|
وترجّل الفارس
صلاح الدين عووضة
* ايه الكلام الفارغ ده؟!.. الجماعة ديل ناسين نحن منو؟!.. واللا ناسين تاريخنا
شنو؟!.. ايه الكلام الفارغ اللي بيعملوا فيهو ده؟!!
* هذه كانت ردة فعله عبر الهاتف -وقد كان حينها باسمرا- إزاء الهجمة الشرسة التي
شنتها الانقاذ على حزب الامة بالداخل اثر حادثة انبوب النفط بمنطقة الخوي شرق عطبرة
وقد كانت اصابع الاتهام الحكومية تشير آنذاك الى جيش الامة للتحرير كلما وقع اعتداء
على الخط الناقل للنفط
* ايه الكلام الفارغ ده؟!!»
* عبارات تشبه د. عمر نور الدائم.. ويشبهها.. من حيث التلقائية.. والبساطة..
والعفوية.. وايضا من حيث الاشارات الدالة على القوة.. وعلى الصمود.. وعلى الاعتزاز
بالماضي.. وبالتاريخ.. وما تاريخ المهدية - وتاريخ شيخ العرب نفسه - الا قوة..
وصمودا.. ومصادمة
* وحين رأى البعض في الحزب.. ما لم يره البعض الآخر!! من ضرورة التحول من خانة
المواجهة العسكرية والسياسية من الخارج الى خانة المواجهة السلمية من الداخل عبر «
نداء الوطن» كان «الالتزام» ذاته الذي توشح به، الى جانب رئيس الحزب ورفيق الدرب،
حين كانت المصالحة الوطنية في اعقاب ما سمته مايو بـ «احداث المرتزقة
* ايه الكلام الفارغ ده؟!!»
* نعم.. فهو طوال تاريخه السياسي الحافل بالعطاء.. وبالسنين.. لم يكن يعرف «الكلام
الفارغ» سواء في القول.. او الفعل.. سواء هو في الحكم.. او هو في المعارضة.. فلا
عجب ـ من ثم ـ ان كان عفيف اليد.. عفيف اللسان.. لم تجرؤ اية حكومة عسكرية على
اتهامه بـ «الفساد!!» المالي.. او الاخلاقي في انظمة ديمقراطية «شفيفة» لا تعرف
اصلا مقولة الـ «بضع!!». الفاسد.. او الـ « كل!!» الفاسد
* وفي اعقاب انقلاب مايو ضجت اجهزة اعلام النظام باتهام « ضخم» متعلق
بـ «السفنجات» لتغمر الدهشة الناس بعد ذلك حين عرفوا ان «السفنجات» مثار الاتهام
ليست «اللواري» المسماة بهذا الاسم وانما هي الـ «براطيش» وحتى هذه على تفاهتها ـ
لا مؤاخذة ـ صدم فيها نظام مايو.. واجهزة اعلامه
* وأقسى ما ووجه به شيخ العرب ايام برلمان الديمقراطية السابقة كان رده عليه ينضح
بذات العفوية.. والتلقائية.. والقوة: «فيها ايه يعني لو الواحد اخد ليهو خفسة
بطائرة اغاثة عشان يتفقد اخواناً لينا منكوبين او يعزي في فقد؟
* ليت كل « ممارساتنا!!» يا شيخ العرب ـ تنحصر في «خفسة» من «خفساتك» البريئة والا
لما كانت كل تلك «الاسفار» من الفساد المالي.. والاخلاقي التي يعكف على كتابتها
التاريخ كلما طوى صفحة من صفحات الشمولية في السودان.. او وهو يطوى
* لقد شاءت ارادة المولى ـ يا عمر ـ ان يكون ترجلك عن صهوة حياتك السياسية.. وحياتك
الدنيوية.. خلال واحدة من «خفساتك» التي درجت عليها وانت تتنقل من عزاء الى آخر..
ليجيء «الدور» عليك اخيراً.. انت نفسك.. ويكون «حدثا» يبكي.. بين يديه «الحبيب»
و«الغريب
* ألا رحمك الله رحمة واسعة ـ يا «ابو التومة» ـ واسكنك فسيح جناته مع الصديقين
والشهداء.. وألهمنا جميعاً ـ ورفيق دربك ـ الصبر وحسن العزاء.. ومعذرة اذا تعصَّت
الاحرف على القلم.. والكلمات على الشفاه.. لأن الخطب اكبر من ان يسعه سوى « الحزن
النبيل الصامت» الذي يتسق مع ما يُرضي الله
|