الصفحة الرئيسية
النزاعات داخل الحزب
 
 
 

 

كتاب الانشقاق

كتاب الاختراق


 

الاختراق والانسلاخ في حزب الأمة

(2001-2002م)

تصدير..

تصـــــــدير

بقلم الأستاذ محمد عبد السيد

كتاب الاختراق والانسلاخ في حزب الأمة الذي هو الآن بين أيدينا يتسم بأهمية كبيرة لأنه يتحدث بصراحة، ارتكازا على وثائق ومواقف وقرارات حزبية داخلية بعضها منشور ومعروف وبعضها الآخر كان يجري في الاجتماعات المغلقة أو المنفى الاختياري.

ويحمد للكاتبة وللحزب من ورائها السماح بعرض هذه الوثائق والمواقف ليتبين المواطن السوداني أولا وقواعد حزب الأمة وكيان الأنصار ثانيا الحقائق إما من خلال التحليل العلمي الرصين الذي سارت عليه الكاتبة أو باستخدام منهج مختلف استنادا على ما عرضته من وثائق ومواقف. وسيكون على كل راغب في الرد على هذا الكتاب أن يسلك ذات الدرب، وهو درب يحتاج إلى استعداد شخصي أصيل، أولى شروطه مغالبة النفس وكبح جماحها من أن تنجرف وراء العاطفة أو الرغبة لمجرد الرد والسلام بهدف تبخيس جهد الآخرين.

وهذا الجهد التوثيقي لا غنى عنه للباحثين الأكاديميين لأنه جمع بين دفتيه معلومات تاريخية وافرة متناثرة في مواقع عديدة، ولا تخص حزب الأمة وحده ولكنها تتعلق بفترة تاريخية هامة من تاريخ الوطن. وبما أن الحزب كان ولا زال طرفا أصيلا في المعادلة السياسية السودانية وربما الإقليمية يصعب قراءة الكتاب باعتباره مجرد عرض لصراع تم حسمه داخل حزب الأمة.

سيلاحظ القارئ لهذا الكتاب أن الكاتبة التي ساهمت بقلمها في العامين الأخيرين في الإدلاء برأيها عبر الصحف المحلية في عدة قضايا اجتماعية وسياسية ونشرت رواية بأسلوب أدبي راق وأخاذ، قد أدركت بعمق وفصلت بذكاء ما بين رغبتها وقدرتها في استخدام الأساليب والجمل الأدبية الفخيمة وبين مقتضيات التوثيق التاريخي وتحليل مضمون الوثائق المتاحة أمامها ليطلع عليها شرائح أوسع من القراء. لقد ألزمت الكاتبة نفسها بمنهج تحليل مضمون الوثائق وعرض التناقضات بين المواقف السياسية للشخص أو للمجموعة الواحدة. وبذلت جهدا مقدرا كما هو واضح بالقراءة المتأنية والمتتالية للوثائق. وقد محصت وراجعت ولاحظت، والملاحظات كانت دقيقة لدرجة أن تجاوز مجموعة سوبا للبسلمة في إحدى خطبها استوقفها طويلاً.

هل نقول كسبنا كاتبا جديدا في مجال التاريخ؟

أنا أرى ذلك ولن يكون خصما على إنتاجها الأدبي خاصة الروائي المتميز.

وعندما تهدأ المناوشات التي يتعرض لها الحزب ستكون الصراعات والمؤامرات التي واجهته ذخيرة ثرة ترفد روايتها القادمة.

أما الآن فلا أعتقد أن للحزب غنى عنها كمؤرخة أو راصدة لتاريخه المعاصر، وحتما فإن الحزب سوف يستفيد فائدة كبرى من صبرها على القراءة المتفحصة وستثرى المكتبة السياسية والحزبية وأن استمرارها لا بد سيشجع آخرين داخل أو خارج الحزب إما لمجاراتها أو للرد عليها. وأنصح الراغبين في الرد عليها بضرورة التسلح بمنهج علمي وتجنب التهريج والتجريح والتبخيس.

رغم شمول الكتاب إلا أنه ترك عدة أسئلة حائرة أعتقد أن أسبابا خاصة تتعلق بتنشئتها دفعتها بعيدا عن تناولها.

إذ أن مواقف السيد مبارك طبقا لما ورد في الكتاب وكشفت عنه الوثائق تحولت من النقيض إلى النقيض.

هل هذا ناتج من تركيبته الشخصية والعوامل الثقافية والاجتماعية التي شكلتها؟ هل هو ناتج تربية حزبية؟ وما هو دور السيد الصادق في تشكيل هذه الشخصية كأخ أكبر له؟

وما هي طبيعة أو أسباب الحساسيات المفرطة التي برزت من ثنايا بعض الوثائق مع عدد من قيادات الحزب وتأثير ذلك على مواقفه؟

ما هو دور الحزب النديد الذي بني في الخارج دون استشارة القواعد في التأثيرات سلبا أو إيجابا على شخصية السيد مبارك؟

.. هذه أسئلة هامة، والإجابات عليها أهم طالما أن الحزب فتح الباب لتقويم مسيرته المعاصرة.

فات على الكتاب أيضا وهو يؤرخ ويرصد إثارة أسئلة مهمة مثل كيف تم انتخاب قيادة المجموعة أو ما هو دور القواعد التي دعيت في اختيار القيادة. ومن الذي (انتخب) المستويات القيادية الأخرى في غيبة (المؤتمر العام).

تبقى كلمة أوجهها للذين سيقرءون الكتاب وهم يعتقدون أن السيد الصادق المهدي هو الذي كتبه أو أدخل قلمه فيه.. لقد سبق أن قيل أن خطبة الجمعة التي يلقيها مولانا عبد المحمود أبو الأمين العام لهيئة شئون الأنصار من إعداد السيد الصادق أيضا، ولكن الذين قالوا بهذا انسحبوا خجلا عندما رأوا الرجل في مساجلات تلفازية دون ورق أو قلم.. السيد الصادق شجرة باسقة وارفة الظلال وافرة الثمار فمن جلس إليه مستخدما العقل استفاد.

أما السيدة رباح فقد أسعدني الحظ أن ألتقيها وأتعرف عليها في ظروف عامة منذ 92 عندما كنت تخطو خطواتها العملية الأولى في شركة سالنتود وليس سالنتوت، وراقبتها عن كثب وأنا قادم آنذاك من تيار سياسي وفكري مختلف ولفت انتباهي اهتمامها بالفكر السياسي وشغف بلا حدود بالشعر والشعراء.

.. وهل يحتاج السيد الصادق أن يختفي وراء أي قلم مهما كان قرب صاحبه إليه، ولماذا لم يختر من هو أو هي أكبر سنا؟

 

محمد عبد السيد

     

 

 

 


© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)