الموقف السياسى: موثقة لحزب الأمة القومي
أخر الأخبار
المقابلات الصحفية
البيانات والمنشورات
التحليلات السياسية

 

 صحيفة الشرعية
موثقة لحزب الأمة القومي

إعداد: قطاع الدراسات والبحوث
حزب الأمة القومي
سبتمبر 2002م

مقدمة

حينما قام انقلاب الثلاثين من يونيو 1989م حل جميع التنظيمات والأحزاب السياسية بموجب بيانه الأول، ثم أصدر المرسوم الدستوري الثاني الذي علق فيه الحريات وأعلن حالة الطوارئ بالبلاد. ومثلما كان يحدث في كل مرة يتقلد فيها نظام أوتقراطي حكم البلاد، فإن حل الأحزاب يظل اسميا، وتظل تمارس عملها بصورة سرية وتنالها أيدي رجال الأمن وتنكيلهم.

لقد ظل حزب الأمة القومي يمارس عمله المعارض التعبوي الشعبي والدبلوماسي والإعلامي عبر قناتين: قناة داخلية، وأخرى خارجية، وسمى الجسم المشرف على ذلك العمل "التنظيم الاستثنائي".

استطالت أعوام المواجهة بين النظام وبين القوى المعارضة ومن بينها حزب الأمة، والذي كان يدعو طيلة تلك الفترة للحل السلمي القومي ولمعارضة النظام عبر الجهاد المدني، وفي مرحلة لاحقة حمل الحزب السلاح مع غيره من القوى المقاتلة، ولكنه ظل يفضل مجهودات الحل السياسي، وحينما انفتح باب لحوار جدي مع النظام استجاب الحزب عبر لقاء جنيف بين رئيسه وبين الأمين العام للمؤتمر الوطني حينها الدكتور حسن الترابي، ثم تصاعدت لغة الحل السياسي الشامل عبر توقيعه لنداء الوطن في 25 نوفمبر 1999م في جيبوتي وبرعاية الرئيس إسماعيل عمر قيلي الذي مهد للقاء بين رئيس المؤتمر الوطني السيد عمر حسن أحمد البشير وبين رئيس حزب الأمة السيد الصادق المهدي والذي أنتج توقيع النداء كإعلان مبادئ للحل السياسي الشامل في السودان. إثر ذلك قام الحزب بتصفية وجوده الخارجي وتوحيد تنظيمه العامل فيما سماه "التنظيم المرحلي الانتقالي" ريثما يعقد مؤتمره العام. فعاد الجزء الأكبر من قيادات الحزب في 6 أبريل 2000م تيمنا بتاريخ انتفاضة أبريل، وافتتح المركز العام للحزب في احتفال ضخم معلنا إعادة العمل العلني لحزب الأمة. وفي 23 نوفمبر من نفس العام عاد رئيس الحزب في عملية "تفلحون" ونقل الحزب ثقله القيادي نهائيا للداخل.

ظل حزب الأمة يدعو الحكومة منذ ذلك الوقت لحزمة من المطالب التي تخول له ممارسة عمله السياسي التنظيمي من داخل البلاد، فقوانين تنظيم عمل الأحزاب "بصيغة التوالي" قوانين معيبة وقد كرر الحزب نقده لها وعدم اعترافه بها كآلية لتنظيم وضبط العمل الحزبي.

وفي نهاية الثلث الأول من أغسطس 2002، أصدر رئيس الجمهورية مرسوما مؤقتا باسم "قانون التنظيمات والأحزاب السياسية تعديل لسنة 2002م". وفقا لذلك المرسوم فقد تم الاعتراف للأحزاب والتنظيمات السياسية التي كان لها تمثيل نيابي في الجمعية التأسيسية في 30/6/1989م بمشروعية العمل السياسي، شريطة أن تلتزم بالنهج السلمي لتداول السلطة والتخلي عن القوة المسلحة والعنف، وممارسة النشاط السياسي والتنظيمي بصورة كاملة من داخل البلاد، والتقيد بأحكام الدستور والقانون المنظمة للعمل السياسي، وإيداع النظام الأساسي للحزب وأسماء القيادات عند المسجل. كما سمح للتنظيمات السياسية عامة أن تزاول نشاطها السياسي إذا أودعت طلبا كتابيا لدى المسجل لتقنين نشاطها السياسي فقط دون حق الاشتراك في الانتخابات. واعتبر المرسوم أن من يخالف أحكام هذا القانون يعد مرتكبا لجريمة الإخلال بالأمن ويعاقب عند الإدانة بالسجن أو بالغرامة بالإضافة لمصادرة أية أموال رصدها للنشاط غير المشروع.

الشاهد، إن حزب الأمة قد رحب بهذه الخطوة التي تم فيها الاعتراف بالأحزاب الممثلة في الجمعية التأسيسية الأخيرة، مع التحفظ على عدم الاعتراف بالعمل الحزبي خارج ذلك وخارج التوالي، فالساحة السياسية تضج بالتيارات السياسية التي نشأت في كنف معارضة "الإنقاذ" أو مثلت في الجمعية التأسيسية ولم تستعد بعد للتعامل مع النظام، ومواجهة هؤلاء بالبطش والعنف والمصادرات لن تجدي بل تزيد من فجوة عدم الثقة بين الأطراف السودانية المختلفة في وقت البلاد تحتاج فيه لوحدة الصف وتجاوز المرارات.. لقد ظللنا في حزب الأمة ننادي بحزمة تشمل الجدية في تحقيق السلام العادل، والتحول الديمقراطي وما يستتبعه من كفالة حقوق الإنسان والحريات الأساسية من قبل الحكومة إلى جانب السعي بجدية مماثلة نحو اتفاقية السلام ونبذ العنف من قبل التنظيمات المعارضة.

وبغض النظر عما ينسحب على التنظيمات السياسية مجملا، فإن لحزب الأمة وضعا يحتاج للتوضيح لتبيان الشرعية أو التنظيم الذي يعنيه "قانون التنظيمات والأحزاب السياسية تعديل لسنة 2002م" في فقرته (ج): الأحزاب والتنظيمات السياسية التي كان لها تمثيل في الجمعية التأسيسية.

إن ضرورة هذه الصحيفة "صحيفة الشرعية" لحزب الأمة تكمن في أنه وفي فترة الجمعية التأسيسية الأخيرة وجدت عدة تنظيمات تسمت باسم حزب الأمة (حزب الأمة- حزب الأمة الإسلامي- وحزب الأمة القومي)، كما توجد الآن العديد من التنظيمات التي تطلق على نفسها الاسم (حزب الأمة - حزب الأمة المتوالي- وحزب الأمة). وكل تلك التنظيمات تدعي لنفسها الشرعية.. فما هي الحقيقة؟.

لقد قام قطاع الدراسات والبحوث في الحزب بعمل هذه الصحيفة هادفا للتالي:

  • تبيان مسيرة حزب الأمة القومي التاريخية لإثبات تجذر الحزب وتطوره في الساحة السياسية السودانية، واستحالة مخاطبة كيان هذا شأنه بلغات القهر والعسف التي جربها الأولون وما أتت أكلها لهم.
  • التوثيق لتنظيمات الحزب وقادته عبر الحقب المتأخرة، وتبيان أن ما نالته يد الشمولية بالترغيب أو الضيق بالتصدي لها وسط كوادر الحزب أقلية منهم، بينما تقف الغالبية مدافعة عن خط الحزب السياسي، متطلعة لإجراء الحل السياسي الشامل، ولعلاقة بالنظام تعمل من أجل الحل الشامل والتحول للمربع الثالث لا الانخراط في مربع النظام. مما يظهر الهياكل التنظيمية الشرعية للحزب.
  • التوثيق لخط الحزب السياسي والذي شكلته عدة اجتماعات تاريخية وقرارات اتخذها الحزب إزاء كافة العتبات التي استوقفته لتبيان موقفه السياسي في العقد الأخير. مما يبين الخط السياسي الشرعي لحزب الأمة القومي.
  • التعرض للأحزاب التي تتسمى بالأمة في الساحة، وتبيان الخط الشرعي الذي يمثل "حزب الأمة القومي" الممثل في الجمعية التأسيسية عام 1986م.

تحتوي هذه الصحيفة بالتالي على ستة أبواب هي:

  1. خلفية تاريخية للحزب.
  2. الحزب في فترة الديمقراطية الثالثة: مؤتمر الحزب العام 1986م- الانتخابات العامة أبريل 1986م.
  3. فترة حل الحزب والتنظيم الاستثنائي (1989-2000)
  4. فترة العودة للعمل العلني "التنظيم المرحلي".
  5. المؤتمر العام للحزب المزمع في يناير 2003م.
  6. أحزاب الأمة في الساحة.

الباب الأول: خلفية تاريخية للحزب

وقعت معركة كرري -أم درمان في كتابات المستعمر- في 2 سبتمبر 1898م معلنة نهاية دولة المهدية المستقلة وبداية العهد الاستعماري الثنائي الذي واجه انتفاضات مهدوية عديدة فقمعها بوحشية وعمل على تشتيت الأنصار وكسر شوكتهم. كما واجه لاحقا انتفاضة 1924 وقمعها بفظاظة. أدت تلك المواجهات ونمو الوعي القومي عالميا إُثر إصدار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ودورد ويلسون لمبادئه الأربعة عشر وإنشاء عصبة الأمم، والخلاف حول مركز السودان ومستقبله خلال المفاوضات بين الحكومتين المصرية والبريطانية، إلى إيقاد جذوة الحركة السياسية السودانية بين الخريجين السودانيين، وتطوير فكرة نادي الخريجين الذي كان يلعب أدوارا اجتماعية وثقافية وأدبية في عشرينيات القرن العشرين، نحو إنشاء مؤتمر الخريجين بأهدافه السياسية الواضحة في 1937م. قاد المؤتمر النشاط الوطني وسط الخريجين وأثمر أهم محطات الإجماع السوداني حينها بتقديم مذكرة الخريجين في 3 أبريل 1942م.

كان الأنصار قد تم لم شملهم من جديد وبناء تنظيماتهم الاجتماعية وإشراكهم في المناشط الاقتصادية بمجهودات السيد عبد الرحمن المهدي الذي سعى للتنسيق مع قادة مؤتمر الخريجين ورعاية نضالهم الوطني نحو الاستقلال، ولكن المؤتمر وبعد انتخاباته التي جرت في نوفمبر 1944م سيطرت عليه جماعة الأشقاء التي كانت تتأهب لإصدار قرار من المؤتمر يفسر مذكرة الخريجين بأن مطلب السودانيين القومي هو الاتحاد مع مصر تحت التاج المصري. كما برز حينها اتجاه مصري رسمي قوي بتسوية مسألة السودان بعد الحرب العالمية الثانية في مؤتمر السلام أو في مفاوضات مصرية-بريطانية. كل ذلك أدى للتعجيل بإنشاء كيان يعبر عن الرأي السوداني الاستقلالي.. وهو حزب الأمة.

نشأ حزب الأمة كتحالف بين أربعة عناصر هي: الأنصار، وبعض الطرق الصوفية، وبعض زعماء العشائر، ونفر من الخريجين المنادين باستقلال السودان تحت شعار: السودان للسودانيين.

بدأت الاجتماعات التأسيسية للحزب في ديسمبر 1944، وتمت صياغة لوائح الحزب ودستوره وبرامجه، وانتخب السيد عبد الله خليل سكرتيرا عاما للحزب، فقام برفع دستور الحزب للسكرتير الإداري في 18 فبراير 1945م طالبا التصديق عليه والذي تم باعتباره ناديا لعدم وجود قانون بشأن الأحزاب حينها.

يعتبر الحزب أول حزب سوداني لأن الجماعات الأربع (الاتحاديين، جماعة الأحرار، جماعة الأشقاء، وجماعة القوميين) التي نشأت في أكتوبر 1944م لم تنشأ كأحزاب ولم تسم نفسها كذلك كما يرد في معظم كتب التاريخ المعاصر وإنما نشأت كجماعات في إطار مؤتمر الخريجين، ولذلك لم تفتح عضويتها لكل السودانيين ولم تخاطب غير الخريجين، كما لم تطلب تصديقا لتكوينها من الجهات الرسمية1.

نص دستور حزب الأمة الذي أقر في الاجتماعات التأسيسية على أن مبدأ الحزب هو "السودان للسودانيين"، وأن غرضه هو الحصول على استقلال السودان بكامل حدوده الجغرافية مع المحافظة على الصلات الودية مع مصر وبريطانيا، وأعطى الدستور السيد عبد الرحمن المهدي صفة "راعي الحزب". إن الطبيعة الموجزة لدستور حزب الأمة لعام 1945م يجب ألا تخفي حقيقة مهمة ربما تكون غائبة عن الكثيرين، وهي أن الحزب وصولا إلى هدفه الأسمى وهو الاستقلال قد اتخذ المطالب الاثني عشر المنصوص عليها في مذكرة مؤتمر الخريجين في 1942 برنامجا له وسعى لتنفيذها من خلال مؤسسات التطور الدستوري التي أنشأتها الإدارة البريطانية وشارك فيها وهي: المجلس الاستشاري، و مؤتمر إدارة السودان، والمجلس التنفيذي، والجمعية التشريعية ، ولجنة تعديل الدستور2.

في عام 1949 انتخب حزب الأمة أول رئيس له وهو السيد الصديق المهدي. وفي 20 سبتمبر 1950م أصدر الإمام عبد الرحمن المهدي بيانا يلغي فيه المذكرة التي تخول له حق الرفض في قرارات الحزب.

قاد الحزب المعركة الاستقلالية وعمل على توحيد صفوف السودانيين حول مطلب الاستقلال حتى أعلن من داخل البرلمان بإجماع كل أعضائه ونال السودان استقلاله في 1 يناير 1956م. شارك الحزب في الحكومات الوطنية المؤتلفة التي تولت حكم البلاد، وفي 17 نوفمبر 1958م سلم رئيس الوزراء حينها السلطة لقيادة الجيش وفق خطة معينة تشمل تكوين حكومة قومية وقد رآها ضرورية للإسراع بكتابة الدستور وتلافي خطر خارجي، خطة اعترضت عليها مؤسسة الحزب وغاب عنها رئيسه الذي كان يرى أن الطريق الأمثل للإسراع بكتابة الدستور وتلافي الخطر الخارجي تكمن في تكوين ائتلاف جديد بين حزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي برئاسة السيد إسماعيل الأزهري ودعمت خط الرئيس الأغلبية داخل الحزب..

في 6 مارس 1959م توفي الإمام عبد الرحمن المهدي، وفي ذات الشهر حدث انقلاب داخل القوات المسلحة تحولت إثره قيادة الجيش عن الخطة المرسومة مع رئيس الوزراء، وبطشت به مع غيره من قيادات القوى السياسية، بل وجهت أسمهما بشكل رئيسي على حزب الأمة.

حلت حكومة نوفمبر منذ مقدمها الأحزاب السياسية وأعلنت الأحكام العرفية فكانت فاتحة النظم الانقلابية المتعدية على الشرعية الدستورية في السودان. قاد الحزب العمل المعارض وجمع القوى السياسية في مناهضة الدكتاتورية تحت قيادة رئيس الحزب حينها السيد الصديق المهدي. وفي 2 أكتوبر 1961م توفي الإمام الصديق المهدي- رئيس الحزب- ولم تسمح الظروف القاهرة في وجود الحكم العسكري بانتخاب رئيس جديد.

كان حزب الأمة أثناء حكم الفريق عبود مغيبا قانونيا ولكن ناشطا عمليا بقيادة مجلس الإمام السياسي، وضمن تنظيم قومي باسم الجبهة القومية المتحدة. وكان السيد الصادق المهدي أمينا عاما لمجلس الإمام وللجبهة القومية وبهذه الصفة قام بدور مشهود في ثورة أكتوبر 1964م وهو الذي كتب ميثاق الثورة، لذلك، فإنه وعقب ثورة أكتوبر 1964م مباشرة أي في نوفمبر 1964م، حينما اجتمعت هيئة حزب الأمة التأسيسية انتخبت السيد الصادق المهدي رئيسا للحزب بأغلبية ساحقة، وقد نافسه في انتخابات الرئاسة السيد محمد أحمد محجوب، كما انتخبت الهيئة التأسيسية الأمين العام الأمير عبد الله عبد الرحمن نقد الله، وانتخبت المكتب السياسي للحزب.

بعد الانتخابات العامة في 1965م نال حزب الأمة أكثرية الأصوات وكون مع الحزب الاتحادي الديمقراطي ائتلافا وانتخب السيد محمد أحمد محجوب رئيسا للوزراء. وفي مارس 1966م نشأ خلاف حاد بين رئيس الوزراء والهيئة البرلمانية لحزب الأمة، فكونت الهيئة لجنة تحقيق في الأمر برئاسة السيد أمين التوم أعلنت أغلبية الهيئة البرلمانية عبرها عدم ثقتها في رئيس الوزراء، الذي دافع بأن راعي الحزب هو الذي يعين ويحاسب رئيس الوزراء بينما قررت الهيئة أن توجيهات الإمام مقدرة ولكن مسئولية انتخاب ومحاسبة رئيس الوزراء هو من اختصاصها السياسي والدستوري. حول هذا الاختلاف انشق حزب الأمة على ثلث وثلثين. الثلثان واصلا الائتلاف مع الحزب الاتحادي الديمقراطي وانتخب رئيس الحزب رئيسا للوزراء في يونيو 1966م. وفي عام 1967م قرر رئيس الوزراء أن هشاشة الائتلاف تحول دون تنفيذ الإصلاحات المطلوبة فخاطب الجمعية التأسيسية ببرنامج قومي لم يحظ بأغلبية أصوات الجمعية فاستقال في مايو 1967م وخلفه ائتلاف بين حزب الأمة (جناح الإمام) والاتحادي الديمقراطي، واتفقا على حل الجمعية قبل موعدها وإجراء انتخابات عامة في 1968م فدخلها حزب الأمة منشقا إلى جناحين، حتى تم التوحيد في فبراير 1969م بعد أن وضع الحزب أسسا للتعامل مع كيان الأنصار وإمامه، وأسسا للعلاقة مع مسئوليه داخل الحكومة.

في 25 مايو 1969م استولت مجموعة من صغار الضباط على السلطة مع تحالف يساري وحلت جميع الأحزاب السياسية. وكان ما كان من مواجهة الأنصار ومجزرة الجزيرة أبا وحوادث الكرمك (التي استشهد فيها إمام الأنصار وبعض صحبه في طريقهم للهجرة شرقا) عام 1970م. هبط حزب الأمة من جديد لتحت سطح الأرض. وقاد المعارضة بتكوين الجبهة الوطنية لمعارضة النظام المايوي. وقادت الجبهة الانتفاضة المسلحة في 2 يوليو 1976م والتي فشلت في إسقاط نظام الخرطوم ولكنها نجحت في إقناعه بجدوى وفعالية المعارضة فعقد معها المصالحة الوطنية في يوليو 1977م التي وإن فشلت بنقض النظام المايوي لوعوده بإجراء التحول الديمقراطي، إلا أنها هيأت للحزب إعادة قياداته للداخل والعمل التعبوي المضاد، وهيأت للشارع السياسي هامشا للحرية تصاعد نحو انتفاضة رجب "مارس- أبريل" الميمونة. في 6 أبريل 1985 توجت انتفاضة رجب بالنصر وانفتح عهد ديمقراطي جديد.

لعب الحزب دورا أساسيا مع غيره من القوى السياسية في إسقاط النظام المايوي، وكان رئيسه هو الذي صاغ ميثاق الانتفاضة الذي اجتمعت حوله القوى السياسية لإسقاط النظام، فعقد مؤتمره العام في مارس 1986م، وخاض انتخابات أبريل 1986م والتي أعطته الثقل النيابي الأكبر في الجمعية التأسيسية. في الباب التالي نتعرض بالتفصيل لمسيرة الحزب إبان الديمقراطية الثالثة والتي تعد فيصلا في من المقصود بـ "الأحزاب والتنظيمات السياسية التي كان لها تمثيل نيابي في الجمعية التأسيسية في 30 يونيو 1989م.

الباب الثاني: الحزب في الديمقراطية الثالثة 1985-1989م

مباشرة عقب الانتفاضة أي في أبريل 1985م أصدر الحزب منشوره التأسيسي (ملحق رقم 1). وفقا لذلك المنشور فتح باب العضوية للحزب من جديد، وتقرر تسمية الحزب "حزب الأمة القومي الجديد".

أهم حدثين تأطر فيهما عمل الحزب في مرحلته الجديدة كانا: عقد المؤتمر العام في فبراير/ مارس 1986م، وخوض الانتخابات العامة الحرة لعام 1986م والتي نال الحزب فيها أعلى الأصوات وشكل مع غيره من الأحزاب حكومات متتالية لإدارة البلاد في فترة الديمقراطية. في هذا الباب سنتطرق للمؤتمر العام وإنجازاته الحزبية للخارطة الحزبية الخاصة بالحزب إبان انتخابات 1986م ولتبيان موقع "حزب الأمة القومي الجديد" وقياداته من تلك الخارطة.

المؤتمر العام للحزب 1986م

في فبراير- مارس 1986م عقد حزب الأمة مؤتمره العام التأسيسي للحزب من جديد. وحسب المطبقة التي طبعها الحزب ووزعها آنذاك، فإن مهام المؤتمر العام للحزب كانت:

  1. ناقش ويقر السياسات الهامة وبرامج الحزب باعتباره السلطة الأعلى.
  2. يناط به تعديل دستور الحزب متى اقتضت الضرورة ذلك.
  3. ينتخب رئيس الحزب.
  4. ينتخب اللجنة المركزية.
  5. ينتخب الأمانة العامة وتتكون من خمسة (5) أعضاء ويكون أكثرهم أصواتا مقررا لها.

إنجازات مؤتمر الحزب 1986م

حزب الأمة حزب عريق في السياسة السودانية، ولكن مؤتمر 1986م سمى نفسه المؤتمر التأسيسي الأول لأنه بقدر ما حافظ على استمرارية راية الحزب مرفوعة، فقد فتح مواعينه قوميا وألحق باسمه صفة "القومي".. وقد أنجز المؤتمر العام الآتي:

  1. أجاز المؤتمر العام دستور الحزب بعد إجراء تعديلاته (دستور الحزب ملحق رقم 2).
  2. في 26 فبراير 1986م قام بانتخاب رئيس الحزب، فقد انتخب السيد الصادق المهدي رئيسا للحزب بالإجماع.
  3. وانتخب الأمانة العامة وهي الهيئة المشرفة على أجهزة الحزب تنفيذيا من خمسة أشخاص كالتالي: د. عمر نور الدائم- السيد نصر الدين المهدي- السيد بكري أحمد عديل- السيدة سارة الفاضل محمود- الدكتور آدم موسى مادبو. وقد نال الدكتور عمر نور الدائم أعلى الأصوات وصار رئيسا للأمانة العامة حسب الدستور المعدل.
  4. انتخب الهيئة المركزية (ملحق رقم 3)، والتي قامت بانتخاب المكتب السياسي (ملحق رقم 4) والمجلس الاستشاري (ملحق رقم 5).
  5. أجاز الحزب برنامجه الانتخابي بعنوان "نهج الصحوة" (ملحق رقم 6).

انتخابات الجمعية التأسيسية عام 1986م

بالاطلاع على تقرير اللجنة القومية للانتخابات العامة في أبريل 1986م، فإن المرشحين الذين خاضوا تلك الانتخابات كانو يتبعون لأحد الألوان السياسية الآتية:

1- الشعب القومي  2- سابكو
 3- التجمع السياسي  4- الشيوعي
 5- الأمة  6- الجبهة الإسلامية
 7- الشعب التقدمي  8- سانو
9- الوطني الاتحادي  10- الاتحادي الديمقراطي
 11- القوى الاشتراكية  12- الأمة القومي
 13- البعث العربي  14- جبهة وطنية تقدمية
 15- تضامن قوى الريف  16- حزب السلام
 17- قوى ديمقراطية  18- الأخوان المسلمون
 19- الأمة جناح الإمام (أو أنصار الإمام)  20- جبهة نهضة دار فور
 21- تجمع المزارعين الديمقراطي  22- وحدة المزارعين
 23- عمال ومزارعين  24- التضامن
 25- اتحاد عام منطقة الفونج  26- المؤتمر السوداني الإفريقي
 27- الشعب الفدرالي  28- اتحاد عام جبال النوبة
 29- القومي السوداني  30- مستقلون

 وضع حزب الأمة القومي:

كما يلاحظ فإن الأحزاب التي استندت على حزب الأمة التاريخي ثلاثة (سيتم تفصيلها لاحقا في باب: أحزاب الأمة في الساحة).. الحزب الوحيد من أحزاب الأمة الذي نال أصواتا أهلته لدخول الجمعية التأسيسية، بل نال أكبر الأصوات في الجمعية مطلقا هو حزب الأمة القومي، إذ حصل على 101 من مقاعد الجمعية التأسيسية البالغة 301 مقعدا بعضها ظل شاغرا لتعذر قيام الانتخابات في بعض دوائر الولايات الجنوبية بسبب الحرب. ( أعضاء الهيئة البرلمانية من حزب الأمة القومي: الملحق رقم7).

جراء ذلك، فقد انتخب رئيس الحزب رئيسا للوزراء في العهد الديمقراطي الثالث، وكان الحزب جزءا أصيلا في كل الحكومات الائتلافية التي تعاقبت على الحكم في ذلك العهد. (المسئولون بالدولة من الحزب زائدا أعضاء الأمانة الأمة كانوا يكونون المكتب التنفيذي: ملحق رقم 8).

وقد كان لهذه الحقيقة، وهي اشتراك الحزب كرقم أساسي في حكم البلاد في فترة الديمقراطية الثالثة، وفي ضوء الدمار الوطني الذي حققته مايو والانهيار الاقتصادي وضرورات إعادة البناء وغيرها من التحديات الوطنية، كان لها أثرا كبيرا على مسيرة الحزب التنظيمية وهموم الحزب الداخلية، فقد أعطيت الهموم الحزبية أولوية متدنية في مقابل الهم الوطني العام.

الباب الثالث: فترة حل الحزب (التنظيم الاستثنائي):

بموجب البيان الأول الذي أذيع في 30 يونيو 1989م حلت سلطة "الإنقاذ" الأحزاب السياسية وأبطلت نشاطها وأعلنت حالة الطوارئ بالبلاد ثم أصدرت المرسوم الدستوري رقم 2 الذي علق الحريات الأساسية وقنن للقيود على العمل السياسي عامة والحزبي على وجه الخصوص. قامت الحكومة الإنقاذية باعتقال غالبية قيادات العمل السياسي وصادرت ممتلكات وأموال الأحزاب السودانية.

فكرة حل الأحزاب هي ديدن النظم العسكرية والشمولية التي حكمت البلاد، ولكن هذه الفكرة لم تنفذ أبدا على أرض الواقع، إذ تستمر الأحزاب في نشاط سري تحت الأرض أو من خارج البلاد.

وفي الواقع الجديد فإن حزب الأمة القومي واصل نشاطه في شكل تنظيمي صار يشار له في أدبيات الحزب بـ"التنظيم الاستثنائي".. قام التنظيم الاستثنائي على ذراعين:

  1. ذراع داخلي سري: تنظيم الداخل، استند على الشرعية الدستورية مضافا لها أهل التصدي.
  2. ذراع خارجي علني: تنظيم الخارج، استند على شرعية التفويض بموجب وثيقة صادرة من القيادة الدستورية بالداخل.

في هذا الباب نفصل نشاط الحزب الداخلي والخارجي والأشكال التنظيمية التي اتخذت في تلك الفترة الاستثنائية، وحتى التوقيع على "نداء الوطن" مع الحكومة السودانية وبدء العمل العلني من جديد واتخاذ "التنظيم المرحلي" الذي يقود العمل الآن لحين عقد المؤتمر العام للحزب المزمع في يناير 2003م، على أن يفرد الباب القادم للتنظيم المرحلي، والباب الذي يليه (الخامس) لملامح المؤتمر العام القادم وتحضيراته. فيما يلي تفصيلنا لملامح التنظيم الاستثنائي بالداخل وبالخارج:

تنظيم الداخل:

كان واضحا في بداية انقلاب الإنقاذ انه اعتبر الحزب عدوه الأول، فهيأ الحزب نفسه لسوط عذاب ما برح نظام الإنقاذ يلهب به جلود أهله..

في الفترة الأولى بعد الانقلاب اعتقل النظام غالبية قيادات الحزب، ثم أفرج عنهم في نهاية ديسمبر 1989 –عدا الرئيس الذي نقل من سجن كوبر العمومي إلى الاعتقال التحفظي في منزل بروفسر الشيخ محجوب جعفر بالرياض- وفي تلك الفترة كان العمل يدار بتنسيق بين الداخل والخارج ومع كافة قطاعات الحزب عبر الدكتور عمر نور الدائم، واستمر كذلك حتى بعد إطلاق سراح رئيس الحزب في 30 أبريل 1991م. في نوفمبر 1992م سافر الدكتور عمر نور الدائم للعلاج خارج البلاد، ثم رؤي التحاقه بالعمل الخارجي وعدم عودته للداخل.

في الداخل اتخذ حزب الأمة شكلا تنظيميا اضطراريا يمارس المشاركة السياسية فيه مجلس موسع من أعضاء أجهزة الحزب الدستورية. ويقوم بالعمل التنفيذي المكتب الأول وهو مكون من عشرة مكاتب تتبعهم أجهزة عاملة سرية. هذه المكاتب استطاعت أن تعبر عن موقف الشعب السوداني ومعارضته لنظام الإنقاذ وان تدعم الصمود الشعبي في المجالات المختلفة: المجال الطالبي، والعمالي، والمهني، والنسائي، والإقليمي. تصدوا لشراسة النظام آنذاك وتحملوا بطشه وكسروا هيبته و أبطلوا فاعلية أساليب القمع. رفع حزبنا شعار الجهاد المدني وهو العمل ضد النظام بكل الأساليب الممكنة ما عدا العنف3. وقد استجاب الحزب في الداخل في تلك الفترة لكل محاولات الحل السلمي والحوار مع النظام، بإدارة حوار مع النظام كانت المبادرة فيه دائما من عناصر داخل النظام أو من الوسطاء. تمت الحوارات هذه عشر مرات: 1989، 1991، 1993 (مرتان)‘ 1994 (مرتان)، 1995 (مرتان)، وفي 1996 (مرتان).

التنظيم الذي قاد المرحلة الاستثنائية بالداخل كان مكونا من:

  1. المكتب الأول: يقوم بالعمل التنفيذي. وتتبعه أجهزة تنفيذية تعمل بسرية.
  2. المجلس الموسع: يحقق المشاركة السياسية وهو مكون من أعضاء أجهزة الحزب الدستورية الذين صمدوا رغم القهر.

المكتب الأول: وقد كان في الفترة ما قبل تهتدون برئاسة السيد الصادق المهدي، ثم رأسه الدكتور عبد النبي علي أحمد بعد ذلك. وهو مكون من:

  1. أمين الفئات ، ويرأس أمانة الفئات (كان هو الدكتور عبد النبي علي أحمد في معظم فترة التنظيم الاستثنائي)
  2. مسئول المكتب الخارجي (السيدة سارة الفاضل).
  3. أمينة المرأة (الأستاذة سارة نقد الله، تتبعها أمانة المرأة).
  4. رئيس المكتب الخاص (اللواء (م) فضل الله برمة، يتبعه المكتب الخاص).
  5. أمين الشئون القانونية (مولانا عبد المحمود صالح محمود).
  6. أمين الأقاليم (السيد عبد الرسول النور – تتبعه أمانة الأقاليم )
  7. أمين الإعلام ( السيد إسماعيل بلول ثم بعد مغادرته البلاد تولى الزهاوي إبراهيم مالك مسئوليته)، يتبعه أمانة الإعلام.
  8. أمين العاصمة القومية (السيد الفاضل آدم إسماعيل- تتبعه أمانة العاصمة القومية).
  9. أمين الشباب (السيد إسماعيل آدم علي)- تتبعه أمانة الشباب.
  10. مسئول التجمع (السيد عبد الرحمن عبد الله نقد الله)، يقوم بتمثيل الحزب بالتجمع وبالتنسيق.
  11. أمين المالية (السيد الفاضل حمد دياب) تتبعه اللجنة المالية.

سمات التنظيم الداخلي في تلك الفترة:

كان التنظيم يعمل بسرية كما ذكرنا. ومن سمات التنظيم السري أنه يقوم على إعداد البدائل، ففي فترات اعتقال القيادات مثلا حين اعتقال أعضاء المكتب الأول في الفترة يناير- مايو 1997م، تولى العمل التنفيذي قيادات من الصف الثاني، وحتى هؤلاء كانوا يعدون بدائلهم في حالة الاعتقال. وأهم سمات التنظيم الداخلي كان التجانس بين الأعضاء القائمين بالعمل، ولم تحدث انقسامات تذكر، اللهم إلا من انخرط في النظام أو ضاق بالتصدي له فابتعد. لقد نجح الحزب في توحيد عضويته حول خطه السياسي، وفي التعبير عن الرأي العام السوداني مما زاد شعبيته.

تنظيم الخارج:

قام بالخارج عمل معارض للنظام تصدى له أفراد من الحزب بالخارج. كانت القيادة الدستورية داخل سجن كوبر قد أرسلت رسالة للدكتور بشير عمر فضل الله –مباشرة بعد الانقلاب- وهو بالخارج أن يتولى المسئولية عن عمل الحزب بالخارج وأن يبقى هناك حتى إشعار آخر، لكنه عاد للوطن بتأكيد عدم الهرب من أية مساءلة واعتقل فور وصوله. وحينما لحق بالخارج السيد مبارك المهدي (عضو الهيئة البرلمانية وأحد وزراء الحزب في الحكومة) أفردت له مسئولية العمل بالخارج بموجب وثيقة أرسلتها القيادة بالداخل من داخل سجن كوبر العمومي. لاحقا في 1992م التحق الأمين العام المكلف الدكتور عمر نور الدائم بمعارضة الخارج، وكون الأمانة العامة للحزب بالخارج. وقد عقد الحزب بالخارج اجتماعين تنظيميين محدودين الأول في أبريل 1992م في فندق بولمان بالقاهرة، والثاني في أبريل 1994م بالقاهرة أيضا. ولكن المؤتمرات الموسعة التي عقدت بالخارج كانت بعد التحاق رئيس الحزب للخارج في 11 ديسمبر 1996م، إذ عقد الاجتماع الثالث في 18-19 أبريل 1997م بالقاهرة، ثم كان أول مؤتمر عام موسع ومفتوح هو المؤتمر العام الرابع للحزب بالخارج في الفترة يناير-فبراير 1998م بمدينة أسمرا العاصمة الإرترية. (أوراق المؤتمر العام الرابع ملحق رقم 8).

لقد قام التنظيم الاستثنائي للحزب بالخارج بعدة إنجازات دبلوماسية سمحت للحزب بممارسة نشاط علني في القاهرة وأسمرا، وسعى لتجميع العمل المعارض وتفعيله عبر التجمع الوطني الديمقراطي. ووقع عدة اتفاقات مبدئية كانت السبيل لعقد مؤتمر أسمرا والوصول لمقرراته المصيرية في يونيو 1995م، التي شخصت مشاكل البلاد ونظرت للحلول الناجعة لها عبر إجماع قومي. وقد كان العمل الخارجي يستمد سياساته من القيادة بالداخل كما كان له هامش مبادرة وحرية يعمل بموجبه. لاحقا، وبعد انضمام رئيس الحزب للتنظيم الخارجي ازدادت الضغوط الدبلوماسية على النظام للزخم الذي أعطته عملية "تهتدون" للعمل الخارجي، وتصاعد العمل العسكري بعد تجريد النظام من رهينته فقد كانت السلطات الأمنية أبلغت السيد الصادق المهدي (عبر المسئول الأمني صلاح يونس في 1996م) أنه سيعتبر مسئولا عن أي تحرك عسكري مهما نفى ذلك مما يفيد استعماله كرهينة لتعويق المعارضة الخارجية، علاوة على تلك الإضافات، فقد أدت عملية تهتدون "هجرة القيادة للخارج" إلى السعي لتأسيس وتوسيع العمل التنظيمي الحزبي، وإتاحة قدر أكبر من المشاركة.. كل ذلك وغيره من أسباب ذاتية للنظام تتعلق ببروز تناقضات داخل صفوفه أقنع النظام بضرورة مناقشة الحلول السلمية والتفاوضية مع حزب الأمة، والتي انتهت إلى توقيع نداء الوطن كما أوردنا في المقدمة.

هنا كان لا بد للحزب أن يفكر في شكل تنظيمي يواكب الوضع الجديد، يتجاوز الثنائية التي احتواها التنظيم الاستثنائي، ويستعد للتنظيم المؤسسي عبر المؤتمر العام.. هذا قاد لما صار يدعى بـ "التنظيم المرحلي" أو الهيكل الانتقالي.

الباب الرابع: العودة للعمل العلني

التنظيم المرحلي للحزب 2000-2003

لمناقشة مسألة الانتقال للتنظيم المناسب، فقد دعا السيد رئيس الحزب – وقد كان حينها بالقاهرة- كل الأعضاء في الأجهزة القيادية في الخارج المقيمين في القاهرة، ومعهم رصفاؤهم من الداخل والجهات الأخرى الزائرين للقاهرة، وطرح عليهم الموضوع التنظيمي فعقدوا حلقة نقاش مكثف وقدموا توصياتهم (خطاب اللجنة المكلفة: ملحق رقم (9-أ)، وملخص الآراء حول تنظيم الحزب- الملحق رقم 9-ب)، ناقش رئيس الحزب مع اللجنة التوصيات في يوم الأحد 16/1/2000م، ثم سعى لمزيد من التشاور بتوجيه خطاب لكافة الأجهزة القيادية بالداخل والخارج بتاريخ 16 يناير يطرح المسألة التنظيمية للحزب كالتالي:

" المسألة التنظيمية: إن لحزبنا الآن تنظيمات استثنائية في الداخل وفي الخارج.

ما هو مصيرها في المرحلة القادمة؟ وما هي علاقاتها التنظيمية بالتجمع في الداخل والخارج؟

إن على حزبنا واجب الاستعداد للقرن الجديد وللعهد الديمقراطي الجديد، فما هو برنامجنا للمرحلة المقبلة؟ وما هو الشكل التنظيمي الأمثل لحزب السودان الجماهيري الشعبي الأول؟

لقد استكتبت عددا من القادة والكوادر رأيهم حول هذه الموضوعات ووصلتني طائفة من المقترحات.

وأخيرا دعوت كل الأعضاء في الأجهزة القيادية في الخارج المقيمين في القاهرة، ومعهم رصفاؤهم من الزائرين للقاهرة، وأعضاء الأجهزة القيادية بالداخل الزائرين للقاهرة، وطرحت عليهم الموضوع التنظيمي فعقدوا حلقة نقاش مكثف وقدموا التوصيات المرفقة.

لقد ناقشت معهم التوصيات في يوم الأحد 16/1/2000م ورأيت أن التوصية الأساسية مقبولة، واستحسنت توسيع التشاور فأرجو تزويدي بتعليقكم في فترة لا تتجاوز أسبوعا من وصول هذا التقرير لكم.

في نقاشي معهم رأيت أن أضيف أهمية أن يشمل التنظيم المرحلي الشرائح الآتية كآليات تزيد من الجدوى والفاعلية لحزبنا: تمثيل للجنوبيين- تمثيل للأقباط- تمثيل مناسب للمرأة- تمثيل مناسب للشباب- إلحاق بعض كوادر هيئة شئون الأنصار بالأجهزة السياسية- إلحاق بعض كوادر جيش الأمة للتحرير بالعمل السياسي.

أقٌول.. هذه الآراء تتعلق بالآلية التأسيسية للحزب في المرحلة القادمة. وبمشروع البرنامج والتنظيم الجديد للقرن القادم بعد أن تضعهما الجهة المعنية سيقدمان لأجهزة التنظيم المرحلي وهي بدورها تقدمه للمؤتمر العام ليقرر بشأنها.

هنالك مشروع هيكل جديد للفترة الانتقالية القادمة من شأنه أن يحقق الأهداف الآتية: الاستفادة من القيادات المخضرمة في مجال الرأي والتخطيط السياسي والممارسة الديمقراطية.- ينقل العمل السياسي التنفيذي لجيل جديد- يستوعب الكوادر الشابة صاحبة البلاء والكفاءة- يحقق الفعالية والنهج العلمي المؤسس".

ابتدر رئيس الحزب بذلك الخطاب النقاش حول مصير التنظيمات الاستثنائية بالداخل والخارج، وعلاقاتها التنظيمية بالتجمع في الداخل والخارج، وأرفق للمكاتب القيادية بالداخل والخارج توصيات اللجنة واستكتبهم آراءهم في الأمر. وقد ردت المكاتب بالداخل والخارج على الخطاب في الزمن المعني. (رد المؤسسة بالداخل: ملحق رقم 10) ثم وجهت الدعوة لعدد من قيادات الداخل والخارج لاجتماعات بالقاهرة في 15-16 فبراير 2000، وذلك لمناقشة عدة مواضيع يقع التنظيم أحد أهم محاورها.

اجتماعات فبراير 2000م:

تمت الاجتماعات بدار الحزب بمصر الجديدة بالقاهرة، واستمرت ليومين. كان أمام المجتمعين ملفا من 104 صفحة يحتوي على:

  • مذكرة من رئيس الحزب بتاريخ 13 فبراير 2000.
  • خريطة الحل السياسي الشامل- بتاريخ 21 أكتوبر 1999م
  • تقرير لجنة التنظيم- بتاريخ 16 يناير 2000م
  • مداخلات حول التنظيم- من المكاتب بالداخل والخارج.
  • الميثاق المقترح للتجمع- القديم.
  • تقرير لجنة التحضير للمؤتمر- لجنة التجمع.
  • تقرير لجنة التحضير للمؤتمر- لجنة الحزب.
  • مشروع السيد ابيل الير المقدم للسلام- 2000.

أعطي الملف للمجتمعين قبل يومين لدراسته، أجندة الاجتماع كانت:

  1. الحل السياسي الشامل.
  2. التنظيم المرحلي.
  3. التجمع.
  4. الملف الجنوبي.
  5. التمويل.

وقد خرج البيان الختامي عن الاجتماعات يحمل قرارات حول: خيارات الحل السياسي الشامل- ملف الجنوب- التجمع الوطني الديمقراطي- تنظيم حزب الأمة الانتقالي إلى حين انعقاد المؤتمر العام- ومالية الحزب.

يعنينا من هذه المواضيع اثنان: خيارات الحل السياسي، وتنظيم الحزب الانتقالي. وقد وردت كالتالي:

خيارات الحل السياسي الشامل:

إن حزب الأمة بنهجه القومي وسعيه الدؤوب لجمع كلمة أهل السودان يلتزم بالحل السياسي الشامل كخيار استراتيجي يفضي إلى سلام عادل ووحدة طوعية، وديمقراطية تعددية تحقق الاستقرار والتنمية وعلاقات تعاون دولي تلتزم بالشرعية الدولية وتوطد علاقات السودان مع جيرانه وأشقائه والعالم، ومن هذا المنطلق فإن حزب الأمة:

  1. يرى أن اتفاق "نداء الوطن" يمثل محور تحركه نحو الحل السياسي الشامل، وهو اتفاق متقدم على إعلان مبادئ الإيقاد ويرتكز على مقررات أسمرا، ويشكل أرضية أساسية مشتركة للحل السياسي الشامل، ويمكن تطويره بما يحقق الأهداف المعلنة، في شكل إعلان مبادئ الحل السياسي الشامل الذي ترتضيه كافة أطراف النزاع.
  2. إن حزب الأمة يجدد دعمه غير المحدود للمبادرة المصرية الليبية ويعتبرها أساسا صالحا لحل المشكلة السودانية ويرى أن المبادرة قد حققت تقدما ملموسا في فتح باب الحوار بين أطراف النزاع، وفي رفع الحظر عن النشاط السياسي الحزبي داخل البلاد وفي تهيئة مناخ أفضل للحوار ويناشد دولتي المبادرة المشتركة اتخاذ الخطوات التي تحقق التفاف أطراف النزاع السودانية حولها، وتحقق تكاملا مع مبادرة الإيقاد، وتستقطب دعم الأسرة الدولية الممثلة في شركاء الإيقاد لها وذلك لكي يصبح الاتفاق المبرم بين أطراف النزاع السودانية:
    • محل إجماع السودانيين.
    • محل تأييد إقليمي، يمثله جيراننا في القرن الإفريقي وجيراننا في شمال إفريقيا..
    • مكان دعم دولي، يجسده شركاء الإيقاد.
  3. يؤكد حزب الأمة التزامه بالعمل الجماعي ومواصلته لتحركاته الملتزمة بمرجعيات التجمع الوطني الديمقراطي وما وقعه من اتفاقات والتزم به من مواثيق وعهود. ويؤكد أنه إذا اختلفت المواقف بين فصائل التجمع الوطني الديمقراطي فإن الفيصل هو الاحتكام للوثائق المشتركة الموقعة من كافة الفصائل.

تنظيم حزب الأمة الانتقالي إلى حين انعقاد المؤتمر العام

"لقد قادت أجهزة حزب الأمة المرحلة الماضية بكفاءة عالية. المرحلة القادمة هي مرحلة إعادة بناء تنظيم الحزب بصورة تتجاوز الشكل الداخلي والخارجي الذي أوجبته المرحلة الماضية وفرضته الظروف الداخلية وسمحت به الظروف الإقليمية السابقة.

  1. المرحلة الجديدة هي مرحلة توحيد عمل الحزب السياسي الشعبي وسوف تمتد إلى حين انعقاد المؤتمر العام.
  2. تكون مهمة اتخاذ القرار والتخطيط السياسي من مسئولية مكتب سياسي مرحلي يجري تكوينه بأعلى درجة من الديمقراطية.
  3. يبلغ عدد أعضاء هذا المكتب خمسون شخصا يتم اختيارهم كالآتي: 16 شخصا هم الأكثر بلاء في الداخل والخارج في النضال ضد الديكتاتورية رجالا ونساء. 4 تختارهم الهيئة البرلمانية المنتخبة عام 1986م- 4 تختارهن المنظمات النسوية بالداخل والخارج- 4 تختارهم منظمات الشباب والطلاب بالداخل والخارج- 5 هم رئيس وأعضاء الأمانة العامة المنتخبة 1986م- 3 نقابيون (عمال- مهنيون- معلمون)- 4 مصعدون من مؤتمر المغتربين العام- 3 تختارهم كلية الحزب الجنوبية- 1 تختاره كلية الحزب القبطية.- 3 مصعدون من جيش الأمة للتحرير- 3 مصعدون من هيئة شئون الأنصار
  4. يختار 300 من الشباب رجال ونساء يسمون دائرة العطاء والفداء، وينالون تدريبا مكثفا ليستمد منهم ذراع الحزب التنفيذي.
  5. الأمين العام وأمناء أربع أمانات: التنظيم- الفئات- المالية والإدارة- الاتصال والتنسيق.. يكونون جهاز الحزب التنفيذي مستمدين كوادر مكاتب الأمانات والشعب من دائرة العطاء والفداء.
  6. يشرف الرئيس على دقة تكوين التنظيم المرحلي بضوابط تكفل أن يكون الأشخاص المصعدون مؤهلين للقيام بالمهام المذكورة".

كانت تلك هي القرارات التي خرجت بها اجتماعات فبراير الممتدة ليومين، ثم وجه الحزب بضرورة عقد ورشة للتنظيم لإلقاء مزيد من الضوء على ذلك الأمر الهام، وقد عقدت في 2 يوليو 2000م بدار الحزب بالقاهرة.

اجتماعات يوليو/ أغسطس 2000

بعد اجتماع فبراير بأقل من شهرين عادت قيادات الحزب للداخل وعلى رأسها الأمين العام ومسئول العمل الخارجي في بداية عهد الإنقاذ. لقد كان موكب العودة مهيبا ضخما يعبر عن شعبية الحزب وتمدده. ولكن نفس الجماهير المعبأة لنصرة حزبها كانت معبأة ضد أي اتجاه للانخراط في النظام.

الهيكل التنظيمي المرحلي الذي اقترحته اجتماعات فبراير لم يكن قد اكتمل. ولكن الأحداث لا تنتظر فنشأ اختلاف اجتهادي بين التركيز على التفاوض وتحقيق الحل السياسي وبين التركيز على رأب صدع العمل الجماعي وترميم شروخ التجمع الوطني الديمقراطي كشرط يسبق التفاوض من اجل الحل السياسي الشامل، خاصة وأن الحزب قد خرج من التجمع إبان اجتماعات هيئة قيادة التجمع بأسمرا في 16 مارس 2000م.

الاختلافات الاجتهادية هذه واكبتها اختلافات حول الهياكل التنظيمية وأساس الشرعية والمؤسسية في هذه المرحلة الانتقالية وأججتها توترات مرحلة المخاض،.بدأ التصدي لهذا الإشكال عن طريق ورشة العمل الفكرية التي نظمها الحزب في القاهرة في 2/7/2000م لإثراء النقاش وتحديد الخيارات.

كان حزب الأمة قد نظم ورشة عمل فكرية في سبتمبر 1999م بحثت باستفاضة مسألة الحل السياسي الشامل وساهمت دراساتها في إثراء رؤية الحزب للحل السياسي الشامل وساهمت توصياتها في تحديد الموقف التفاوضي للحزب. ناقشت الورشة سبعة محاور هي: مفهوم ومبادئ الحل السياسي الشامل- إجراءات تهيئة المناخ- آليات التفاوض- تدابير الفترة الانتقالية- بناء الدولة السودانية على أسس جديدة وعادلة- الوضع الدستوري والقانوني الراهن والبديل المقترح- أسس المساءلة. كما وضعت الورشة مسودة ورقة عمل تحدد الموقف التفاوضي في المرحلة المقبلة. أصدر الحزب تلك الورقة في شكل مذكرة بتاريخ 21/10/1999م وزعها على القوى الفكرية والسياسية السودانية في حينها.

أما الورشة الفكرية الأخيرة بتاريخ 2/7/2000 فقد قدمت دراسات في خمسة موضوعات يعنينا منها في هذه الصحيفة الدراسات والآراء والتوصيات التي قدمتها الورشة في مجال تنظيم الحزب وفي مجال العمل الجماعي خاصة بعد أن خرج الحزب عن التجمع الوطني الديمقراطي، وصار يتحدث عن ضرورة القيام بتعبئة شعبية نحو الحل السياسي الشامل بشقيه السلام العادل والتحول الديمقراطي، تشترك فيها جميع القوى السياسية المعارضة.

انطلاقاً من الموقف التفاوضي الوارد في مذكرة 21/10/1999 وقرارات الاجتماع المشترك لقيادات الحزب بالداخل والخارج في فبراير 2000، وتوصيات الورشة الأخيرة بتاريخ 2/7/2000 في موضوعي التنظيم والعمل الجماعي، كتب رئيس الحزب مذكرة للاخوة بالداخل بتاريخ 7/7/2000. هذه المذكرة مكونة من 4 محاور:

  • محور الحل السياسي الشامل.
  • محور العمل الجماعي .
  • محور الهيكل التنظيمي الانتقالي.
  • محور تسكين الأشخاص والكوادر في الهيكل.

أرسل رئيس الحزب المذكرة للأمين العام للحزب بالداخل فدرسها وأدخل فيها ما بدا له من تعديلات وعرضها على المكتب القيادي بالداخل فدرسها وأدخل بعض التعديلات وأجازها بتاريخ 17/7/2000 .ولكن ظهرت خلافات حول الهيكل التنظيمي المرحلي وحول التسكين.

وعرضت المذكرة على اجتماع للقيادات بالخارج الموجودة في القاهرة فرأوا إدخال بعض التعديلات في اجتماعهم بتاريخ 25/7/2000.

هامش الحرية الصحافية المتوافر بالداخل، واهتمام الإعلام العربي الدولي بالقضايا السودانية، فتحا مجالاً واسعاً لمتابعة ما يدور في حزب الأمة بصورة جعلت كثيراً من الحادبين مشفقين على عافية الحزب.لا أحد ينكر أن حالة المخاض التي تعيشها البلاد، وحالة التأهب التي يستعد لها الحزب ساهما في إبراز أربعة إشكالات تناولها الناس وتعددت حولها القراءات، هي:

الإشكال الأول: أن حزبنا قد اتجه نحو الحل السياسي الشامل كاتجاه استراتيجي. كما أعلن الحزب أسس ذلك الحل وأعلن تطلعه لمشاركة كافة القوى السياسية السودانية فيه. كما تطلع لآلية الملتقى الجامع للتفاوض بشأن الحل. ولكن ما العمل إذا تقاعست القوى السياسية الأخرى عن المشاركة في الحل السياسي الشامل؟ وكيف نضمن شفافية التفاوض ونحقق مقاصده؟

الإشكال الثاني: حزبنا مؤمن بالعمل الجماعي لتحقيق الأهداف الوطنية. هذا ما دفعه لتكوين الجبهة الاستقلالية لتحقيق استقلال السودان. وتكوين الجبهة القومية المتحدة لمعارضة الدكتاتورية الأولى ( 58-1964م). وتكوين الجبهة الوطنية لمعارضة الديكتاتورية الثانية (69-1985م)، وتكوين التجمع الوطني الديمقراطي لمعارضة ومقاومة الديكتاتورية الثالثة.

ولكن تعثر عمل التجمع الوطني الديمقراطي حتى أصبح عائقا للعمل الجماعي بالفعل مع أنه ماعون العمل الجماعي بالشكل. وللحزب أطروحة محددة لإصلاح وتوسيع وتفعيل التجمع. وللحزب موقفين مختلفين من التجمع بالداخل والتجمع بالخارج، فكيف يتصرف إذا لم تراع فصائل التجمع الأخرى هذه المواقف؟ .. اختلفت الاجتهادات في الإجابة على هذه الأسئلة.

الإشكال الثالث: قامت شرعية الحزب السياسية والتنظيمية على الشرعية التي أسسها المؤتمر العام في 1986م. ولكن بعض المؤسسات الدستورية التي أسسها المؤتمر لم تنجح، مما أجبر مؤسسات اتخاذ القرار في الحزب أن تنادي بتعديلها. ثم جاء انقلاب 30/6/89 وعطل النشاط السياسي بموجب الأمر الدستوري رقم 2. وفي ظروف القهر اضطرت القيادة للعمل السياسي السري ولنقل جزء هام من نشاط المعارضة والمقاومة للخارج. السرية والعمل الخارجي أوجبا إقامة أجهزة استثنائية للعمل السياسي. بالإضافة لهذين الاعتبارين فإن انقضاء أكثر من عقد من الزمان على النظام الديمقراطي أدى لظهور قوى اجتماعية جديدة وأجيال جديدة، فماذا ينبغي عمله لاستيعابها ولتأكيد حيوية الحزب ومرونته للتعامل مع المستجدات؟

الإشكال الرابع: ما هو الهيكل التنظيمي الأمثل لحزبنا في الفترة الحالية حتى قيام المؤتمر العام؟ إن لحزبنا إيجابيات معلومة هي: القيادة المجددة، والفكر الواضح، والقاعدة الجماهيرية المعطاءة. وفي حزبنا نقاط ضعف هي: التنظيم والتمويل والإعلام. فما هو الهيكل التنظيمي الانتقالي الأمثل الذي يناسب المرحلة الانتقالية،ويدعم نقاط القوة ،ويعالج نقاط الضعف ويؤسس شرعية تراعي الواقع وتستجيب للتطلعات المشروعة ؟..

للتصدي الموضوعي الشفاف لهذه الإشكالات وجه رئيس الحزب الدعوة لـ17 من قيادات الحزب بالداخل والخارج لاجتماع قمة مشترك في الفترة 27 يوليوإلى 4 أغسطس.لم يتخلف عن الدعوة أحد ولا عن مواعيدها. صحيح أن أحد القيادات وهو السيد مبارك المهدي لم يكن يؤمن بالاجتماعات آلية لفض الإشكال ولا أن من يخالفه الرأي يستحق الاستماع إليه، وقد هدد بعدم الحضور، ولكن بعد أن أكد له رئيس الحزب أن الاجتماعات قائمة وستتخذ القرارات بحضوره أو عدمه، حضر الاجتماعات وشارك مع الآخرين في القرارات التي اتخذت.

في هذا الاجتماع تناول الحاضرون الأجندة بالإحاطة والجدية والصراحة والشفافية التامة .لم يكن اجتماع مجاملات أو مساومات أو تمويهات للحقائق. لقد قرر الحزب أن تكون كافة القرارات بالتراضي والإجماع مراعاة لظروف المرحلة وبعد التداول اتخذت القرارات التي نشرت في البيان الختامي بالإجماع.

شارك في الاجتماعات القياديون الآتية أسماؤهم السيدات والسادة:

1- الصادق المهدي 2- عمر نور الدائم
3- آدم موسى مادبو 4- بكري عديل
5- سارة الفاضل 6- نصر الدين المهدي
7- مبارك المهدي 8- إبراهيم الأمين
9- عبد الرحمن نقد الله 10- عبد النبي علي أحمد
11- عبد المحمود صالح 12- عبد المحمود أبو
13- عبد الرحمن الصادق 14- صلاح جلال
15- صديق بولاد 16- حسن أحمد الحسن
17- نجيب الخير عبد الوهاب

ناقش الاجتماع لليوم الأول مسألة التنظيم وكون لجنة هيكلة التنظيم برئاسة سارة الفاضل ومقررية عبد المحمود صالح وعضوية كل من عبد النبي علي أحمد- صديق موسى بولاد- وعبد المحمود أبو إبراهيم.( مصدر التكليف: قرار الاجتماع المشترك القاهرة 27-7-2000م. طبيعة التكليف: نص القرار على تكوين لجنة من المذكورين أعلاه لدراسة المقترحات المقدمة لدراسة هيكلة العمل التنفيذي لتختار الأمثل). مرجعيات اللجنة كانت: قرارات الاجتماع المشترك - القاهرة- 15 إلى 16/2/2000م- قرارات الاجتماع المشترك القاهرة 27/8/2000م. والمقترحات المقدمة لها: تصورات من كل من الحاج نقد الله- د. آدم مادبو- مبارك الفاضل- ثم ورشة العمل المنعقدة بالقاهرة- التوصيات والأوراق المقدمة حول التنظيم- المنعقدة بتاريخ 2-10/7/2000م4.

خرجت اللجنة بمقترحاتها التي عرضتها على الاجتماعات المستمرة للقيادات من جديد. وخرجت التوصيات والقرارات من تلك الاجتماعات التاريخية الخاصة بعدة جوانب، يعنينا منها هنا التوصيات والقرارات السياسية، وتلك الخاصة بالعمل الجماعي، والقرارات التنظيمية، فالأولى والثانية تؤكد الخط السياسي المجاز من قبل الحزب والذي يعد الخروج عليه خروج عن الخط الحزبي المجاز، والثالثة تبين شرعية وتكوين الأجهزة المرحلية الحالية.. جاء في البيان الختامي الآتي:

أولا: المرجعية الفكرية والسياسية للمرحلة الحالية:

استعرض الاجتماع التطورات السياسية المرتبطة بمسيرة الحل السياسي الشامل على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي وقرر:

(1) إقرار الخريطة الفكرية السياسية الانتقالية التي أجازتها أجهزة الحزب في 17 يوليو 2000م والمتضمنة الأجندة الوطنية ونصها:

  1. تحقيق السلام العادل.
  2.  تحقيق التحول الديمقراطي.
  3.  إحلال دولة الوطن بدلا عن دولة الحزب الواحد.
  4.  تحقيق الحكم اللامركزي.
  5.  سياسة حسن جوار وتعاون إقليمي ودولي والتزام بالشرعية الدولية وتحقيق مصالح البلاد الوطنية.
  6.  المساءلة ورفع المظالم.

( 2 ) التفاوض مع النظام وفق الموجهات التالية:

  1. أن يحقق التفاوض الأجندة الوطنية.
  2. إلا يؤدي التفاوض لتكريس الشمولية وألا يؤدي للمشاركة فيها ولا في أخطاء النظام.
  3. أن يهدف التفاوض لعلاج المشاكل الوطنية التي تعاني منها البلاد مثل الحرب الأهلية والمعيشة والخدمات.. الخ.
  4. أن يكون التفاوض محكوما بالمؤسسية والشفافية.
  5. أن يتم التفاوض عبر المبادرات الوطنية والإقليمية المقبولة لأطراف النزاع.
  6. الآلية الأكثر جدوى الآن هي المبادرة المشتركة المصرية الليبية التي يرجى أن تحقق مشاركة لجيراننا في القرن الأفريقي، والولايات المتحدة الأمريكية ومنبر شركاء الإيقاد. وفي هذا الإطار يثمن حزب الأمة غاليا جهود الرئيس محمد حسني مبارك والأخ القائد معمر القذافي والوسطاء في دولتي المبادرة المشتركة لتحقيق الحل السياسي الشامل ويدعو لتكوين سكرتارية للمبادرة المشتركة لتحقيق الحل السياسي الشامل ويؤكد حزب الأمة استعداده الكامل لدفع جهود السلام لتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الديمقراطية والاستقرار.
  7. يجوز للحزب التفاوض التحضيري والتمهيدي والتفاهم المرحلي في سبيل تحقيق الحل السياسي الشامل بصورة مباشرة.. مع الحكومة السودانية لإيجاد المناخ الملائم وخلق الظروف المناسبة له، انطلاقا مما تم التوصل إليه من اتفاق " في نداء الوطن" لتحقيق الأهداف والأجندة الوطنية الشاملة، ويطالب الحكومة بضرورة إلغاء القوانين المقيدة للحريات وكفالة النشاط السياسي لكافة القوى السياسية السودانية.
  8. ويرى حزب الأمة ضرورة إرجاء الانتخابات المعلنة حتى يتم تحقيق الحل السياسي الشامل ليكون الاحتكام للشعب السوداني في ظروف صحية تمكن أهل السودان من ممارسة حقهم الطبيعي بإرادة حرة.
  9. لا تجوز المشاركة في آية أنشطة لا تتسم بوقوعها في مربع جديد.

(3) في ظل أوضاع النظام الراهنة وما يعتريه من انشقاق:

  • يتعامل الحزب مع النظام باعتباره سلطة الواقع.
  • يعمل الحزب على رفض تكريس الشمولية بالوسائل السياسية.
  • يعمل على حث كافة أطراف النزاع بالاحتكام للشعب عبر الآلية الديمقراطية.

(4) يصحب التفاوض مع النظام التعبئة الشعبية الواسعة دعما للأجندة الوطنية، وانتصار للحل السياسي الشامل بكل الوسائل المتاحة.

ثانيا: أسس العمل الجماعي:

قرر الاجتماع الآتي:

  1. العمل الجماعي التزام استراتيجي لحزب الأمة في الماضي والحاضر والمستقبل ومكون أصيل لرسالته في بناء الوطن.
  2. يطبع حزب الأمة موقفه من التجمع الوطني الديمقراطي إذا: التزم التجمع بالأجندة الوطنية، وبمشروع تجديد الميثاق الوطني، وبإجراءات الإصلاحات الهيكلية المؤدية لتوسيع وتفعيل وتنشيط التجمع. وبهذا الخصوص يناشد حزب الأمة القوى السياسية السودانية وكافة فصائل المعارضة السودانية تكثيف العمل السياسي في الداخل وتعبئة الجهود الشعبية من أجل تحقيق السلام العادل والتحول نحو الديمقراطية والاهتمام بالبناء التنظيمي والإصلاح الحزبي.. لإقامة نظام ديمقراطي مستدام، والعمل على تجنيب البلاد ويلات الأجندات الأخرى الضارة بوحدة البلاد وسلامتها، ويناشد الجميع وقفا فوريا لإطلاق النار استجابة للظروف الإنسانية الملحة وتهيئة المناخ للحوار.
  3. يواصل حزب الأمة تعاونه مع كافة القوى السياسية في إطار تجمع الداخل على أساس الأجندة الوطنية ومشروع الإصلاح.
  4.  يرحب حزب الأمة باستئناف الحوار مع الحزب الاتحادي الديمقراطي ويلتزم بما اتفق عليه في لقاء قيادتي الحزبين في 26 يوليو 2000م.
  5. يؤكد حزب الأمة استعداده للتعامل مع الحركة الشعبية وكافة القوى السياسية الجنوبية على أساس المواثيق الموقعة بينهما لا سيما قرارات مؤتمر القضايا المصيرية في أسمرا يونيو 1995م.
  6. يؤكد حزب الأمة رفضه وعمله ضد الاجندات: الحربية، و الاستئصالية والتدويلية. والشمولية.
  7.  يواصل حزب الأمة اتصالاته وحواراته مع كل فصائل التجمع الوطني الديمقراطي من أجل توسيع قاعدة الاتفاق على الأجندة الوطنية.
  8. يواصل حزب الأمة اتصالاته الثنائية لدعم الأجندة الوطنية مع كافة القوى الفكرية والمدنية، والسياسية، خارج نطاق التجمع الوطني الديمقراطي.
  9. ‌يعزز حزب الأمة نشاطه الدبلوماسي إقليميا ودوليا لدعم الأجندة الوطنية ومناهضة الاجندات الحربية، والاستئصالية، والتدويلية، والشمولية.

ثالثا: الهيكل المرحلي الانتقالي:

استعرض الاجتماع هيكل الحزب التنظيمي الذي أسسه مؤتمر 1986م والهيكل الاستثنائي الذي قاد النضال في المرحلة الماضية وقرر الاسترشاد بروح دستور 1986م وروح المؤسسية والمشاركة والديمقراطية وبحقائق التصدي وبالتطلع لهيكل مرحلي يقوم على احترام هذه المرجعية ويحقق التراضي وإشباع التطلع للمشاركة الموزونة بين جيل الشيوخ وحنكته وتجربته، وجيل الكهول وقدراته وتصديه، وجيل الشباب وحماسته وتضحيته.

على ضوء هذه الموجهات تقرر الآتي:

  1. اعتماد قرارات الاجتماع المشترك بين القيادات المنعقد في القاهرة في فبراير 2000.
  2. اعتماد المكتب السياسي الخمسيني بالتكوين الذي تم.
  3.  يضاف للمكتب السياسي أعضاء بما يكفي للآتي:
  4. - تمثيل الأقاليم بنسبة الأصوات في الانتخابات الأخيرة مع أخذ عدد النواب في الحسبان.
    • تمثيل المزارعين، الرعاة والمجاهدين.
    • يراعى سد النقص في تمثيل الشباب والمرأة.
    • سيكون المكتب السياسي الخمسيني آلية هذه الإضافة عن طريق كليات تمثل الفئات المذكورة وتصعيد ممثليها.
  5. المكتب السياسي الانتقالي هذا هو صاحب الرأي والقرار السياسي في المرحلة الانتقالية.
  6. المكتب السياسي مسئول عن عقد مؤتمر الحزب العام وسوف يواصل مسئوليته إلى حين انعقاد ذلك المؤتمر ( التاريخ المبدئي للمؤتمر 26يناير 2000م)
  7. المكتب السياسي الانتقالي هو الذي يدرس توصيات ورش العمل ويقدم مشروع برنامج الحزب الجديد، ومشروع دستور الحزب، ومشروع اللائحة التنظيمية.
  8.  لصعوبة انعقاد المكتب السياسي بما يضم من أعضاء الداخل والخارج فإن النصاب القانوني لاجتماع المكتب يؤسس على الأعضاء بالداخل. الأعضاء بالخارج يشاركون عبر مؤسسة الرئاسة.

مؤسسة الرئاسة: تضم مؤسسة الرئاسة الرئيس ونائبه الأول والثاني ومساعديه وهم:

  1. مساعد الرئيس لشئون المكتب السياسي.
  2. مساعد الرئيس للشئون الخاصة.
  3. مساعد الرئيس للشئون القانونية.
  4. مساعد الرئيس للمتابعة وضبط الأداء.
  5. مساعد الرئيس للشئون الخارجية.
  6. مساعد الرئيس للشئون الاجتماعية.
  7. مساعد الرئيس لشئون سودان المهجر.
  8. مساعد الرئيس لشئون الحزب بالخارج5 .

الرئيس ونائباه ومساعدوه يكونون مكتب يسمى مكتب الرئيس. هذا المكتب يكون له مقرر هو مساعد الرئيس للمتابعة وضبط الأداء. مهمة هذا المكتب هي تنسيق أعمال الرئاسة. وعلى هذا المكتب أن يضع لائحة لتوزيع الأعباء بين نائبي الرئيس وتحديد مهام المساعدين. النائب الأول يرأس الجهاز التنفيذي وتوزع اختصاصاته هو والنائب الثاني بموجب اللائحة.

تقرر تكوين هيئة تسمى هيئة الرقابة الحزبية من أشخاص مشهود لهم بالحكمة والاعتدال مقررهم مساعد الرئيس للمتابعة وضبط الأداء وتكون مهمتهم: التصدي لأية انحرافات فكرية أو سياسية أو تنظيمية وتمنحهم اللائحة الانتقالية سلطات تبدأ من لفت النظر- العتاب- إلى المحاسبة وتجميد العضوية حتى التوصية بالعزل.

كلف النائب الثاني للرئيس بوضع اللائحة التنظيمية الانتقالية لإجازتها بواسطة المكتب السياسي.

المؤسسة التنفيذية6:

تتكون المؤسسة التنفيذية من تسعة قطاعات على رأس كل واحد رئيس للقطاع تتبع لها أربعون أمانة 7 بيانها:

1- قطاع التنظيم  2- القطاع السياسي
3- قطاع الاتصال والتنسيق والعمل الجماعي  4- قطاع الفئات
5- قطاع المالية والإدارة  6- قطاع المرأة
7- قطاع الشباب  8- قطاع الجنوب
9- قطاع تنمية الموارد البشرية8  

رؤساء القطاعات يكونون المكتب التنفيذي ويختارون مقررا. يتبع لرؤساء القطاعات أربعون أمانة على رأس كمل منها أمين يشغلهم الشباب من كوادر الحزب رجالا ونساء.

المجلس القيادي: يتكون المجلس القيادي من الرئيس ونائبيه ومساعديه ورؤساء القطاعات ورئيس ومقرر المكتب السياسي.

المجلس القيادي يرأسه الرئيس أو النائب الأول ويختار مقررا وناطقا باسم الحزب.

رابعا: تناول الاجتماع تسكين الهيكل بما يشمل مؤسسة الرئاسة، والمكتب التنفيذي، والأمانات، وعين الأشخاص المنوط بهم أداء هذه المهام.

وتقرر أن يتولى هؤلاء عمل حزب الأمة حتى انعقاد المؤتمر لحشد الطاقات من اجل التعبئة والتحضير للمؤتمر العام.

خامسا: تم تكوين مكتب مؤقت بالخارج يسمى مكتب الرئيس بالخارج أعضاؤه هم أعضاء المكتب السياسي بالخارج وقياديون مختارون. هذا المكتب يشارك عبر الرئيس في قرارات المكتب السياسي للحزب.

سادسا: تناول الاجتماع المسألة المالية وقرر تفعيل القطاع المالي ومجالات الاستثمارات المختلفة وتنشيط التبرعات عبر نفير شعبي ينتظم كافة قطاعات الحزب المختلفة.

سابعا: تدارس الاجتماع واقع السودانيين بالخارج الذي يتمثل في سودانات المهجر وأوضاع المغتربين السودانيين واطلع على الجهود التي قامت بها قيادة الحزب لإيجاد بدائل مقبولة وموضوعية مع الدول المضيفة والمستقبلة للهجرة على الصعيد الاقتصادي استنادا على توصيات ورشة الحزب الخاصة بهذا الموضوع وأمن على ضرورة ربط المهاجرين بوطنهم والعمل على حمايتهم وتشجيع العودة المرتبطة بفرص الاستثمار كما أقر عددا من الإجراءات التي يقوم بها الحزب في هذا المجال من خلال إدارة سودان المهجر التابعة لمكتب الرئيس. وأكد الاجتماع ضرورة مخاطبة منظمات الهجرة بأن السعي الحثيث لتحقيق الحل السياسي الشامل والإجراءات المعلنة لتهيئة مناخ الحوار لا يعني أن الوضع في السودان قد اصبح طبيعيا وأن عوامل الطرد السياسي والاقتصادي قد انتفت. وحول تخفيف الأعباء على المغتربين.. قرر الاجتماع المطالبة بإلغاء متأخرات الضرائب المتراكمة على المغتربين، لتمكينهم من المساهمة الإيجابية في بناء وطنهم.

بناء على تلك القرارات فقد واصل الحزب التفاوض مع النظام للوصول للحل السياسي الشامل. وقام ببناء هيكله الانتقالي الذي يقود العمل حتى المؤتمر العام بتاريخ مبدئي في 26 يناير 2001م. لم يفلح الحزب في عقد المؤتمر في موعده المحدد فالنظام السوداني لم يرجع للحزب إلا أقل من ربع ممتلكاته المصادرة، والنظام الإرتري حجز سيارات الحزب التي كان من المفترض أن يستخدمها في حملته التنظيمية والتعبوية. فيما يلي نتعرض بشيء من التفصيل لهيكل الحزب الانتقالي الذي يستند على شرعية الحزب كما مثلها المؤتمر العام لعام 1986م، والتنظيم الاستثنائي، واجتماعي فبراير وأغسطس 2000 التاريخيين، كما نبين موقف الحزب السياسي الذي يؤطر علاقته بالنظام السوداني ويستند على شرعية القرارات الحزبية المتخذة في فبراير 2000، أغسطس 2000م، فبراير 2001، وأبريل 2002م.

موقف الحزب السياسي والعلاقة بالنظام

في تلك الإثناء وصل الفريق التفاوضي للحزب مع النظام إلى نقطة استدعت الرجوع للمؤسسات لاتخاذ القرار بشأنها، فتمت داخل الحزب مداولات أولا في المكتب القيادي اختتمت في 14 فبراير 2001، ثم تمت مداولات داخل المكتب السياسي اختتمت في يوم 18 فبراير 2001م حين صدر قرار الحزب الشهير حول التفاوض مع النظام، نص القرار هو:

(لقد تداول المكتب القيادي لحزب الأمة وثائق التفاوض مع النظام عبر جلستين تحدث فيها كل الأعضاء بوضوح وموضوعية، وناقش كافة الآراء بصراحة وجدية ثم تقدم الرئيس باقتراح أجازه المجلس بالإجماع في 14 فبراير الجاري. ثم تداول نفس الأمر المكتب السياسي عبر ثلاث جلسات، وبعد تداول المكتب السياسي الأمر عدل الرئيس بعض ما جاء في قرار المجلس القيادي لأخذ مساهمات المكتب السياسي في الحسبان، وقدم الاقتراح الآتي:

المكتب السياسي تداول الرأي حول مشروع الاتفاق المتفاهم عليه من الطرفين وقدر مجهود فريقنا المفاوض وطالب بالآتي:

أولا: ضرورة إضافة التوضيحات الآتية عبر مزيد من التفاوض:

  1. المبادئ المذكورة واردة بصورة معممة ينبغي توضيحها بما ورد في الملاحق لإزالة الغموض.
  2. يوضح موضوع الدستور بأننا سوف نعيد كتابته بعد اتفاقية السلام وأن التعديلات المذكورة للمرحلة.
  3. نظام رئاسي على النمط الفرنسي.
  4. الاقتصاد يذكر: القومية- الحياد- رفع المعاناة- الخدمات- الرعاية الاجتماعية.
  5. القوانين المقيدة للحريات والمراجعات تذكر.
  6.  استقلال الجامعات وليس الأكاديمي.
  7.  موضوع المظالم لم ينص عليه كما في نداء الوطن.

هذا النص وتعديلاته يدعى البرنامج الوطني ويوقع عليه.

ثانيا: هنالك قضايا وطنية تعلو على المصالح الذاتية والحزبية وتوجب التضامن من أجلها هي:

  1. نبذ العنف واعتبار ذلك أساسا لحماية الحريات.
  2.  تكوين آلية قومية (أحزاب ومستقلون) للتعاون والتشاور بشأن القضايا الدستورية وقضايا الحريات.. الخ، والعمل لاستقطاب الرأي الوطني حول ذلك.
  3. تكوين آلية قومية لتحقيق السلام العادل، وتفعيل كافة وسائل تحقيقه.

عهد التضامن الوطني هذا يعلن ويوثق.

ثالثا: إقرار مبدأ المشاركة بعد استكمال الاتفاق على البرنامج الوطني والاتفاق على توقيتات وآليات التنفيذ.

أن تكون المشاركة على أحد أساسين:

  1. الأول: في إطار انتخابات حرة في المستويات المختلفة بعد الاتفاق على قوانينها ونزاهتها. وفيما عدا الأجهزة الانتخابية تكون المشاركة في إطار دولة الوطن.
  2. الثاني: في إطار قومي مجمع عليه.

بعد أن قرأ الرئيس اقتراحه خاطب رئيس المكتب السياسي الدكتور آدم موسى مادبو الحاضرين، فقام الأخ الزهاوي إبراهيم مالك بتثنية الاقتراح، وأيده الحاضرون بالإجماع.)أ.هـ.

قرار 8 أبريل 2002م

كان قرار فبراير 2001م بالإجماع كما ذكرنا، ولكن الفريق الذي قاد التفاوض لم يرض عنه أو عن تفسيراته لدى الرأي العام بعد حين، وقد قام هذا الفريق بعدة أعمال معوقة للضغط على الحزب كي يستجيب له في الموافقة على نتائج التفاوض التي لم توافق عليها الأجهزة بنصها وأدخلت عليها تعديلات وشروط إضافية. ولأن الفريق المفاوض بقيادة القطاع السياسي ورئيسه شكك في جدوى قرار فبراير بعد عام من عقده، فقد ناقشت الأجهزة من جديد المسألة السياسية، وخرجت بقرار المكتب السياسي رقم 122 بتاريخ 8 أبريل 2002م، نص ذلك القرار هو:

(يؤكد الاجتماع جدوى قراره التاريخي بتاريخ 18 فبراير 2001م وسعة أفق القرار مع تأكيد ضبط المشاركة في أحد الإطارين المذكورين.

  1. حكومة انتقالية قومية.
  2. انتخابات حرة نزيهة.

تداول الاجتماع الظروف المحدقة بالبلاد كافة وفرص الحل السياسي الشامل وقرر:

  1.  مواصلة الحوار مع النظام بهدف الاتفاق على إصلاح دستوري وقانوني وسياسي بما يحقق التحول الديمقراطي وأسس السلام العادل بما يشكل أساسا للحل السياسي الشامل ويتطلع الحزب لإبرام هذا الاتفاق على ضوء ما يعرض عليه من تفاصيل نتيجة التفاوض.
  2.  يدعم الحزب عمله التعبوي الشعبي ويواصل مفاوضاته مع القوى السياسية السودانية للتعاون في سبيل السلام العادل والتحول الديمقراطي.
  3.  يلتزم المفاوضون في المجالات كافة مع النظام ومع القوى السياسية بالضوابط الآتية:
    • بأهدافنا العليا وهي مبادئ الحل السياسي الشامل المعلنة.
    • شفافية تامة تجعل أجهزة الحزب تتابع التطورات في كل مراحلها.
    • الانضباط التنظيمي بحيث لا يصدر في أجهزة الإعلام تعبيرا عن موقف الحزب إلا ما يمثل موقف الحزب الحقيقي.
  4.  مراجعة تكوين فرق التفاوض مع النظام والقوى السياسية على ضوء توصيات لجنة تقييم الأداء في مؤسسات الحزب لتأكيد توازنها وتناسقها.
  5.  يسعى حزب الأمة لتكوين تحالف عريض حول الأجندة الوطنية، وهو تحالف لا يحده إلا عدم وحدة الهدف.
  6. بالإشارة إلى ما ورد في قرار الحزب في 18 / 2 / 2001 حول التعاون في القضايا القومية يؤكد الحزب استعداده للتعاون على أن يكون النشاط قوميا روحا ونصا.
  7. مؤسساتنا وقراراتنا قابلة للمراجعة وفق المستجدات بصورة منهجية ومؤسسية وإلى حين ذلك يجب أن يراعى احترام المؤسسات وقراراتها في اختصاصاتها.
  8.  ينظر الاجتماع في الاقتراحات المتعلقة بتفعيل الخطى نحو عقد المؤتمر العام مباشرة بعد مناقشة توصيات لجنة تقييم الأداء ويعطي هذا الموضوع الأولوية المستحقة.
  9. تأسيسا على روح الموضوعية التي عمت الاجتماعات يواصل السيد رئيس الحزب مجهودات علاقات حميمة واجتماعية لدعم روح المودة والزمالة بين الأعضاء.) أ. هـ.

وبهذا القرار فإن أجهزة الحزب قد استدركت المفارقة بين الخط الحزبي وبين خط فريق الحزب المفاوض القديم، كما أكدت على خط الحزب السياسي المقر من قبل الأجهزة. ونتيجة لرفض الأجهزة الرضوخ لقراءة الفريق المفاوض القديم فقد خطط الفريق المفاوض بالاتفاق مع بعض المسئولين الحكوميين لمحاولة تجاوز الحزب وأجهزته عبر جمعية سرية مباغتة في أرض المعسكرات بسوبا بتاريخ 10 يوليو 2002م وجدت احتضانا من بعض الدوائر الرسمية. نتيجة لذلك قرر الحزب أن المشاركين في تلك الاجتماعات يعدون مستقيلين من مناصبهم بأجهزة الحزب، ولذلك فقد تم استبدالهم بآخرين. (بيان الناطقة الرسمية بهذا الخصوص ملحق رقم 11).. في 14 يوليو 2002م وقع الحزب الحاكم اتفاقية مع الجسم الناتج عن اجتماعات سوبا 2002م باعتبارها "البرنامج الوطني" الذي دعا له حزب الأمة. جاء في مقدمة الاتفاق الموقع أن التفاوض "كان شاقا وتطلب الرجوع للمؤسسات والتشاور مع القواعد"، وقد اعتبر الحزب هذه الاتفاقية تحايلا مفضوحا على الحقيقة، ومعلوم أنه لا يمكن الرجوع إلى القواعد إلا عبر جسم مؤسسي يقوم بالتصعيد المنضبط من القواعد وبالصورة الدستورية الشرعية التي تستند على ضوابط الحزب المعنية للدعوة للمؤتمرات عن غير الطريق الدوري أو طريق الرئيس (بدعوة ثلثي أعضاء الحزب أو ثلثي أعضاء الهيئة المركزية). إن الحزب لا يضار بأية اتفاقيات تجريها الحكومة مع من تريد بالأسلوب الذي تريد. لكن على الحكومة اعتبار أصول الاتفاقات والأعراف والأخلاق السياسية بحيث تكون تلك الاتفاقيات بمعزل عن مشاركتها أو مساعدتها أو حتى موافقتها على محاولات التعدي على الشرعية داخل الكيانات السياسية. والحزب يؤمن على حرية كل الراغبين في الانخراط في الحكم أو في عقد الاتفاقيات باسمهم وباسم الكيانات التي يكونونها وبدون محاولة السطو على إرادة الآخرين والتعدي على شرعيتهم التنظيمية والسياسية. هؤلاء الذين شاركوا في جمعية يوليو غير الشرعية وعقدوا الاتفاق الأخير، وقد كانوا داخل صفوف الحزب، قد تعدوا على الشرعية والنظام وخرجوا على الجماعة، ويعد خطهم المنبثق عن اجتماعات سوبا الأخيرة غير شرعي في اتفاقاته التي عقدها، وهم لا يمثلون إلا أنفسهم، ويمكن أن يتسموا بحزب الأمة كما تسمى من قبلهم آخرون، لكنهم لا يمثلون الخط الذي يمثل حزب الأمة القومي الذي مثل في الجمعية التاسيسية لعام 1986م بأي حال.

الباب الخامس: المؤتمر العام المزمع في 26 يناير 2003م:

لجنة إعداد تصور المؤتمر العام وتقريرها

بقرار المكتب السياسي رقم 23 في اجتماعه رقم (6) بتاريخ 20/9/2000م تم تشكيل لجنة الإعداد للمؤتمر العام. قدمت اللجنة عدة تقارير كان آخرها بتاريخ 3 مايو 2002م والذي أجيز بعد أن أجريت عليه تعديلات طفيفة. وفقا لهذا التصور صدر المنشور التأسيسي للمؤتمر العام (المحلق رقم 13).

اللجنة العليا للمؤتمر العام:

بعد ذلك تم تكوين اللجنة العليا للمؤتمر العام برئاسة رئيس الحزب وعضوية نائبيه ورئيس المكتب السياسي ونائبه، ومقرر المكتب السياسي، ورئيس لجنة إعداد تصور المؤتمر ونائبه، ورؤساء قطاعات التنظيم وتنمية المرأة، والمال والإدارة، وسودان المهجر، والفئات، والشباب، والطلاب.

مهام تلك اللجنة هي:

  1. الإعداد والإشراف على تحضيرات المؤتمر العام.
  2. رسم الخطة العامة للمؤتمر وتحديد أسس التصعيد من المؤتمرات بالمحليات، القطاعات ودول المهجر.
  3. العمل لتنفيذ انعقاد المؤتمر من حيث:
    •  تنظيم وضبط العضوية.
    • الميزانيات والوسائل الضرورية.
    •  الدعوات والاستقبال والعلاقات العامة.
    •  تقديم خدمات الترحيل والسكن والضيافة والرعاية الصحية.
    •  الترتيبات الإعلامية والتعبوية والتوثيقية.
    • برنامج وأعمال تسيير المؤتمر وسلامته.
    • تدريب وتأهيل الكوادر اللازمة للمهام المختلفة.

ولتنفيذ هذه المهام، تضمن التصور المجاز تكوين اللجان اللاحق تفصيلها.

لجان المؤتمر (الملحق رقم 12)

  1. لجنة العضوية: برئاسة د. عبد النبي علي أحمد.
  2. لجنة الخدمات: برئاسة حامد بلة حامد.
  3. لجنة الاستقبال والعلاقات العامة والسلامة: برئاسة السيد صلاح عبد السلام .
  4. لجنة الإعلام والتعبئة والتوثيق: برئاسة د. مريم الصادق .
  5. لجنة البرنامج والسكرتارية: برئاسة الأستاذة سارة نقد الله .
  6. لجنة المال: برئاسة الفاضل حمد دياب .

المنشور التاسيسي لمؤتمر العام 2003

في 23 يوليو 2002م صدر عن قطاع التنظيم المنشور التاسيسي للمؤتمر العام (ملحق رقم 13).

أهم سمات خطة المؤتمر العام حسب المنشور هي:

يعقد المؤتمر العام السادس للحزب تحت راية (السلام-الديمقراطية-التنمية). أجازت أجهزة الحزب تصور لجنة المؤتمر العام وكونت لجنة عليا للمؤتمر العام للحزب على أن يعقد في أو قبل 26 يناير 2003م. وأقرت المنشور التنظيمي الأساسي والمنشورات رقم 2 و3 للتنظيم. وجاء في المنشور التنظيمي من ملامح المؤتمر الآتي:

  • لقد اعتمدت اللجنة العليا للمؤتمر العام علي قرارات أجهزة الحزب في تحديد عضوية المؤتمر العام، والتي تحتوي على: أعضاء -أجهزة الحزب المركزية لفترة الشرعية الدستورية(1986)- أعضاء أجهزة الحزب الإنتقالية الحالية- أعضاء المكتب التنفيذي لهيئة شئون الأنصار- ممثلي المحليات، علي أن يتم التصعيد وفق ثقل الحزب وتمثيل المرأة 20%، والشباب 10%، والفئات 5%- ممثلي الطلاب ما يعادل 5% من جملة المصعدين (100) شخص ثم ممثلي سودان المهجر ما يعادل 5% من جملة المصعدين (100) شخص.
  • تقوم لجان الحزب التمهيدية المعتمدة في كافة المحليات بالإشراف علي مؤتمرات القواعد (أحياء، قرى، وفرقان). وفق أسس مبينة في المنشور، وتقوم إجراءات ومهام المؤتمرات القاعدية علي اعتماد العضوية، الانتخاب، التأكد من سداد الرسوم، والتصعيد.. ثم رفع مقترحات اللجان وتقديم تقارير بسير عمليات التصعيد والانتخاب.
  • تعقد المحليات وفق أسس وإجراءات تشمل التصعيد وفق كثافة العضوية المسجلة بمعدل شخص لكل 25 عضو، ترفع اللجنة التمهيدية المشرفة على مؤتمر المحلية تقريرا وافيا حدد المنشور محتوياته. كما حدد المنشور آلية اختيار سكرتارية مؤتمر المحلية، ومهام المؤتمر، والحد الأدنى للتمثيل في المؤتمر العام.
  • يتم عقد ورشات عمل متخصصة وبرامجية في مجالات: السيادة والتأصيل- التنمية والاقتصاد- الخدمات- الأمن والدفاع- الخدمة المدنية- نظام الحكم- الرياضة والأدب والفنون- الشئون الاجتماعية- العلاقات الخارجية. هذا وقد ابتدأت هذه الورشات بورشة الأمن والدفاع التي عقدت بالمركز العام للحزب في أغسطس 2002م، ووضعت الخطة لبرمجة عقد البقية.
  • يتم عقد ورشات عمل تأسيسية وهيكلية مهمتها وضع هيكل جديد للحزب يستوعب المهام الجديدة للحزب تطويرا للحزب كآلة تنمية وآلة للخدمات الاجتماعية ومدرسة فكرية بالإضافة للمهام الحزبية المعروفة. وذلك علي النحو التالي: التنظيم- الشباب- الطلاب - تنمية المرأة- الفئات- وسودان المهجر.
  • تقوم مؤتمرات قطاعية لفئات الحزب المختلفة بغرض تنظيم وتحديد برامجها وتكملة تمثيلها في المؤتمر العام. والفعاليات هي: التنظيم- المرأة- الشباب- الطلاب- الفئات المهنية- سودان المهجر.

وهذا هو تصور الحزب لمؤتمره العام: حصر وتسجيل العضوية- مؤتمرات قاعدية- مؤتمرات قطاعية – ورش عمل متخصصة وبرامجية- ورش عمل تأسيسية وهيكلية- لجان سكرتارية- منشورات تنظيمية.. وقد بدأت المؤتمرات القاعدية منذ فترة، كان آخرها مؤتمر محلية المناقل بتاريخ 10 يوليو 2002م وقبله مؤتمر محلية الحوش بتاريخ 10 يونيو 2002م.

الباب السادس: أحزاب الأمة في الساحة:

عانى حزب الأمة تاريخيا ومنذ إنشائه في 1945 من ثلاثة مشاكل في صفوفه أدت إلى تفرقة بين العضوية. اثنان منهما كانا اختراقا من جهات أجنبية: الأولى في 1951م مع تكوين الحزب الاشتراكي الجمهوري، الذي لم يكن جمهوريا ولا اشتراكيا ولكنه كان نوع من محاولة البريطانيين "تأديب" حزب الأمة على ما رأوه الخروج عن الطوع والمطالبة بالحكم الذاتي9 . أما الاختراق الثاني فقد كان في عام 1957 بدعم مصري تحت اسم حزب التحرر الوطني الذي سماه بعض منسوبيه "حزب الأمة الحق"10 . أما الإشكال الثالث فقد كان انشقاقا ناتجا عن تناقضات ذاتية داخل الحزب وقد حدث في الستينيات ووجد بوادره إبان الاختلافات داخل الحزب حول درجة التصدي لنظام عبود 11، وقد أشرنا لملابساته في الباب الأول من هذه الصحيفة. حدث توحيد الحزب في فبراير 1969م ولم يعد للانشقاق أي أساس على أرض الواقع.

أما في فترة الديمقراطية الثالثة فقد أشرنا إلى أنها قد احتوت على ثلاثة من أحزاب الأمة التي تستند على حزب الأمة التاريخي في مرجعياتها المعلنة، وهي:

  1. حزب الأمة. وقد كان برئاسة السيد أحمد المهدي. وهو حزب لم يعقد مؤتمره العام. وقد خاض انتخابات الجمعية التأسيسية لعام 1986م ولم يحصل على مقعد.
  2. حزب الأمة القومي. وهو الحزب الذي عقد مؤتمره العام المشار له وانتخب رئيسه والأمانة العامة والهيئة المركزية. كما خاض الانتخابات تحت برنامج نهج الصحوة.
  3. حزب الأمة جناح الإمام، أو "أنصار الإمام"، وهو الحزب الذي قدم برنامجه في تلفزيون السودان تحت اسم "حزب الأمة الإسلامي" قدمه السيد ولي الدين الهادي المهدي، وقد أشرنا آنفا لملابسات الانشقاق والأجنحة في الستينيات وأنه بعد التوحيد في 1969م لم يعد لأحد الحق في الحديث عن أجنحة باسم الإمام. والدليل على ذلك أنه لما خاض الحزب انتخابات 1968م منشقا 1968م حاز جناح الإمام على ثلاثين مقعدا والجناح الآخر الذي يقوده رئيس الحزب على ستة وثلاثين مقعدا، بينما فاز ستة من المرشحين الذين أعلنوا أنهم حزب الأمة بدون تمييز موقفهم من الانشقاق 12. أما هذا الحزب الذي تسمى بجناح الإمام في انتخابات 1986م فإنه خاض تلك الانتخابات في 27 دائرة انتخابية ولم يحصل على أي مقعد بالبرلمان.

علاوة على تلك الأحزاب، فقد ظهرت أحزاب أخرى تتسمى باسم حزب الأمة في فترة الإنقاذ، وهي:

  1.  حزب الأمة المتوالي- بقيادة النور جادين.
  2.  حزب الأمة بقيادة مبارك المهدي الذي تكون في يوليو 2002م.

ولا يلزمنا بذل أي جهد لإثبات أن أحزاب الأمة رقم (1) و(3) لا يمثلان الحزب الذي مثل في الجمعية التأسيسية لأنهما خاضا الانتخابات منافسين لحزب الأمة القومي ولم يحصلا على أي مقاعد برلمانية. أما بالنسبة لأحزاب الأمة رقم (4) و(5)، فإنهما يشتركان في الآتي:

  1. أن قيادة كل منهما أصلا أعضاء في حزب الأمة القومي، وقد احتويا على أعضاء في الأجهزة الدستورية لحزب الأمة القومي، مثلا حزب الأمة رقم (4) من أعضائه علي عثمان يحي الخليفة عضو بالهيئة البرلمانية للحزب كنائب عن الدائرة 111 سنجة، وحزب الأمة رقم (5) به مبارك عبد الله الفاضل المهدي عضو بالهيئة البرلمانية للحزب كنائب عن الدائرة 81 تندلتي، وهو عضو بالمكتب السياسي والمكتب التنفيذي أيضا.
  2. كلا الحزبين تكون من الكوادر التي ضاقت بالتصدي للدكتاتورية: حزب الأمة رقم (4) أعلن ذلك الضيق قبل رقم (5) والذي به أعضاء من الذين تصدوا للعمل إبان مرحلة المواجهة. ولكن كلا التنظيمين احتفظا بعلاقة مع الحكومة أقرب من علاقتهم ببقية أعضاء الحزب الأصل (حزب الأمة القومي). وقد انضم لحزب الأمة رقم (5) الكثير من الكوادر والقيادات التي انخرطت في الإنقاذ قبل تكوين الحزب، مثلا من الهيئة البرلمانية انضم له عمر إدريس هباني- وجلال خالد شيخ الدين.
  3. كلاهما يحتوي على أقلية من قيادات وكوادر الحزب ولكنهما يدعيان احتكار التحدث باسم الحزب. مع ملاحظة أن نسبة الأقلية ارتفعت في لدى حزب الأمة رقم (5) لتبلغ حوالي 22% من الكوادر الحزبية، وحوالي 14.85% من أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب، وقد كانت نسبة رقم (4) أقل من ذلك بكثير.
  4. كلاهما لم ينجح في ضم أي من أعضاء الأمانة العامة المنتخبة عام 1986 الخمسة والذين وقفوا بصلابة مؤكدين التزامهم بخط الجماهير التي أعطتهم أصواتها كقمة تدير العمل التنفيذي الحزبي.
  5. كلاهما ادعى التحدث باسم الحزب بينما تخلى تماما من أطروحات الحزب في نهج الصحوة والديمقراطية المستدامة والطريق الثالث، لصالح خط فكري يقتات من أطروحات النظام.

ويختلف حزب الأمة رقم (5) عن الحزب رقم (4) في الآتي:

  • أن كثير من كوادره من الذين عملوا إبان فترة المواجهة خاصة بالخارج.
  • أن الكثير من قادته كانوا ممثلين في التنظيم المرحلي للحزب وقد شاركوا في كل قراراته وتكويناته المرحلية، وقد برز منذ العام الماضي لهم خطا يحاول إجبار أجهزة الحزب لاتخاذ قرار بالانخراط في النظام واعتماد الحل الثنائي بديلا عن الشامل. وحينما أخفقوا في الضغط على الأجهزة وجرها لموقفهم بدءوا التشكيك فيها أولا ومحاربتها عبر الصحف ثانيا، ثم محاولة الانقلاب عليها بجمعيتهم السرية المباغتة التي تمت الدعوة لها في أسبوعين بدون أي ضوابط تنظيمية وبدون علم الأجهزة الرسمية. جراء هذا العمل الأخير فقد اعتبرهم الحزب مستقيلين عن مناصبهم في أجهزته (بيان الناطقة الرسمية باسم الحزب بهذا الصدد: الملحق رقم 15)
  • أنه تحرك بإمكانيات أكبر وضم إليه أقلية أكبر من أعضاء الحزب.
  • أنه يسعى لاحتلال الحزب وفق إجراءات كيدية بمعاونة بعض المسئولين في النظام، ومصادرته حق التحدث والحركة بإجراءات قمعية تحريضا عليه وتلفيقا لمواقفه السياسية.
  • أنه عقد جمعية مباغتة سرية وأعطاها اسم "المؤتمر الاستثنائي" لتمرير شرعيته، بينما لم يلتزم بضوابط المؤتمر الاستثنائي (يدعو له رئيس الحزب، أو ثلثي أعضائه أو ثلثي أعضاء الهيئة المركزية حسب دستور الحزب: الملحق رقم 2).
  • أنه انخرط في النظام واستوزر في وزاراته واشترك في كافة المستويات في السلطة، وصار يتخذ هذه "المنحة الإنقاذية" للإغراء وسط الكوادر بالماديات، ونسبة معتبرة ممن اتبعته من الغارمين.

لقد أشرنا في مقدمة هذه الصحيفة لقانون التنظيمات والأحزاب السياسية تعديل لسنة 2002م، والذي سمح للقوى السياسية الممثلة في الجمعية التأسيسية المنتخبة عام 1986م بممارسة نشاطها السياسي بعد إيداع أوراقها المطلوبة لدى المسجل، وبدون الحاجة للتسجيل وفق الإجراءات التي يطلبها قانون التوالي في العادة. وفي 31 /8/2002م صدر عن مسجل الأحزاب السياسية القرار رقم (3) الذي يعتمد فيه جماعة حزب الأمة رقم (5) كحزب قانوني. وقد ملأ حزب الأمة رقم (5) صفحات الصحف تهديدا باحتلال الحزب ومصادرة صوته وممتلكاته.. كون الحزب لجنة لدراسة القانون13 الجديد وموقعه منه، والقرار رقم (3) ومعناه. وبعد الدراسة قررت اللجنة الآتي:

نص قرار الحزب:

  1. هناك تحفظات على قانون تسجيل الأحزاب ذكرها الحزب منعت وتمنع الحزب من التسجيل ولن يسجل الحزب إلا بعد أن تتغير تلك الأوضاع وتزول التحفظات الداعية لعدم التسجيل.
  2. ظل حزب الأمة يمارس نشاطه العلني داخل البلاد بناء على اتفاق سياسي –نداء الوطن- بالرغم من وجود قانون كان يلزم الأحزاب بالتسجيل.
  3. بعد تعديل قانون تسجيل الأحزاب وتسجيل مجموعة سوبا درست اللجنة ملابسات ذلك ورأت الآتي:
    •  مجموعة سوبا سجلت نفسها تحت اسم آخر هو "حزب الأمة" وهو جسم مختلف عن "حزب الأمة القومي" صاحب الوجود البرلماني في الجمعية التأسيسية في 30/6/1989م، وذلك بناء على قرار مسجل التنظيمات والأحزاب السياسية رقم (3) بتاريخ 31/8/2002م، حيث ذكر تحت عنوان: بعد التحري والفحص تبين الآتي: أن مقدمي الطلب يمثلون كيانا انبثق من حزب الأمة القومي الذي كان ممثلا في الجمعية التأسيسية في 30/6/1989م. وذكر عن قبوله للطلب المقدم من مجموعة سوبا 2002م: (قبول الطلب المقدم واعتماد حزب الأمة حزبا سياسيا يحق له ممارسة النشاط السياسي بجميع ضروبه بما في ذلك خوض الانتخابات العامة).
    • يلاحظ هنا بوضوح أن المسجل قد فرق بجلاء بين حزب الأمة القومي صاحب التمثيل في الجمعية التأسيسية في 30/6/1989م وبين حزب مجموعة سوبا 2002م باسم حزب الأمة.
    • وعليه فهذا الحزب الجديد لا علاقة له بحزب الأمة القومي، وليس له الحق في أية مطالبات أدبية أو مادية للحزب المعروف.

حزب الأمة القومي

أما حزب الأمة القومي المشار له برقم (2) فهو الحزب الذي يشكل شرعية المؤتمر العام 1986، والذي خاض انتخابات الجمعية التأسيسية بناء على برنامج نهج الصحوة، والذي نال 101 مقعدا في البرلمان. وقد واصل عمله السري بعد حله بموجب التنظيم الاستثنائي، ثم عاد للعمل العلني بموجب التنظيم المرحلي، ويستعد للتكوين المؤسسي من جديد في المؤتمر العام المزمع عقده في أو قبل 26 يناير 2003م. الخط السياسي لهذا الحزب هو الذي تم وصف قراراته الأساسية في الباب الرابع (العودة للعمل العلني)، وهيكله التنظيمي هو الذي تم تفصيله في نفس الباب، ونشير هنا لأسماء القياديين المعتمدين للحزب:

هيكل الحزب المرحلي "الانتقالي":

يشار للتنظيم الذي يدير حزب الأمة القومي الآن بالهيكل الانتقالي للحزب (اللائحة التنظيمية الانتقالية التي تبين تكوين وصلاحيات مؤسسات الحزب الانتقالية موجودة بالملحق رقم 14). يتكون الهيكل من:

  1. مؤسسة الرئاسة. (أعضاؤها في الملحق رقم15)
  2. المكتب السياسي (أعضاؤه الملحق رقم 16أ- اللائحة ملحق رقم 16-ب)
  3. المجلس القيادي (الملحق رقم17).
  4. المكتب التنفيذي (الملحق رقم 18أ- اللائحة ملحق رقم 18-ب).
  5. هيئة الرقابة وضبط الأداء (الملحق رقم 19أ- اللائحة ملحق رقم 19ب).

الأعضاء القياديون في تلك المؤسسات مدرجون في الملاحق كما ورد أعلاه.

أي مغالطة في هذه الحقيقة هي ناتجة عن مرض في الفهم أو عن غرض أدى لذلك المرض، خاصة لدى منسوبي السلطة الذين يحبون أن تنخرط في أطروحاتهم كافة الأحزاب الشعبية ويؤمن بثوابتهم كافة المواطنين، بدون أن يبذلوا جهدا نحو التحول الديمقراطي أو التبشير بثوابت الوطن.

لقد أعد الحزب هذه الصحيفة الحاوية لمسيرة الحزب في مولده القومي الجديد، ليدلل على هذه الشرعية ويكشف قوائم قادته، ويؤكد أنه الحزب الوحيد المعني بالتعديل في قانون الأحزاب السياسية الأخير، ذلك أن الأحزاب رقم (4) و(5) لم ينالوا أي منصب في البرلمان، أو في الأجهزة القيادية لاحقا إلا لأنهم كانوا ملتزمين ببرنامج الحزب وبمؤسساته، أما الآن فهم لا يمثلون "حزب الأمة القومي" ولو تسموا باسم الحزب ولو كونوا تنظيمات محكمة، فالعبرة ليست في الأسماء بل في الالتزام بشرعية المؤسسات وبالخط السياسي والفكري المجاز من قبل تلك المؤسسات والذي يعبر عن تطلعات جماهير حزبنا الأبية.. هذه الصحيفة لإثبات بطلان ادعاء التحدث باسم هذا الصرح المشيد الباقي بقوة الحق وإرادة الخلق، من أصحاب بنايات الرمال التي تسفها غدا الرياح.


[1] فيصل عبد الرحمن علي طه (دكتور) الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني –دار الأمين- القاهرة.

[2] نفسه

[3]  من كلمة رئيس الحزب أمام اجتماعات الحزب في القاهرة بتاريخ 18 أبريل 1997م.

[4] التفاصيل من محضر الاجتماع.

[5]  لاحقا أضيف منصب مساعد الرئيس للشئون الاقتصادية، ومساعد الرئيس للاستثمار، ومساعد الرئيس لشئون المناطق المهمشة—ومساعد الرئيس لشئون البيئة.

[6]  كما هو وارد أعلاه يرأس الجهاز  التنفيذي النائب الأول للرئيس

[7] لاحقا تم تقليص هذا العدد للأمانات

[8]  لاحقا أضيف قطاع العلاقات الخارجية- وقطاع الدراسات والبحوث.

[9] ِAbdel Salam, Al- Fateh Abdullahi Intra - Party Conflicts: The Case of the Umma Party in Hag Alsafi, Mahasin Abdelgadir  The Nationalist Movement in the Sudan, Institute of African and asian Studies, Sudan Library Series (15), 1989، ص 139-145

[10] نفسه، ص 145-150

[11] نفسه ص 151-152

[12]  Abdel-Salam مرجع سابق ص 166

[13] اللجنة برئاسة مولانا عبد المحمود صالح مساعد الرئيس للشئون القانونية، وعضوية كل من: د. آدم مادبو- السيد صلاح إبراهيم أحمد- د. عبد الرحمن الغالي مقررا.


© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)