|
كلام الناس
كان رمُحاً أنصارياً طاهراً!!
نور الدين مدني
لا يدهشني الموت ولا اجزع له، فهو الحقيقة وهو سنة الله - في عباده
وكل شئ الى زوال، إلا وجه ربك ذو الجلال والاكرام.. ويبقى أن نتذكر ( لابونا)
الدكتور عمر نور الدائم، انه كان سودانياً.. من اخمص قدميه الى قمة رأسه: ما رأيته
إلا هاشاً باشاً، في أسوأ الظروف وافدحها وامرها.. كان الرجل على دراية بحقائق
الحياة، متبصراً في أمرها. اقض مضجعه في تلك الفانية ، وطن حمله بين جنبيه جمراً
توقد بالطهارة والصفاء والصدام، كان نموذجاً - فما لاكته ألسن سوء ولا غشيته من
المغرضين غاشية، احب الناس- على اختلاف طوائفهم- وكان من احب الناس اليه من اختلف
معه فكراً، فالرجل كان كبيراً- في عمق النهر، وصفاء الصبا- وندى الصباح - التزم
اسلامه تماماً- والتزم في ذلك انصاريته - فكان فيهم الرمح الطاهر.. كان - في اهله-
( شيخاً) من شيوخ الحكم نبذ كل أسماء العنف فكان سلاماً- في تحيته وسمته وفي بسماته
الرقيقات يسعن كل مساحات التوتر والانفعال.
لا اعرف الرثاء.. ولكني يا ربي- وانت خير الشاهدين- اشهد له - من موقع
(المواطنة) بدفء عشقه للوطن، بأبوته الطاهرة، بروحه السمحة، بقلبه النابض حباً..
لهذا التراب ولابنائه - ما غيره عن ذلك حقد.. او ضغينة او كره - فقاموسه ما كان
يحمل مثل ذلك، ضحكته الصافية - سوف تظل في آذاننا.. ايقاعاً .. نظل نفتقده..
ونقصده..
فيا رب يا رحيم.. اتاك ملبياً- ما كتبت في اللوح المحفوظ.. عمر نور
الدائم.. شيخ العرب، جابر العثرات، ود السودان- اتاك يا رب - طاهراً- فامنحه من
سخائك جناناً.. وهب له من رحمتك سكينة الخلد.
والرجل يا ايها الناس حبيب - ما عرفنا له عدواً ابداً.. ألف وآلف.
وانسان اراد له رب العزة.. ان يقدم نموذجاً تفرد بالاصالة.. كان تاريخاً - توثب في
داخله.. كل نداء.. ذخر بمعنى الوطن.. بعشق الوطن.. وبتراب البلد.
يا ربي.. امنحنا في ذريته خيراً.. فالرجل فينا خيار الخيار.. وكان
وجوده ضماناً.. لحادثات كثر.. فيا رب اسكنه جناتك.. وغرفك .. مع الصديقين والشهداء
وحسن اولئك رفيقا.
د . بركات موسى الحواتي
من المحرر :
رحم الله الدكتور عمر نور الدائم، شيخ العرب الاصيل الذي كان يمثل الوسطية
والاعتدال في طرحه وفي مواقفه في كل الساحات التي لم يتخلف عنها. وظل وفياً لهذه
المواقف الوطنية الصادقة الى ان انتقل الى جوار ربه راضياً مرضياً عنه.. تغمده الله
بواسع رحمته وألهم آله وذويه وعموم الاحباب والانصار الصبر وحسن العزاء.
« إنا لله وإنا إليه راجعون»
|