|
نور الدائم سياسي استثنائي
محمد عوض
صحيفة الوطن القطرية
حزنت لغياب الدكتور عمر نور الدائم السياسي السوداني الاستثنائي الذي
خاض معارك شرسة في سبيل مبادئه وتطلعاته وهي تطلعات الشعب السوداني في الحرية
والديمقراطية والتنمية.
بالنسبة لي لم تكن علاقتي بالدكتور أو «ابوالدومة» كما نناديه علاقة
صحفي بسياسي ساهم في صناعته وهو يرتب لي حوارا عام1983 مع السيد الصادق المهدي في
ليلة رمضانية وفي مكان آمن بين ازقة وحواري الخرطوم بعيدا عن اعين امن النميري
وعندما سألته وقتها عن هذا الحرص الامني الزائد رد بطريقته المعهودة «نحن خائفون
عليك أنت» وتواصلت هذه العلاقة وتوطدت وكنت كلما التقيته في القاهرة أو اسمرا اجده
يزداد تصميما على مواقفه والتي من اجلها حمل السلاح وهو الذي قارب السبعين في شرق
السودان حيث كان يلازم القوات التابعة لحزب الأمة.
الدكتور نور الدائم يعد نموذجا لساسة السودان ما بعد الاستقلال حيث
كانت السياسة عندهم وسيلة لغاية خدمة مواطنيهم وحيث كان السودان بناؤه وتطوره همهم
المقدم حتى على اسرهم فماتوا فقراء لا يملكون غير مبادئهم وعشقهم السرمدي للسودان‚
وكثيرون منهم خرجت نعوشهم من الاحياء الفقيرة وكان هذا سوف يكون حال عمر نور الدائم
لولا شهامة نفر من حزبه وبناء دار له لم يستمتع بها حيث شردته الدكتاتورية الثالثة
وحتى بعد عودته ظلت دارا لحزب الامة اكثر من كونها دارا خاصة به!
وذكر ان الدكتور عمر نور الدائم كان يعيش حياة متقشفة في أسمرا بينما
اجهزة اعلام الخرطوم تنعت المعارضة بمعارضة «الخمس نجوم» وكانت داره كما كان دوما
ناديا للمعارضة السودانية يتقاسم معهم ما ينتجه مطبخه وزوجته التي كانت ترى في
هجرتهم فرصة للراحة والاستجمام والقرب من الدكتور واذا بالدكتور يمارس ذات السلوك
ويظل كما كان وتضيع اماني «التومة» ويظل «الدكتور» هو الملجأ الآمن والصدر المتسع
لهموم المعارضة والمعارضين والقابض على جمر قضية الديمقراطية وحقوق الانسان بخبرته
وحنكته والمزج الرائع الذي يمارسه تجاه حلفائه واعدائه حيث كان يرى في «السودانية»
قاسما مشتركا اعظم جامع لكل اهل السودان والواقع ان السياسة السودانية فقدت مفصلا
مهما وسيترك غياب عمر نور الدائم اثرا بالغا في زمن يحتاج فيه السودان الى رجال
يملكون القدرة والارادة ويملكون اكثر حب السودان والرؤية في طريقة ادارة ازمته
والخروج به من عنق الزجاجة العالق فيها الى رحاب الديمقراطية والبناء والتنمية
والوحدة ‚‚ فخسارة الدكتور نور الدائم ليست خسارة حزب بقدر ما هي خسارة وطن احبه
وعشقه الى درجة الجنون.
|