أعــــــــلام الأمـــــــة: ما كتب عن الفقيدين د.عمر نور الدائم ومولانا عبدالله اسحق
 
 
 
 

 

      

 شيخ العرب

محمد الربيع

الوطن القطرية 31/10/2003

رحم الله الدكتور عمر نور الدائم‚ الرجل الثاني في «حزب الأمة» السوداني‚ الذي قضى في حادث مروري في طريق عودته من مدينة كوستي التي سافر اليها لتقديم فروض العزاء في أحد رجال الحزب‚

وحزب الأمة القومي الجديد‚ كما اطلق عليه بعد انتفاضة مارس ابريل المجيدة‚ ورث فيما ورث من الثورة المهدية‚ التي يمثل السيد الصادق المهدي رئيس الحزب‚ أحد أحفاد قائدها الإمام المهدي عليه السلام‚ ورث جماهير الثورة المهدية‚ الذي يمثل غرب السودان‚ الذي انتمي اليه‚ معقلا اساسيا من معاقلها‚ لذلك كان أغلب أهلي من الموالين لهذا الحزب ولسياساته‚

وقد ظلّت تجربة الحزب ورموزه مثار تأمل مستمر بالنسبة لي‚ اقرأ في صعودها وهبوطها‚ وفي لوحتها البيانية‚ التقاطع بين خبرة جماهيرية‚ التي ينتمي معظمها الى «الهامش» والريف‚ وقيادته التي تنتمي الى المركز والمدينة‚ وقد ظللت انظر الى تجربة المرحوم عمر نور الدائم في قيادة الحزب‚ بوصفها الناظم لميلين عجيبين‚ ميل التأسيس النظري الذي يستلهم تقاليد تنتمي الى «الحداثة» في التنظيم الحزبي وهياكله وأفقه وبرامجه التي يمثلها السيد الصادق المهدي‚ وميل التقليد الذي يحافظ على قاعدة الحزب العريضة خارج دوائر المدينة‚ ممثلا في شخصية «شيخ العرب» التي يؤديها الدكتور رحمه الله والتي كانت أهم معالمها‚ الحدة في المواقف واستبعاد الدبلوماسية‚ واعتماد لغة العامة في الخطاب السياسي للحزب‚ وقد كنت احس دائما أن لحزب الأمة خطابين‚ أحدهما يفهمه أهل المدينة والآخر يفهمه الريفيون من جماهيره‚

لذلك لم يكن رحمه الله‚ ممن يهتم المثقفون وأهل التمدن بما يقول ويفعل بل يعتبرونه مصدرا للتناقض‚ يمنع الحزب من استكمال مسيرته باتجاه التحديث الشامل لأجهزته وخطابه وبالرغم من «الدال» التي تسبق اسمه والتي تشير الى انتمائه الى معسكر التمدن‚ إلا ان الصيغ التي كان يعتمدها كانت تحيد هذه الدال ‚‚ وتفقدها حيويتها وقدرتها على الفعل والتحقق‚ ولذلك غلب عليه لقب «شيخ العرب»‚

ولأني افضل التساؤل على اطلاق الأحكام في مقام فقده في الحزب أجدني اتساءل الى اي مدى يستطيع السيد الصادق وقيادة حزب الأمة‚ ان يوجدوا ناطقا باسم «الآخر» الذي تمثله جماهير الريف وفقرائه‚ بعد رحيل الدكتور الى دار البقاء! وأي ميل ستكون له الخطوة في منطقة الحزب‚ ميل المركز‚ ام ميل الهامش؟!

 


© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)