وثائق الحل السياسى الشامل:    3-  مشروع نحو سلام عادل           4- ورقة تقرير المصير في السودان

5- مبادرة جمع شمل التجمع          6-  إعلان مبادئ الإيقاد               7-    اتفاقية شقدوم

كشاف الوثائق
 
 
 
 
 
 


(3) مشروع نحو سلام عادل في السودان أغسطس 1992

1- إن الاجتماعات التي عقدها الطرفان السودانيان في ابوجا عاصمة نيجيريا لم تصل إلى اتفاق حاسم يقيم السلام. لكنها حققت نجاحا محدودا .. بيانه: اتفاق على أن النزاع الحالي لا يمكن حله عسكريا بل عن طريق الوسائل السلمية – الاتفاق على البحث عن الحل السلمي- الثقة المشتركة للوساطة النيجيرية حتى بعد أن تنتهي دورة الرئيس إبراهيم بابنجيدا في منظمة الوحدة الأفريقية.

2- إن مداولات ابوجا كشفت عن أخطاء في موقف النظام السوداني فإن لم تعالج هذه الأخطاء فإنها سوف تؤثر سلبا على النجاح. تلك الأخطاء هي:

‌أ-       اعتبار أن المشكلة منحصرة بين المقاتلين حملة السلاح.

‌ب-   فصل المجهودات الحالية للسلام عن ماضي السعي لتحقيق السلام.

‌ج-    عدم اعتبار أن مشاكل الحكم، والتبعية، والتوجه الخارجي جزءاً لا يتجزأ من مباحثات السلام.

‌د-      جمود التصور للمشاكل وحلها على اجتهاد الجبهة الإسلامية القومية في عام 1987م وما طرحت في ميثاق السودان. هذا مع متغيرات داخلية وإقليمية ودولية كبرى قد حدثت ولا بد من أخذها في الحسبان.

3- كذلك كشفت مداولات ابوجا عن أخطاء في موقف الحركة أثرت وتؤثر – إن لم تعالج سلبا على حركة السلام. تلك الأخطاء هي:

‌أ-       قراءة من جانب واحد للتاريخ .. فالرق جريرة إنسانية تاريخية اشتركت فيها كل الشعوب. وليست خاصية شمالية، وفى السودان شارك فيها شماليون وجنوبيون بدرجات متفاوتة .. فان ذكرت فينبغي أن تذكر في إطار أنها من ماضي الإنسانية.

‌ب-   الإشارة لممارسات قبلية في السودان، فيها اضطهاد واسترقاق لبعض الناس، وهى ممارسات خارج القانون والإدارة السودانية وتوجد في كل البلاد المتخلفة ووجودها في السودان بحجم اقل نسبيا من بلاد افريقيا الأخرى - ينبغي الإشارة لهذه الممارسات كوجه من وجوه التخلف لا كخاصية سودانية.

‌ج-     لقد وقعت أخطاء جسمية من طرفي النزاع. وكان لها أثرها في تعميق العداء وتقويض الثقة. وليس صحيحا أن الصواب جنوبي وان الخطأ شمالي. فمن الأخطاء الجنوبية الكبيرة:

1-                                         القتال دون تمييز للشماليين في حوادث 1955.

2-                                         استخفاف حركة انيانيا بمؤتمر المائدة المستديرة في 1964.

3-                                         استخفاف الحركة الشعبية بانتفاضة 1985.

4-                                         تحالف الحركة لدرجة ضارة مع نظام منقستو في أثيوبيا وبالتالي إغفال نداءات السودان الديمقراطي في منتصف الثمانينات.

5-                                         معاملة كل النظم السودانية كأنها صنف واحد. وهذا ليس صحيحا:

ï                     كل مبادرات الحل السلمي تمت في الماضي في ظل النظم الديمقراطية مثل: مؤتمر المائدة المستديرة، إعلان كوكادام، مبادرة السلام السودانية 1988، برنامج السلام القومي 1989 .. الخ (اتفاقية أديس أبابا 1972 قامت على تحضيرات لجنة الاثنى عشر. ومؤتمر الأحزاب السودانية. والنظام الديكتاتوري الذي وقعها نقضها بحيث صار الحال أسوأ مما كان عليه).

ï                     كل الحروب الأهلية بدأت أو استؤنفت في ظل النظام الديكتاتوري في 1963، 1975، 1983 و1989.

هناك أخطاء شمالية ينبغي إدراكها:

·                    الوعد بالفيدرالية وإهمالها.

·                    العنف العشوائي مثل الهجوم على بعض المثقفين الجنوبيين في جوبا وواو في 1965 واغتيال السيد وليم دينق في 1968.

·                    محاولة إكراه الجنوبيين على الإسلام والاستعراب في عهد الفريق إبراهيم عبود.

·                    تقويض اتفاقية 1972.

·                    إسقاط خطة السلام في 1989.

هذه المثالب أغلبها وقعت في عهود ديكتاتورية قمعت الشمال نفسه مثلما أساءت للجنوب ولكن هنالك مآخذ هامة على الشمال هي:

‌أ-                   التصور الذي قاده الشمال للكيان السوداني منذ بداية الوعي الوطني ركز على الانتماء الإسلامي العربي وغيّب أو همّش العناصر غير العربية وغير الإسلامية في السودان.

‌ب-               وعندما اتضح هذا القصور فإن التحرك لتصحيحه لم يتم بالسرعة اللازمة.

‌ج-                التنمية الاقتصادية، وتوزيع الخدمات، وتوزيع المناصب سياسيا وإداريا وفنيا، وأمنيا، ودفاعيا، والتعبير عن علاقات السودان الخارجية، كل هذه العوامل ركزت على رؤى ومصالح الشمال وهمشت الآخرين. صحيح أن هذا الخلل ساهم الاستعمار في تكوينه، ولكن الأداء الوطني حافظ على الخلل وزاد في بعض الحالات.

4- بيان أخطاء الماضي مطلوب لأنه يكشف الأسباب الحقيقية لقلة الثقة بين الأطراف المعنية، ولأنه يفسر الإخفاق المستمر في التعامل بينها، ويضع الأخطاء في إطارها الحقيقي دون المبالغات التي تندفع فيها الأطراف المتخاصمة فلا ترى إلا عيب الطرف الآخر. وتراه أكبر من حجمه، ولأنه يبين لكل طرف ما ينبغي أن يتحرر منه من الموروثات لكي يكون أكثر استعدادا للتطلع للحاضر والمستقبل.

ولكن الماضي له أهمية خاصة لأنه يفيد أربع دروس لا غنى عنها هي:

الأول: أن في السودان تنوعا دينيا وعرقيا وثقافيا ينبغي الاعتراف به والتعامل معه على أساس التعايش السلمي لأنه لا يمكن إخضاعه لمنطق القوة.

الثاني: أن المجموعات الوطنية المختلفة المكونة لذلك التنوع تتطلع للعدل في كل المجالات، ولن تقبل نظاما اجتماعيا لا يقوم على العدل بل الظلم يحرضها ويدفعها لتقويض الاستقرار والأمن والنظام.

الثالث: أن أهل السودان دفعوا ثمنا غاليا لما خاضوا من حروب .. ثمنا إنسانيا جرد كثيرا منهم من مشاعر الإخاء، وغرس مكانها العداوة والبغضاء. مشاعر مردها مليون مصاب ما بين قتيل وجريح. وثمنا اجتماعيا شرد الأسر والقبائل وزعزع الأجيال .. زعزعة شكلت مليوني شخص ما بين لاجئ ونازح وطريد. وثمنا اقتصاديا أفشل برامج الإصلاح الاقتصادي وعطل التنمية وأهدر ما لا يقدر من ثروات البلاد الطبيعية وأودى بسمعة السودان، وعرّضه للتدخل الأجنبي، ولتدويل النزاع، ويوشك أن يؤدي لتدخل أجنبي مباشر في ظل الأوضاع الأفريقية والعالمية الجديدة.

الرابع: أنه لا يملك أحد، ولا تملك مجموعة وطنية حقا خاصا لتحكم الآخرين بل ينطلق الحكم من قاعدة تأمين حقوق المواطنة لجميع السودانيين وكفالة حقوقهم الديمقراطية في انتخاب ومساءلة حكامهم.

لوضع حد حاسم لمعاناة أهل السودان ولإشباع تطلعاتهم للسلام يتفق الآن على هذه النقاط السبع:

النقطة الأولى: السودان وطن متعدد الأديان والأعراق والثقافات، وتقوم العلاقات بين المجموعات الوطنية فيه على التسامح والتعايش السلمي، ولكفالة حقوق المواطنة، ومنعا لتجني فئة على أخرى توضع وثيقة يلتزم الجميع باحترامها تنص على حقوق المواطن السوداني.

النقطة الثانية: الدولة السودانية دولة ديمقراطية لا مركزية. ودرجة اللامركزية يقررها الشعب (حكم إقليمي، فدرالي، كونفدرالي).

النقطة الثالثة: التشريع ديمقراطي، ولكل مجموعة وطنية الحق في الدعوة للبرنامج التشريعي الذي تريده مع مراعاة عاملين: مقتضيات وثيقة حقوق المواطن- مقتضيات اللامركزية.

النقطة الرابعة: نظام الحكم في السودان يلتزم بحقوق الإنسان وبحرياته الأساسية ويكون ديمقراطيا بمعنى الكلمة ويكون شكله الديمقراطي ملائما لظروف البلاد متجنبا السلبيات التي كشفت عنها التجارب.

النقطة الخامسة: الاقتصاد السوداني يلتزم بخطة تراعي:

1.     إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني لجعله مجديا ولتحقيق التنمية.

2.     تحقيق العدالة الجهوية والفئوية في توزيع الأنشطة الاقتصادية والخدمية.

3.     تأهيل وإعادة تعمير المناطق المتأثرة بالحرب.

النقطة السادسة: مراجعة أجهزة الدفاع والأمن في البلاد لتحقيق المشاركة العادلة لكل المجموعات الوطنية. ووضع النظم والضوابط للتوفيق بين الكفاءة والمشاركة.

النقطة السابعة: التزام سياسة السودان الدولية بالمواثيق الإقليمية والدولية ومراعاة التوازن والإيجابية في مجالات انتمائه العربية والأفريقية والإسلامية.

هذا الاتفاق يعرض على اجتماع وطني شامل (المؤتمر القومي الدستوري) ليقوم بما يلزم تفصيله في الاتفاق مثل وثيقة حقوق المواطن وتحديد النظام الديمقراطي الملائم .. الخ.

6- بعد إجازة الاتفاق في مؤتمر وطني دستوري يعرض لاستفتاء شعبي لإجازته، وبعد إجراء الاستفتاء فان أي منطقة ذات كيان جهوي معتبر ترفض الموافقة عليه بأغلبية الثلثين يكون لها حق تقرير المصير.

7- إذا أجيز الاتفاق يجري استفتاء حول نوع اللامركزية: إقليمي– فدرالي– أو كونفدرالي.

8- المؤتمر القومي الدستوري منبر سوداني جامع مكون من:

أ. القوى السياسية الممثلة في الجمعية التأسيسية 86 – 1989.

ب. النظام الحالي في السودان.

ج. الحركة الشعبية وجيشها.

د. التجمع الوطني الديمقراطي.

ويشهده مراقبون من دول الجوار، ويناقش ويقرر الآتي:

‌أ-            تفصيل ما أجمله الاتفاق.

‌ب-         القرار بشأن الترتيبات الأربعة الآتية: وقف إطلاق النار- الإغاثة-  إدارة المناطق المتأثرة بالحرب - إعادة الاستقرار في مناطق القتال.

‌ج-    الاتفاق على إجراءات انتقالية تحدد: * كيفية إدارة البلاد. * أوضاع الدفاع والأمن.

‌د-           تحديد طول الفترة الانتقالية. وتحديد كيفية الاستفتاء وتوقيته. وتحديد الضمانات اللازمة لتأكيد حيدة الإجراءات وحريتها.

إن التحرك الحاسم لإنهاء الحرب وإعداد السودان لدوره اللائق به يقتضي دراسة هذه المقترحات واتخاذ قرار بشأنها.

 (4) ورقة تقرير المصير في السودان[1]

هنالك لحظات تاريخية معينة تجد الأمم والأقوام والشعوب نفسها فيها أمام مواقف مصيرية حاسمة فلابد لها من وقفة أمام ذاتها تحاسب نفسها على خطاها الماضية وتحسب وقع خطواتها القادمة. الشعب السوداني يجد الآن نفسه في لحظة مصيرية حاسمة جديرة بوقفة محاسبة أمام الذات ونظرة محسوبة نحو المستقبل. لقد نما الوعي الفكري والسياسي منذ العشرينيات من هذا القرن حول انتماء السودان العربي والإسلامي، وتركزت التنمية الاقتصادية والخدمية في السودان في مناطق شمالية، وكان نصيب الشمال في السلطة السياسية نصيب الأسد كما كانت علاقات السودان الخارجية محكومة بمقتضيات الانتماء العربي والإسلامي. وحدثت تطورات في السودان وتطورات خارجية أدت في الستينيات من هذا القرن إلى نمو وعي أفريقي وتطلع في أوساط المجموعات السودانية غير العربية وغير الإسلامية أن يعترف لها بذاتيتها وأن يعترف لها بمكانها في الكيان السوداني. هذا التطلع لم يجد استجابة سريعة وصحبته ذكريات تاريخية ونزاعات سياسية أدت لانشطار الكيان الوطني واستحالة الوحدة الوطنية في السودان. وشرعت العناصر السودانية المستضعفة تمارس احتجاجا ضد العناصر الغالبة .. احتجاجا معتدلا في شكل جماعات وفئات وجبهات جهوية، واحتجاجا متشددا في شكل حركات تحمل السلاح سواء بإمكانات ذاتية أو بإمكانات أجنبية كما حدث فيما بعد .. هكذا تتالت حركات أنانيا الأولى والثانية، وحركة الجيش الشعبي.

نعم أدرك الكيان الغالب أسباب الاحتجاج الحقيقية، وأدركته في الأول العناصر الرائدة ثم توالى الإدراك، ولكن جاء العلاج متثاقلا ممثلا في محاولات الوفاق السلمي وما انطوت عليه من سياسات .. المحاولات هي:

   الاتفاق السياسي الذي عقدته الأحزاب السودانية الشمالية والجنوبية في عام 1955م لإعلان استقلال السودان من داخل البرلمان في يناير 1956م بإجماع أصوات البرلمان. على أن ينظر في طلب الفدريشن الجنوبي لدى وضع دستور البلاد الدائم.

   مؤتمر المائدة المستديرة في 1965م.

   لجنة الإثنى عشر1966م.

   مؤتمر الأحزاب السودانية في 1967م.

   اتفاقية أديس أبابا في 1972.

   إعلان كوكادام في 1986م.

   لجنة الوفاق الوطني في 1987.

   مبادرة السلام السودانية في 1988.

   البرنامج القومي في 1989م.

هذه المحاولات تعثرت ونتيجة لعثراتها اندلعت أو تجددت النزاعات المسلحة حتى بلغت مرحلة الحرب الأهلية، وذلك في: حركة 1955م-       حركة أنانيا الأولى في 1963م-حركة أنانيا الثانية في 1975م- الحركة الشعبية في 1983م- تجديد الحرب وتصعيدها في 1991م.

كانت نظم الحكم السودانية الديمقراطية هي الأكثر إدراكا للطابع الفكري والسياسي للصراع، لذلك كانت كل محاولات الحل السلمي للنزاع في ظل العهود الديمقراطية .. الاستثناء الوحيد هو اتفاقية 1972م التي تمت في عهد الأوتقراطية الثانية .. لكن هذه الاتفاقية قامت بالكامل على تحضيرات تمت في عهد الديمقراطية الثانية. كما أن الطبيعة الإحتكارية للأوتقراطية حالت دون تفويض الصلاحيات المتفق عليها لأصحابها وارتكبت الأوتقراطية من أخطاء حكم الفرد ما أدى لاندلاع حرب أهلية جديدة في 1975م، وفي 1983م أوسع نطاقا وأعمق أثرا من الحرب المحدودة التي أوقفتها اتفاقية 1972م. وبطبيعة حالها ركزت النظم الأوتقراطية العسكرية التي تعاقبت على السودان على اعتبار النزاع عسكريا فركزت على حسمه قتاليا. الانقلابات العسكرية مسئولة عن تهميش محاولات الحل السياسي ومسئولة أيضا عن تدمير جسور الوفاق التي مدتها النظم الديمقراطية، وهو ما يتضح من خلال قراءة تاريخ انقلاب نوفمبر 1958م الذي أطاح بوعد النظر في مطلب الفدريشن سابق الذكر. وانقلاب 1969م الذي ناور بالمشكلة فاعتمد على صيغة الوفاق التي تبلورت أثناء الديمقراطية الثانية، وتوصل لاتفاقية 1972م لكن طبيعة النظام الأوتقراطية أدت لإفراغ الاتفاقية من محتواها وتراكمت المظالم فاندلعت حرب أهلية شرسة. أما انقلاب يونيو فقد هدم كل جسور الوفاق التي مدتها الديمقراطية الثالثة ودخل في محادثات سلام كانت كلها حوارات طرشان لا تساوي الدراهم التي صرفت على سفر وفودها.

إن المأساة التاريخية الداوية التي شهدها الوطن السوداني هي أنه في الوقت الذي أدركت الغالبية الإسلامية والعربية السودانية غبن العناصر الأخرى واستعدت للاعتراف بحقوقها الإنسانية، والدينية، والاقتصادية، والوطنية، والثقافية، واستعدت لإجراء التعديلات اللازمة في مسيرة البلاد لكفالة تلك الحقوق وإرضاء تطلعات العناصر السودانية المستضعفة وقع انقلاب إنطلق أصحابه من فهم حزبي ضيق للانتماء الإسلامي والعربي وشرعوا في إكراه الأغلبية الإسلامية والعربية في البلاد عليه كما شرعوا في فرضه على العناصر الوطنية الأخرى مدعين لجهدهم هذا قدسية الجهاد في سبيل الله. هنالك رأيان حول الجهاد في الإسلام أحدهما رأي نهج الصحوة الإسلامية، وهو يرى أن الجهاد لا يكون صحيحا إلا دفاعا عن حرية العقيدة أو دفاعا عن النفس. هذان الشرطان لا ينطبقان على هذه الحرب ... الرأي الآخر حول الجهاد يرى أن يكون الجهاد لفرض هيمنة الإسلام، ولكن النظام السوداني قال أنه استثنى الجنوب من تطبيق أحكام الشريعة .. فما هو مبرر الجهاد إذن؟؟!. إن هذا النهج الحزبي الفوقي القهري كان منفرا لأغلبية أهل السودان ولكنه بالنسبة للعناصر المستضعفة فقد كان طاردا ومستفزا ومقنعا بأن لا مكان لهم في هذا السودان. إن سياسات وممارسات ومناورات الجبهة الإسلامية القومية في السودان أدت إلى بلورة مطلب تقرير المصير في السودان لأنها :

أولا: دمرت جسور الوفاق التي مدتها الديمقراطية الثالثة، لاسيما البرنامج القومي الانتقالي الموقع عليه في مارس 1989م.

ثانيا: ركزت على هوية السودان الإسلامية العربية تركيزا من جانب واحد مصدره تصور حزبي قهري لتلك الهوية مما وضع الآخرين أمام خيارين : التسليم بذلك الطرح الضيق، أو الهروب إلى مصير آخر.

ثالثا: ناورت الجبهة الإسلامية بمطلب تقرير المصير في إتفاق فرانكفورت في 25 يناير 1992م مشجعة إحدى فصائل الحركة الشعبية للاستمرار في الانسلاخ من حركتها، فانفتح بذلك مزاد سياسي بين شرائح الجنوبيين أيهم أكثر تشددا.

 يا للجبهة من تنظيم ضرير وياله من نظام أعمى ! فقد رفعوا شعارات وعملوا على نقضها بأفعالهم!!.. إن سياساتهم الداخلية و الخارجية صارت الأب الشرعي لمطلب تقرير المصير فالانفصال.. يالها من هرة أكلت بنيها !!.

إن القوى السياسية السودانية إذ تدرك العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى هذا المطلب تقرر موقفها الوطني والمصيري منه مقدمة لذلك بأربعة حقائق:

الحقيقة الأولى - أن الحرب الأهلية الراهنة حرب خاسرة لكل أطرافها ... لقد كان الخيار أمام البلاد في الماضي هو: اتفاقية سلام أو استمرار الحرب. إن الخيار الصحيح الآن هو اتفاقية سلام أو قبول ما يرضاه أهل الجنوب لأنفسهم .. لم تعد الحرب خيارا مقبولا لبلادنا.

الحقيقة الثانية - إذا جرى تقرير المصير بين وحدة البلاد في ظل النظام الحالي الطارد وبين الانفصال فان الانفصال هو النتيجة الحتمية.

إن الانفصال ضار بالجنوب لأنه يفقده نصيبه في البنيات الأساسية التي نشأت في السودان ملكية مشتركة، ويزيل أثره كقوة ضغط لكفالة وحماية حقوق الأقليات، ويحرمه من فوائد البوابة الشمالية نحو العالم العربي ومن الانتفاع بميناء وطني، ويجرده من الاستفادة من السوق الشمالي لمنتجاته الجنوبية الاستوائية، ويزيل عنه المظلة الوطنية التي وإن ضعفت فإن وجودها عاصم من اللجوء للانتماء القبلي الذي ينحدر إليه الوضع في الجنوب.

كما إنه ضار بالشمال لأنه يحرمه من المراعي التي تقصدها القبائل المترحلة في فصل الصيف، ويضعف أثره في المساهمة في مشروعات زيادة مياه النيل، ويقفل بوابته نحو شرق أفريقيا، ويحرمه من السوق الجنوبي للمنتجات الشمالية.

...إن الانفصال يضر بمصالح الطرفين المشتركة إضرارا كبيرا سيكون نصيب الشمال فيه أكبر، لأنه:

أ - يحول دون استغلال بترول البلاد الواقع في إقليم يستحسن معه أن يستغل بصورة مشتركة.

ب - يعرقل تطوير حزام السافنا الزراعي الحيواني الواقع في منطقة مشتركة.

ج - ينهي دور السودان الإقليمي والدولي كجسر بين العالم العربي وأفريقيا السمراء.

إن الانفصال الذي ربما أدى إليه تقرير المصير سوف يلحق الضرر بأهل السودان... إن العالم يتجه لمزيد من الوحدة والتكتل. وإن سابقة إرتريا ليست مناسبة لظرف السودان، فإرتريا لم تكن أصلا جزء من أثيوبيا وموقفها لا يقاس بموقف الجنوب. وإن كان تقرير المصير في حالة إرتريا سليما فإنه قد أدى في كثير من بلاد شرق أوربا مثل البوسنة والهرتزك وجورجيا إلى مآس لا حد لها.

الحقيقة الثالثة - لكيلا يؤدي تقرير المصير إلى حروب داخل الجنوب، وإلى حروب حدودية بين الشمال والجنوب، ينبغي أن تصحبه ضوابط معينة تحدد الوحدات التي تقرر مصيرها وتوضح حدود الأقاليم السودانية .

الحقيقة الرابعة - إن تقرير المصير ينبغي أن يتم بين الوحدة القائمة على نظام يكفل حقوق المواطنة للجميع ويرفع غبن العناصر السودانية المستضعفة، وبين الانفصال لقيام دولة أخرى مستقلة.. هذا الاختيار ليس واردا في ظل النظام الحالي لأنه لا يعطي فرصة لخيار الوحدة الذي يوافق عليه أغلبية أهل السودان وهو خيار يكفل حقوق الإنسان وحرياته بالصورة التي حددتها المواثيق الدولية ويكفل مساواة المواطنين أمام القانون ويتطلع لسودان يراعي نظامه السياسي أنه متعدد الأديان والأعراق والثقافات. ويوافق على مراجعات عبر مؤتمر قومي تحدد بصورة قطعية علاقة الدين بالدولة وهوية البلاد والمشاركة السياسية العادلة والتوزيع العادل للثروة والتنمية والخدمات.

إننا نحن الممثلون لغالبية أهل السودان نقر ونعلن الآتي:

أولا: السلام هو خيارنا الوحيد. وإيقاف هذه الحرب الأهلية واجب إنساني، وديني، ووطني.

ثانيا: نوافق على ما يرضاه أهل الجنوب لأنفسهم على أن يؤخذ رأيهم بطريقة ديمقراطية صحيحة. إن في الجنوب وفي المناطق المعنية قوى فكرية وسياسية يهمها المشاركة في تحديد مستقبلها .

ثالثا: ينبغي الإتفاق على ضوابط بخصوص الوحدات المستفتاة والحدود بين أقاليم السودان كخطوة سابقة لأي إجراء.

رابعا: لا معنى لأي إجراء في ظل اللاشرعية الحالية في البلاد ينبغي أن يكون في البلاد نظام شرعي ليقوم تقرير المصير على أساس شرعي.

خامسا: يسبق الإجراء فترة انتقالية متفق عليها يجري أثناءها إعادة توطين النازحين واللاجئين، ويعقد أثناءها مؤتمر دستوري يحدد خيارات تقرير المصير ويضع الضوابط التي لا تجعل من مطلب تقرير المصير نافذة أخرى للحرب والاقتتال.

سادسا: المؤتمر الدستوري يحدد الخيارات، ودرجة اللامركزية في حالة الوحدة، والحدود الإقليمية في حالة الانفصال، ويوضح كيفية وشرعية ونزاهة إجراءات تقرير المصير. ويحدد المؤتمر الدستوري كيفية توثيق وتأمين ما تتفق عليه الأطراف المعنية بما في ذلك دور الأمم المتحدة ومراقبة الجيران حماية لما يتفق عليه من التحريف والانحراف.

سابعا: الفترة الإنتقالية مرتبطة بمشروع السلام ومراحله المختلفة ويكون طولها محددا بالمهام المطلوب إنجازها أثناءها. ( انتهى)

هذه الدراسة أجازتها الأجهزة العليا للحزب وتم اعتمادها كمرجعية أساسية فيما يتعلق بموقف الحزب من قضية الجنوب في نوفمبر 1993م.

(5) مبادرة حزب الأمة لجمع شمل التجمع الوطني الديمقراطي بالخارج[2]

في الوقت الذي تواجه فيه بلادنا الانشطار والتفتت وتتهدد شعبنا الحروب والمجاعات ويتشرد آلاف السودانيين خارج الوطن، تفرقت كلمة القوى السياسية في التجمع الوطني الديمقراطي واختلفت حول عدة قضايا.

لقد تفرقت كلمة القوى السياسية في التجمع الوطني واختلفت حول عدة قضايا سياسية وتنظيميه في بحر السنتين الماضيتين نلخصها في الآتي :

1- الخلاف حول مخاطبة المبادرات الإقليمية والدولية لإيجاد حل سلمي لمشكلة الحرب والحكم في السودان.

2- الاختلاف على ضرورة عقد اتفاق سياسي ودستوري مع القوى السياسية الجنوبية حول مستقبل الحكم في السودان والعلاقة بين الجنوب والشمال واحتواء شعار تقرير المصير وتوجيهه نحو الوحدة.

3-الاختلاف حول التنظيم في التجمع الوطني الديمقراطي في الخارج والممارسات في عمل التجمع في ظل الخلافات السياسية المذكورة أعلاه.

والآن وبحمد الله تم التقاء الآراء حول القضايا السياسية المختلف عليها:

أولا: فقد تم الإجماع على تأييد مبادرة الإيقاد ومشروع المبادئ الستة الصادر عنها كإطار مقبول للحل السلمي لمشكلة الحكم والحرب في السودان.

ثانياً: قد اصبح مقبولاً التوصل إلى اتفاق سياسي دستوري مع القوى السياسية في الجنوب حول مستقبل الحكم في البلاد والعلاقة بين الشمال والجنوب في المستقبل القريب واحتواء مطلب تقرير المصير في إطار هذا الاتفاق وتوظيفه نحو تأمين الوحدة القائمة على الاختيار لا القهر.

ثالثاً: وافقت كل القوى على تلبية دعوة العقيد جون قرنق لعقد مؤتمر لقادة القوى السياسية لبحث استراتيجية العمل المعارض. بما فيها برنامج إسقاط النظام والاتفاق على شكل الحكم في المرحلة الانتقالية والعلاقة المستقبلية بين الشمال والجنوب وممارسة النقد الذاتي لأداء المعارضة وتقويم مسيرتها وتنظيمها وفق ما جاء في ورقة العمل المقدمة مع الدعوة، واجندة الاجتماع التي قبلت من الجميع.

          ونحن في حزب الأمة نعتبر أن المعارضة السودانية بهذه الخطوات المذكورة أعلاه تستشرف عهدا تاريخيا جديدا تنتقل فيه إلى مرحلة تقديم البديل لحكم الإنقاذ الحالي. البديل الذي يحقق السلام والديمقراطية والاستقرار لانطلاق مسيرة التنمية لتلتف حوله فصائل الشعب السوداني وتتكاتف معه الدول الشقيقة والصديقة لتبدأ مسيرة الانقضاض الأخير على نظام جبهة الترابي-البشير الغاصب في الخرطوم، وحرصاً منا في حزب الأمة لتأمين أقصى درجات الوحدة في هذه المرحلة وتأمين النجاح لمؤتمر القادة القادم للاتفاق على استراتيجية وبرامج العمل المعارض، وآخذين في الحسبان الجهود التي بذلتها لجان المساعي الحميدة في لندن والقاهرة. نناشد كل القوى السياسية في التجمع الوطني الديمقراطي تجاوز أشكال الخلاف التنظيمي في هذه المرحلة والموافقة على الآتي:

أولا: تشكيل لجنه تمهيدية انتقالية من كل القوى السياسية والعسكرية والمنظمات المنضوية تحت التجمع الوطني الديمقراطي تكون رئاستها دوريه.

ثانياً: تتولى هذه اللجنة مهام إدارة التجمع الوطني الديمقراطي في الخارج إلى حين عقد مؤتمر القادة والاتفاق على الشكل التنظيمي الجديد للتجمع في الخارج والداخل.

ثالثاً: تقوم القوى السياسية والعسكرية بطرح رؤاها حول ما سيتم نقاشه من قضايا في مؤتمر القادة أمام هذه اللجنة إذا أرادت تقريب وجهات النظر بينها.

رابعاً: تنصرف كل القوى لتحضير أطروحتها لمؤتمر القادة القادم والعمل على إنجاحه وتعكس اللجنة التمهيدية الانتقالية أقصى درجات الوحدة والتكاتف في هذه الفترة وتقوم بتجسيد ذلك في احتفال مجيد باستقلال السودان يُنظم له ويُنفذ في كل دول المهجر وفى الداخل.

خامساً: يصدر بيان من أطراف التجمع كلها يؤيد الاتفاق على القضايا السياسية أعلاه ويعلن قيام اللجنة التمهيدية الانتقالية استشرافاً للمرحلة التاريخية الجديدة.

 

(6) إعلان مبادئ الإيقاد

في 20 مايو 1994م، أعلنت دول الإيقاد مبادرتها لحل الأزمة السودانية التي انبنت على إعلان للمبادئ من ست نقاط. وُقع هذا الإعلان من دول الإيقاد كينيا - يوغندا - أثيوبيا - جيبوتي - إرتريا والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة د. جون قرنق، والحركة الشعبية المتحدة بقيادة رياك مشار آنذاك ورفضت حكومة الإنقاذ التوقيع عليه في عام 1994 وعادت ووقعت عليه في 9/7/1997 من دون أي تعديل. نص الإعلان هو:

توافق الأطراف هنا على إعلان المبادئ أدناه الذي يشكل الأساس لحل النزاع السوداني.

مع اقتناع الأطراف والتزامهم التام بان أي حل شامل للمشكلة السودانية  ينطلق من الحقائق التالية:

1. تاريخ وطبيعة النزاع في السودان اثبتا عدم جوى الحل العسكري في إرساء سلام واستقرار دائم.

2. يجب أن يكون الحل السلمي العادل هو هدف جميع أطراف النزاع.

3. يجب التأكيد على حق تقرير المصير لمواطني جنوب السودان لتحديد مستقبلهم السياسي عبر استفتاء مع موافقة على منح وحدة السودان الأولوية وفقا للمبادئ التالية التي يجب أن تُقر في النظام السياسي والقانوني والاقتصادي والاجتماعي في البلاد:

                 3 .1-النص على أن السودان بلد متعدد الأعراق والثقافات والأديان مع الاعتراف بهذه التعددية والتعايش على أساسها في دولة واحدة.

       3 .2-إقامة دولة علمانية ديمقراطية في السودان مع ضمان حرية العقيدة والعبادة لجميع المواطنين في السودان بصرف النظر عن أعراقهم ودياناتهم على أساس فصل الدين عن الدولة. على أن تقوم قوانين الأسرة والأحوال الشخصية على أساس الأديان والعرف.

                 3 .3-ضمان المشاركة العادلة في الثروة بين جميع أهل السودان.

                 3 .4-حقوق الإنسان المضمنة في المواثيق الدولية تشكل أساس لهذه الترتيبات وتُضمن في الدستور الذي يتم التراضي عليه مستقبلا.

                 3 .5-يؤكد استقلال القضاء وينص عليه في قوانين ودستور السودان الجديد.

 4. في حالة  فشل الأطراف في الاتفاق على هذه المبادئ كأساس للسودان الموحد يكون للجنوبيين الحق في تقرير مصيرهم بما في ذلك حق إقامة دولة مستقلة عبر استفتاء حر.

  5.  يتم الاتفاق على فترة انتقالية تحدد مهامها ومداها الزمني عبر التفاوض بين الأطراف.

  6.  يتفاوض الأطراف حول اتفاق لوقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ كجزء لا يتجزأ من الاتفاق الشامل لتسوية النزاع في السودان.

 (7) اتفاقية شقدوم[3]

اتفاق سياسي بين حزب الأمة والحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان حول ترتيبات الفترة الانتقالية وتقرير المصير، في 12 ديسمبر 1994م.

المقدمة:  نحن ممثلي حزب الأمة والحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان ويشار إلينا فيما بعد بالطرفين:

* نؤكد التزامنا الحاسم بوضع حد فوري للنزاع المسلح الحالي عن طريق تسوية نهائية وعادلة.

* ندرك إدراكا كاملا أن التوصل لمثل هذه التسوية العادلة الدائمة يستوجب أن تتحلى قيادة السودان السياسية بالإقدام، والجدارة السياسية، وسعة الأفق.

* وندرك تمام الإدراك أن وحدة السودان لا يمكن أن تقوم على أساليب القوة والقهر بل يجب أن تقوم على العدالة وعلى إرادة أهل السودان الحرة.

* ونقدر ما تحقق من وئام وسلام بين القبائل التي تعيش في حزام التماس بفضل الإتفاق الذي أبرم بين حزب الأمة والحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان في عام 1999.

* ونكرر الحقيقة الظاهرة وهي أن حل النزاع الحالي يقتضي التحلي بنظرة شاملة واسعة الأفق لتحقيق العدالة والسلام لكل عناصر السودان المستضعفة والمهمشة في إطار سودان جديد.

* ونعبر عن ألمنا لما نشاهد في بلادنا الآن من سياسات وأعمال مخربة خرقاء يمارسها النظام الأصولي الإسلامي الحاكم مما كرس الفرقة الدينية وأشعل نيران الفتنة العرقية والتعصب والهوس.

 انطلاقا من هذه المفاهيم فإننا نعلن الاتفاق الآتي:

1. يؤكد الطرفان مرة أخرى التزامهما بالسلام العادل، والديمقراطية، والوحدة الوطنية القائمة على إرادة الشعب السوداني الحرة. ويؤكدان عزمهما على إنهاء النزاع الحالي بوسائل سلمية تحقق اتفاقا دائما وعادلا. في سبيل ذلك الإتفاق فإن الطرفين يعلنان قبولهما لإعلان المبادئ الصادر من دول الإيقاد كأساس مقبول للسلام العادل الدائم.

2. نقر أن تقرير المصير حق أساسي للناس وللشعوب.

3. نؤكد قبولنا لحق تقرير المصير لسكان جنوب السودان على أن يمارس ذلك الحق عن طريق استفتاء حر تراقبه الأسرة الدولية.

4. على الرغم من ذلك فإن الطرفين اختلفا حول ممارسة سكان جبال النوبة، ومنطقة أبيي، وجبال الأنقسنا حق تقرير المصير:

1.4. تطالب الحركة الشعبية لتحرير السودان بأن يمارس سكان جبال النوبة، ومنطقة أبيي، وجبال الأنقسنا حق تقرير المصير تحت رقابة دولية.

2.4. يرفض حزب الأمة أن يذكر حق تقرير المصير لجبال النوبة ومنطقة أبيي، وجبال الأنقسنا لأن حزب الأمة لا يوافق على حق تقرير المصير لأي مجموعة وطنية خارج نطاق جنوب السودان.

5. تكون ممارسة حق تقرير المصير في جنوب السودان قبل نهاية فترة الانتقال التي تبدأ بعد إزالة الحكم الحالي في السودان.

6. ستكون أدنى مدة لفترة الانتقال عامان وأقصاها أربعة أعوام.

7. يحكم السودان أثناء فترة الانتقال كقطر موحد تكون ولاياته الشمالية فدرالية في علاقة كونفدرالية مع الجنوب.  يعين الطرفان لجنة فنية يوكلان إليها مهمة تحديد العلاقة بين الحكومة المركزية والولاية الكونفدرالية.

8. يلتزم الطرفان أن تكون مؤسسات الحكومة المركزية أثناء الفترة الإنتقالية (مثل الرئاسة، ومجلس الوزراء.. الخ) مكونة من ممثلي الأحزاب السياسية، والحركة الشعبية لتحرير السودان، ومؤسسات المجتمع المدني الملتزمة بالديمقراطية التعددية، والوحدة، ومبدأ تقرير المصير.

9. تتولى الحركة الشعبية لتحرير السودان مهمة تكوين الحكومة الكونفدرالية في الولاية الجنوبية بالتشاور مع القوى السياسية الجنوبية الأخرى هادفة لتحقيق التزامها بالمصالحة وبالوحدة الوطنية.

10. اتفق الطرفان أن تظل قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان متماسكة تحت قيادتها في الولاية الكونفدرالية على أن تخضع تلك القيادة لأوامر الحكومة المركزية الكونفدرالية.

11. ينظر في دمج القوات المسلحة في بعضها وإعادة هيكلتها على ضوء نتيجة الاستفتاء.

12. يعمل الطرفان للتأكد من أن الحكومة المركزية سوف تقرر وتنفذ إجراءات لإعادة الثقة بين أطراف النزاع ولإعادة بناء الهياكل بصورة فعالة من شأنها أن تجعل الاستفتاء المزمع بين خياري السودان الموحد المنصف لكل عناصره وبين الاستقلال للولاية الكونفدرالية.

13. يسعى الطرفان لتبني موقف موحد من الخيارات المستفتى عليها، وهي:

أ. النظام الفدرالي.     ب. السودان الموحد الكونفدرالي.       ج. الاستقلال للولاية الكونفدرالية.

14. يلتزم الطرفان بقبول نتيجة الاستفتاء وتنفيذها بطيب خاطر.

15. يؤكد الطرفان أن إعادة هياكل الحكومة المركزية وهوية الأشخاص الذين يتولون المسئوليات فيها، وإدارتها، سوف تمثل تمثيلا أمينا الطبيعة الفدرالية، والكونفدرالية للفترة الإنتقالية.

16. فيما يتعلق بالدين والدولة فإن الطرفين ملتزمان بما جاء في إعلان نيروبي الذي سوف يكون أساسا للتدابير الدستورية في الفترة الإنتقالية.

17. تعتبر مواثيق حقوق الإنسان العالمية، واٌلإقليمية أساسا للإجراءات الدستورية والإدارية في فترة الانتقال. وتعتبر كل القوانين، والنظم، والتعليمات الإدارية المناقضة لها لاغية.

18. يعين الطرفان لجنة سياسية فنية لوضع مسودة للإجراءات الدستورية والإدارية اللازمة لتنظيم فترة الانتقال. تقدم هذه المسودة لقيادة الطرفين السياسية.

19. يصعد الطرفان الكفاح من أجل القضاء على نظام الجبهة الإسلامية القومية وفي سبيل ذلك يلتزمان بالتعاون والتنسيق، وتجميع قدراتهما حتى النصر وتحقيق السلام، والعدالة، والديمقراطية في السودان.

20. تعاد هيكلة الاقتصاد السوداني بصورة جذرية من شأنها أن تحقق:

(1) التنمية المجدية العادلة.

(2) إزالة ما لحق بالمناطق المهمشة من مظالم جهوية، وفئوية، واجتماعية.

التالي
 


[1] ذكرنا في مقدمة هذا الكتاب الملابسات التي أحاطت بكتابة هذه الوثيقة بالداخل والخارج، وأن صياغتها تمت في 10 نوفمبر 1993م وكانت أساس الحملة التي قادها الحزب بين القوى الشمالية للتبشير بالاعتراف بحق تقرير المصير للجنوبيين باعتباره الطريق الوحيد الممكن نحو انحياز الجنوبيين لبناء الوحدة على أساس طوعي.

[2] ورقة مقدمة من السيد مبارك  المهدي مسئول العمل الخارجي بحزب الأمة في 1 يناير 1994م.

[3] تمت هذه الاتفاقية بين حزب الأمة والحركة الشعبية في شقدوم بجنوب السودان، وقد كانت فاتحة الاتفاق بين القوى  السياسية السودانية المعارضة حول تقرير المصير، والاتفاق على المستقبل الذي توجته مقررات أسمرا المصيرية. وقع الاتفاقية من طرف حزب الأمة الدكتور عمر نور الدائم (الأمين العام) والسيد مبارك المهدي (مسئول الحزب بالخارج)، كما وقعها عن الحركة الشعبية لتحرير السودان القائد سلفا كير مايارديت (نائب الرئيس) والقائد  جيمس واني ايقا (الأمين العام).

 


 

[1] الإشارة لمبادرة السلام  السودانية التي وقعها السيد محمد  عثمان الميرغني والعقيد د. جون قرنق في نوفمبر 1988م

[2] أجرت هذه المقابلة مع رئيس الحزب صحيفة الملتقى وهي صحيفة كانت تصدر من داخل السودان تاريخ المقابلة هو 9/8/1992م إبان فترة  المواجهة مع  النظام.

 

[3] الإشارة هنا  للوثيقة بعنوان "نحو سلام عادل في السودان" – الوثيقة التالية

[4] لاحقا تكونت لجنة قومية من مجموعة من المؤرخين والعلماء والشخصيات السودانية البارزة لتكريم الإمام  عبد الرحمن المهدي والاحتفال بمرور مائة عام على ميلاده، أقامت اللجنة مهرجانا شعبيا كبيرا وندوة علمية شارك فيها العديد من  المؤرخين والعلماء في مختلف المجالات وذلك في يونيو 1996،  نشرت اللجنة مداولات الندوة العملية في: يوسف فضل حسن (دكتور)- محمد إبراهيم أبو سليم (دكتور)- ميرغني الطيب شكاك (دكتور) (تحرير وتقديم) الإمام  عبد الرحمن المهدي: مداولات الندوة العملية للاحتفال بالعيد المئوي لمولد الإمام  عبد  الرحمن-  مكتبة مدبولي-القاهرة- 2002م. قبل ذلك أصدر المؤرخ العالم حسن أحمد إبراهيم كتابه: ‘الإمام عبد الرحمن المهدي، وقال في مقدمته أنه جاء من خلفية معادية للإمام  عبد  الرحمن المهدي، ولكنه توصل بعد  البحث إلى أن الإمام هو أهم شخصية سودانية في القرن العشرين. الخرطوم- جامعة الأحفاد- 1996م.

[5] البيان المذكور بتاريخ 20 سبتمبر 1950، جاء فيه: حيث أن أحداثا خلقتها بين توجيهاتي لحزب الأمة ومركزي في قيادة الأنصار دعاني أن أوقف أي تدخل بين علاقة حزب الأمة في قراراته وأعماله كحزب سياسي وعلاقته بالأنصار إلا فيما يتصل بالتأييد الشعبي للمبدأ. وإن رئاسة خليفتي (يعني الإمام الصديق) للحزب كافية الآن في اتصالاته التنفيذية به.- تدفع الدائرة المعونة السنوية للأعمال.- تفصل ميزانية الحزب من الدائرة وتحدد أعماله السياسية منفردا عن وكالات الأنصار في المراكز الخارجية.- تلغى المذكرة الأخيرة التي تخول لي حق الرفض في قرارات الحزب لأنها هي السبب لهذه الحملة الطائشة. أنظر الانشقاق في حزب الأمة بالوثائق.

[6] سبق إشارتنا آنفا في إحدى حواشي الكتاب إلى أن الدكتور حسن أحمد إبراهيم وصفه بأنه أهم شخصية سودانية في القرن العشرين.

[7] الإشارة لكتاب: الصادق المهدي الديمقراطية في السودان راجحة وعائدة- 1989م.



© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)