التجمع الوطنى الديمقراطى
اجتماع هيئة القيادة بالقاهرة
إعــــــــــــــلان القــــــــــاهـــــــــــرة
فى الفترة من 15-17 أغسطس 1998
عقدت هيئة قيادة التجمع الوطنى اجتماعا تاريخيا استضافة القاهرة فى الفترة من 15 الى 17 اغسطس 1998م، تناول مجمل الاوضاع الراهنة فى السودان والمنطقة، كما عقدت هيئة القيادة سلسلة من اللقاءات المثمرة بالاشقاء فى مصر، توجت بلقاء السيد الرئيس محمد حسنى مبارك،، رئيس جمهورية مصر العربية، وكان لقاء اخويا صريحا، تناول الازمة السودانية بكافة جوانبها، ووسائل معالجتها، وعكس رغبة مصر فى حقن الدماء، وتحقيق الديمقراطية، والسلام، والحفاظ على وحدة السودان.
ويجئ انعقاد هذا الاجتماع الهام فى فترة فاصلة من تاريخ نضال الشعب السودانى من اجل الحرية والديمقراطية والوحدة، وفق ما اجتمعت عليه ارداه اهله فى مؤتمر اسمره للقضايا المصيرية ( يونيو 1995 م )، كما يمثل الاجتماع دفعه قوية لهذا النضال، وتتويجا للجهود المتضافرة لدول الجوار الافريقى لنصره الحق، والعدل، والسلام فى بلادنا.
وبعد نقاش مستفيض، وصريح لكل القضايا المطروحة، وبروح الوحدة والتكاتف، والمسئولية، اصدر الاجتماع اعلان القاهرة الاتى نصه :
اولا : ان استضافة مصر الشقيقة لاجتماع هيئة قيادة التجمع هى تعبير واضح عن اهتمامها بالشأن السودانى وتأييدها للتجمع الوطنى الديمقراطى، المعبر عن ارادة اهل السودان والذى يعمل من اجل تخليص الشعب السودانى من الاوضاع المأسوية التى قادت اليها سياسات وممارسات نظام الجبهة.
اننا نتوجه نيابة اعن اهل السودان بالشكر والتقدير للاشقاء فى مصر، قيادة، وحكومة، وشعبا، على مواقفهم الحاسمة تجاه الازمة السودانية، ونحن اذ نشيد بهذه الخطوة الداعمة لتطلعات الشعب السودانى، واهدافه المشروعة، نتطلع ان يتكامل هذا الموقف المصرى الرائد مع مواقف الاشقاء فى القرن الافريقى، ودول الجوار الاخرى، ومجهودات الاسرتين، الاقليمية، والدولية.
ثانيا : يدين التجمع مخططات نظام الخرطوم اليائسة لزعزعة الاستقرار فى مصر، وتشويه العلاقات الازلية بين الشعبين، عبر السياسات الارهابية التى يقوم بها او يراعاها، والتى بلغت ذروتها بالضلوع فى المحاولة الآثمة لاغتيال الرئيس مبارك فى اديس ابابا فى عام 1995م.
ثالثا : يؤكد التجمع على خصوصيته العلاقة بين مصر والسودان، وضرورة تعميقها لصالح تطلعات الشعبين الشقيقين، ولمواجهة التحديات ، والمستجدات الاقليمية، والدولية، على اساس المبادئ التالية :
- ان لمصر مصالح مشروعة فى السودان، كما ان للسودان مصالح مشروعة فى مصر، وان مصر تمثل العمق الاستراتيجى الشمالى للسودان، كما يمثل السودان العمق الاستراتيجى الجنوبى لمصر.
- بما ان تنمية وتعميق العلاقات بين الشعبين تستوجب استقرار فى البلدين، فان استمرار النظام الارهابى فى الخرطوم يشكل خطرا حقيقا يهدد امن واستقرار السودان، ومصر، والامن القومى العربى، والتكامل العربى الافريقى، كما ن حماية الامن القومى المصرى، وامن المنطقة باسرها، لا يتحقق الا بتجفيف منابع التطرف، والارهاب التى يغذيها نظام الخرطوم.
- ان التكامل بين البلدين الشقيقين هو حجر الزاوية فى صياغة تكامل اقليمى اوسع، يشمل دول حوض النيل، ودول البحر الاحمر، تعزيزا للاستقرار فى هذه الدول، وخدمة مصالح شعوبها.
- ان انشاء الوحدات الكبرى بين الدول ذات المصالح المشتركة قد اصبح فى عالم اليوم ضرورة للحفاظ على وجودها وخدمة مصالح شعوبها.
رابعا : يدين الاجتماع سياسات وممارسات نظام الخرطوم التى تغذى الفتنة الدينية والعرقية، والتعصب والتطرف، وتهدد وحدة البلاد، وتعرضها للخطر، وفى هذا المجال، اكد التجمع الوطنى الديمقراطى تمسكه والتزامه المبدئى بوحدة السودان تأسيسا على الاعتراف بالتنوع العرقى، والدينى، والثقافى، وعلى حق المواطنة كأساس للحقوق والواجبات، وعدم التفريق بين المواطنين بسبب العرق، او الدين او النوع.
خامسا: يجدد التجمع ثقته فى دول الايقاد، واعلان المبادئ كأساس للحل الشامل للازمة السودانية، كما يؤكد انه قد حدثت مستجدات توجب توسيع مبادرة الايقاد لتشمل كل اطراف التجمع الوطنى الديمقراطى، والمزيد من دول الجوار الجغرافى والثقافى، وعلى رأسهم مصر، الأمر الذين يشكل اضافة هامة للجهد المقدر من دول الايقاد لحل ازمة الحكم والحرب فى السودان، ويؤكد بأن المبادرات السلمية لن تحقق الاستقرار والسلام الدائم، ما لم تقم على الاسس التى تعالج المشكل السودانى بصورة شاملة،وتنهى الحرب الاهلية،وتحقق السلام وتفضى الى ارساء حكم ديمقراطى تعددى، وفقا لقرارات هيئة القيادة فى مارس 1998، ومقررات مؤتمر القضايا المصيرية فى اسمره فى يونيو 1995.
سادسا: تداول الاجتماع حول الاوضاع فى مناطق التماس واقليم دارفوار، ناشد كافه الاطراف بضرورة توخى مصالحها المشتركة فى السلام والاستقرار، وافشال مخططات النظام لاشعال الفتنة القبلية، وتحقيق سلام قبلى يتيح التعايش السلمى، وتبادل المنافع، والتسامح والوئام.
ويدعو التجمع لعقد مؤتمر قبلى شامل لاحتواء النزاعات، ومشاكل التماس، وعزل دعاه الفتنة، وتأسيس السلام بين القبائل، والاتفاق على آلية للمحافظة على السلام، كما يدين التجمع سياسات التهجير القسرى والتطهير العرقى التى يمارسها النظام ضد قبائل النوبة والقبائل الاخرى.
سابعا : يدين الاجتماع سياسات نظام الخرطوم باستخدام الغذاء كسلاح فى الحرب مما أدى للمجاعة فى بحر الغزال، ويرحب بالجهد الاقليمى، والدولى لعون المنكوبين، كما يشيد بما قدمته مصر، ودولة الامارات العربية المتحدة، من عون انسانى، ويناشد الاشقاء بتقديم المزيد من العون، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان وصوله لمستحقيه، كما ينبه التجمع بأن سياسات النظام قد ادت لفشل الموسم الزراعى الحالى مما ينذر بحدوث مجاعة شاملة فى السودان توجب الاستعداد لها لاحتواء آثارها، وانعكاسها السلبية.
ثامنا : يؤكد الاجتماع رفضه المبدئى للدستور المعيب الذى وضعه النظام فى ظل مناخ مصادرة الحريات، وسطوة الدولة البوليسية، كما يؤكد رفضه لكل ما يصدر من قوانين مستمده من هذا الدستور.
تاسعا: يدين الاجتماع اصرار النظام على استمراره فى انتهاك حقوق الانسان فى السودان، كما يدين الاضهاد الدينى للمسلمين والمسيحيين، والهجوم الوحشى على بعض الكيانات الدينية الاسلامية والمسيحية، والبطش بقيادتها، كما يستنكر المحاكم الصورية الجائرة، الاعتقالات التعسفية، وتعذيب المناضلين الشرفاء، ويحيى الاجتماع الشعب السودانى على صموده وتصديه اليومى للنظام واجهزته القمعية، كما يشيد بالدور الرائد للحركة النقابية والطلابية، فى مواجهة القهر والارهاب.
كما يحى قوات التجمع الوطنى الديمقراطى المرابطة فى الخطوط الامامية فى جبهات القتال، والمواطنين الصامدين فى المناطق المحرره، يدعو المجتمع الاقليمى والدولى والاشقاء بتقديم العون الانسانى لهم.
عاشرا: يشيد التجمع الوطنى الديمقراطى بنضال المرأة السودانية فى الداخل والخارج ووقفتها الجسورة فى مواجهة سياسات نظام الخرطوم الجائرة، ويتطلع لقيام تنظيم نسوى قومى يعنى بقضايا المرأة السودانية، كما يتطلع لوضع ميثاق نسوى يجسد تطلعاتها، ويؤمن حقوقها، ويؤكد التزامه بتمثيل المرأة بكافة اجهزة التجمع المختلفة بما يتناسب ودورها وكفاحها.
الحادى عشر: يبدى الاجتماع اسفه البالغ للنزاع الحدودى بين الاشقاء فى اريتريا واثيوبيا، ويقرر ارسال وفد عالى المستوى لزيادة البلدين الشقيقين، التعبير عن قلق الشعب السودانى، والمساهمة ما أمكن فى دفع الجهود الرامية لاحتواء الخلاف بين الاشقاء، وتحقيق الحل السلمى للخلاف.
الثانى عشر: يعرب الاجتماع عن قلقه لتجدد النزاع فى منطقة البحيرات، ويناشد كافة الاطراف المعنية حقن الدماء واعتماد الوسائل السلمية لاحتواء النزاع.
الثالث عشر : يبدى الاجتماع تقديره للجهود الليبية فى الوقوف مع الشعب السودانى، ويرحب بدعوة الجماهيرية العربية الليبية لقيادات التجمع الوطنى للالتقاء بالاشقاء الليبيين للتفاكر حول الشأن السودانى، ويناشد الدول الاخرى فى المنطقة ان تحذو حذو الجماهيرية لاتاحة الفرصة للاستماع الى صوت الشعب السودانى، كما يرحب التجمع بالتطورات الايجابية فى قضية لوكيربى، ويناشد الاسرة الدولية رفع العقوبات عن الشعب الليبى استجابة لقرارات المنظمات الاقليمية المعنية.
الرابع عشر: يعرب التجمع الوطنى الديمقراطى عن تقديره لمؤسسات المجتمع المدنى السودانى ويدعم نشاطها، ويعد بدراسة توصيات مؤتمراتها، كمؤتمرات الاكاديميين، والمهندسين، والاقتصاديين، والاطباء للاستفادة منها فى مشروعات اعادة بناء الوطن، لاسيما مشروع انشاء جامعة سودانية فى الخارج، ويعرب عن الامل فى تحقيق فكرة انشاء جامعة الاسكندرية فرع نيمولى، لما تجسده من دعم للوحدة الوطنية وتوثيق الروابط الاخوية بين شعبى وادى النيل، ويشيد الاجتماع بالاطباء فى غرب اوربا فى دعم المناطق المحررة بالاحتياجات الطبية والانسانية.
الخامس عشر: يستنكر الاجتماع حوادث التفجيرات التى راح ضحيتها مئات الابرياء فى كل من نيروبى ودار السلام، ويعبر عن اسفه البالغ على ضحايا هذه الاعمال الارهابية، ويعلن ادانته لهذا السلوك الاجرامى الذى يعتبر نظام الخرطوم شريكا فيه بحكم غرسه لبذره التطرف والارهاب فى المنطقة.
السادس عشر: يؤيد التجمع الوطنى الديمقراطى الجهود الرامية لعقد مؤتمر دولى لمكافحة الارهاب، كما يؤيد الترتيبات الاقليمية لمحاصرة الارهاب الذى يعتبر النظام فى الخرطوم اهم مصادره ويعتبر ان سياسات النظام وممارساته تتنافى مع مقاصد وروح هذه الترتيبات وتفقده الاهلية لعضوية اتفاقية مكافحة الارهاب.
السابع عشر: يرحب التجمع بانشاء محكمة جزائية دولية هدفها مسائلة الانظمة والقيادات عمنا ارتكبت من جرائم عدوان وحرب وجرائم ضد الانسانية وضد حقوق الانسان، وهى انواع من الجرائم ظل يرتكبها نظام الخرطوم، ويستحق المساءلة عليها امام هذه المحكمة.
الثامن عشر: يقرر التجمع الوطنى الديمقراطى عقد اجتماع هيئة قيادته، ومؤتمره العام الثانى فى مقره بأسمرا فى مواقيت تم الاتفاق عليها وذلك لاستكمال الاتفاقات والترتيبات الخاصة ببناء سودان المستقبل.
ان التجمع الوطنى الديمقراطى يجدد العزم على المضى قدما فى درب النضال الوطنى حتى يحقق شعبنا الكريم كل طموحاته، وتطلعاته فى العزة والكرامة والديمقراطية فى ظل الوحدة والسلام. |