|
وداعاً أبو التومة
إدريس القاضي. كمبالا
كأنما أراد المولى عزّ وجل أن يمتحن صبرنا مع بداية شهر الصبر الفضيل،
فكان فقدنا اكبر ما يكون الفقد، وكانت الفاجعة فوق كل احتمال، لقد كان خبر نعي
الحبيب أبو التومة صاعقا" وفاجعا"، وهو الأكثر إيلاما" منذ سنوات طويلة، وكأننا لم
نخبر الألم قبل نعيه، أو لأن أبو التومة لا زال أمامنا ملء السمع والبصر، فلا زلنا
نستحضر ابتساماته وضحكاته المجلجلة، وسخريته وحزنه وغضبه وهو دون شك جميل زي بسمته،
ولا زال أمامنا يفيض مودة ومحبة وترحاب.
لقد اختلفنا في كل شئ، في الدنيا والدين، ولكننا اتفقنا حوله، اتفقنا
على انه اطهرنا وأفضلنا وأكرمنا وأطيبنا واتقانا وأنقانا، لقد كان أبو التومة نقيا"
نقيا" كأنما كبر وشاخ خارج الزمان، لم يحمل ضغينة ضد أحد، ولا حتى ضد الذين آذوه
وأساءوا إليه وهم قليل، لقد كان معشوقا" بالفطرة فأينما نزل التف الناس حوله.
أينما التقينا في المنافي كان الدكتور عمر هو محور الحديث، لقد
كنا نقضي وقتا" طويلا" وجميلا" ونحن نستحضر قفشاته وتعليقاته الساخرة حتى لو كانت
عن أحد منا، وكان أكثرنا حفظا" لكلامه الأحبة حسن احمد الحسن وصديق بولاد ومهدي
داؤود ونجيب الخير وصلاح جلال وبازرعة ومهدي عمر، لقد كانت الدنيا الطف وأبهى وأحلى
كثيرا" مما هي عليه الآن، وذلك ببساطة لأن أبو التومة كان بيننا.
إلى الحبيب أبو التومة،
لا زلنا نسعى خلف الصبر الجميل .. وهيهات، فلم نعهد قبل فراقك ألما"
بهذه الضخامة ووجعا" بهذا السخاء، ومع أنني خبرت فقد والدي قبل اكثر من ثلاثين
عاما" إلا أنني اليوم واليوم فقط شعرت بحرقة اليتم عندما جاء خبر نعيك، فهنيئا"
لأهل الجنة بقدومك.
إلى حبيبنا الأمام الصادق المهدي،
مع ضخامة الوجع الذي اجتاحنا إلا أننا على يقين إن ذلك لا يساوي إلا
قليل القليل مما تعانيه من ألم ووجع وحرقة لفقدك اخلص الذين رافقوك في دربك المليء
بالابتلاءات ولعقود طويلة، ومع إننا عاجزون عن الصبر إلا انه ليس أمامنا إلا أن
نقول لك سيدي صبرا" جميل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
إلى الحبيبة رفيقة درب أبو التومة،
إلى نون وصفية،
إلى محمد وعابدين ومهدي،
اعلموا إن فقدكم ليس فقد أسرة أو قبيلة، إن رحيل أبو التومة فقد أمة
وان مراسم العزاء تقام اليوم في كل قلب وما اكثر القلوب التي أحبت أبو التومة.
اللهم احشر الحبيب عمر في زمرة النبيين والصديقين والشهداء.
و لا حول ولا قوة إلا بالله.
|