الخطاب الذى ارتجله السيد الصادق المهدى
فى الاجتماع الذى عقده التجمع الوطنى الديمقراطى
مع د. يوسف والى نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة المصرى الامين العام للحزب الوطنى
نحن ايها الاخ يوسف والى نشكرك شكرا جزيلا ونشكر عبرك الحزب الوطنى على اهتمامكم المستمر بالشأن السودانى ونشكر عبركم الرئيس محمد حسنى مبارك على اهتمامه بقضية شعبنا وهى قضية عادلة، وانتم كأشقاء وجيران تقتسمون معنا كل شيء ويهمكم فى المقام الاول ان ننتقل من هذه الحالة التعسة الشقية إلى خانة تليق بشعبنا الذي نال اكثر من نصيبه من عذابات وشقاء.
ان مشاكل السودان كبيرة وهى ليست نسيجا وحدها فهى مشاكل بناء امة، بناء دولة، بناء تنمية، وهى مشاكل واجهت كل البلاد النامية خصوصا بعد نيل استقلالها، فنحن مشروع بناء قومي لم يكتمل ومشروع تنمية لم يكتمل. وكان المتوقع ان يسمح للديمقراطية ان تخطىء وتصيب إلى ان تبلغ حلا ولكن المؤامرات العسكرية زجت ببلادنا في مغامرات مختلفة اوصلت بلادنا الى ما تعانيه الان.
النظام الحالي لم يخلق مشاكل السودان، مشكل بناء الدولة، مشاكل التنمية، مشاكل الحرب الاهلية، هذه المشاكل لم يخلقها النظام ولكنه عمقها تعميقا بلغ بها درجة ان وضع السودان في خانة ان يكون أو لا يكون.
فالنظام الحالى ورث مشاكل السودان وهى مشاكل موجودة فى كل دول الجوار ولكنه عمقها لانه تطلع الى اجندة غريبة على المنطقة وغريبة على السودان هوت بالسودان الى هذه الحالة التى يعانى منها ان يكون او لا يكون، في المقابل النظام اوصل السودان لعتبة يكون او لا يكون فان القوى المعارضة له بقيادة التجمع الوطني الديمقراطي استطاعت أن تواصل مناقشة مشاكل السودان واستطاعت ان تبلغ بها حلولا محددة وهى كيف عالج قضية التنوع الديني والثقافي؟ كيف نعالج المظالم القائمة؟ كيف نعالج قضية الحكم؟ إلى آخر هذه الحلول التي يرجى ان تكون السبيل لحسم مشاكل السودان، وتجاوز كل مسبباتها.
ولا شك ان الحلول التي توصلنا اليها صحيحة ومتأنية لانها كانت نتيجة مناقشات جادة داخل السودان وخارجه.
وثانيا لانها سيطرت الان على الشارع السياسى كله، بل سيطرت على لغة النظام نفسه فقوتها ونفاذها يدل عليه ان النظام بنفسه صار صدى لها وهذا يعنى انها بلغت مبلغا من القوة والوضوح والصواب.
ونحن نواجه هذا الظرف وهو ظرف بلاد اوصلها النظام الى ان تكون لا تكون فرضت نفسها على الشارع السياسى والفكرى فى السودان فى الداخل والخارج وصارت اصداؤها تترد حتى داخل النظام. نجد البلاد تواجه الان مرحلة جديدة وهى مرحلة السودان يقف امام ان يكون او لا يكون. والمعارضة بلغت بحلولها الاساسية هذه شأوا واضحا لكن المشاكل الانسانية التي خلقها النظام والماسى الانسانية التى تسبب فيها جرت البلاد إلى مرحلة تدويل قادمة ومرحلة تمزيق قادمة ومشروعات حلول جزئية ثنائية متوقعة. ان الموقف الان فى السودان محتقن بالاحتمالات واحدة منها سوف تتحقق وحتما لا يمكن ان يستمر الحال فى احتقانه الحالى ولابد ان يلد شيئا جديدا فى اتجاه صائب او فى اتجاه مشوه.
ونحن فى هذه المرحلة لا شك، نرحب ترحيبا كاملا بكل محاولات اشقائنا للتوسط في الشأن السوداني خصوصا واننا الان مشتبكون اشتباكا اساسيا. الحديث عن حلول سياسية قادمة لم يمنع بل زاد من المواجهات العسكرية في كل الجبهات السياسية والاعتقالات والمطاردات فى الجامعات، والاحياء، وفى الاقاليم الان على قدم وساق. وهذا ايضا جزء من الاحتقان فى الخريطة السياسية السودانية.
ولا شك ان السودان -وجيرانه كثر- يتطلع الى ان يلعبوا دورا في ايجاد حل سياسي لهذه النزاعات ولاشك ان لمصر دورا تاريخيا وفى الحاضر وفى المستقبل في العلاقة مع شعب السودان، كل الذى نعتقد انه مطلوب ان يكون الدور المصرى متكاملا مع جيراننا الآخرين لتأكيد اننا نريد لحل المشكلة السودانية ان يكون انموذجا للتعاون العربى الافريقى وان يكون حالة من التعبير عن الواقع الجديد. والواقع الجديد يحتاج الى ان دول اعالى النيل ودول وشمال النيل تكون اسرة واحدة وتكون ناديا واحدا. وهذا الذى نحن بصدده يمكن ان يكون من اوائل مشروعات هذا النادى الواحد ومن اوائل مشروعات هذه الاسرة الواحدة.
ونحن طبعا فى مناخ العولمة فان للاسرة الدولية دورا واضحا لا يمكن تخطيه او انكاره ونحن نتطلع لها الدور المصرى الذى يفسح المجال للبحث الجاد عن الحل السياسى السودانى مستصحبا هذه الكيانات الاخرى من جيراننا والاسرة الدولية حتى نبلغ حلا حاسما فيه دور لجيراننا ودور للاسرة الدولية وفيه ضمان للمستقبل ما نتفق عليه ولا شك ان هذه المعانى موجودة فى الاجندة المصرية اذ نتقدم نحو هذه الخطوة الاساسية ونحن نتطلع فى هذا الى محطات واضحة، هذه المحطات تحقق اجراءات تنفيذية ثم مبادئ حل شامل متفقا عليها، ثم مناقشة تفصيلية لتنفيذ تلك المبادئ والاهداف الموجودة على الاجندة الوطنية. ونحن نتطلع لان تكون هذه الخطوة فى اتجاه ايجاد حل سياسى ونحن لا نسميه مصالحة ولا وفاقا ولا حلا سلميا وانما هى فى حقيقتها حل سياسى لانها فى نطاقها النهائى محصلة نهائية لكل الصراعات والعوامل والصراعات الموجودة فى الساحة الوطنية والاقليمية والدولية.
فالمحصلة هذه نسميها حلا سياسيا لحسم هذه القضايا. ونحن نعتقد انه بالجدية
والمسئولية والمثابرة والمتابعة يمكن ان نجد هذا الحل السياسى الحاسم ونخرج بلادنا
مما تواجهه الان ونحقق دخولها فى مرحلة فيها تطبيق كل تلك السياسات والبرامج التى
اتفق عليها كعلاج حاسم وجذرى لمشاكل السودان المورثة.
|