|
مقتل عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الأمة السوداني
في حادث سير والمهدي يعود إلى الخرطوم
الشرق الأوسط – الثلاثاء 28/10/2003م
القاهرة: زين العابدين احمد
لندن: «الشرق الأوسط»
شيع السودانيون امس الدكتور عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الامة
السوداني الذي لقي مصرعه مساء اول من امس، في حادث سير أثناء عودته من مسقط رأسه في
قرية بولاية النيل الأبيض الى الخرطوم في اول ايام شهر رمضان الكريم في السودان.
ويعد نور الدائم أحد ابرز القيادات الوطنية التي اسهمت بشكل مقدر في
الحياة السياسية العامة، وقد شغل عدة مناصب وزارية من بينها وزير المالية والزراعة
في حكومة رئيس الوزراء الصادق المهدي 1986 ـ .1989 وقطع المهدي رئيس حزب الأمة الذي
يقيم في القاهرة، اجتماعا مهما وغادر العاصمة المصرية الى الخرطوم بعد سماعه نبأ
مصرع نائبه ورفيق عمره في حادث مرور في السودان. وقالت مصادر ان المهدي تلقى الخبر
تلفونيا اثناء اجتماعه مع وفد منتدى السلام السوداني، وأجهش بالبكاء متأثراً بفقد
أهم معاونيه، وغادرت معه الى الخرطوم ابنته الدكتورة مريم المهدي مساعدة الامين
العام لحزب الامة التي حضرت من الخرطوم في نفس اليوم. ولد الدكتور عمر نور الدائم
في قرية النعيمة القريبة من مدينة الدويم، في 1934 وحصل على درجة البكالوريورس في
علوم الزراعة من جامعة الخرطوم، وابتعث الى ألمانيا الديمقراطية العام 1958 حيث حصل
على درجتي الماجستير والدكتوراه في هندسة الزراعة الآلية العام .1963 وانتخب نائبا
في البرلمان في العام 1965 وحين تولى صديق عمره الصادق المهدي رئاسة الحكومة للمرة
الأولى اختار نور الدائم وزيراً للزراعة. وقضى الراحل الفترة من 1969 الى 1977 خارج
البلاد، مرافقاً للمهدي معارضا لنظام الرئيس السابق جعفر نميري. وعاد الى الخرطوم
في سياق المصالحة الوطنية التي توصل إليها الصادق المهدي والرئيس نميري. واختير
مجددا وزيراً للزراعة في حكومة المهدي 1986 ـ 1988، ثم وزيراً للمالية 1988 ـ .1989
وخلال فترة النظام الحالي برئاسة الفريق عمر البشير تعرض نور الدائم للاعتقال بصفة
متكررة، وظل يخضع لمضايقات الى أن تمكن من السفر الى لندن للعلاج، حيث اقام فيها
بالاضافة الى القاهرة وأسمرة الى ان عاد الى الخرطوم بعدما أبرم حزب الأمة اتفاق
«نداء الوطن» مع الحكومة السودانية.
وظل نور الدائم طوال حياته مؤمناً إيماناً قاطعاً بقيادة الصادق
المهدي، ورفيقاً له حيث حل. وظل لفترة طويلة أميناً لأمانات الحزب، الى ان تم
تعيينه نائبا لرئيس الحزب إثر إعادة هيكلة مؤسسات الحزب قبل عامين. وظل برغم تعليمه
العالي ومناصبه الوزارية وأسفاره المتكررة للخارج يتصرف بطريقة «شيخ العرب»، مرتديا
الزي القومي السوداني لعربان نهر النيل الأبيض، فاتحاً باب داره لكل من شاء زيارته.
وكان قد صرح قبيل عودته من اريتريا بأنه أضحى عازفاً عن الحياة السياسية، ولن يتولى
منصباً وزارياً، وأن غاية مناه أن يعود الى منطقة نعيمة في النيل الأبيض ليمارس
الزراعة الآلية التي أجيز فيها قبل نحو أربعة عقود، وليشرف على مشروع طموح للمطالبة
بتعميم التيار الكهربائي على قرى ريف النيل الأبيض.
واستقبلت القاهرة نبأ وفاة الدكتور عمر نور الدائم بحزن بالغ حيث وصف
فاروق أبو عيسى الأمين العام لاتحاد المحامين العرب ومساعد رئيس تجمع المعارضة
السودانية رحيل نور الدائم بأنه خسارة كبيرة للسودان وحزبه وقال انه قدم الكثير
وكان دائماً هو العمده وشيخ العرب وابن البلد كما هو المجمع للناس وقت الشتات،
مشيراً إلى أن عطاءه في تجمع المعارضة السودانية كان ثراً. وقال انه كان مناضلاً
صلباً وشجاعاً وملتزماً دائماً جانب الشعب وكان نظيف اليد والسيرة وشريفا في خصومته
يحترم الرأي والرأي الآخر.
|