|
من منا مثل عمر
بقلم/ إبراهيم رضوان:
في أول أيام هذا الشر العظيم روع جميع أهل السودان بالحدث المؤسف
الأليم الذي راح ضحيته الكريم عمر نور الدائم وقد شاءت إرادة المولى أن تربط رحليه
بحلول يوم مبارك كغرة رمضان. والمرحوم الشهيد عمر نور الدائم علم من أعلام بلادنا
الاجتماعية والقومية والسياسية وكانت تربطه بالجميع صلات طيبة ومشاعر وطنية صادقة
وغالبا ما لا تفسدها ألاعيب السياسة إذ كان الرجل دائما يتحدث من قلبه إلى قلوب
محدثيه وهو جاء إلى حزب الأمة من بيئة أنصارية معتدلة ليس فيها تطرف ولا غلو وعلى
الرغم من أنه من أسرة آل هباني العظيمة إلا أنه لم يكن من أسرة إقطاعية رأسمالية
جاء بهذا الإرث المتواضع ليرث الأمانة العامة لحزب الأمة بعد أن كان على رأسها رجل
قوي الشكيمة مثل عبد الله بك خليل، هذا جاء تزامنا مع وصول السيد الصادق المهدي إلى
مصاف القيادة إلى ذلك الحزب فكون الاثنان ثنائيا متناغما منسجما وكانت العلاقة بين
الرجلين فيها كثير من الاحترام المتبادل والمحبة والمعزة وبهذا فقد استطاع السير
بحزب الأمة في دروب كثيرة وتجارب متعددة يمكن وصف معظمها بالنجاح. عمر نور الدائم
الذي جاء من قبيلة الحسانية والتي تسكن شرق وغرب النيل الأبيض كان له وضعا خاصا وسط
مجتمع هذه القبيلة، وكان من أوائل أبنائها الذين ذهبوا إلى أوروبا وحصلوا على شهادة
الدكتوراه في الزارعة والذي أمن موقفه كثيرا بعد حصوله على درجة الدكتوراه أن جاء
إلى أهله وهو أكثر تواضعا وأكثر التصاقا بهم وأنا كشاهد عيان عملت في هذه المنطقة
وكانت لي صداقات حميمة مع العم إبراهيم هباني والمرحوم يوسف هباني والمرحوم إدريس
هباني وعدد غير من عمدهم ومشايخهم كنت أقدر كثيرا تلك المكانة المتميزة التي حظي
بها المرحوم عمر من فئولته قادة هذه القبيلة.
عمر نور الدائم وبهدي من هذه الأخلاق المكتسبة عشائريا استطاع
أن يحقق نوعا من العلاقة المثالية بينه وبين رئيسه الصادق المهدي كان الاثنان فكرا
واحدا ولم تغيره تقلبات وتنوعات السياسة الحزبية وكانا يعملان الالتزام والصدق
مثالا لأي تنظيم حزبي من حيث الالتزام والصدق في التعامل ووضوح الرؤيا، كما كان
يميزه عليه رضوان الله عدم وقوعه في الأسر الحزبي الضيق في كل المسائل القومية التي
تتطلب وضوحا وصدقا في التوجه. كان الرجل مهذبا دمث الخلق يحترمه الجميع جداءً وفاقا
لما يقدمه من احترام للجميع ونحن في هذا الموقف نتوجه إلى الأخ الصادق المهدي
بالتعازي الحارة لأننا نعلم مدى الفراغ الذي سيحدثه رحيل عمر سيادته في حزب الأمة.
والتعازي موصولة لكل إخواننا في حزب الأمة الذين شق عليه النبأ كما شق على أهل
السودان.
أما إخواننا في الحسانية النيل الأبيض ففقدهم جلل وخطبهم أفدح
لأنهم فقدوا الرجل الذي كانوا يعتزون به وسط قبائل السودان وفقدوا الرجل الذي سار
على نهج فؤولته فحفظ لهم الاسم وعزاؤنا في أبنائه وفي آل هباني الذي يذخرون بكفاءات
إنسانية كبيرة لا بد أن تعوضنا جزءا من فقد عمر. وأنا طوال هذا الأسبوع لم تجف
عيناني من الدموع لحظة، وكنت استعرض الساحة السياسية وأسأل نفسي من من مثل عمر؟
|