|
هذه إرادة الله.... وإرادة الله فوق
كل ارادة
نور الدائم... شجاع في الطرح ولا
يعرف الحقد ... وعبدالله اسحق أفنى عمره في خدمة الأنصار
بقلم/ د. إبراهيم الأمين
الفقد عظيم والصدمة قاسية ومزدوجة... ان يفقد كيان الانصار وحزب الامة
أعز واصلب الرجال.. الدكتور عمر نور الدائم والشيخ الودود المهذب الفكي عبدالله
اسحق في يوم واحد.. الفقيدان نسيج واحد تجمعهما صفات مشتركة تميزا بها طيلة
مسيرتهما العامرة بفعل الخير وخدمة الناس « صفاء السيرة والسريرة، الوفاء للقريب
والبعيد والتجرد بقهر الذات وحب الخير للغير»... لذلك لم يكن غريباً رحيلهما معاً
الى دار الخلود..
أمس الأول وفي لحظة وداع مؤثرة ومشهد نادر تدافع اهل السودان من الريف
والحضر نحو قبة الامام المهدي والدموع تتقاطر بتلقائية من العين ومن القلب الحزين
والالسنة تدعو رب السماء ان يتقبل الشهيدين قبولاً حسناً.. وفاء متبادل فيه ما يؤكد
عظمة هذا الشعب ونضجه.. بالامس فارق عمر والفكي عبدالله الدنيا الفانية ليضم
جسديهما في قبة الامام المهدي تراب امدرمان الطاهر حلقة جديدة من حلقات عقد المهدية
الفريد.
الكتابة عن عمر صعبة وعصية خاصة لمن عرفه عن قرب بحكم الزمالة
والصداقة فهو رجل امة له صفات متعددة يصعب على الانسان جمعها في مقال واحد أو كتاب،
عمر سودان مصغر جامع لكل صفات ود البلد الخيرة لذلك والحزن يغطي سماء السودان
لفراقه سألت نفسي والقلم لا يطاوعني وانا احمله بيد مرتعشة عن أية صفة اكتب من صفات
عمر الرجل الشامل... هل اكتب عن عمر الوطني الذي لا يعرف في هذه الدنيا غير شئ واحد
هو خدمة هذا الوطن والدفاع عنه؟
ام اكتب عن عمر الانسان الرجل البسيط المتواضع.. عمر مع علمه وثقافته
الواسعة وموقعه المميز في الدولة والمجتمع هو عمر ابن البادية لم يغير سلوكه واسلوب
معاملته، الوظيفة في نظره طيف عابر ومسؤولية وطنية... عمر هو عمر صاحب القلب
المفتوح والبيت المفتوح لكل الناس الضعيف منهم قبل القوي والفقير قبل الغني ...
يحترم الناس لذلك احترمه الناس، احبهم واحبوه، لم نحس نحن وقد تدربنا على يديه
واستفدنا من خبراته ومن تجاربه نزعة نحو التعالي على الناس او محاولة لفرض افكاره
باسلوب آخر غير الحوار بمرونة وبقلب مفتوح !
هل اكتب عن عمر السياسي ؟ والسياسة عنده مختلفة عن ما نشاهده ونسمع
به، فهو مع التزامه وشجاعته في طرح ما يؤمن به دون تردد او مجاملة لا يعرف الحقد
ولا الاستخفاف بالرأي الآخر يتقبل النقد والبسمة لا تفارق وجهه الصبوح ويعفو عن من
اساء اليه بلا مقدمات او شروط فالرجل لا يعرف المؤامرات ولا الاساءة للغير بلفظ
جارح وهو مثال للرجل المتسامح يختار كلماته بعناية ويسعى دون كلل لفتح القنوات مع
مختلف القوى السياسية ليتجاوز الجميع مرحلة الصراع والانقسامات ولتصفو القلوب
وتتشابك الايدي من أجل السودان والاجيال القادمة وليسلم هذا الجيل الامانة في صورة
مختلفة عن ما نحن فيه الآن!! وهو مهندس مشروع حزب الامة للاجماع الوطني والمؤسس لكل
عمل جماعي شارك فيه حزب الامة حاكما ومعارضا، عارض مايو وشارك في اعداد قوات
انتفاضة 2 يوليو 1976 م وعند المصالحة كان اول من ادار الحوار مع مؤسسات مايو وفي
عهد الانقاذ لم يتغير موقفه فهو ضد الشمولية وضد مصادرة الحريات ومطاردة المعارضين
وقمعهم عارض ايضاً في الداخل رافعاً شعار نعم للديمقراطية والحريات لا للشمولية في
داخل المعتقلات وخارجها، وفي الخارج اسهم في اعظم انجازات التجمع الوطني الديمقراطي
ميثاق اسمرا بقدر كبير، بعد العودة لم تنقطع صلاته بمن اختلفوا معه ومع اجتهاد حزب
الامة الى ان اقتنع الجميع بخطورة الاعتماد فقط على البندقية كوسيلة وحيدة لحسم
الصراع السياسي واعترفت اكثر اطراف النزاع تطرفا ان الحوار هو الامثل لحل مشاكل
السودان.
تخرج الدكتور عمر نور الدائم في كلية الزراعة جامعة الخرطوم وعمل في
الاقاليم قبل ان يبعث الى المانيا التي نال فيها درجة الدكتوراة في الهندسة
الزراعية وعند عودته لارض الوطن ضاق امامه رحبه للعمل العام وخدمة الناس المجال
الذي توفره الوظيفة التي تخلى عنها طواعية معلناً دخوله مرحلة جديدة شهدت فيها
البلاد وحزب الامة تغيرات اساسية أسهم عمر مع ابناء جيله في رعايتها ومتابعتها بهدف
تجديد حزب الامة ليواكب التحولات التي حدثت في السودان وفي دول الجوار لهذا ارتبط
اسم د. عمر بالسيد الصادق وباكتوبر وبالاصلاح والتجديد في حزب الامة في هذه المرحلة
التي تفرغ فيها للعمل السياسي وله فيها مواقف وطنية وانسانية مشهودة. تقلد الدكتور
عمر مناصب متقدمة في الدولة وفي الحزب اختير وزيراً للزراعة في الديمقراطية الثانية
بعد اكتوبر وشغل نفس المنصب في اول حكومة ديمقراطية بعد الانتفاضة قبل ان توكل اليه
لثقة السيد رئيس الوزراء فيه وزارة المالية، في الحزب ايضاً شغل منصب مساعد الامين
العام بعد اعادة هيكلة حزب الامة بعد اكتوبر ..
وبعودة الحياة الديمقراطية بعد الانتفاضة تم اختياره لنيله اكثر
الاصوات رئىساً للامانة العامة للحزب « القيادة الجماعية» لأسباب المجال لا يسمح
بسردها تعرضت الامانة لحالة من التصدع انعكست سلباً على اداء الحزب في تلك
المرحلة.. في ظل النظام الحالي ثم حل الاحزاب ومطاردة قياداتها ورموزها لم يغب عمر
عن الساحة اذ تم تكليفه بمهام الامين العام الى ان تم اختياره في اتفاق تم بالتراضي
بين قيادات الداخل والخارج في القاهرة لشغل منصب الرجل الثاني في الحزب « النائب
الاول للرئيس» وفي المؤتمر الاخير تم اختياره نائباً للرئيس.
الشيخ عبدالله اسحاق مثال اخر لرجل افنى عمره في خدمة الانصار وفي
الحفاظ على تراثهم « شعاراتهم وشعائرهم» الفكي عبدالله اسحاق الرجل الهاديء صاحب
الاخلاق العالية ارتبط اسمه و صوته بتلاوة القرآن وحلقات راتب الامام المهدي، عرف
بين الناس وهو الذي يزرع دائماً قيم المودة والتسامح بطيبة القلب وبعفة اللسان
وحلاوته لم نسمع عنه يوماً إلا ما يطيب الخاطر ويوفر الطمأنينة ويلم القلوب
المشتتة.
رحم الله الفقيدين واسكنهما فسيح جناته والهمنا ونحن في مفترق الطرق
الصبر والقدرة على الوفاء لهما بالعمل بصدق ويتجرد خدمة للصالح العام..
عبرة الجرح
الجرح منفتق على شقين
والألم نضّاح الجبين منوّحٌ كيمامتين
فيمامة تبكي عمر
ويمامة تبكي على "سيدنا"..وتلك مناحتين
هكذا وما بين غمضة عين وانبتاهتها فقدت الأمة السودانية رجلين: د. عمر
نور الدائم وسيدنا عبد الله اسحق.. اللهم لا اعتراض على حكمك ولا راد لقضائك،
والحمد لك يا جليل الذات ويا عظيم الكرم من قبل ومن بعد، وإنا لله وإنا إليه
راجعون.
ليس بوسعي الحديث عنهما فكل منهما أمة تناولت أطرافها الأقلام
أوالكلمات المرتجلة في حشود العزاء فألقت اضواء من هنا وهناك على شخصية الرجلين
وعلى قدرهما وإن لا زال الكثير الذي يمكن أن يذكر، وينبغي أن يعمل كل من عرفهما عن
قرب لتوثيق ذينك التجربتين الزكيتين.. تجربة حبيبنا عمر نور الدائم في تركيز معاني
الديمقراطية وتعرية الشمولية ومجاهدتها والوقوف بصلابة غير آبه للتنكيل.. كثيرون
ذكروا بعضا من مجاهداته المدنية والعسكرية والسياسية وبقيت حوادث وتفاصيل كثيرة لم
تعكس أذكر منها حادثة مصادرة بيته وتشريد أسرته وسلب ممتلكاتهم على يد حكومة
"الإنقاذ" أيام بطشها الشديد، فقد كانت حادثة مروّعة رمي إثرها فلذة أكباده في
قارعة الطريق ولم يأبه أو تهتز له شعرة في سبيل مبدأه. وتجربة "سيدنا" عبد الله
إسحق الرجل اليقيني اللين البشوش الموطأ الأكناف الحافظ القرآن الذي يصبه في ثنايا
الأفئدة والأرواح القارئ الراتب، الذي حينما يأتي البأس لا يحيد، وأذكر أيضا حادثة
حينما استعصم أهل "الإنقاذ" ببعض آل بيت الإمام عبد الرحمن قائلين أن مسجد الهجرة
بودنوباوي ملك لهم وأتوا بإمام لهم عينوه، وذلك بعد مصادرة القبة ومجمع بيت المهدي
من هيئة شئون الأنصار، أججت الإنقاذ الفتنة وقبعت قوات الأمن خارج المسجد متلهفة
ليكون ذلك الحادث الصدامي المتوقع مناسبة لاحتلال المسجد القلعة التي لاذ بها
الأنصار بعد القبة، فما كان من سيدنا حينما رأى الناس ثائرة غاضبة من ادعاء وراثة
المسجد وفيهم من يشتم وفيهم من يرغي ويزبد إلا أن صعد المنبر (المتقاتل حوله) وأشار
بيده فصمت الناس ووجموا ثم أشار لهم بيده للخروج فخرج الآلاف طائعين، وأقيمت الصلاة
الجامعة لعشرات الآلاف خارج مبنى المسجد وبدون مكبّر صوت ولكنك لو ألقيت إبرة لسمعت
رنينها من فرط الصمت والرهبة. وصلى مدعو وراثة المنبر في صف واحد أكمل نيف وعشرين
بالكاد!.
لم يكن غريبا أن تشغل الصحافة السودانية بهذا الحدث شغلها الماثل، فقد
صح أن الصحافة مرآة للشارع. كما لم يكن غريبا تلاحم كافة السودانيين في رثاء
الرجلين. فمثل هذا التلاحم الغريب هو الذي يجعلنا نقول أننا بلد متسامح برغم تواريخ
المعارك والقتال والتناحر وحاضر الدماء المنسكبة ونأمل أن تقف بشكل مستدام.. إن
رثاء "عمي الحبيب" عمر اشترك فيه رموز الحكم والمعارضة المدنية والمسلحة. وهذا
المعنى بالذات "التلاحم والتعاضد الاجتماعي" هو الذي كلّف د. عمر نور الدائم وسيدنا
عبد الله إسحق والكثير من أعضاء حزب الأمة وكيان الأنصار وقتا ثمينا وجهدا ومالا في
تنظيم رحلات المؤاساة والعزاء.. وظل يكلفهم فوق طاقتهم على تكاليفهم الجسيمة، حتى
كان ذلك الثمن الخاتم المريع.
ولعل حزب الأمة وكيان الأنصار في وعيه بضرورة التعاضد الاجتماعي
واعتباره حلقة من حلقات التآخي والتضامن بل والتنظير لأنه ما جعل بلادنا متسامح
أهلها رغم ما بينهم من ضغائن قد دفع فاتورة باهظة لا تطاق.. والتاريخ القريب يرصد
لنا الحادث المشئوم في سبتمبر 1986م والذي راح ضحيته الأحباب "صلاح الصديق المهدي"
و"الفاضل الهادي المهدي" ورفيقهما الحبيب قريب الله خليل. ثم الحادث المأساوي الذي
جرى للمشاركين في افتتاح مسجد قرية المشرع فتوفي إثره الحبيب حادي الكيان المادح
بشير الحاج النور وأصيب الحبيب عبد المحمود أبو أمين عام هيئة شئون الأنصار بكسر في
ساقه عام 1997م. ثم حادث سبتمبر 2000م المروّع الذي راح ضحيته الحبيبان "محمد علي
جقومي" و"فاروق إسماعيل" في ود مدني.. ثم في أبريل المنصرم كان الحادث الذي نحمد
الله أن لم تكن فيه خسائر في الأرواح وإن حدثت فيه إصابات لبعض الأحباب على رأسهم
الحبيب الأمير عبد الرحمن نقد الله حيث كسرت إثرها أضلعه فلم يتمكن من حضور المؤتمر
العام للحزب، وأصيب إثر ذلك بالعلة القلبية التي ندعو الله أن يخرجه منها سالما إذ
لا زال مستشفيا بالرياض.
ثم كان هذا الحادث الجلل وقد أصيب فيه الحبيب عمر محمد عمر (الشهيد)
عجّل الله بشفائه واستشهد فيه فقيدانا، والذي لم يكن خاتمة تضحيات حزب الأمة وكيان
الأنصار حيث نزلت نازلة أخرى ببعض المعزين في مصاب الفقيدين العائدين لديارهم فقد
فيها الكيان العمدة الريح عمر علي عمدة الهجيليجة أحد كبار هذا الكيان واثنين من
رفاقه دفنهما الأحباب وقبري شهيدينا لم يجفا بعد.
من المعقول أن يعطي كيان شعبي ككيان الأنصار الترابط الاجتماعي مكانة
مقدرة، ومن المعقول أن يبذل في ذلك جهدا ووقتا ومالا لبعض قيادييه في تقليد وفود
العزاء إذا كان الثمن مقصورا على ما ذكرنا: الجهد والمال والوقت.. ولكن ومع الحالة
المزرية لطرقنا وكثرة حوادث الطريق وزيادتها بنسبة خيالية مؤخرا إذ لا يكاد يخلو
يوم من حادث طريق سفري أو حادث جوي حتى أن حادثة الطائرة العسكرية الأخيرة تأتي
وحادثة طائرة بورتسودان لا زال نحيبها يرن في الآذان.. من غير المعقول أن يستمر هذا
التقليد في بلد ليس للإنسان فيه ثمن يذكر وكل مرافق الخدمات التي تحفظ الحياة:
الصحية وأمان المواصلات والطريق تعاني من أدنى مؤشراتها..
لقد استمرت حوادث السير تشكل خبرا اعتياديا للقيادات في حزب الأمة
وكيان الأنصار في الآونة الأخيرة.. ولا يكاد قيادي بهذين الجسمين يخلو من حادثة سير
في رحلة عزاء، ومن يذهب لرحلات العزاء هم في الغالب القيادات الشعبية ذات الأثر لدى
الجماهير .. أي أن الحزب والكيان يضع البيض في سلة واحدة ويقذف بها إلى أعلى كل
مرة!..
يذكر الأب جوفياني فانتيني في كتابه عن تاريخ المسيحية في السودان أن
مجهودات التبشير المسيحي التي ابتدأت في القرن التاسع عشر أوقفتها الفاتيكان لأنه
كانت هنالك معدلات عالية جدا للموت بين المبشرين بسبب الأمراض التي لم يكونوا
متعودين عليها في مجاهل إفريقيا، ولم يستمر التبشير إلا بسبب مجهودات "كمبوني" الذي
صار يستعين بأبناء المناطق الإفريقية أنفسهم في التبشير، وهو نفسه كمبوني الذي خلده
مسيحيو السودان بإطلاق اسمه على المدارس التي شيدها المبشرون فيما بعد. ويروي الأب
فانتيني أنه لاحقا وحينما استؤنف التبشير بعد الاستعمار الثنائي، وبعد حدوث وفيات
متلاحقة للمبشرين بين قرى الجنوب أمرهم الأسقف أمرا بأن عليهم ألا يموتوا بدون إذن
منه لمدة عشرة أعوام على الأقل!!. ولا ندري كيف استجاب المبشرون لتلك الأوامر، ولكن
الشاهد أن كثافة موت الكوادر القيادية والتي تلعب دورا أساسيا في أية دعوة أو كيان
ديني أو سياسي يجب ألا يكون حادثة معتادة لا تخلف سوى الحسرة والحزن.. بل يجب أن
يستتبعها فعل ما.
إن استمرار رحلات العزاء : وضع البيض في السلة وقذفه هكذا كلما تزهق
نفس في هذا الكيان العريض المنتشر أبناؤه في عرض البلاد وطولها لا يجب أن يستمر
بحال. ولنأخذ من حكمة المبشر كمبوني "فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس
بها".. وفي عهد المؤسسية الجديد على كل فرع للحزب أو لهيئة شئون الأنصار في أرجاء
البلاد أن يقوم بتمثيل القيادة الحزبية في المناسبات الاجتماعية خيرها وشرها.
إن فقد الحبيبين عمر نور الدائم وعبد الله إسحق قدر نرضى به وقضاء لا
نرده وعزاؤنا أنه كان في غرة الشهر الذي أنزل فيه القرآن وفي مسعى لخلق أسمنت مسلح
اجتماعي بين الناس في شأن الله وفي شأن الوطن. ولكن عليه أن يكون عبرة لنا..
فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين: ما بالنا نلدغ كل مرة ونعيد الكرة؟!. ربما يقول لك
أحدهم لا راد لقضاء الله، قل له نعم بالله القائل: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"
وصل وسلم على رسوله الذي قال: إعقلها وتوكل!. |