المرجعية السياسية والتنظيمية
منشور سياسي
حزب الأمة
- الدعوة المهدية في السودان جسدت تطلعات المسلمين في القرن التاسع عشر للبعث
الإسلامي والتحرير من الاستعمار، وفي السودان حققت أهم أهدافها إذ حررت البلاد،
ووحدتها، وأحيت الإسلام فيها، وصنعت لشعبها بطولات شهرتهم في أركان العالم الأربعة.
- وفي مواجهة الغزو الاستعماري للسودان وما صحبه من آلة عسكرية قاهرة استطاع
الإمام عبد الرحمن أن يتخذ أسلوب الحكيم فاستطاع أن يجدد الدعوة بعد زوال الدولة،
وأن يدير السياسة بأسلوب العصر الحديث فأقام كيانا سياسيا جامعا للأنصار وغيرهم ممن
أيد مبدأ السودان للسودانيين فأنجز الكيان الديني إصلاحا دينيا، واجتماعيا،
وثقافيا، وأنجز الكيان السياسي تطلعات الشعب السوداني للاستقلال والسيادة الوطنية،
وكان نهجه تجسيدا لتطلعات التوفيق بين التراث والحداثة الذي تمناه كثيرون في القرن
العشرين. نهجا واصله خليفتاه الإمامان الصديق والهادي. ثم تعرض كياننا السياسي
والديني للمحنة الثالثة ( الأولى على يد كتشنر- الثانية على يد الفريق إبراهيم
عبود- والثالثة جعفر نميري) المحنة الثالثة شابهت الأولى في العصف بالكيان باسم
شعارات وأساليب مستوردة.ولكن الكيان نهض بعدها وصمد للمحنة الرابعة التي أصابته على
يد ( الإنقاذ).
- إن كياننا الديني والسياسي الحالي هو الهبة الثالثة من رماد الإحراق والتقويض.
إنها هبة استلهمت إنجازات الماضي ولكنها خاطبت الحاضر والمستقبل، فالكيان الديني
تحول إلى هيئة ذات دليل أساسي يحكمها ويوجه نشاطها. والكيان السياسي جدد نفسه شكلا
وموضوعا باسم حزب الأمة القومي الجديد وبرنامج إصلاح وتجديد ثم برنامج نهج الصحوة.
إن إخلاص النية، والتجرد، والاستعداد لاستيعاب المستجدات والتفاعل معها، هي العوامل
التي استهدت بمقولة الإمام المهدي: “لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال"
واستطاعت أن تطور أهدافها الاجتماعية، ووسائلها وتنمو، وتتمدد في المراحل التاريخية
المختلفة.
لقد استطاع حزب الأمة الذي استمد إلهامه من نفحات تلك الدعوة وتجاوزها أن يتجاوب
تجاوبا حيا مع المستجدات وأن يحقق للبلاد إنجازات هامة هي:
- كان واضحا أن الإمبراطوريات الحديثة كالبريطانية تتسم بظاهرتين جديدتين:
- الأولى: البأس العسكري المدعوم بآلة نارية وتنظيمية حديثة.
- الثانية: نظام حكم ديمقراطي قابل لتلاقح الرأي والرأي الآخر وللضغط السياسي. لذلك
قبلت الحركات الوطنية في المستعمرات أسلوب التدرج الدستوري. هذا الأسلوب وما صحبه
من التعبئة السياسية اتخذه حزب الأمة في السودان ومع وجود قوى سياسية سودانية رفضته
فإنه كان أقصر وأسلم طريق نحو الحكم الذاتي فالاستقلال الوطني.
- استطاع حزب الأمة أن يحافظ على مركزه الانتخابي الأول في كافة انتخابات السودان
العامة، وكانت نسبته صاعدة مع الزمن. والتزم الحزب في فترات الحكم التي شارك فيها
بالنهج الديمقراطي، والمحافظة على السيادة الوطنية، والحقوق الدستورية، وبعفة اليد،
والتزم بالاولويات التنموية والخدمية التي أيدتها القاعدة الشعبية.
- وعندما وقعت البلاد تحت حكم استبدادي بسبب أزمة داخلية فيه وأزمة الائتلاف
الأول، ثم بسبب مغامرات الأحزاب العقائدية، في أعوام: 1958، 1969، 1989، فإن حزب
الأمة كان الرقم الأول في التصدي للحكومات الاستبدادية مما أهّله لقيادة المعارضة
الديمقراطية للنظم العسكرية ومكنه من بلورة إرادة المعارضة في مواثيق الثورة
الديمقراطية: ميثاق ثورة أكتوبر الوطني في 1964م، والميثاق الوطني للانتفاضة رجب/
أبريل 1985م.
- اختلفت القوى السياسية السودانية في نظرتها لمسألة جنوب السودان ووقع استقطاب
حاد بين أهل الشمال وأهل الجنوب. وفي هذا المجال، كان حزب الأمة صاحب كل الآراء
الجديدة التي عبرت عن إدراك شمالي لتظلم الجنوبيين كما يلي:
- الإدراك المبكر أن المسألة سياسية، ثقافية، اقتصادية وليست مجرد أمنية، وأن حلها
يجب أن يكون في نطاق واسع لا مجرد الاحتواء العسكري. كان هذا في أبريل 1964م.
- القيام بالدور الأكبر في هندسة مشروعات الحل السياسي للمسألة:
- في مؤتمر المائدة المستديرة في 1965م.
- في لجنة الاثني عشر في 1966م.
- في مؤتمر كافة الأحزاب السودانية في 1967م.
- في مؤتمر كوكادام في 1986م.
- - في لجنة الوفاق الوطني 1987م.
- - بلورة برنامج القصر الانتقالي 1989م.
- - اعتماد المواطنة أساسا للحقوق الدستورية في أبريل 1993
- - الموافقة على مطلب الوحدة الطوعية عبر تقرير المصير في 1993م.
- - قرارات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية في يونيو 1995م
- عندما وقع انقلاب 30 يونيو 1989م فإن الحزب المدبر له ( الجبهة الإسلامية
القومية) استهدف كافة القوى السياسية الأخرى لا سيما حزب الأمة وكيان الأنصار.
استطعنا في وجه هذا النظام الانقلابي أن نكون مع الآخرين التجمع الوطني الديمقراطي
لجمع كافة القوى السياسية في معارضته.
اتسم حكم "الإنقاذ" بشراسة فاقت النظم الاستبدادية التي سبقته فصعدنا المعارضة ضده
بأساليب غير مسبوقة حتى أمكن تكوين تحالف سوداني، إقليمي، دولي ضد النظام. وشهد
السودان مواجهات شاملة حاصرت النظام وعزلته.وكان دور جيش الأمة للتحرير هو الأول
بين الفصائل الشمالية المسلحة واستحدث أساليب تخطيط واقتحام جديدة على المقاومة
المسلحة وأكثر فاعلية. وفي 1997 بعد عملية تهتدون1 قرر النظام التخلي عن نهجه
الاستئصالي وأعلن توجهات جديدة تجاوب فيها مع ما كانت تنادي به المعارضة وجسدته
قرارات أسمرا 1995م. أعلن قبول المواطنة أساسا للحقوق الدستورية. وقبول الوحدة
الطوعية أساسا للمصير الوطني. وقبول التعددية الفكرية والسياسية، والتداول السلمي
للسلطة.
- هذا التحول المبدئي في مواقف النظام تلقيناه في البداية بارتياب لأن مصداقية
النظام عندنا كانت متدنية. ولم تكن هناك آلية حوار مأمونة مع النظام، فآلية الإيقاد
التي نشطت منذ عام 1994م كانت حلبة لحوار الطرشان وكانت قاصرة على النظام والحركة
الشعبية. لذلك شجعنا الاستعداد المصري والليبي للإقدام على مبادرة جديدة فأقدمت
ليبيا وتجاوبت معها مصر وولدت المبادرة المشتركة في أغسطس 1998م. ومع أن المبادرة
المشتركة حظيت بتجاوب كل أطراف النزاع إلا أن بعض الفصائل كانت منذ البداية تضمر
لها رفضا مبطنا جعل حركتها بطيئة جدا.
بعد عام إلا قليلا من المبادرة المشتركة تجاوبنا مع وساطات الحوار الثنائي مع
النظام فكان لقاء جنيف2 في مايو 1999م ولقاء جيبوتي3 في نوفمبر 1999م.
هذا التوجه نحو الحوار الثنائي استنكره زملاؤنا في التجمع الوطني الديمقراطي ولكننا
دافعنا عنه بحرية كل فصيل في التحرك السياسي ما دام ملتزما بالقرارات المشتركة.
ولكن تداعيات الاختلاف في التجمع أدت إلى مفارقة حزب الأمة له في سبتمبر 2000م
واتجه حزب الأمة عبر الحوار الثنائي لاتفاق نداء الوطن في نوفمبر 1999 ثم العودة
للبلاد وتصفية العمل الخارجي والعمل المسلح.
بعد عام من مفارقة حزب الأمة للتجمع اتضح لبقية فصائل التجمع أن قراءة حزب الأمة
للموقف كانت صحيحة لذلك اتجهت قرارات التجمع نحو إعطاء أولوية للحل السياسي الشامل
المتفاوض عليه.
لذلك حاولنا تعزيز هذا الاتجاه فأثمرت المحاولة اللقاء مع رئيس الحركة الشعبية د.
جون قرنق في أبوجا بحضرة ووساطة الرئيس النيجيري أباسانجو في 3 مايو 2001م . كذلك
وقعنا مع رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي اتفاق "نداء السودان" بتاريخ 1 مارس
2001م. ومع جدية المساعي اتضح أن هناك اتجاها داخل التجمع يظهر الالتزام بالحل
السياسي الشامل عبر التفاوض ولكنه يواصل التمسك بالخيارات الأخرى لا سيما العمل
العسكري.
بعد أن اكتملت عودة قيادة حزب الأمة للداخل واصلنا الحوار مع النظام والتعبئة
السياسية والشعبية والعمل على بناء الذات عبر تنظيم الحزب
- لم يكن ترحيب النظام بحزب الأمة في مستوى نداء الوطن وكان داخل النظام اتجاه
يعلن الموافقة على نداء الوطن ولكنه يضع ما استطاع من التعتيم الإعلامي على طوفان
العودة إلى غيرها من العقبات.
اندفع عمل حزب الأمة التنظيمي ولكن قعد به أن النظام الذي صادر من حزبنا ما قيمته
4.5 مليون دولار لم يسدد إلا ربعها، وعاقبنا النظام الإريتري على موقفنا السياسي
بحجز ما قيمته 2.5 مليون دولار من سياراتنا. هذه الإمكانيات كانت رصيدنا المهيأ
للتمكين من الحملة التنظيمية والتحضير لمؤتمر الحزب العام في 26 يناير 2001م كما
قدرنا.
واندفع عمل حزب الأمة التعبوي الشعبي والسياسي من أجل الأجندة الوطنية. هذه الحملة
كان متوقعا أن تكون أكثر عطاءا لولا إحجام القوى السياسية الأخرى فلا هي واصلت
نشاطا عبر التجمع في الخارج ولا نشاطا تعبويا في الداخل وعلى كثرة مناشدتنا كانت
الاستجابة محدودة. أما التفاوض مع النظام فقد قطع شوطا معتبرا في مجال الاتفاق على
أسس اتفاقية السلام، وعلى مسألة الدين والدولة، ولكنه تعثر حول قضايا الإصلاح
الدستوري الديمقراطي المطلوب والإصلاح القانوني المطلوب للالتزام بالحريات العامة
وكفالتها.
- وفي فبراير2001 عقدت أجهزة حزب الأمة القيادية سلسلة اجتماعات بحث
فيها تفاصيل ما بلغه الحوار مع النظام وما يتوقع لهذا الحوار من نتائج
وأصدر الحزب في 18 فبراير 2001م قرارا جامعا إجماعيا بيانه:4
- أولا: ضرورة إضافة التوضيحات الآتية عبر مزيد من التفاوض.
- المبادئ المذكورة واردة بصورة معممة ينبغي توضيحها بما ورد في الملاحق لإزالة
الغموض.
- يوضح موضوع الدستور بأننا سوف نعيد كتابته بعد اتفاقية السلام وإن التعديلات
المذكورة للمرحلة.
- نظام رئاسي على النمط الفرنسي.
- الاقتصاد يذكر : القومية- الحياد- رفع المعاناة- الخدمات- الرعاية الاجتماعية.
- القوانين المقيدة للحريات والمراجعات تذكر.
- استقلال الجامعات وليس الأكاديمي.
- موضوع المظالم لم ينص عليه كما في نداء.
هذا النص وتعديلاته يدعى البرنامج الوطني ويوقع عليه.
- ثانيا: هنالك قضايا وطنية تعلو على المصالح الذاتية والحزبية وتوجب التضامن من
أجلها هي:
- نبذ العنف واعتبار ذلك أساسا لحماية الحريات.
- تكوين آلية قومية (أحزاب ومستقلون) للتعاون والتشاور بشأن القضايا الدستورية
وقضايا الحريات.. الخ والعمل لاستقطاب الرأي الوطني حول ذلك.
- تكوين آلية قومية لتحقيق السلام العادل وتفعيل كافة وسائل تحقيقه.
- عهد التضامن الوطني هذا يعلن ويوثق.
- ثالثا: إقرار مبدأ المشاركة بعد استكمال الاتفاق على البرنامج الوطني والاتفاق على
توقيتات وآليات التنفيذ.
- أن تكون المشاركة على أحد أساسين:
- الأول: في إطار انتخابات حرة في المستويات المختلفة بعد الاتفاق على قوانينها
ونزاهتها وفيما عدا الأجهزة الانتخابية تكون المشاركة في إطار دولة الوطن.
- الثاني: في إطار قومي مجمع عليه.
- كانت هناك فئة داخل الحزب ترى أن خيارات الحزب قد ضاقت وأن إمكاناته قد شحت وأن
القوى السياسية الأخرى في المعارضة ميئوس منها وأمام هذه القراءة اليائسة فإنها
نادت بالإسراع بالمشاركة في السلطة التنفيذية دون الشروط المطلوبة. هذه الفئة أيدت
قرار الحزب في 18 فبراير 2001 ظاهريا ولكنها كانت تبطن رأيا آخر ظهر في شكل مذكرة
قدمت لرئيس الحزب في مايو 2001م خلاصتها: الطعن في شرعية أجهزة الحزب المرحلية.
والطعن في قرار الحزب حول المشاركة. رئاسة الحزب رفضت هذا الأسلوب لأن مقدمي
المذكرة أعضاء في أجهزة الحزب المتفق عليها وأجهزة الحزب قابلة لبحث أية مسألة
بحرية داخلها فإن لجأنا لأسلوب المذكرات فإننا نكون قد تجاوزنا أجهزة الحزب وسوف
يلجأ كل صاحب رأي للتعبير عن موقفه بمذكرة. لذلك كان موقف قيادة الحزب أن هذه
المذكرة أسلوب هدام وأمام مقدمي المذكرة خياران: سحبها وبحث ما يشاؤون داخل الأجهزة
أو الإصرار عليها والتخلي تلقائيا عن عضوية تلك الأجهزة.
- وبعد تفكير في الأمر تبين أصحاب المذكرة صحة موقف القيادة وبعد اجتماع بالقيادة في
مايو 2001م أقروا اعتبار المذكرة لاغية. ولكن بعض أيادي الفئة التي ربطت مصيرها
بالمشاركة دون شروطها واصل حملة من الهمز واللمز يشككون في شرعية أجهزة الحزب
القيادية مع أن هذه الأجهزة:
- المجلس القيادي يمثل الأشخاص الذين تصدوا للعمل السياسي أثناء مواجهة نظام
"الإنقاذ" في الداخل والخارج. صحيح إن بعض الذين تصدوا للعمل بالخارج اختاروا
لأسباب رأوها إعادة التوطين كلاجئين فغابوا عن الساحة. والمجلس القيادي يمثل
الأشخاص القياديين الذين انتخبهم مؤتمر الحزب العام الأخير في 1986م وكان تكوين هذا
بالتراضي ليستمر إلى حين انعقاد المؤتمر العام المزمع، ووظيفته تنسيقية والتوصية
للمكتب السياسي حول القضايا المختلفة.
- المكتب السياسي مكون من أعضاء مصعدين من كليات انتخابية، كليات: الهيئة
البرلمانية لعام 1986،المكتب السياسي القديم، الأقاليم، المرأة،
والمجاهدون،والأمانة العامة،وأصحاب البلاء والعطاء، الشباب، الطلاب، الفئات
النقابية، رجال الأعمال، هيئة شئون الأنصار. وزادت عضويته باستيعاب كل جسم ذي وزن
أغفله التكوين الأول.
- المكتب التنفيذي مكون من رؤساء القطاعات وهم اختيروا بالتراضي في اجتماع في
فبراير 2000.
- مجلس الرئيس وهو مجلس استشاري يضم نواب الرئيس ومساعديه، هذا التكوين مرحلي اتفق
على استمراره إلى حين انعقاد المؤتمر العام في 26 يناير 2001م ومعلوم ضمنا أنه إذا
لم يعقد المؤتمر في ذلك التاريخ فإن التنظيم سوف يستمر لأن البديل لذلك هو خلق فراغ
تنظيمي والقاعدة الذهبية دائما: ارتكاب أخف الضررين.
- الفئة التي ربطت مصيرها بالمشاركة دون شروطها واصلت التشكيك في شرعية التنظيم
المرحلي، والطعن في قرارات الحزب السياسية، إيهام قيادات النظام أن أغلبية حزب
الأمة تؤيد المشاركة كما يرونها، وأن هناك فئة قليلة معارضة لمبدأ الحوار مع النظام
من أساسه، وإن بينهما فئة ثالثة مترددة أوهموا قيادات في النظام بهذه الصورة
الزائفة وأكدوا لهم أن الحزب لا خيار له سوى الانخراط لأن ظروفه سوف تجبره على ذلك.
هذه الصورة المشوهة لحزب الأمة لعبت دورا في استخفاف النظام بالحزب واستمر أصحابها
يرددونها همسا ومن وراء الكواليس إلى أن أقدم أحدهم على التصريح بها علنا في صحيفة
أخبار العرب بتاريخ 26 ديسمبر 2001م، والرأي العام السودانية بتاريخ 30 ديسمبر
2001م. هذا الإعلان اعتبرته هيئة الرقابة الحزبية وهي هيئة تراضينا على قيامها
بالإجماع حماية للحزب من التجاوزات والتفلت. كان حزبنا قد قرر منذ فترة أن الممارسة
الديمقراطية تفتقر إلى ضوابط حزبية، ونقابية، وصحافية، وهي الآراء التي قدمها حزبنا
لمؤتمر القضايا المصيرية في أسمرا في يونيو 1995م. اقترحنا ضرورة تسجيل الأحزاب
وضوابط أخرى. كذلك أصدر المؤتمر الخارجي الرابع للحزب (عقد حزب الأمة حتى الآن
ثلاثة مؤتمرات عامة وأربعة مؤتمرات في الخارج) والذي انعقد في أسمرا8 1995 توصية
بإنشاء آلية محاسبة عادلة للتصدي للانحراف والمخالفة، فإقامة هيئة الرقابة من
أساليب الضبط المجمع على ضرورته.
عندما صدرت تلك التصريحات العلنية درستها هيئة الرقابة بمبادرة منها وقررت إنزال
عقوبة التجميد لعام عليه بتاريخ 5 يناير 2002م. لائحة الهيئة تجعل عقوبتها نافذة ما
لم يعدلها الرئيس نتيجة لاستئناف الشخص المعاقب. ههنا جرت وساطات من نفر كريم
ونتيجة لها وقع الشخص المعني على التزام بمؤسسات الحزب وبقراراته فاعتبر الرئيس ذلك
الإجراء بمثابة استئناف وقرر إلغاء العقوبة.
- كثر الحديث داخل الحزب عن تضارب بين القطاعات وعن تجاوز القطاع السياسي
لصلاحياته التنفيذية ورأت أجهزة الحزب القيادية ضرورة مراجعة الأداء الحزبي على ضوء
التجربة منذ الاتفاق على التكوين المرحلي الجديد في فبراير من عام 2000م، لذلك قرر
المكتب السياسي بتاريخ 14 يناير 2002م القرار رقم (112) تشكيل لجنة تقييم الأداء في
مؤسسات الحزب وتشخيص ظاهرة عدم الانضباط وتقديم توصيات بالمقترحات المطلوبة. كونت
اللجنة من 16 شخص برئاسة الحاج عبد الرحمن عبد الله نقد الله، كونت اللجنة بطريقة
موزونة بحيث اشترك فيها أصحاب وجهات النظر المختلفة وارتضاها الجميع بالإجماع. وفي
أبريل 2002م أي بعد ثلاثة أشهر من التدارس والبحث قدمت اللجنة بإجماع أعضائها
تقريرها.
دعت القيادة لاجتماع مشترك للمجلس القيادي والمكتب السياسي وعبر ست جلسات. درس
الاجتماع المشترك التقرير. وبعد النقاش العام وتهوية الآراء قدم رئيس الحزب
للاجتماع المشترك قراءة تقييميه للتقرير في 8 مايو 2002م قراءة خلاصتها:
- هنالك توصيات مقبولة ينبغي تحويلها لقرارات.
- هنالك توصيات غير مقبولة لأسباب ذكرت.
- هنالك جوانب أغفلها التقرير ينبغي إلحاقها به.
- ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لعقد مؤتمر الحزب العام الرابع في 26 يناير 2003م.
هذه القراءة ضبطت مناقشة التقرير ونتيجة لتداول الرأي اتخذ الاجتماع قراراته بشأن
التقرير في 3 يونيو 2002م ونتيجة لهذه القرارات أدخلت إصلاحات محددة في بنية الحزب
التنظيمية وتقرر أن يستمر التنظيم المرحلي بشكله المعدل حتى قيام المؤتمر العام في
26 يناير 2003م. هكذا حسم الحزب أمره التنظيمي. ولكن اتضح أثناء مناقشة التقرير أن
بعض أفراد الفئة المذكورة أعلاه غير راضية عن توصيات اللجنة التي اشتركت فيها! هذه
الفئة ذاتها اقترحت في أوائل أبريل 2002 أن هنالك مستجدات توجب على الحزب مراجعة
قراره التاريخي بشأن شروط الاتفاق مع النظام في 18 فبراير 2001م. قالوا: إن إجراءات
الوساطة لا سيما الأمريكية لا تعترف إلا بجهتين هما: الحكومة والجيش الشعبي ولكي
يدخل حزبنا في دائرة الفاعلية السياسية فإن عليه الإسراع باتخاذ قرار بالمشاركة في
النظام الحاكم. رفض الحزب هذا المنطق وكانت الحجة أن الفاعلية السياسية لا تتوقف
على المشاركة في السلطة ولا حتى التعاون مع النظام في القضايا القومية يتوقف على
المشاركة في السلطة التنفيذية، وحزب الأمة دون المشاركة في السلطة التنفيذية حقق
فاعلية سياسية داخلية وخارجية لها وزنها.ففي الداخل شرع حزب الأمة في بناء
تنظيماته،وقام بطواف محدود في الأقاليم واندفع في تعبئة فكرية وسياسية،وشعبية جعلت
الأجندة الوطنية على كل لسان وحاصرت أصحاب الأجندات الشمولية والحربية وجعلت
المساحة السياسية التي تنبذ الشمولية وتنبذ العنف هي المساحة الأوسع في المسرح
السياسي السوداني.وفي الخارج كان حزب الأمة الأكثر صلة بدولتي المبادرة
المشتركة،وخاطب البعد الأفريقي بإلحاح. فتحركت نيجيريا بثقلها لصالح الحل السياسي
الشامل في السودان.وواصل الحزب اتصالاته بالاتحاد الأوربي الذي صار يهتم كثيرا
بالحل السياسي الشامل لا سيما التحول الديمقراطي.كما قاد حزبنا الحملة ضد التوجهات
الأمريكية على عهد الرئيس السابق كلنتون حتى اتجهت السياسة الأمريكية نحو دعم الحل
السياسي الشامل وعدلت سياسة الدعم لفصيل سوداني واحد.
وطرق الحزب الأمم المتحدة للقيام بدور سياسي في السودان.كما تبنى فكرة منبر
ديمقراطي أفريقي ومنبر ديمقراطي عربي وهي برامج واعدة
- أما مواقف الوسطاء فهي لا تستطيع إغفال الواقع السياسي فكلهم ما عدا مبادرة الإيقاد
يشركون القوى السياسية الأخرى بما فيها حزب الأمة في اتصالاتهم. وكل وساطاتهم تتطلع
لوضع دستوري جديد في السودان على نحو ما نص عليه قرار حزب الأمة في 18 فبراير
2001م:
- مبادئ الإيقاد الستة تنص على الاتفاق على سودان موحد ديمقراطي كافل للمساواة
والعدالة بين المواطنين أو بالعدم منح الجنوبيين حق تقرير المصير.
- والنقاط التسع التي قدمتها دولتا المبادرة المشتركة في يونيو 2001 تكاد تتطابق مع
بنود قرار حزب الأمة لا سيما النقاط الثلاثة الآتية:
- ضمان مبدأ الديمقراطية التعددية، استقلال القضاء، الفصل بين السلطات التشريعية
والتنفيذية والقضائية، وكفالة حرية التعبير والتنظيم وفقا للقانون.6
- كفالة الحريات الأساسية، وضمان حقوق ممارستها، والالتزام برعاية حقوق الإنسان
كافة وفقا للمواثيق الدولية المعتمدة والقيم السائدة في المجتمع.7
- كفالة الدستور والقانون للتعددية وللحريات المدنية والسياسية وحقوق الإنسان،
ولوحدة السودان، أرضا وشعبا، وتشكيل حكومة انتقالية تمثل فيها كافة القوى السياسية،
وتتولى تنفيذ كافة بنود الاتفاق السياسي، وتنظيم انعقاد مؤتمر قومي لمراجعة
الدستور، وتحديد موعد وترتيبات الانتخابات العامة القادمة وفقا لما يتم الاتفاق
عليه في المؤتمر الدستوري.8
- أما تقرير السيد دانفورث فصحيح أنه اهتم بضرورة الاتفاق بين الحكومة والجيش الشعبي
باعتبارهما متقاتلين بالسلاح. ولكنه كان واضحا في أهمية مشاركة الآخرين وضرورة
ميلاد وضع دستوري جديد في البلاد. ورد في التقرير النصان الآتيان:
- " علمت بوجود ستة تنظيمات قبلية سياسية في الجنوب على الأقل. وفي الشمال توجد
أحوال مماثلة إذ يوجد عدد من الأحزاب السياسية الدينية، والجماعات العرقية،
والجهوية، وجماعات المجتمع المدني، بالإضافة لوجود جيش مسيس والحكومة الحالية. من
الأهمية بمكان أن يكفل لهذه الجماعات حق إبداء الرأي وحق المشاركة في القرارات
المتعلقة بالسلام ومستقبل السودان السياسي".
- المطلوب للاتفاق ضمانات داخلية وخارجية .. " الضمانات الداخلية تكمن في دستور مؤيد
شعبيا ينص علي الحقوق المذكورة ويقننها ..
- لذلك وبعد تداول الأمر ملياً قرر الاجتماع تأييد جوهر قراره السابق وفي يوم
8/4/2002م أتخذ القرار الآتي :
- قرار رقم (122)9:
- يؤكد الاجتماع جدوى قراره التاريخي بتاريخ 18 فبراير 2001م وسعة أفق القرار مع
تأكيد ضبط المشاركة في أحد الإطارين المذكورين.
- حكومة انتقالية قومية.
- انتخابات حرة نزيهة.
تداول الاجتماع الظروف المحدقة بالبلاد كافة وفرص الحل السياسي الشامل وقرر:
- مواصلة الحوار مع النظام بهدف الاتفاق على إصلاح دستوري وقانوني وسياسي بما
يحقق التحول الديمقراطي وأسس السلام العادل بما يشكل أساسا للحل السياسي الشامل
ويتطلع الحزب لإبرام هذا الاتفاق على ضوء ما يعرض عليه من تفاصيل نتيجة التفاوض.
- يدعم الحزب عمله التعبوي الشعبي ويواصل مفاوضاته مع القوى السياسية السودانية
للتعاون في سبيل السلام العادل والتحول الديمقراطي.
- يلتزم المفاوضون في المجالات كافة مع النظام ومع القوى السياسية بالضوابط
الآتية:
- بأهدافنا العليا وهي مبادئ الحل السياسي الشامل المعلنة.
- شفافية تامة تجعل أجهزة الحزب تتابع التطورات في كل مراحلها.
- الانضباط التنظيمي بحيث لا يصدر في أجهزة الإعلام تعبيرا عن موقف الحزب إلا ما
يمثل موقف الحزب الحقيقي.
- مراجعة تكوين فرق التفاوض مع النظام والقوى السياسية على ضوء توصيات لجنة تقييم
الأداء في مؤسسات الحزب لتأكيد توازنها وتناسقها.
- يسعى حزب الأمة لتكوين تحالف عريض حول الأجندة الوطنية، وهو تحالف لا يحده إلا
عدم وحدة الهدف.
- بالإشارة إلى ما ورد في قرار الحزب في 18 / 2 / 2001 حول التعاون في القضايا
القومية يؤكد الحزب استعداده للتعاون على أن يكون النشاط قوميا روحا ونصا.
- مؤسساتنا وقراراتنا قابلة للمراجعة وفق المستجدات بصورة منهجية ومؤسسية وإلى
حين ذلك يجب أن تراعى احترام المؤسسات وقراراتها في اختصاصاتها.
- ينظر الاجتماع في الاقتراحات المتعلقة بتفعيل الخطى نحو عقد المؤتمر العام
مباشرة بعد مناقشة توصيات لجنة تقييم الأداء ويعطي هذا الموضوع الأولوية المستحقة.
- تأسيسا على روح الموضوعية التي عمت الاجتماعات يواصل السيد رئيس الحزب مجهودات
علاقات حميمة واجتماعية لدعم روح المودة والزمالة بين الأعضاء.
- هكذا حسم حزب الأمة أمره بوضوح تام :
- استمرار التنظيم المرحلي، وإدخال التعديلات الجديدة عليه إلي حين إنعقاد المؤتمر
الرابع .
- استمرار التفاوض مع النظام والقوي السياسية الأخرى من أجل تحقيق الأجندة الوطنية
. علي أن يراعي التفاوض مع النظام قرار الحزب رقم ( 122 ) بتاريخ 8/4/2002م.
- مواصلة العمل التنظيمي والتعبوي وعقد المؤتمر العام الرابع للحزب في 26/1/2003م.
- هذا هو موقف حزب الأمة من حيث الإتجاه السياسي والشكل التنظيمي وكل أجهزة الحزب سوف
تطبق علي المارقين علي رأي الجماعة لوائحها كما أن هيئة الضبط والمتابعة قد أعيد
تكوينها بصورة جديدة وسوف تشرع في مهامها للتصدي لأية تجاوزات.
- سوف يصدر الحزب كتابا يشمل قراراته الجديدة في الإصلاح التنظيمي وهي تتلخص في
عشرة بنود هي:
- تحديد وظيفي وبيان للعلاقة بين أجهزة الحزب القيادية:
- المجلس القيادي – المكتب السياسي – الجهاز التنفيذي.
- تنشيط دور المكتب السياسي بمشاركة أعضائه في لجان تتابع وتشرف علي أعمال الحزب.
- تنسيق عمل القطاعات في شكل دوائر تضم القطاعات ذات الصلاحيات المتداخلة.
- قطاعات العمل الجماهيري:
الطلاب – الشباب – المرأة – الفئات، تصعد قياداتها انتخابيا وتتابع هذه الإجراءات
لجان مختارة .
- إعادة تكوين هيئة الرقابة والفصل بينها كهيئة شبه قضائية وبين التحقيق في
التجاوزات علي أن تتولى التحقيق آلية متخصصة .
- تكوين ثلاثة قطاعات جديدة:
- قطاع الإعلام – قطاع المهجر – قطاع المناطق المهمشة.
- تركيز العمل التنفيذي علي إجراءات بناء الذات وتكليف كوكبة من المتفرغين بذلك
تحت قيادة الجهاز التنفيذي.
- تكوين مجلس استشاري.
- إجراءات مالية للاعتماد علي الذات وتفويض كافة الأنشطة بالمساهمة في تمويل
برامجها.
- تكوين لجنة عليا للمؤتمر العام للدعوة لانعقاده في 26 يناير 2003م .
- علي ضوء تلك القرارات اتخذت الخطوات الآتية:
- في 2/7/2002م
- أ- اجتمعت اللجنة الموسعة المكلفة بملف الحل السياسي الشامل والمكونة من ثلاثة
قطاعات هي: القطاع السياسي، وقطاع الاتصال والتنسيق، وقطاع العلاقات الخارجية، زائد
الأعضاء المختارين من المكتب السياسي وتداولت الأمر واختارت مقررا لها وسمت لجنة من
ثمانية أعضاء يرأسها رئيس الحزب أو نائبه الأول في حالة غيابه وتقرر:
- * أن يتم تكليفها كتابة وينص في التكليف علي ما أنجز في الماضي وما يتوقع في
المستقبل وما هي المرجعيات المعتمدة لذلك على أن تقوم بتنوير بقية أعضاء اللجنة
بصفة دورية .
- * تكوين لجنة ثانية للاتصال بالقوي السياسية الأخرى من ثمانية أعضاء يرأسها الحاج
عبد الرحمن عبدا لله نقد الله وتزود بما وصله الحوار معها وما يتوقع أن يصل إليه
الحوار للاتفاق علي ميثاق وطني جامع.
- * تكوين لجنة ثالثة من ثمانية أعضاء برئاسة السيدة سارة الفاضل للحوار مع الحركة
الشعبية ومنظمات المجتمع المدني. وسوف تزود بما وصله الحوار مع هذه الأطراف وما
يتوقع من نتائج.
- ب- وفي 29/6/2002م اجتمعت اللجنة العليا للمؤتمر العام وحددت مهامها علي ضوء
قرارات تكوينها وكونت خمس لجان وزعت عليهم الاختصاصات للعمل علي تنفيذ قرار انعقاد
المؤتمر العام الرابع في 26 يناير 2003م .
- ج- وفي 2/7/2002م اجتمعت اللجنة الخاصة بقطاع الفئات واتخذت القرارات اللازمة
الخاصة بإدخال المهام الجديدة لهيكل القطاع ووضع برنامج المنشط الخاص بانتخابات
النقابات وبتنظيم ورشة عمل لدراسة أوضاع النقابات وقوانين العمل والتوصية بشأنها
للمؤتمر العام. وبالاستعداد لعقد المؤتمر القطاعي للفئات .
- د- وفي 2/7/2002م اجتمعت لجنة الشباب والطلاب وقررت :
- - الدعوة للقاء جماهيري للطلبة والشباب في وقفة مكشوفة مع الذات لاستنهاض الهمم في
سبيل خوض المرحلة القادمة .
- - تنظيم ورشتين واحدة للطلاب والثانية للشباب لتداول الرأي حول هياكل وسياسات الحزب
نحو القطاعين وإصدار توصيات بما يراه المشاركون .
- - دراسة إجراءات التحضير للمؤتمرين القطاعيين استعدادا لانتخاب ممثليهما في المؤتمر
العام وتقديم مقترحاتهما لبرنامج الحزب .
- هـ – وجه قطاع تنمية المرأة الذي عقد ورشته تقديم مقترحاته لتنفيذ المؤتمر النسوي
القطاعي وانتخاب ممثلات المرأة في المؤتمر العام ليكملن مع ممثلات الأقاليم 20%
الحد الأدنى لتمثيل المرأة.شرعت هذه التكوينات في عملها وحسب قرار الحزب رقم 122
ونصه:
- مؤسساتنا وقراراتنا قابلة للمراجعة وفق المستجدات بصورة منهجية ومؤسسية والى حين
ذلك يجب أن يراعى احترام المؤسسات وقراراتها واختصاصاتها.
- لذلك فأية مقترحات مخلصة وموضوعية وهادفة للتجويد والتوازن في هذه الأمور ستجد
دائما أذنا صاغية داخل مؤسسات الحزب المعنية.هذا هو نظام الجماعة الذي اعتدى عليه
مؤخرا بعض الأفراد وما زادهم التسامح إلا تماديا لذلك فان على أجهزة الحزب المركزية
وفي الأقاليم التأهب لحماية نظام الجماعة وكيان الحزب من أية تجاوزات سواء أتت من
داخل أعضاء الحزب أو من خارجه أو من تحالف بينهم:
- * أية زيارات غير مجازة من المركز العام لا تمثل رأي الجماعة وهي إخلال بالنظام على
مؤسسات الحزب تبرئة نفسها منها.
- * أية سياسات أو أنشطة لا تصدر عن الأجهزة المختصة لا تمثل رأي الجماعة بل رأي
الأفراد الذين صدرت عنهم.
- * على أجهزة الحزب المركزية وفي الأقاليم تطبيق لوائحها لضبط أية تجاوزات.
- * تقدم التجاوزات موثقة لهيئة التحقيق الحزبية للتحري ثم رفع الأمر لهيئة الرقابة
الحزبية إن لزم.
- موقفنا مع نظام "الإنقاذ" الآن:
إن حزب الأمة مقتنع تماماً أن الحرب صارت مرفوضة في كل من الشمال والجنوب وكذلك لدى
الأسرة الدولية فالسلام قادم حتماً. كما أن الشمولية تآكلت والبديل الديموقراطي
قادم حتماً. لذلك ينبغي أن تتصل الحوارات الثنائية والجماعية بين الأطراف السودانية
بصورة تمهد لهذا التحول المنتظر .
إننا جادون في الحوار مع النظام ونعتقد أن نبذ العنف والدخول في حوار جاد من أجل
تحقيق الحل السياسي الشامل واجب وطني.
كما نعتقد أن الحل السلمي المتفاوض عليه هو الذي يناسب المصلحة الوطنية لأن أية
تحولات نتيجة لمواجهات سوف تضر بالبلاد ضرراً بالغاً .
ولكن هذا المنهج يوجب الجدية التامة والكف عن التحدث بلسانين والكف عن التمسك
بأجندتين .
في خطاب ذكري الإنقاذ في 30/6/2002م بشر الأخ الرئيس بالسلام، وبالديمقراطية،
وبالحريات، وتحدث عن تجاربهم في الحوار والاتفاق مع الآخرين. وهذا كله أمر حسن يلقى
منا كل تجاوب. لكنه خلط بذلك قوله:" ونرجو أن يشهد العقد القادم اكتمال هذه الوثبة
التنموية الشاملة في ظل الإنقاذ ". الخ
هذا توجه غير صحيح وغير مقبول فالمطلوب أن يقول: في ظل الديمقراطية أو في ظل الوفاق
الوطني.
- وبشر في خطابه بأن الأسابيع القادمة سوف تشهد صدور عديد من القرارات الهامة في
مجال: استكمال مشروعات التنمية، وبسط الشورى، وتعزيز المشاركة الشعبية من خلال
الاستمرار في تطوير المؤسسات الدستورية وبسط الحريات العامة وحمايتها .. وهذا كله
حديث طيب ولكن ينبغي ألا تصدر هذه القرارات من طرف واحد بل أن تكون نتيجة حوار
واتفاق مع الأطراف المستعدة لذلك .
وقال في خطابه أيضاً: "لقد اختبرت سنوات التحدي قدرتنا علي الحوار السياسي مع
الآخرين ".
نعم جرت حوارات، ولكن أسلوبها ونتائجها تفتقر الآن لنقد ذاتي لأنها في نظر الآخرين
أفرزت سلبيات أهمها:
- أن النظام يحاور ويتفق ولا يلتزم بما يبرم.
- أن النظام ينطق في القضايا الهامة بأكثر من لسان وأن ما يبرمه مسئول ينقضه آخر.
- أن بعض المعوقين داخل النظام يحاولون تعويق الكيانات التي تحاورهم بأعمال خلفية
وتحاول اختراقها .
- هذه المؤشرات السالبة تطعن في صدقيه النظام وتأتي بنتائج عكسية لإستراتيجية الحل
السياسي الشامل.
أن الاتجاه الشمولي داخل النظام يعتقد أنه يستطيع أن يعقد اتفاق سلام عادل دون حل
وسط ترتضيه كافة الأطراف ويخاطب جذور المشكلة. هذا تطلع مستحيل. هذا الاتجاه
الشمولي يعتقد أنه يستطيع الاتفاق مع القوي السياسية الأخرى وإشراكها في السلطة دون
الالتزام ببرنامج تحول ديموقراطي يلد وضعاً دستورياً جديداً ويبرمج لانتخابات عامة
حرة. هذا مستحيل ومن قال لهؤلاء الأخوة أن هذا ممكن فقد خدعهم!!
ما مصلحة الحزب في التخلي عن مبادئه ومشاركة نظام كثير السلبيات، انتقادات من
بداخله له تتساوى مع انتقادات الآخرين؟
نعم لحزب الأمة وللوطن مصلحة في الاتفاق مع هذا النظام إذا كان الاتفاق سوف يحقق
سلاماً عادلاً وتحولاً ديمقراطياً. هذا وحده هو الذي يشفع لهذا الاتفاق في نظر
التاريخ وفي نظر جماهير حزب الأمة.
- ليعلم هؤلاء الحقائق الآتية:
- مهما كان اختلاف فصائل المعارضة فإنه لا يجرؤ أحدها أن يبرم اتفاقا مع النظام
ما لم يتضمن ذلك الاتفاق مبدأ الوحدة الطوعية. ومبدأ التحول الديموقراطي.
- أن كل برامج الوساطة تشمل مبدأ السلام العادل والتحول الديموقراطي وتستوجب
وضعاً دستورياً جديداً.
- إن أية اتفاقيات للسلام أو للحل السياسي الشامل سوف تشمل مراقبة، وشهادة،
ومتابعة دولية لضمان دقة التنفيذ.
- هذه المعاني رسالة واضحة سوف يسمعها المفاوضون الحكوميون من كافة الأطراف المدنية
والمسلحة. اللهم إلا أفراد أو فئات محدودة غلبت عليهم مصالح ذاتية ولا يترتب علي
حوارهم أو اتفاقهم شيئاً أكثر مما ترتب علي انخراط من سبقهم في ديباجة " الإنقاذ" .
إن حزب الأمة سوف يمضي في برامجه التنظيمية والتعبوية ويواصل نهجه الإصلاحي
التجديدى الديموقراطي.
ويواصل حواره مع النظام والقوى السياسية الأخرى في سبيل الحل السياسي الشامل.
ويواصل عطاءه في الاتصالات الإقليمية والدولية لتوظيف اهتمامهم بالسودان بما يخدم
الأجندة الوطنية.
ويواصل اتصالاته بالمنظمات الفكرية، والثقافية، وكافة منظمات المجتمع المدني بغية
الاتفاق علي مشروع ميثاق وطني يعقد له إجماع أهل السودان.
سيمضي حزب الأمة في هذا الطريق الكفاحي الجهادى المدني غير عابئ بمن تراوده أشواق
الاستسلام مشدود لرسالته التاريخية التي تدعمها جماهيره الصامدة ويؤيدها الشعب
السوداني الوفي الأبي الذي أراد الحياة ، حرصاً علي السلام العادل والتحول
الديمقراطي.
ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر.
والله ولي التوفيق ،
| |
الصادق المهدي
رئيس حزب الأمة |
1 وهي العملية التي غادر فيها السيد الصادق المهدي السودان متوجها إلى إريتريا في
ديسمبر 1996 .
2 وهو اللقاء الذي تم بين السيد الصادق المهدي والدكتور حسن الترابي الأمين العام
للمؤتمر الوطني وقتها بجنيف.
3 وهو اللقاء الذي تم برعاية الرئيس الجيبوتي اسماعيل عمر قيلي بين السيد الصادق
المهدي وعمر البشير ووقع فيه على اتفاق "نداء الوطن"
4 قرار المكتب القيادي لحزب الأمة بتاريخ 18 فبراير 2001 بشأن المشاركة مع النظام.
5 المؤتمر الرابع لحزب الأمة والذي انعقد في أسمرا في الفترة من 30 يناير وحتى 2
فبراير1998م.
6 البند الرابع من مبادئ واسس الوفاق السوداني المقترحة من دولتي المبادرة
المشتركة.
7 نفسه، البند الخامس.
8 نفسه البند الثامن.
9 القرار رقم 122 الذي اتخذه الحزب في الاجتاع المشترك بين المكتب القيادي والمكتب
السياسي بتاريخ 8 أبريل 2002م.والذي أكد فيه جدوى قراره التاريخي بتاريخ 18 فبراير
2001 |