الصفحة الرئيسية
الاختراق الأول
الاختراق الثاني
الانشقاق
الاختراق الأخير

 

 

 


 

 

قضية الانشقاق في حزب الأمـة بالوثـائق

 1962- 1969 م

 

(1)

 

الاختلاف السياسي أثناء الحكم العسكري

(1) لقد أجمع أعضاء المجلس الذي عينه الإمام الراحل الصديق المهدي برئاسة السيد عبد الله الفاضل المهدي على أن يكون الإمام والخليفة السيد الهادي المهدي وذلك في يوم الثلاثاء 3 أكتوبر 1961م.

وقد تم اتفاق على أن يكون السيد الهادي المهدي خليفة الإمام الصديق في خلافة الإمام عبد الرحمن المهدي وأن يكون رئيساً لمجلس للشورى تتكون عضويته من السادة الذين قدموه للبيعة وأن يجري التعامل بين الجميع بأسلوب الشورى وأن توزع الاختصاصات في مجالات العمل المختلفة ليتمكن القائمون بالأمر من حسم قضايا الرأي جماعياً عن طريق الشورى وليتمكنوا من تصريف الشئون المختلفة حسب الاختصاصات المتفق عليها وقد وضعت تلك المبادئ في اتفاقية هي أولى الاتفاقيات بعد وفاة الإمام الصديق. نص تلك الاتفاقية في الوثيقة رقم(1).

(2) عندما توفي الإمام الصديق كان النزاع بينه كممثل وقائد لجميع الاتجاهات السياسية السودانية وبين الحكم القائم نزاعاً عنيفاً، وبعد وفاته اتفق الجميع على أن يسيروا في الخط الذي سار فيه واجتمع المجلس الذي يمثل جميع الاتجاهات السياسية وهي: الوطني الاتحادي، الأخوان المسلمون، الشيوعون، المستقلون، اجتمعوا بالسيد الإمام الهادي وأعضاء مجلس الشورى وهم السادة: عبد الله الفاضل المهدي - يحي المهدي - أحمد المهدي والصادق المهدي. وتدارسوا الأمر وقرروا أن يسير الخط السياسي في اتجاهه دون التواء وكان الاحتفال بالعيد السادس لاستقلال السودان على الأبواب فتقرر أن تحتفل المعارضة احتفالاً كبيراً بذلك العيد وأن يلقي السيد الإمام الهادي خطاباً جامعاً قوياً يؤكد فيه صلابة موقف المعارضة وإدانتها للحكم القائم إدانة شاملة كاملة وناقش المجتمعون الخطوط العريضة للخطاب ثم كونوا لجنة من السادة: محجوب محمد صالح،عثمان خالد ونصر الدين السيد الصادق المهدي لتضع نص الخطاب واجتمع هؤلاء ووضعوا النص للسيد الإمام الهادي في نهاية ديسمبر ليقرأه مساء أول يناير 1962 في احتفال المعارضة بالاستقلال. وفي الاحتفال فؤجئ الجميع بقراءة خطاب مخفف في معناه ضعيف في معارضته للحكم القائم، فثار رجال المعارضة وعقدوا اجتماعاً في آخر ليل ذلك اليوم بمنزل السيد ميرغني حمزة ودعوا السيد الصادق المهدي لذلك الاجتماع لبيان الأسباب التي دعت لذلك التغيير في الموقف والحقيقة أن السيد الصادق المهدي نفسه لم علم من الأمر شيئاً وحاول أن يلاطفهم ويخفف وقع المفاجأة عليهم ولكنهم منذ ذلك اليوم بدأوا يفقدون الثقة في اتجاه الأنصار ومنذ ذلك اليوم بدأ تصدع الجبهة الوطنية المتحدة التي جمعها الإمام الراحل الصديق المهدي وقد وصل ذلك التصدع قمته في العامين التاليين.

وكان هذا الموقف مصدر أول خلاف جاء بين الإمام الهادي والسيد الصادق المهدي.

(3) ولتسوية ذلك الخلاف اتفق الجميع على أن يتكون مجلس من كبار الأنصار والأصدقاء وأن يكون ذلك المجلس برئاسة الإمام وأن يحسم القضايا الهامة برأي الأغلبية إن اختلفت الآراء وتم تكوين مجلس من السادة الآتية أسماؤهم:-

السيد الإمام الهادي رئيساً

السيد أحمد المهدي

السيد عبد الله نقد الله

السيد النفراوي عثمان

السيد عبد الله ميرغني

السيد حلو موسى

السيد عبد الله المهدي

السيد الصادق المهدي

السيد محمد أحمد محجوب

السيد محمد عبد الرحمن نقد الله

السيد عبد الرحمن النور

السيد كمال عباس

السيد يحي المهدي

السيد الطيب الحلو

السيد أمين التوم

السيد حسن داوود

السيد زين العابدين حسين

وتقرر أن يحضر اجتماعات هذا المجلس متى ما حضروا للعاصمة زعماء الأنصار في الأقاليم أمثال مصطفى قسم الباري وجيلاني قوته وميرغني حسين زاكي الدين وأحمد محي الدين وغيرهم من الصف الأول من زعماء الأنصار بالأقاليم.

وبعد الإتفاق على كل الموضوعات الهامة دعى الإمام الهادي الأعضاء المذكورين أعلاه إلى إجتماع في بيت المهدي وذلك في سبتمبر 1962م وشرح لهم الفكرة فناقشوها وأيدوها وبعد ذلك اقترح لهم أن يؤدوا القسم على الالتزام بها والمحافظة على السرية فأدوا جميعاً القسم مرةً واحدة وبعد يومين استدعى السيد الإمام الهادي السيد الصادق المهدي ليقول له أنه قد رأى صرف النظر عن هذا التكوين الجديد صرفاً نهائياً لأنه اتضحت له جوانب كانت خافية عليه، فاقترح السيد الصادق المهدي دعوة المجلس لمناقشة هذا الاتجاه ولكن الإمام لم يوافق على ذلك وبذا اتضحت أولى وأهم معالم الخلاف في كيان الأنصار. واستفحل الخلاف رويداً رويداً حتى يئس الناس من علاجه. وبالرغم من الخلافات الشديدة كانت تحدث بعض أوجه التعاون في وجه الحكم العسكري ولكنه كان تعاوناً مشوباً بتصدع في جبهة المعارضة وفي قيادة الأنصار، وكانت قيادة الحكم القائم تعلم كل ذلك عن طريق عيونها وأصدقائها من بعض رجالات بيت المهدي والأنصار.

(4) وعندما أعلن الحكم القائم اتجاهه لإقامة نظام المجلس المركزي وانتخابات المجالس المحلية استطاع قادة المعارضة أن يتفقوا على المقاطعة إلا أن الشيوعيون شذوا وقبلوا خوض تلك الانتخابات. أما الأنصار فقد اتفقوا على المقاطعة فدعى السيد الصادق المهدي إلى مؤتمر عام للوكلاء بالجزيرة أبا بموافقة السيد الإمام الهادي الذي حضر ذلك المؤتمر وافتتحه ونظم المؤتمر المقاطعة بعد أن أقر مبدأها ثم بحث مشروع برنامج سياسي يتفق عليه الناس إذا أزالوا الحكم القائم، وبعد مناقشات أجمعوا على برنامج مكون من 14 بند فرأى منظمو المؤتمر أن ذلك البرنامج ذو أهمية قصوى في تجميع المعارضين للنظام القائم حول اتجاهات محددة، ورأوا تقوية قرارات المؤتمر بأن يجتمع الصف الأول للأنصار في الخرطوم وأن يوقعوا عليه كوثيقة تاريخية وكأداة تعبئة. فتم التوقيع في 26 /9/ 1964م. الوثيقة والتوقيعات مرفقة في  الوثيقة رقم (2).

(5) وبالرغم من هذا النشاط فإن الخلافات الأساسية ما زالت قائمة وكانت عائقاً متواصلاً لتوحيد الإرادة وقوة التنفيذ وضاق كثير من الناس بها ذرعاً. وفي محاولة لمناقشة الموقف بصراحة للإتفاق على ما يساعد على حسم خلافات التنظيم وطريقة العمل، دعا السيد عبد الله الفاضل المهدي السادة يحي وأحمد والصادق المهدي في اجتماع بمنزله بالخرطوم في نهاية سبتمبر 1964م ورأى المجتمعون أنه لا سبيل للعمل إلا بتوضيح اختصاصات الإمام الشخصية وإنشاء نظام جماعي شامل ليتولى مهمة العمل السياسي فاتفقوا على هذه الخطوط ورأوا أن يكتبوا للسيد الإمام خطاباً يوقعون عليه لتوضيح هذا الرأي فكتبوا المذكرة بتاريخ 4/10/1964 ونصها مرفق، الوثيقة رقم  (3) .

ولكن السيد الإمام لم يوافق على هذا الرأي فاستمر الموقف مشحوناً بالاختلافات.

(6) لقد كان السيد الصادق المهدي يائساً في الوصول إلى حل أو اتفاق ولذلك شرع يوجه نشاطه العام لمجالات أخرى كمعارضة سياسة الحكم القائم نحو المديريات الجنوبية والكتابة في ذلك حتى أصدر كتيباً باسم مسألة جنوب السودان في أبريل 1964 وكذلك اتجه لتقوية علاقاته بالطلاب واتحاداتهم وبعض المفكرين من المعارضين للحكم القائم. كان هذا هو الحال عندما بدأت حوادث الجامعة في الأربعاء 21 أكتوبر 1964م فاتجه السيد الصادق المهدي منذ البداية لاعتبارها نقطة انطلاق لتغيير الأوضاع وسار في الموضوع على النحو الذي أوضحه في البيان الذي  نشره بعنوان (رسالة إلى المواطن السوداني) وقد نجحت مساعيه في توحيد جميع الاتجاهات السياسية في السودان وفي جمعها خلف قيادة الأنصار في بيت المهدي وفي جعل بيت المهدي مركز قيادة التحول الجديد. حدث هذا رغم وجود اتجاهات عديدة في بيت المهدي وبعض الأنصار كانت ترى التريث والابتعاد عن الثورة ولكن اتجاه المشاركة كان غالباً فجرّ الجميع في اتجاهه حتى انتصر وقضى على الحكم العسكري وقامت الحكومة الانتقالية القومية.

(7) وعندما انحرفت تلك الحكومة عن أهدافها استطاعت قيادة الأنصار السياسية أن تجمع كل العناصر المعارضة للانحراف وأن تقضي على الانحراف وأن تقود لقيام وضع جديد في فبراير 1965م وضع يتمسك بالميثاق الوطني ويحرص على إجراء الانتخابات العامة في موعدها.

(8) عندما أطلقت الحريات العامة رأينا أن نشرع في إقامة التنظيم السياسي الذي يقود جماهيرنا، وكان مؤتمر أبا قد قرر أن يقوم تنظيم من نوع جديد يكون بمثابة توحيد للإرادة السودانية السياسية، ولكن الأحزاب الأخرى رفضت ذلك ورأت أن تعود كما هي لما كانت عليه قبل انقلاب 19 نوفمبر، كانت هذه نكسة لأن تفكيرنا كان مدركاً أن أحوال الأحزاب قبل 17 نوفمبر هي التي أدت إلى الانقلاب فلا فائدة من الرجوع إليها. وعندما لم نتمكن من  إقناع الأحزاب المختلفة بذلك رأينا أن يكون التجديد من نصيب حزبنا وأن يتجدد في اسمه وتنظيمه وبرنامجه لمواجهة الموقف الجديد فنشأت اختلافات حول تجديد الاسم فرأينا أن نصرف النظر عن ذلك وأن يكون التجديد في المحتوى.

(9) لكي نعيد تكوين حزب الأمة اجتمع المجلس الذي كان يسمى في أواخر عهد الحكم العسكري بمجلس الإمام وهو مكون من السادة: الإمام الهادي المهدي، عبد الله المهدي، يحي المهدي، أحمد المهدي، الصادق المهدي، عبد الله نقد الله، محمد أحمد محجوب، عبد الرحمن النور، حسن داوود، أمين التوم، محمد عبد الرحمن نقد الله، زين العابدين حسين شريف. اجتمع ذلك المجلس وقرر أن تتكون هيئة تأسيسية للحزب فقررنا أن تتكون الهيئة التأسيسية من الهيئة القديمة يستبعد منها أولئك الذين اشتركوا في تدبير انقلاب 17 نوفمبر وكذلك الذين تعاونوا مع الحكم العسكري ويضاف إليها ما يمثل الدماء الجديدة وما يجعل التكوين الجديد مثلاً للواقع  السياسي الجديد . فاستعرض ذلك المجلس جميع الأسماء واتفق على قائمة من 180 شخصاً واتفق الجميع على اعتبار هؤلاء  الهيئة التأسيسية ثم ناقش المجلس كيفية تكوين الحزب فكان السيد الإمام الهادي يرى أن يكون تعيين رئيس الحزب وأمينه العام من صلاحياته وأيده بعض أعضاء المجلس، وكان فريق آخر يرى أن يتم اختيار الرئيس والأمين العام والمكتب السياسي عن طريق الانتخاب. وفي هذه النقطة حدث خلاف كبير فرأينا أن نضع مشروع دستور للحزب واتفقنا أن تتولى الهيئة التأسيسية انتخاب المكتب السياسي وانتخاب الأمين العام وأن يترك انتخاب الرئيس للمؤتمر العام وأن توجه الدعوة لأعضاء الهيئة التأسيسية المختارين ليناقشوا مشروع الدستور المقدم وليتخذوا فيه قرارات بأغلبية الأصوات. واجتمعت الهيئة التأسيسية المذكورة وقررت أن تعدل مشروع دستور الحزب المطروح لها بحيث تتولى انتخاب الرئيس والأمين العام والمكتب السياسي، وعدلت الدستور وأجرت الانتخابات وكان السيد الإمام قد افتتح الاجتماع ثم ذهب إلى منزله. وقد وصلت إليه نتائج الاجتماع ففكر في الأمر ثم بارك هذه الإجراءات وكتب مباركته كما يتضح في  الوثيقة رقم (4).

(10) كان عدد من الناس غير راضين عن هذه الأحداث فبعضهم لأنه استبعد بسبب تعاونه مع الحكم العسكري أمثال السيد حسن محجوب ، وبعضهم بسبب فشله في دخول المكتب السياسي بالانتخاب أمثال السيد محمد داوود وبعضهم بسبب عدم توليه منصباً قيادياً مع تطلعه لذلك أمثال السيد محمد أحمد محجوب فظل هؤلاء السادة يؤيدهم عدد من أفراد بيت المهدي يثيرون الاختلافات ويصورون الأمر للسيد الإمام الهادي بأنه خروج على سلطاته وصلاحياته حتى أقنعوه بذلك فغير موقفه من المباركة المذكورة وبدأ يساندهم في تحركاتهم وبدأ الحزب يتعرض للانقسام وكانت الانتخابات العامة على الأبواب وكان لا بد من قفل أبواب الخلافات ولذا تم اتفاق يعين السيد الهادي بموجبه عدداً لعضوية المكتب السياسي وعدداً لعضوية الهيئة التأسيسية لإرضاء كل العناصر المتذمرة وتحدد له صلاحيات تسمى صلاحيات الراعي . وبالرغم من ضرر هذا الاتفاق على سمعة الحزب وعلى موقفه السياسي رأينا أن لابد منه فأجريناه وهو الاتفاق الموضح في الوثيقة رقم (5) .

(11) أمكن توحيد الحزب في نطاق الاتفاق الجديد ودخول انتخابات 1965 التي فاز الحزب فيها بأكثرية المقاعد . وتم قيام الائتلاف مع الحزب الوطني الاتحادي وكان السيد إسماعيل الأزهري يريد أن يتولى رئاسة الوزارة فرفض حزبنا ورأى أن يجعله رئيساً دائماً لمجلس السيادة على أن تكون رئاسة الوزارة من نصيب حزب الأمة .

(12) عندما أقدمنا على اختيار الشخص الذي يتولى رئاسة الوزارة كان الاعتراض على السيد محمد أحمد محجوب كبيراً ، أولاً لأنه غير جاد وغير ملتزم بشئون حزبه وغير متصل بالقاعدة الجماهيرية ولا يهمه من السيادة إلا مظهرها وسمعتها ، ولذا كان الاتجاه إلى عدم اختياره وكانت مسألة الاختيار في يد السيد الإمام فقرر أن يسند المنصب للسيد محمد إبراهيم خليل فاتصل به وقال له قد اخترتك لتتولى رئاسة الوزارة فاعتذر له السيد محمد إبراهيم خليل عن ذلك ، وفي هذه الأثناء قام نفر من الناس واتصلوا بالسيد محمد أحمد محجوب وأوضحوا له نقاط الضعف التي تؤخذ عليه ، وأوضحوا له إمكانية توليه رئاسة الوزارة لو استطاع أن يرضي السيد الإمام وأن يلتزم بمعالجة نقاط الضعف المذكورة فذهب السيد محمد أحمد محجوب مع الوسطاء وقدموا للإمام كل الالتزامات المذكورة وأقنعوه بتولي السيد محمد أحمد محجوب فاختاره وقدمه ، ونحن مع علمنا بعدم صلاحية السيد محمد أحمد محجوب واعتراضنا على توليه وافقنا على اختيار الإمام واشترطنا أن يصلح السيد محمد أحمد محجوب من مسلكه فالتزم بذلك وتم انتخابه رئيساً للوزراء.

(13) منذ تولى السيد محمد أحمد محجوب لرئاسة الوزراء حدث ما كنا ننتظره من إهمال للحزب وإغفال للمكتب السياسي وللهيئة البرلمانية وتفريط في كل مصلحة للحزب وللبلاد وساء الحال إذ أن السيد محمد أحمد محجوب كان منسجماً مع بعض وزراء الحزب الوطني الاتحادي متنافراً مع وزراء حزبه ونشبت المشاجرات بينه وبين السادة عبد الرحمن النور – أحمد بخاري – محمد إبراهيم خليل . مشاجرات في مسائل حيوية وهامة .

(14) ونتيجة لذلك انفرط عقد المسئولية وذات يوم اجتمعت الهيئة البرلمانية في سراي المهدي في الخرطوم في ديسمبر 1965 وصادف أن حضرها السيد محمد أحمد محجوب فتناوله النواب بالاستجوابات والأسئلة المحرجة فسأل أحدهم عن مسألة المياه الريفية ومتى ستهتم الحكومة بأمرها وتحضر إمكانيات الحفر والآلات لذلك فرد السيد محمد أحمد محجوب بأن الآلات قد شحنت من أمريكا وهي في طريقها إلى السودان فسأله النائب : كيف كان ذلك ولم نسمع بإعلان عطاءات ؟ قال : لم نكن بحاجة لعطاءات لأن الشركة التي تصنع هذه الآلات واحدة في العالم ، وبعد أيام اتضح أن كل ما قاله السيد محمد أحمد محجوب في هذا الأمر لا أساس له من الصحة. وهنا ثارت ثائرة النواب وفي اجتماع الهيئة البرلمانية قرروا ضرورة محاسبة رئيس الوزراء والوزراء على التفريط في المسئولية واختاروا لجنة من السادة : أمين التوم – ميرغني حسين زاكي الدين – إبراهيم هباني - ـــــ حامد – عبد الرحمن أحمد عديل – عبد العزيز حسن . واتصلت اللجنة برئيس الوزراء والوزراء وحققت في الأمر ثم كتبت تقريراً هو بمثابة إدانة قاطعة لرئيس الوزراء ، وناقشت الهيئة البرلمانية ذلك التقرير وقبلته جملةً وتفصيلا ، والتقرير هو الوارد في الوثيقة رقم (6) .

(15) كان السبيل الوحيد المفتوح أمام السيد محمد أحمد محجوب نظير هذه الإدانة أن يستقيل، ولكنه بدل أن يقوم بذلك عمل على تغيير طبيعة المسألة من محاسبة هيئة برلمانية لرئيس وزراء انتخبته، إلى صراع بين الهيئة البرلمانية والسيد الإمام الهادي ، إذ أقنعه بأن المراد من المحاسبة هو شخص الإمام وليس محمد أحمد محجوب فاقتنع الإمام بذلك واتفق معه على الشعار " سقوط محجوب سقوط الإمام " وهذه هو التضليل الذي اختفى وراءه السيد محمد أحمد محجوب لحماية نفسه من إدانة أحاطت به .

(16) بالإضافة للهيئة البرلمانية فإن الرأي العام السوداني كان مجمعاً على تردي حكومة السيد محمد أحمد محجوب وكان عدد من رجال حزب الأمة من غير أعضاء المكتب السياسي والهيئة البرلمانية يعتقدون أن استمرار السيد محمد أحمد محجوب سيؤدي إلى كارثة بالبلاد ويخربها وقد ضمن المرحوم السيد عبد الله الفاضل المهدي هذا الرأي في مذكرة بعث بها للسيد الإمام الهادي واردة في الوثيقة رقم (7) .

(17) ومن التصرفات التي أدت إلى اتساع الشقة ، اتجاه السيد الإمام الهادي أن يقيم جهازاً سياسياً تنفيذياً مستقلاً عن الحزب وقد تدخل بذلك الجهاز في سير الانتخابات العامة في عام 1965 .

وعندما خلت دائرة خشم القربة باستقالة نائبها تقدم للترشيح باسم الحزب عدد من الرجال بينهم السيد مكي محمد مكي واجتمع مجلسنا العالي برئاسة السيد الإمام وعضوية السادة : عبد الله الفاضل ، الصادق المهدي ، عبد الله نقد الله ، يحي المهدي ، أحمد المهدي ، محمد أحمد محجوب ، أحمد بخاري ، داوود عبد اللطيف ، أمين التوم ( أي أعضاء الحزب في مجلس السيادة ومجلس الوزراء ورئيس الحزب ) وقرر المجتمعون بالإجماع مساندة ترشيح جمال محمد صالح وذلك في يوم 13/2/1965 وانتهى الاجتماع وكلف الحزب بعمل اللازم نحو تنفيذ ذلك القرار. ولكن السيد الإمام أصدر في نفس اليوم خطاباً يساند فيه ترشيح السيد مكي محمد مكي دون أن يتصل بالمجلس لإلغاء قراره الأول أو الاتفاق على وضع آخر. وخطاب المساندة وارد في الوثيقة رقم (8) .

(18) ونتيجة للخلافات اشتد تباين الآراء داخل الحزب الذي كان ما زال موحداً ، وكان السيد الإمام يضيق ذرعاً بتصريحات بعض أعضاء الحزب ويهم بفصلهم تأديباً لهم ، ولكنه بعد أن هم مراراً على فصل السيد كمال الدين عباس ( مثلاً ) رجع عن ذلك تقديراً للعواقب وذات يوم قرر أن يفصل السيد عثمان جاد الله وذلك في نوفمبر 1965 ، فوضع بياناً بفصله من الحزب وأعلن ذلك الفصل ولم نكن نعلم من الأمر شيئاً حتى ظهر البيان في الصحف . ومع أن صلاحيات الراعي كانت كبيرة ومستكثرة من عدد من الناس إلا أنها لم تكن تشتمل على صلاحية فصل الأعضاء التي تضعها اللائحة بعد التحقيق وإعطاء العضو فرصة الدفاع عن نفسه في المكتب السياسي .

لقد ذهب السيد الصادق المهدي إلى السيد الإمام ليرجوه إعادة النظر في هذا القرار فرفض السيد الإمام ، فأخبره السيد الصادق بأنه لا يوافق على هذا الإجراء ولكنه سيدعو المكتب السياسي للحزب لبحث الأمر وسيلتزم بقرار المكتب السياسي في ذلك ، واجتمع المكتب السياسي وقرر عدم الموافقة على بيان السيد الإمام ومن تلك اللحظة بدأت سلسلة الاجتماعات التي كان أعضاء المكتب السياسي يعتقدون أنهم يمارسون فيها صلاحياتهم حسب اللائحة ، واجتماعات الهيئة البرلمانية التي كانت تمارس أيضاً صلاحياتها وكان السيد الإمام يعتبر تلك الاجتماعات مخالفة له ويمنع من يسمع كلامه أن يذهب إليها . فانقسم الناس بين أجهزة ترى أن لها صلاحيات بموجب دستور الحزب ولوائحه وجماعة ترى أن السيد الإمام هو صاحب السلطات كلها ولا رأي لأي جهاز في مخالفته .

(19) لقد استغل السيد محمد أحمد محجوب وضعه في السلطة ضد حزبه متجاهلاً وجود الحزب ونشاطه وعندما أحاطت المشاكل بحكومته التي ثارت عليها الإضرابات والانهيارات، برزت عوامل الابتعاد بين الحزب والحكومة ووجد رئيس الحزب نفسه متحملاً المسئولية أمام جماهير الحزب ، مجرداً منها أمام وزراء الحزب وقد بلغ الأمر غايته عندما قرر السيد محمد أحمد محجوب فصل السيد عبد الرحمن النور من الوزارة لأن الأخير اتهم أقرباء السيد محمد أحمد محجوب بالحصول على تصديق لإقامة مدبغة دون حق فتحول الأمر إلى خلاف كبير وكان علاجه جارياً ولكن السيد محمد أحمد محجوب ضاق ذرعاً وأقال السيد عبد الرحمن النور رغم نصح رئيس الحزب له بالتريث. وهكذا تتابعت عوامل الابتعاد بين قيادة الحزب وقيادة الحكومة التي كانت خاضعة للنصح والتوجيه من بعض العناصر الاتحادية في الوزارة. ونتيجة لهذا الموقف المشحون باحتمالات الانفجار ، كتب السيد الصادق المهدي للسيد الإمام مطالباً بحسم هذا الموقف وذلك في الخطاب الوارد في الوثيقة رقم (9) .

(20) لم يتلق السيد الصادق المهدي أي رد على ذلك الخطاب فطالب السيد الإمام بعقد اجتماع يحضره جميع قادة الحزب فتم الاجتماع في سراي المهدي وبعد بداية الاجتماع تكلم السيد الصادق المهدي وقال الحديث الوارد في الوثيقة رقم (10) .

(21) نتيجة لكل تلك الأحداث اجتمعت الهيئة البرلمانية واجتمع المكتب السياسي واجتمعت الهيئة التأسيسية وقررت تلك الأجهزة أن تمارس سلطاتها في وضع الأمور في نصابها وإبعاد السيد محمد أحمد محجوب من الحكم ، ومنع أي أشخاص من القيام بتصرفات لا تسمح بها لوائح الحزب ولا يقرها دستوره. وكانت هذه الأجهزة قد اتخذت هذه القرارات بأغلبيات كبيرة تتراوح بين الثلثين والثلاثة أرباع وكانت تذكر دائماً أنها تقر رعاية السيد الإمام الهادي المهدي  في نطاق الممارسة الديمقراطية لسلطات الأجهزة الحزبية ولكن السيد محمد أحمد محجوب بدل أن يستقيل ويستجيب للموقف شرع ومن معه يحرضون السيد الإمام الهادي المهدي بأن هذه القرارات موجهة لمكانته واختفى السيد محمد أحمد محجوب من مسرح الحوادث، وتقدم السيد الإمام الهادي للمواجهة بشخصه واتفق رأيه مع رأي السيد محمد أحمد محجوب بأن لا يقبل قرارات الأغلبيات وأن يجمع حوله من يؤيد رأيه مهما قل عددهم وهكذا وقع الانشقاق.

(22) وقام الائتلاف الثاني بين الأمة والوطني الاتحادي وقاد السيد محمد أحمد محجوب بعض نواب حزب الأمة للمعارضة، وتفاقمت الأحوال فسعت بعض العناصر لتوحيد الحزب ونجحت في ذلك وتم اتفاق سبتمبر 1966 الوارد في الوثيقة رقم (11).

(23) لقد بدأ تنفيذ ذلك الاتفاق فتم التعديل الوزاري وبدأ النظر في تكوين الهيئة التأسيسية والتشاور لتحديد موعد لإعادة انتخاب أجهزة الحزب. وقد اتضح لنا مؤخراً أننا بينما كنا نسير في خط الاتفاق ، كان السيد الإمام الهادي يخاطب الأنصار بأمثال المنشور الوارد في الوثيقة رقم (12) .

(24) كان فريق من الحزب الوطني الاتحادي متآمراً على طول الخط مع السيد محمد أحمد محجوب وهو الفريق المدموغ بالفساد والاشتغال بالتهريب والتجارة العالمية بأساليب تتفادى القوانين والحواجز الجمركية . وكان هذا الفريق يرى أن الحكومة الائتلافية الثانية ضيعت عليه مجالات الفساد والمحسوبية وأنها تسير بخطوات شعبية كبيرة سوف تبتلع الحزب الوطني الاتحادي بأساليبه العقيمة لو استمرت على هذا بالإضافة إلى أن تلك العناصر وجدت من يحاسبها على الفساد ويقفل أبوابه أمامها .

(25) عندما رأت أغلبية نواب حزب الأمة التي قادها السيد محمد أحمد محجوب إلى المعارضة التقدم الذي أحرزته حكومة الائتلاف الثانية والفوائد لجماهيرها ، تحركت لتوقف عبث الانشقاق ، واجتمع النواب مع السيد أحمد المهدي في الباخرة "الطاهرة " وذلك في شهر ديسمبر 1966 وقرروا عدم إعطاء أي مجال للانشقاق واحترام اتفاقية سبتمبر وتأييد الحكومة القائمة وأدوا على ذلك القسم على كتاب الله . وقد كان هذا الحدث من الأشياء التي دعمت مركز السيد الصادق المهدي في مواجهة العناصر الاتحادية الفاسدة .

(26) كان السيد محمد أحمد محجوب ومن يؤيده يسعون لعرقلة تلك الاتجاهات ويستخدمون صلتهم بالسيد الإمام الهادي ليحققوا تلك الغاية إذ أن صلاتهم الشخصية بالنواب كانت في حكم المعدومة وقدراتهم الخاصة للتأثير على النواب أو أي جزء من العناصر التي تتكون منها قاعدة الحزب التي كانوا يحتقرونها ويعتبرونها دون مستوياتهم الراقية وسلاحهم لنيل أهدافهم كان السيد الإمام الهادي المهدي يصورون له الأمور على غير حقيقتها ويدخلونه في مؤامراتهم مستغلين مخاوفه ورغباته .

(27) كانت خطة السيد محمد أحمد محجوب وبطانته أن يستفيدوا من اختلافات حزب الأمة والوطني الاتحادي ثم يستعينوا بالسيد الهادي المهدي لنقض اتفاق توحيد حزب الأمة ويحركوا كل هذه العوامل لقيام ائتلاف جديد بينهم وبين الحزب الوطني الاتحادي خالياً من الإرادة الواعية فانخرطوا في الائتلاف الجديد .

(28) لقد كان رئيس حزب الأمة هو صاحب فكرة ضم حزب الشعب الديمقراطي إلى الكيان السياسي القائم وهو الذي وفق بين قادة الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي تحقيقاً للمصالحة الوطنية . ولكن قيادة الوطني الاتحادي وقيادة الشعب الديمقراطي وقيادة حزب الأمة المنشق اتفقت في تقديرها لخطر الدعوة التي يقودها حزب الأمة إلى الإصلاح والتجديد وتغيير أساليب الحكم الحزبي تغييراً جذرياً وهذا النهج كان خطراً على تلك القيادات المتعفنة والأحزاب المتحجرة فتحركت كلها في اتجاه واحد اتجاه المحافظة على الأوضاع كما هي ومواجهة دعوة الإصلاح والتجديد فنكبت البلاد بقيام الائتلاف الثلاثي القائم .

(29) وفي نوفمبر 1967 رأت بعض عناصر يقودها المرحوم السيد عبد الرحيم الأمين أن توحد حزب الأمة فوضعت مشروعاً بذلك واشترك في وضعه السادة : يحي المهدي – أحمد المهدي – أمين التوم – محمد أحمد محجوب – عبد الحميد صالح .

وبعد أن تم مشروع الاتفاق قال السيد محمد أحمد محجوب للسيد الصادق المهدي إذا كنت موافقاً على هذا المشروع فإننا سنأخذه للسيد الإمام فإن وافق فلله الحمد وإن لم يوافق فإننا سنكون معاً ضد موقفه . اتضح مما حدث بعد ذلك أن تلك العبارة لم يقصد منها إلا المناورة الوقتية .

لقد قال السيد الصادق المهدي أنه يوافق على المشروع من حيث المبدأ ، وأنه إذا وافق عليه السيد الإمام من حيث المبدأ توجه الدعوة لأجهزة الحزب موحدة ومجتمعة لاتخاذ قرار نهائي بشأنه . المشروع هو الوارد في الوثيقة رقم (13) .

(30) عندما وصل المشروع للسيد الإمام الهادي المهدي طلب بعض الوقت لدراسته وبعد حين أرسل رداً عليه بواسطة السيد محمد داوود الخليفة الذي كان يقول عندما سمع عن مشروع الاتفاق أننا نحن أبناء بيعة والبيعة تقتضي أن يكون الإمام صاحب الأمر والنهي في كل أمر ديني ودنيوي وسياسي وعلينا جميعاً السمع والطاعة. وكتب مذكرة بهذا المعنى يوضح فيها مكانة الإمام في الدين والدنيا . كان رد الإمام الذي جاء بيد السيد محمد داوود هو الوارد في الوثيقة رقم (14) .

(31) واتضح أن السيد الإمام الهادي المهدي كان مدعماً برأي مستشارين أفنوا كل وقتهم وجهدهم في محاربة الأنصار وحزب الأمة والآن لبسوا ملافح الأنصار والتفوا حول خليفة الإمام عبد الرحمن المهدي بعد أن كانوا قد حاربوا الإمام الراحل المؤسس لكل هذا الكيان ومات وهو عنهم غاضب، يساندهم في تآمرهم نفر من ساسة حزب الأمة لا يجهدون أنفسهم في أمر يصلح الجماهير أو يواجه مشاكلها وبالرغم من ذلك يحرصون على تولى قمة المسئوليات في الحكم وهذا لا يتم لهم إلا إذا وجدوا فراغاً يتسلقون من ناحيته وقد وجدوا ذلك الفراغ في شكل مخاوف ورغبات في نفس الإمام فوسعوها ليجدوا مجدهم في رحابها .

(32) إن جماهير حزب الأمة لا مصلحة لها في الانشقاق وقد أوضحت الوثائق المذكورة من الذين تسببوا في الانشقاق وهذا ليعلمه ويدركه أعضاء حزب الأمة والرأي العام السوداني وكل من يهمه الأمر .

لقد قام كثير من الناس من أصدقاء الإمام الراحل عبد الرحمن ومن رجال بيت المهدي ومن أعيان السودان وزعماء قبائله بمحاولات لتوحيد حزب الأمة فكانوا يجدون دائماً من حزبنا الترحيب والتشجيع وتقديم الاقتراحات البانية ويقابلهم الطرف الآخر بالإعراض .

(33) إن رسالة حزبنا في السودان هي أن يعطي البلاد قيادة تفتح باب المشاركة لكل السودانيين على اختلاف طوائفهم متصلة بالقطاع التقليدي لقيادته نحو الحياة العصرية ومتصلة بالقطاع الحديث للاستعانة به في بناء الوطن . وأن يتولى حزبنا تحقيق الاشتراكية بلا شيوعية وتطبيق الإسلام في الحياة العامة بلا تعصب وإشباع تطلعات الحركات الإقليمية بلا تفتيت للسودان . وهذا يفرض علينا رفع لواء الإصلاح والتجديد وفتح باب الحزب للجميع وإفساح مجال المشاركة في تحديد سير الحزب دون سيطرة أو تسلط .

هذه الرسالة لا تمنع من إعطاء السيد الإمام مركز الرعاية على أن تكون في وفاق مع تلك الأهداف . أما أن يخضع الحزب لأوضاع مثل تلك التي سادت في اليمن المتوكلية فهذا مستحيل ، فإن الشعب السوداني لا يرضى بعد الآن بوصاية أحد فلا بد من المشاركة في كل الأمور .

إننا مع توضيحنا للأمر جلياً وبالوثائق نود أن نبدي تشجيعاً لكل العناصر المخلصة الوفية من رجال حزب الأمة والأنصار في طرفي الحزب .

تلك العناصر المخلصة التي تسعى لتوحيد الحزب ونعلم أن الظروف قد مكنت بعض الناس من جر جزء من حزب الأمة وربطه بجسمه وعقله في طرف معسكر خصوم الحزب السياسيين لمصلحتهم الخاصة. إننا نشجع هذه العناصر ونتمنى لها التوفيق ونقول بأننا سنجعل توحيد الحزب وفي أي وقت هدفاً من أهدافنا وفي نفس الوقت نشمر عن سواعدنا للقيام بواجباتنا ومسئولياتنا نحو هذا الوطن ونسأل الله لأنفسنا التوفيق والسداد .

(34) ويهمنا أن تعلم تلك العناصر أن حزب الأمة في كل مراحل نشأته كان يحترم الشورى وينادي بها وعندما حدث خلاف حول هذه المفاهيم في عام 1950 أصدر الإمام الراحل عبد الرحمن المهدي بياناً أوضح فيه أنه كإمام للأنصار يساند حزب الأمة شعبياً ومالياً وليس له حق التدخل في قرارات الحزب ضارباً أروع أمثال الحكمة موضحاً أن حزب الأمة مفتوح للأنصار وغير الأنصار . وهذا البيان وارد في الوثيقة رقم (15) . ولكن السيد الإمام الهادي خالف هذه الفهم وخالف ما كان عليه دستور حزب الأمة وأدخل تسميات جديدة وأخذ سلطات مكتوبة تلغي وجود الحزب وتجعل العاملين معه في السياسة لا شركاء ولا أصحاب حق بل مستشارين  له أن يأخذ برأيهم أو لا يأخذ به ، وجعل الحزب كله مكتباً خصوصياً لسيادته وهذا ما حدده من سلطات وأوضاع ذكرت بالتفصيل في دستور حزبه الذي أجازه معاونوه في نوفمبر 1967 وهذا الدستور مرفق في الوثيقة رقم (16) .

(35) نحن نرحب بتوحيد حزب الأمة وهذا أحد أهدافنا ونريده أن يكون حزباً سياسياً يحقق تطلعات الأنصار وغير الأنصار من أهل السودان ، ويكون مفتوحاً لهم للمشاركة كأصحاب حق ومواطنين لا رعايا . نريد أن يكون حزب الأمة حزباً سياسياً للناس لا مكتباً خصوصياً لأحد ونرجو أن يوفق الجميع بالوعي والتضحية من تحقيق هذا الهدف .

 

 وثيقة رقم (1)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

1/ مجلس الوصية ( لرعاية شئون البلاد والأنصار ) :-

 

بانتقال الإمام الصديق عليه رحمة الله ورضوانه ، ووصيته بتكوين مجلس خماسي لرعاية شئون البلاد والأنصار آلت المسئولية العظيمة والأمانة الكبرى التي كانت على عاتق الإمام الراحل خليفة الإمام الأكبر عبد الرحمن المهدي ، إلى ذلك المجلس المكون من سيادة السيد عبد الله الفاضل المهدي رئيساً والسادة الهادي ويحي وأحمد والصادق المهدي أعضاءً

 

2/ الإمام والخليفة :-

 

عملاً بسنة الإسلام وتمشياً مع عرف البلاد وحرصاً على توحيد الكلمة وإيقافاً لتيار الفتنة والاختلاف والتحزب ، اجتمع المجلس قبل دفن الإمام الصديق في ضريح الإمام المهدي عليه السلام بمنزل السيد الهادي المهدي يوم الثلاثاء 23 ربيع الثاني 1381 هـ الموافق 3 أكتوبر 1961 ، واختار السيد الهادي عبد الرحمن المهدي إماماً للأنصار وخليفة لأخيه الصديق في خلافة الإمام عبد الرحمن المهدي محرر السودان ومحي تراث المهدية .

 

3/ البيعة :-

 

بعد أن بايع المجلس الإمام الهادي قرر أن يعلن النبأ على الناس السيدان عبد الله الفاضل المهدي والصادق الصديق المهدي ، وقبل الإعلان على الناس اختير من تواجد من رجال بيت الإمام المهدي وخلفائه وكبار الأنصار وأعلام الأصدقاء فاجتمعوا برئيس وأعضاء مجلس الوصية لدى ضريح الإمام المهدي عليه السلام فأعلن السيد عبد الله رئيس المجلس على الحاضرين نبأ اختيار السيد الهادي إماماً ثم تحدث أعضاء المجلس بالتأييد الإجماعي فوافق الاختيار تأييد الجميع وأعلن النبأ على الجماهير أثناء دفن الإمام الصديق فأقبل الأنصار للبيعة بالمحبة والرضا باقين على العهد متمسكين بالعقيدة .

 

(4) مجلس الإمام :-

 

تمشياً مع مبدأ الشورى وحفاظاً على الكيان الذي أسسه الإمام عبد الرحمن المهدي ( وبعثه الإمام المجدد عبد الرحمن المهدي ) واقتداءً بأسلوب التضامن والتعاون الذي اختطه الإمام الصديق ، أقر الإمام الهادي تعيين المجلس الذي عينه الإمام الصديق من السادة عبد الله ويحي وأحمد والصادق المهدي لمساعدته والتضامن والتعاون معه في القيام بمهامه واجباته الكبرى .

 (5) لوائح مجلس الإمام :-

 بموجب قرار الإمام بتكوين مجلس الإمام اجتمع أعضاء ذلك المجلس برئاسة الإمام الهادي وقرر وضع لوائح لتنتظم بمقتضاها أعمال المجلس وإدارة شئونه .

 

اللوائــــح

 

1/ يسمى المجلس " مجلس الإمام " .

2/ يرأس المجلس الإمام ويتصدره في جميع أعماله ويكون مصدر نفوذه وسلطته  بصفته الإمام .

3/ واجبات المجلس مساعدة الإمام الحاضر والتضامن والتعاون معـه لأداء رسالته .

4/ يجتمع المجلس رسمياً مرة في الأسبوع أو كلما طلب الإمام أو أحد أعضاء المجلس بموافقة الإمام .

5/ يتبع المجلس النظام الديمقراطي في البحث والتعليق والنقاش والإقرار .

6/ في حالة الخلاف الحاد أو التباعد الشديد لا سمح الله في وجهات  النظر يكون القول  الفصل للإمام .

7/ كلما يقره المجلس يكون بالإجماع ويصدر خارج المجلس باسم الإمام .

8/ تحفظ وقائع المجلس وقراراته في سرية مطلقة .

9/ يلتزم أعضاء المجلس بطابع الإجماع حول القرارات المتخذة وعليهم أن يشرحوها ويدافعوا عنها في كل مجال .

10/ يرأس المجلس في حالة غياب الإمام سيادة السيد عبد الله الفاضل المهدي .

11/ يعتبر النصاب قانوني للمجلس إذا حضر الإمام وعضوان من المجلس على الأقل ( وفي غياب الإمام خارج العاصمة نائبه السيد عبد الله وعضوان )

12/ أمناء السر التنفيذيون

يتخذ المجلس أمناء سر تنفيذيون للعمل في مجالات البلاد وشئون الأنصار حسب الاختصاصات الآتية :-

1- أمانة المسئولية المالية .

2- أمانة المسئولية الاجتماعية .

3- أمانة المسئولية الدينية .

4- أمانة المسئولية الوطنية .

13/ يضع الأمناء اللوائح اللازمة لتنظيم اختصاصاتهم على ضوء سياسة المجلس وآرائه وتوجيهاته ويراعي في ذلك تكوين ما يلزم من أجهزة إدارية أو مجالس استشارية أو لجان تنفيذية .

14/ تعرض اللوائح على المجلس لإقرارها وتقديم أي مقترحات بواسطة أمناء السر للبحث قبل التنفيذ .

15/ أمين سر المجلس

 يتخذ المجلس أمين سر خاص لحفظ أجندته ووقائعه ومكاتباته ومواعيده وتحويل قراراته للجهات التنفيذية .

 

(6) الشورى :-

 

تقوم أجهزة شورية واستشارية وتنفيذية من رجال البيت وكبار الأنصار والأصدقاء حسب استعداداتهم ،  وتعمل فيما يتعلق بالشورى أو الاستشارة أو التنفيذ في مجال عام أو اختصاص معين وتوضع بذلك لوائح وقوائم ثابتة بالأسماء في كل حين يقرها المجلس .

 

(7) الأصدقاء والأصحاب :-

 

لقد خلف الإمام عبد الرحمن في قلوب السودانيين تراثاً من المحبة والود لهذا البيت ولقد زاد الإمام الصديق في ذلك التراث حتى كادت تلتف حوله الأمة بأجمعها ممثلة في زعمائها وقادتها ، وغنى عن الذكر أن دعوة الإمام المهدي لا تخص بيتاً أو طائفة أو قبيلة ، وإنما هي دعوة جامعة للناس وقد تشرب رجال هذا البيت بتلك الروح ، فسنوا في هذا المجال تقاليد حميدة كان لها شأن كبير في تأليف الناس وتوثيق عرى المحبة والصداقة . ولذلك فإنه من أهم واجبات أفراد مجلس الإمام رعاية ذلك التراث من المحبة والصداقة والعمل على تدعيمه وزيادته ما وسعهم ذلك ، وليتخذوا قولة الصديق شعاراً : أبقوا عشرة على الأصدقاء والأصحاب .

 

(8) العائلــة :-

 

عملاً بواجبات العلاقة الرحيمة وتنفيذاً لقوله تعالى ( وانذر عشيرتك الأقربين ) فإن وحدة العائلة وتضامنها وبث روح المحبة والصداقة بين أفرادها واستشعار رجالها ونسائها بمسئولياتهم نحو العقيدة والرسالة ، ويكون ذلك بمساعدة الإمام في مواصلة أفراد البيت وتفقد أحوالهم ووجيههم بالقدوة والبيئة الحسنة .

ويجب إحياء الأسس والتنظيمات الاجتماعية والثقافية للأسرة كما وردت في لوائح دار الأسرة .

وعلينا أن نضع على عاتقنا تجنيد شباب البيت وإعداده للاشتراك في الواجبات الكثيرة التي تقتضيها الأمانة الكبيرة .

وإننا إذ ندرك النواحي المتعددة التي تفرضها تلك الأمانة ، نسأل الله أن يوفق الإمام الهادي على حملها وأن يجعلنا له الساعد الأيمن كما جعل هارون لموسى أنه سميع مجيب الدعوات ،،،

 

 

إمضاء

الإمام الهادي عبد الرحمن المهدي .                 

السيد يحي عبد الرحمن المهدي .                

السيد الصادق الصديق المهدي .

السيد عبد الله الفاضل المهدي .

السيد أحمد عبد الرحمن المهدي .

 

 وثيقة رقم (2)

 

الغرض : خلق مجتمع إسلامي راقي متطور مستفيد من تجارب البشرية وتقدم العلم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

البرنامج السياسي للمستقبل :

 

(1) السودان جمهورية مستقلة ذات سيادة ، الحكم فيها ديمقراطي يحقق للشعب الحرية والكرامة ويكون منهاجه الاقتصادي والاجتماعي هادفاً لتحقيق اشتراكية الإسلام والعدالة الاجتماعية ولوضع مقومات البلاد في أيدي أبنائها ، عاملاً على صهر الأمة السودانية في بوتقة قومية موحدة المشاعر محددة الأهداف .

(2) أن يكون النظام السياسي مؤدياً لتحقيق الديمقراطية والاستقرار وذلك بأن يتولى السلطة رئيس للجمهورية ينتخبه الشعب انتخاباً حراً مباشراً لمدة خمس سنوات وهو الذي يعين الوزراء . وتمارس السلطة التشريعية هيأة منتخبة انتخاباً حراً كل ثلاث سنوات .

(3) يكفل الدستور الحريات الأساسية واستقلال القضاء ويعمم نظام الحكم المحلي في المركز والمديرية مع تقويته على أسس ديمقراطية لتتمكن كل جهة من معالجة مشاكلها غير ذات الطابع القومي وفق ظروفها .

(4) أن يكون البرنامج الاقتصادي هادفاً لاستغلال ثروة البلد المعدنية والزراعية والصناعية ، عادلاً في توزيع الدخل ، محققاً لنهضة اقتصادية وثابة وأن يوزع النشاط الاقتصادي على ثلاث قطاعات :-

أ- قطاع عام تملكه وتديره الدولة للصالح العام ويشغل المؤسسات الاقتصادية الكبرى.

ب- قطاع تعاوني تملكه وتديره الجمعيات التعاونية ويشمل الأعمال الزراعية والتجارية والخدمات المجربة.

ج- قطاع خاص يملكه ويديره رأس المال الخاص ويشمل الأعمال الزراعية والتجارية  والصناعية التي تحتاج لسرعة البت وتطلب الجرأة والمخاطر ويخصص لكل قطاع ما يلائمه من أوجه النشاط الاقتصادي وفق خطة اقتصادية مفصلة على أن تراعي هذا النشاط والقطاعات الثلاث هيئة عليا للتخطيط الاقتصادي.

(5) تأميم النظام المصرفي والتأمين وسودنـة التجارة الخارجية تصديراً واستيراداً .

(6) تنحية الأسس العصبية والوراثية في نظام الحكومة الأهلية وتقويمها على أسس إدارية وانتخابية .

(7) إسكان القبائل المترحلة .

(8) اتخاذ منهاج للمدينة السودانية والقرية السودانية يحقق النمو المتوازن العادل في المدن والأقاليم .

(9) أن يكون منهاج التربية والتعليم هادفاً إلى تقويم الأخلاق ونشر المعرفة العميقة بتراثنا الإسلامي العربي ، وتوحيد المشاعر حول الفهم الصحيح لتاريخنا القومي وأن يكون المنهاج متبعاً لخطة تقضى قضاءاً نهائياً على الأمية وتوسع مجالات التعليم المهني والأكاديمي وتنظمها حسب حاجة البلاد ووفق ظروفها .

(10) تجنيد أجهزة الإعلام للقيام بواجبها التربوي الثقافي بالتوجيه نحو الخلق الإسلامي والمحافظة على التراث العربي والعرف السوداني الحميد .

(11) تسير سياستنا الخارجية وفق مصلحة السودان لتحقيق المبادئ الآتية :-

أ- القضاء على كل معنى من معاني التبعية السياسية لأي من المعسكرين العالميين ، الغربي والشرقي وأي من دولهما .

ب- انتهاج سياسة عالمية غير منحازة وتعاون جاد فعال مع الدول غير المنحازة يهدف إلى تجنيب العالم الحرب وتوجيهه إلى البناء وصيانة المدنية الحديثة وتقدمها .

ج- التعاون مع الشعوب العربية والأفريقية المتحررة لتحقيق الحرية والتضامن بينها والارتباط معها بسياسة خارجية وتعاون اقتصادي وثقافي ودفاعي .

(12)  القضاء على الخيانات السياسية بإخضاع المنظمات والأحزاب السياسية السودانية لتسجيل برامجها وكشف مصادر دخلها مع حظر أي نشاط سياسي يتعارض مع دستور البلاد .

(13) الجنوب جزء من الوطن السوداني يخضع لظروف خاصة به ويجب أن تراعى الخطط السياسية والاقتصادية والاجتماعية تلك الظروف الخاصة في نطاق وحدة البلاد ، ويتساوى أبناؤه مع إخوانهم في الشمال في الحقوق والواجبات والفرص .

(14) إن الأنصار وقد زال منبرهم السياسي بحل حزب الأمة يوجهون النداء لجميع السودانيين للالتفاف حول هذه المبادئ وتكوين كتلة شعبية ديمقراطية تحقق مجد البلاد وبناء الوطن .

 

الخرطوم في 26/ 8/ 1964م

 

الهادي المهدي .

يحي المهدي .

أحمد المهدي .

الصادق المهدي .

أمين التوم .

حسن محمد داود .

زين العابدين حسين شريف .

محمد أحمد محجوب .

عبد الله عبد الرحمن نقد الله .

عبد الرحمن النور .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوثيقة رقم (3)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا وعلى آله مع التسليم .

أما بعد

مولانا الإمام :

إننا كأبناء الإمام المهدي وأعيان أسرته وكأوصياء الإمام الراحل الصديق ، معك في تحمل إمامة الأنصار قد قدمنا سيادتك إماماً للأنصار وبايعناك بيعة مخلصة لهذا المقام الكبير .

وإننا مع محاولاتنا أن نعمل وأن نعاون سيادتك نقيم التنظيم بعد التنظيم ونتخذ الأساس بعد الأساس آملين أن نهتدي بوضع يمكننا من العمل الجاد المخلص لرفعة شأن الدين والوطن فوضعنا المشروع التنظيمي الأول في ديسمبر 1961 ثم مشروعاً آخر في يونيو 1962 ُم مشروعاً آخر في مايو 1963 ثم اتفاقاً تنظيمياً آخر في سبتمبر 1963 ثم وضعنا النظام الأخير في يونيو 1964 . وكانت تتخلل تلك الاتفاقات فترات من الخلاف والاحتكاكات وتدخلها مجموعات من الوسطاء ولكن النتيجة في كل تلك الأحوال كانت واحدة وهي عدم استطاعتنا تنفيذ ما برم وانتكاس مجهوداتنا نكسةً بعد نكسة .

وأخيراً عندما اجتمع مجلسكم وانتدب لجنة لبحث موقفنا العام إزاء حالة البلاد الراهنة ، عكفت اللجنة على تحليل حالة البلاد فوجدتها في درك بعيد من السوء والاضطراب وفقدان الأمن كما وجدت أن الفئات الشعبية بدأت تتحرك في معارضة النظام القائم وبدأت تجمعات المثقفين أيضاَ تتحرك وكلهم يتصرفون كأنما قيادة هذه الأمة آلت إليهم وكلهم يسعون لإقامة أجهزة للعمل الوطني ، فمع أن هذا النضال عمل حميد إلا أن أعضاء اللجنة اعتبروه من خسائر قيادة الأنصار إذ انصرفت عنها القيادة الشعبية ، وخسارة أخرى أحصتها اللجنة وهي تفكك الأنصار سياسياً وخسارة ثالثة خسرناها كأنصار هي أن قادة السودان كانوا يعدوننا حماية لهم فأصبحنا اليوم عند أكثرهم موضع شك وريبة . أحصت اللجنة كل ذلك ثم وجهت السؤال نحو الأسباب التي تعانيها والتي أدت إلى هذا التدهور في موقفنا العام والتي إن لم تخضع لتغيير أساسي فلا جدوى لنشاطنا ولا سبيل لاستعادة مركزنا . وعند هذه النقطة رأت اللجنة أن يحال هذا الأمر للجنة من السادة أبناء المهدي فتناولناه وبحثناه بحثاً مستفيضاً وفكرنا فيه ملياً واستعرضناه على ضوء تجاربنا في النظم العديدة التي قامت وماتت في مهدها دون أن تجدي فتيلا ، ورأينا في النهاية أن واجبنا نحو سيادتك وواجبنا نحو مسئوليتنا الدينية والوطنية والتاريخية أن نحمل إليك ما اهتدينا إليه بعد وافر البحث وهو أن نرفع مقام الإمامة الذي هو رمز احترامنا وعظمتنا والذي نأمل ألا يتعرض لويلات النزاع في الرأي والاحتكاكات في الاختصاص الذي يجلبه العمل في المحيط السياسي والاجتماعي وأن نرفعه بعيداً عن هذه المجالات فلا يكون له مساساً بها ولا بتنظيماتها وأن يكون الإمام قائماً بمسئوليات البيعة وما يتبعها من مراسم ترمز لوحدة كياننا على أن تتولى المسئوليات العامة هيئة قوامها أبناء المهدي والأنصار ومن يؤيد مبادئهم من المواطنين وأن تكون لها أهدافها وبرامجها وتنظيماتها الخاصة وأن يلتزم الإمام بتأييد هذه الهيئة تأييداً مطلقاً ورعايتها في نظر الأنصار والمواطنين وأن يكون هذا الأمر واضحاً بيناً حتى لا يثير إشكالاً أو التباسا ولا يمون مجالاً للاحتكاكات وتنازع الاختصاصات ولا إلى تعريض أفرادنا لخلافات يكون الإمام طرفاً فيها وحتى نبرأ من ويلات التجارب المرة التي عشناها في الثلاثة أعوام الماضية .

وإننا بإخلاص العقيدة الإمام المهدي عليه السلام وحرصاً على مصلحة السودان والأنصار وإخلاصا لمسئوليتنا التاريخية في هذا الأمر وصدقاً في علاقتنا الخاصة والعامة مع سيادتك لا نرى مجالاً للتقدم بسوى هذا النظام وهكذا شأن الإسلام فإن أنظمته وأوضاعه فيما نرى رهينة التوجيه والقيادة تتشكل حسبما يحقق الصالح العام للمسلمين في كل زمان ومكان .

فإن وافقتم على هذا الرأي نسأل الله أن يوفقك وإيانا للتي هي أقوم وأن يهدينا سبله حتى تتزحزح من الوضع الذي صار إليه حالنا فإن لم ترى سيادتك ذلك ، فإننا لا نرى مناصاً من تحويل جميع المسئوليات في جميع هذه الشئون لسيادتك دون اشتراك منا أو تدخل حتى نريح ضمائرنا من المسئولية التي لا نجد سبيلاً لتصريفها على الوجه الذي نراه صحيحاً

 ومن الله التوفيق والهدى ،،،

 

عبد الله الفاضل المهدي

يحي عبد الرحمن المهدي

 الصادق الصديق المهدي

أحمد عبد الرحمن المهدي

 

30 جماد أول 1383 هـ

6/19 /1964 /

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوثيقة رقم (4)

 

محضر فرز أصوات اللجنة المركزية لحزب الأمة

 

السيد رئيس حزب الأمة :

أتشرف برفع هذا المحضر عن عملية فرز أصوات أعضاء الهيئة السياسية لانتخاب اللجنة المركزية للحزب .

1/ قامت بالفرز لجنـة من المتطوعين من السادة أعضاء الهيئة السياسية أذكر منهم السادة :-

1/ عبد العزيز حسن خليل .

2/ السيد صديق الشيخ . 

3/ السيد على يعقوب الحلو .

4/ السيد أحمد فضيل .

5/ السيد إسماعيل المهدي .

6/ السيد عبد الله السيد الفحل .

7/ السيد صلاح عبد السلام .

8/ السيد عبد الرحمن نقد الله .

2/ وقد أوكلت اللجنة المذكورة لي شرف رئاستها المؤقتة .

3/ كان عدد أوراق الانتخاب (115 ) مائة وخمسة عشر ورقة . 

4/ بعد حصر الأصوات التي نالها كل من ورد اسمه في قوائم الانتخاب وكان عددهم ( 130 ) منتخباً ، رأت اللجنة أن ترفع إلى سيادتكم أسماء الثلاثة وثلاثين (33) منتخبا الذين نالوا أكبر عدد من الأصوات . وفيما يلي أسماؤهم وأمام كل منهم ما نال من أصوات والأسماء مرتبة على أساس أن صاحب الأصوات الأكثر يتقدم على من علاه :

الكشف مرفق .

 

سجل أسماء الحائزين على أعلى أصوات

في انتخابات لجنة المركزية

الرقم الاسم عدد الأصوات

 

عدد الأصوات

الاسم

الرقم

109

السيد يحي المهدي

1

108

محمد أحمد محجوب

2

104

عبد الرحمن النور

3      

101

يوسف مصطفى التني

4      

100

السيد أحمد المهدي

5

100

زين العابدين حسين شريف

6

96

محمد عثمان صالح

7

94

أمين التوم

8

91

كمال الدين عباس

9

89

حسن محمد داود

10

88

أحمد بخاري

11

84

محمد عبد الرحمن نقد الله

12

84

إبراهيم عمر الأمين

13

81

مبارك محجوب لقمان

14

78

محمد الحلو موسى

15

68

عثمان جاد الله

16

67

الفاضل الجاك شريف

17

65

النفراوي عثمان

18  

65

وداعة عثمان رحمة

19

60

كامل أبو يوسف

20

59

إبراهيم منعم منصور

21

59

صالح العبيد