|
عمر نور الدائم وسد الفرقة
في عموده كلام الناس : كتب نور الدين مدني:
ما هدّت روحك الوثابة تباريح النضال والمعارك، قضيت سنين عمرك محاربا
وسجينا ومكافحا، سيفك المصقول ما توانى عن الذود عن وطنك الجريح دائما ، وخطواتك
الثابتة ظلت تنتقل من معتقل الى غربة، ومن غربة الى معتقل، ظللت اخي تسقي شجرة
الحرية والديمقراطية والقيم السامية ما انفض دلوك ابدا، امسكت بيديك العريقتين
عشرات المشارب الوطنية فلم تنفلت منها، كانت همومك يا اخي شتى فهي مع الفقراء
والمدقعين، وهي مع الشهداء والمجاهدين، وهي مع الوطن المتكيء على كتفك النحيل، وهي
مع صفوف الانصار الهادرة الصابرة على غلواء الاستعمار والشموليات، ثم هي مع تباشير
السلام التي مددت يدك لتقطفها مع الثكالى والمظلومين، فاذا انت اخي بين عشية وضحاها
تنتقل انتقال الشهاب من امام اعيننا ، واه اخي عمر الشهيد، من لنا من بعدك.. كنت
دائما تتفاءل وتبث في صدورنا الآمال العراض، كنت دائما تخشى ان تنطفيء شعلة النضال
والكفاح، زينت يا اخي صفوف الانصار بأغلى ما عندك من عقود ولآليء، بثثت فيهم اعظم
المثل والقيم والاخلاق، بأبي انت وامي يا اخي.. من لنا بالبسمة الغالية على شفتيك .
من لنا بالحديث الجريء المحلى بروح الوطن والاخاء والبذل والعطاء، من لنا بالطهر
والنقاء؟، والله ما اطمأنت قلوبنا إلا حين كنا نلقاك ثابتا قويا نقيا باسماً، فكنت
الامل الذي يطمئن القلوب ويطفيء غلواء الصدور، كنت تلقانا انت بأبي وأمي ووجهك
الباش الودود يلقننا بأنك امتداد حفي للخلق السوداني الاصيل والفحولة السودانية
المرتجاة، بل الطمأنينة والراحة والخلود. يا ايها الركن الذي انبنى للوطن والكيان
والشعب، أترى استدعاك عمر امير المؤمنين؟ ام علي امام المخبتين؟ ام عثمان امام الغر
المحجلين؟ لتكون في احسن المقامات واطهرها تحت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ام تراك اخي الحبيب الوفي الامين، اشتقت الى الرايتين الزرقاء والخضراء تغز السير
في السهول خلف الخليفة علي ود حلو ومحمد سوار وعثمان ازرق وابراهيم الخليل، تلك
الثلة التي رفعت راياتها وعضضت بنواجذك على مبادئها. بأبي انت وامي، ان صحبك راضون
بما كتب الله لانه لا راد لقضائه، ومطمئنون بانك ترفل بقدرته جل وعلا وسط الاخيار
من امة محمد صلى الله عليه وسلم .
بأبي انت وامي.. هل حلقت في سماوات ربك الرحبة لتحدث مشيعيك؟ هل رأيت
كيف اختلطت كل المشارب تبكيك وتشيعك؟ هل رأيت حصادك يا اخي؟ هل رأيت رايات الختمية
الخضراء وعصا عمر البشير الابنوس، ورأس ابيل الير المشتعل شيبا، وجلباب حسن الترابي
الرافل خلف نعشك، وخطوات مصطفى عثمان وسط الحشودالتي اتت لوداعك؟. هذا هو حصادك اخي
فانت حي ترزق وسط الذين اخلصت لهم وجاهدت من اجلهم، ورفضت ان تسقط راياتهم فحملتها
بكلتا يديك وبوافر ما آتاك الله من قوة وعزيمة .
اخي وحبيبي.. عمر نور الدائم، نعم لقد بشرنا الامام المهدي عليه
السلام بأن الدعوة باقية.. فاسعد يا اخي الحبيب وسط من احببتهم.. واسعد ثانية
بشهادة اهل السودان والعالم العربي والاسلامي فيك، فقد قال الله في محكم تنزيله :
((ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس)).
اللهم انا نشهد بأنه كان من عبادك المؤمنين الصادقين الصالحين، ونشهد
انه قد حمل امانة دعوة الاسلام والوطن على عنقه، جاهد من اجلها، وعُذِّبَ من اجلها،
ونافح من اجلها، اللهم انا نشهد انه كان يردد الدعاء المحبب للامام المجاهد :
((اللهم احفظني من كل ما يبعدني عنك حتى القاك سالما وبك مؤمنا وبقضائك راضيا وظني
بك حسنا)).
ان فقدك لجلل وان الخطب كبير ولكنا نحتسبك عند الله تعالى ونسأله جل
وعلا، ان يجعلك في زمرة من احببت من الصديقين والشهداء.. وندائي للكيان الذي نافحت
من اجله هو الكلمات الاخيرة للامير ابراهيم الخليل، وهو على فرسه يتوثب نحو العدو
..
|