أعــــــــلام الأمـــــــة: ما كتب عن الفقيدين د.عمر نور الدائم ومولانا عبدالله اسحق
 
 
 
 

 

      

عمر لم يكن منقادا للصادق كما يقولون..ولكنها المؤسسية والمسؤولية

مجموعة الشباب التي أيدت. الصادق كان من قيادات الحزب وعلى رأسها د.عمر.

إعداد/ فاطمة غزالي:

** ما يعني شيخ العرب لأهل بحر أبيض؟

* د. عمر بالنسبة لأهل بحر أبيض المرق الذي انكسر وشتت الرصاص من بعده وهذا أمر ليس فيه أخذ ورد وهو الرجل الذي يخلط السياسة بالحياة الاجتماعية ولا يفرق بينهما وهذا هو سر حب الناس له والاهتمام بالاجتماعيات صفة نادرة عند السياسيين.. وشيخ العرب بالنسبة لأهل بحر أبيض السياسي والوزير الأنصاري والشخص الحبوب هو المتكأ..

** لماذا وقف د. عمر مع صادق في مواجهة عمه؟

*د. عمر  نور الدائم من الذين اهتموا بالعمل السياسي بعد ثورة أكتوبر دون أجر أو ثواب ودخل حزب الأمة مع مجموعة من الشباب أمثال د. آدم مادبو، وعبد الله محمد أحمد فكان د.عمر واحدا منهم وهذه المجموعة مارست نشاطها الحزبي فكان عمر من المتشددين لانتمائه داخل الحزب وعندما وقع الانقسام داخل حزب الأمة وقفت هذه المجموعة الشبابية مع السيد الصادق المهدي في مواجهة عمه ولذلك تشكلت حكومته من الشباب حتى شملت شباب الحزب الاتحادي...

د. عمر والصادق المهدي زملاء دراسة جمعت بينهما صداقة حميمة مهما اختلفا في الرأي لا يغضب أحد من الآخر والصادق يحبه لأنه ظل على مدى التاريخ وهو الشاب الممتلئ ماسا ولكنه وفاقي أيضا يخلط عمله بالدعابة والنكتة..

د. عمر داخل الجبهة الوطنية:

*بعد  انقلاب نميري "1969م" غادر د. عمر نور الدائم البلاد وكان السيد الصادق بالسجن فقام هو والشريف الهندي وعلى ما اعتقد عثمان خالد مضوي ببناء الجبهة الوطنية وظل د. عمر عنصر نشطا داخل المعارضة وفتح الباب لحزب الأمة فأقام المعسكرات بالجماهيرية الليبية والحبشة حيث كان العمل العسكري أما النشاط السياسي كان في مصر والسعودية وعندما حدثت الانتفاضة المسلحة "1976" قيل أنه كان عائدا مع الصادق في طائرة واحدة إلا أنه لم يأت وكانت علاقاته قوية جدا "بناس بجهة الميثاق" خاصة د. أحمد عبد الرحمن محمد وفي أغلب الأحيان يسكنون في غرفة واحدة.. وبعد أن تمت المصالحة عاد إلى السودان..

* علاقته بمبارك الفاضل:

د. عمر يعتبر من أقرباء مبارك الفاضل لأن الهبانية أهله وعشيرته ومن الطرائف أن د.عمر التقى بمبارك الفاضل في بيروت وتعرف عليه فكان لأخير طالبا في  المرحلة الثانوية بمدارس بيروت وحمله د.عمر رسالة المعارضة للإمام الهادي بالجزيرة أبا ومن هنا بدأت العلاقة بين د.عمر ومبارك واشتدت العلاقة وكل يصدق الآخر القول ويثقف فيه لذا كانت أصعب الظروف التي مر بها د. عمر أيام انقسام حزب الأمة الأخير وكان يتمنى أن لا يقع هذا الخلاف فدكتور عمر بغض النظر عن صلة القرابة بينه وبين مبارك فمبارك بالنسبة له سياسيا قريبا منه لذلك لم يشترك في مهاترات في وجه مبارك وكان يسعى بكل جهده لكي لا يقع الخلاف إلا أنه فقد كان ولكن دون إرادته ورأى أن يقف مع القيادة التاريخية..

* دور عمر إبان انتفاضة أبريل..:

د. عمر نور الدائم لا يبحث عن البطولات الفردية وهو دائما لا يقوم بأدوار متفردة بل يعمل وفقا لمؤسسة الحزب وأبرئ هذا الرجل من تهمة أنه كان منقادا للسيد الصادق فهلا ينقاد إلا بالمؤسسية والحق والالتزام بالحزبي ولا يوجد أحد يجادل ويناقش السيد الصادق كعمر ولكن لا يعلن خلافه خارج الاجتماعات وكان يرى أن الذي يعلن هو قرار الحزب فهو لم يكن اقل جدلا من الذين يعلنون خلافاتهم مع السيد الصادق عبر الإعلام ولكن لدكتور عمر أدب خاص في حياته فهو المتشدد للحزب والساعي للوقوف مع الكل..

* كان زاهدا في العمل السياسي قبل المؤتمر العام للحزب:

في الأيام الأخيرة كان زاهدا في العمل السياسي إلى أن انعقد المؤتمر العام للحزب بسوبا وتم انتخابه تحت ضغوط نائب لرئيس الحزب وفي أيامه الأخيرة كانت كل أمانيه أن يسهم أو ينجز "بستان النيل الأبيض" وهو كان يريد أن يحول النيل الأبيض إلى بستان أخضر وظل هذا الهم بين أهل بحر أبيض وبينه ومنذ عدة سنوات أبلغني الناظر عمر إدريس هباني أن د. عمر سيعتزل السياسة ويبحثون له عن مزرعة يقضي فيها بقية عمره..

* البديل لدكتور عمر من أبناء النيل الأبيض:

هناك شخص واحد أعفني عن ذكر اسمه هو من أبناء النيل الأبيض وهو فيه نصف أو جزء من صفات د.عمر وربما ذكر اسمه يثير شيئا من الحساسيات وأتمنى من كل قلبي أن يوفقنا في أن نجده ممثلا لأهل النيل الأبيض.

* عفيف اليد واللسان:

د. عمر كان مشهورا بنظافة اليد بصورة صوفية وهنا قال أحد قيادات الحزب الاتحادي لا نقبل الهجوم إلا من د. عمر لأن يده نظيفة ولا نأخذ عليه ذلة.. وأقول لك سرا غريبا بالرغم من أنه كان وزير مالية إلا انه لا يعرف التعامل مع الشيكات وهذه قصة قصيرة "فعندما تم الاعتداء عليه في منزله ونقل لمستشفى الأطباء" وتحسنت حالته واستعد للخروج جاءت شخصيات كثيرة لزيارته في تلك اللحظة من بينهم فؤاد أبو العلى وشخص آخر فصعب علينا أن نخرج لهم إذن للدخول فجلسنا عند الانتظار فأبلغني أحد أصدقائه أنه يرغب في أن يسهم في كرامة شفاء د. عمر أعطاني دفتر الشيكات وكتب اسم الدكتور وكتب رقم الحساب فسلمت الشيك للسيد السر الكريل وأوضحت له صلة الدكتور وصاحب الشيك وعندما ذهبت  لدكتور عمر في المنزل وهو مستعد للذهاب للندن لمواصلة العلاج وكان معه د. آدم مادبو ووجت معم السر الكريل وقال لي د. عمر قال ما قادر يعمل توكيل شرعي، فكان لا يعرف أن الشيك يمكن صرفه دون توكيل شرعي وضحك المرحوم كعادته وقال "هي الشيكات في السودان بصرفوها كدا"! وهذه الأشياء تعبر عن أن المال لا يعني عنده شيء..!

* كان عمر من أنصار إحياء الإمامة:

عند قيام الإنقاذ أقمت حفل  إفطار لوداع السفير المصري الشربيني وكان عمر من بين الحضور وعدد من الشخصيات أبلغني بأنه قرر بصورة قاطعة أن لا يقود الأنصار إلى مصادمات سياسية عنيفة مسلحة. وكان من أنصار إحياء إمامة الأنصار مرة أخرى وكثيرين لا يعرفون هذه الحقيقة وهنا أسرد واقعة معينة عندما اشتد الخلاف في حزب الأمة بصورة كبيرة وتخوفنا من هذا الخلاف وكرهنا أن ينسحب إلى قاعدة الأنصار فتم لقاء بيني وبين د.عبد الحميد صالح وجدت مناقشة حول منع أي انقسام في صفوف الأنصار والتقيت بدكتور عمر نور الدائم في منزله في وقت مبكر وأبلغته بما دار بيني وبين د. عبد الحميد وقلت له الآن متوجه إلى د. مادبو وناقشت هذا الأمر مع مادبو إلا أنه أبدى بعض الاقتراحات في الوقت الذي لم يعلن فيها د.عمر أي مقترحات أو شروط وما نتج من الاجتماع بيني وبين مادبو وعمر نقلته إلى د.عبد الحميد وتم الاتفاق على أن صمام أمان وحدة الأنصار هو إحياء الإمامة مرة أخرى فأذكر أني قلت لعبد الحميد  إن الصادق لا يسمح بالإمامة إلا عبر الانتخابات والسيد أحمد لا يرضى بإمام غيره فلا بد من إيجاد معادلة وكانت المعادلة في الآتي أن يتم تكوين كلية انتخابية فيها بعض من آل المهدي وممثلي لأبناء الخلفاء وما بقي على قيد الحياة من وكلاء الإمام وشيوخ الأنصار ثم أصحاب الوجاهة من الأنصار في مناطق غير أنصارية وهذه الكلية تنتخب الإمام وصاحب الإلية هو الإمام والذي لا يحل على الأغلبية هو نائب له وطلب من د.عبد الحميد أن يحصل على موافقة السيدين بحيث يبدأ العمل ونقلت هذا لدكتور عمر وبعد ذلك مات المشروع بقيام مؤتمر السقاي وهذه هي مواقف د.عمر من ابتعاث الإمامة..

*  د. عمر والصادق حب متبادل:

لم أر اثنين يتبادلان الحب والاحترام والآراء كعمر والسيد الصادق وأؤكد لا أحد منهما يتخذ قرارا والآخر غضبان يختلفان ولكن للاختلاف أدب عندهما.. وكانة د. عمر عندا لصادق لا يستطيع ن يملأها أبدا بدليل أن الصادق عاد في ست ساعات إلى الخرطوم من سماعه لنبأ الوفاة وهو الصادق الذي ذهبت له قيادات الحكومة ليعود للبلاد ولكنه لم يعد إلا لوفاة صديقه ورفيق دربه..

لماذا احب الناس عمر؟

د.عمر إذا أردته سياسيا وجدته واجتماعيا وشيخ عرب ومناضل فعمر تجده يحمل في طياته كل شيء.


© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)