الأمر، الأخ الصادق، والصديق الوفي والزميل المخلص، العاشق المتيم بود المهدي عمي عمر....ذاكرة الحزب.

حباه الله بحنكة وخبرة وحنان وعطف ورحمة شيوخ الستين وهمة وعزيمة كهولة الأربعين، وحماسة ودعابة شباب العشرين ، ونقاء وبراءة الوليد.

فقد قضى عمره كله في الصبر على الشدائد والمشاق في سبيل الله والوطن، فلم تكن لذاته مساحة داخل نفسه.

كان مجاهداً جلداً كريماً زاهداً ورعاً ناكراً لذاته متيماً بعشق بود المهدي. حينما تقاتل وظهرك محمي بحائط فإنك تقاتل وأنت مطمئن، ولكن إذا انكشف ظهرك فإن الإمتحان عسير.. كان عمي عمر الحائط والجدار المنيع الذي نسند عليه ظهورنا جميعاً ونحن مطمئنون أنها محمية . إننا نمتحن ولا مفر أمامنا من مواجهة الأقدار والصبر عليها .

على المستوى الشخصي أول ما وصلني الخبر أحسست بطعم اليتم المرير ، وسبحان الله اليوم بعد صلاة الفجر أحسبني رأيت عمي عمر مع الأمير الأمير الكبير ويحكي له بطريقته الشيقة عما يدور عندنا أهل الدنيا . من المفارقات المبكية أنه في يوم الجمعة الماضية والتي سبقت رحيل عمي عمر إلى دار الخلود أنه دار حوار بين أختنا عائشة نقدالله والحبيب عمر الشهيد ، وقد لامته على تسفارهم الكثير وقالته له " إنتو عايزين تكتلوا لينا عمي عمر ، فقال ليها : هو العايز يقتلنا ..هو من يصر على السفر وقال لينا : " الناس كان ما عندنا حاجة نديها ليهم كمان ما نصلهم بي رجلينا!َ!!. وهكذا ، فقد قدم أغلى ما لديه.. روحه الزكية مرضاة ربه وسعياً في تأليف قلوب أهله ومحبيه.

إننا نعاهد العمين الحبيبين وأرواحهم الطاهرة ترفرف حولنا أننا على الدرب سائرون.

ونعاهد الحبيب الإمام أن نحاول سد فرقة عمي عمر..وإن كانت عصية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


الرياض – المملكة العربية السعودية
الثلاثاء الثاني من رمضان 1424هـ
الموافق 28 من أكتوبر الحزين 2003م 

 


© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)