مذ كرة لحكومة الولايات المتحدة
نداء استنفاري من الشعب السوداني
14ماس2001
1. عانت السياسة الأمريكية تجاه السودان في كثير من الأحيان من ضعفين أساسين :
الأول : اعتبرت السودان جزءا من إقليم معين : أحيانا الشرق الأوسط ومتطلباته ولاحقا القرن الأفريقي وشئونه.
الثاني : مخاطبة بعد واحد معزول من المشكلة مثل : الإغاثة الإنسانية ، الإرهاب، وحتى الحرب الأهلية .
ونتيجة لذلك تميزت سياسة الولايات المتحدة بالبرود تجاه استقلال السودان لأنها توقعت أن يربك استقلال السودان الترتيبات الأمنية للشرق الأوسط ، كما تميزت بالبرود تجاه الديمقراطية الثالثة في السودان لنفس السبب ، والآن تتم التضحية بخصائص السودان لأنها تريد إلحاق السودان وحصره في القرن الأفريقي .
2. ورثت إدارة كلنتون السابقة كل نقاط الضعف المذكورة وأضافت إليها نقاطا أخرى .
إن الشعب السوداني يقدر الإغاثة الإنسانية التي تقدمها الولايات المتحدة للسودان ، ونثمن غاليا اهتمام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان في السودان . لقد لعبت الولايات المتحدة دورا قياديا في عزلة النظام الشمولي السوداني لدوره في الأنشطة الإرهابية الدولية ولسياسات انتهاكات حقوق الإنسان والتعصب الديني .
وعلى كل حال فقد أجبرت المقاومة الوطنية والعداء الإقليمي والعزلة الدولية وفشل النظام في تحقيق أي إنجاز ذي بال في أجندته الأيدلوجية الاسلاموية على إعادة النظر في سياساته ، فمنذ 1997 قبل النظام نظريا ما يحقق السلام والتحول الديمقراطي :
- قبل المواطنة أساسا للحقوق الدستورية .
- قبل التعددية الدينية والثقافية والاثنية في السودان كما أقر بالحاجة للتعايش بين كل تلك الهويات المذكورة.
- قبل التعددية السياسية وبالحاجة إلي احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية كما عرفتها المواثيق الدولية .
- أبدى رغبته في الموافقة على الوساطة الإقليمية مع الرقابة الدولية.
3. لقد أبطأنا نحن في المعارضة - وكثيرون في المحيط الإقليمي والدولي في الاعتراف بهذه التحولات ذلك أن سجل ممارسات نظام الخرطوم كان بغيضا جدا، وكانت تكتيكاته الخداعية هي القاعدة لذلك استمر الجميع في رؤية جلد النمر تحت السترة الجديدة التي لبسها النظام . كما عبأت سياسات النظام القديمة كيانات دينية ومجموعات حقوق الإنسان ومنظمات إنسانية لشن هجوم مضاد تجاهه . لقد اكتسب كثير من الذين قادوا هذه الحملة الوجيهة سمعة ومصالح لذلك لم يعترف كثير منهم بالتغيير . لقد أغرم كثيرون بكراهية نظام الخرطوم وجعلوا من كراهيتهم للنظام ايقونة أحاطوها بالرعاية والتقديس .
4. وبدلا من رؤية هذا التغيير مضت سياسة الولايات المتحدة تجاه السودان في الفترة ( 1999 - 2001 ) في اتجاه أكثر تشددا . لقد ارتكبت ثلاثة أخطاء رئيسية : -
- عدم الاعتراف بالتغيير الإيجابي وتصعيد الضغوط ضد حكومة السودان,
- قصر التعامل على فصيل سوداني واحد - الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان . كما لو كان مالكا لمفاتيح مستقبل السودان ، و تجاهل اخفاقاته وتشجيعه على مواصلة سياسته المراوغة حول عملية السلام .
- عدم تشجيع أية محاولة لتوسيع إطار عملية ألايقاد وحصر الوساطة في جيران السودان في القرن الأفريقي . هذا المسلك الأمريكي أضافة إلى الإمداد غير المشروط بالاغاثات الإنسانية ساعدا على إطالة أمد الحرب الأهلية في السودان .ولأن هذه الحرب مأساوية للغاية وآثارها بشعة غاية البشاعة ولأنها ممقوتة في الشمال والجنوب لأقصى درجة فان استمرارها يوما إضافيا واحدا يعد كارثة إنسانية .وهناك أدلة على مقتها في الشمال منها : الإحجام الشديد من الشباب عن الخدمة الإلزامية العسكرية وتجنبها ( التهرب من أدائها ).
الإعلان الأخير لمبشري كمبوني العاملين في المناطق المدارة بواسطة الجيش الشعبي لتحرير السودان خلص للآتي : (لقد وصلنا لقناعة جماعية بأن وضع الحرب الأهلية في المرحلة الحالية صار مهزلة مأساوية ولا أخلاقية ولم تعد نضالا من أجل حرية الشعب السوداني وحقوق الإنسان . لقد أصبحت صراعا من أجل السلطة والمال والجشع .. الخ )
5. ينتظر الشعب السوداني من الولايات المتحدة أن تقوم بتصفية ( بكنس ) سياسات الإدارة السابقة وأن تقوم بدور قيادي في مخاطبة الواقع الجديد وأن تشجع كل الجهود الوطنية والإقليمية والدولية الساعية لتحقيق اتفاق سلام عادل وعملية تحول ديمقراطي حقيقي . هذا هو الدور الوحيد الذي يناسب وضع الولايات المتحدة الدولي:الاستراتيجي والأخلاقي .
6. لقد عظمت النقاط التالية من إمكانية الوصول لحل سياسي شامل للنزاع في السودان :
- هناك إرهاق عام من الحرب في السودان وهناك إقرار عام من كل الأطراف المعنية بأنه ليس في استطاعة أي طرف حسم هذه الحرب وتحقيق النصر العسكري .
- هناك تخلي شامل عن الأجندة الأيدلوجية المتطرفة لصالح الاعتدال والاعتبارات العملية .
- لقد قررت أحزاب المعارضة ( التجمع الوطني الديمقراطي ) الأفكار الأساسية للاتفاق السياسي الشامل في مقررات أسمراالشهيرة في يونيو 1995 والتي قبلتها الحكومة بصورة أو أخرى . وتضمنت تلك المقررات اعترافا واضحا بمظالم الجنوبيين وسكان المناطق المهمشة وبالحاجة لمخاطبتها كمشكلة قومية كما اشترطت :
- أن تكون المواطنة أساسا للحقوق الدستورية .
- الاعتراف بالتعددية الدينية والثقافية بالبلاد .
- اللامركزية الدستورية والإدارية بالبلاد كما حددت الصلاحيات المركزية والإقليمية .
- إعادة هيكلة مؤسسات الدولة لتستوعب هذه الإصلاحات .
- التقسيم العادل للثروة الوطنية .
- إقامة حكومة قومية انتقالية لمدة أربع سنوات بعدها يؤكد الجنوب الوحدة أو ما يراه عبر عملية تقرير المصير .
- كما خاطبت المقررات مناطق جبال النوبة والانقسنا وأبيي .
- هناك الآن رأي عام سوداني أساسي ومعبأ يشكل دعما قويا للسلام والديمقراطية . هذه الحقيقة لا تستطيع أي مجموعة سياسية تجاهلها .
- تستضيف كل المدن الشمالية أعدادا كبيرة من الجنوبيين وفي الحقيقة فأن تعداد السكان الجنوبيين في الشمال يفوق أعداد السكان في الجنوب بنسبة 3 الى 1 هذه الحقيقة تبشر بتحقيق السلام لأنها تدل على :
- الأغلبية الساحقة من الجنوبيين صوتت بارجلها ضد الحرب .
- انهم لا يعتبرون الشماليين أعداءا .
- انهم لا يخشون الاسترقاق .
7. إن فصل عملية صنع السلام عن العملية الديمقراطية خطأ أساسي فاتفاقية السلام العادل يجب تضمينها في الدستور . والدستور الديمقراطي هو الضمان القوى لاتفاقية السلام . الدستور الذي لا يكون أكثر من رغبات سياسية لسلطة مستبدة سيكون عرضة لنزواتها . وهذا عين ما حدث لاتفاقية أديس أبابا 1972 التي وقعت تحت النظام الديكتاتوري وتم تضمينها في دستور الديكتاتور، وحينما تبدلت مصالحه السياسية قام بتمزيقها وهيأ الأرض لحرب أهلية أسوأ بكثير من تلك التي أنهاها في 1972 !.
8. لقد ثبت أن المعالجات الجزئية لمشاكل السودان ليست كافية مثل محاولة حل مشكلة المساعدات الإنسانية ومحاولة حل مشكلة انتهاكات حقوق الإنسان . هذه المحاولات مثل طلاء كابينة في سفينة غارقة . المطلوب هو معالجات من زاوية أوسع تحقيقا للحل السياسي الشامل لتوأم المشاكل: الحرب والديكتاتورية ووصولاً لهدفين:السلام والديموقراطية .
9. لقد وصلت مبادرة الإيقاد إلى طريق مسدود . المبادرة المصرية الليبية المشتركة اقترحت آلية تفاوضية حية هي مؤتمر قومي جامع لكل الأحزاب . لقد قبلت كل أطراف النزاع بذلك . وإذا أقرت المبادرة المشتركة المقترحات الآتية فستكون قطعا مبادرة حية وستمثل آلية للاتفاق السياسي الشامل و المقترحات هي :
- تدعو جيران السودان في القرن الأفريقي للمشاركة في تسهيل التفاوض .
- تدعو دول منبر شركاء الإيقاد كمراقبين .
- تدعو الأطراف السودانية في النزاع للاجتماع وإصدار إعلان مبادئ للحل السياسي الشامل يتم التوصل إليه بحرية بواسطة الأطراف السودانية وتباركه كل الدول المعنية في الإقليم والمجتمع الدولي .
- إعلان المبادئ للحل السياسي الشامل مطلوب ليحل بدلا عن إعلان مبادئ الإيقاد للأسباب التالية :
- إعلان مبادئ الإيقاد بين طرفين من أطراف النزاع ويعطي كلا الطرفين بلا مبرر حق النقض على مستقبل السودان .
- إعلان مبادئ الإيقاد يقترح تقرير المصير باستفتاء مباشر دون السماح بفترة إصلاح انتقالية. بينما في مقررات أسمرا التي وقعت عليها كل الأحزاب يأتي تقرير المصير بعد فترة انتقالية تتم فيها الإصلاحات .
- تكون المبادرة مؤسسات لوظائف التوسط ولتسهيل التوسط والرقابة .
- تكوين آلية متابعة لضمان تنفيذ ما اتفق عليه خلال التفاوض .
- عندما يتم التوصل لاتفاق سياسي شامل يعقد المجتمع الدولي مؤتمر مائدة مستديرة لدعم الجهود السودانية لاعادة البناء والتأهيل واعادة التوطين والتنمية.
10. خلاصة هذه المداولات هو بروز شراكه وطنية إقليمية دولية للسلام والديمقراطية في السودان .
إن دعم الولايات المتحدة لهذا المفهوم سيكون متناسبا مع وضعها الاستراتيجي والأخلاقي الدولي .
الخطوة الأولى في هذا الدعم الحميد هو أن تضع سياسة الولايات المتحدة حدا لإرسال الإشارات المتناقضة وتسخير نفوذها الضخم في اتجاه يربط السلام والديمقراطية . يجب على أمريكا أن تنهي غيابها الدبلوماسي المعزول عن السودان وأن تعين سفيرا عالي التأهيل للسودان . يجب عليها أن تقيم اتصالا مباشرا مع كل أطراف النزاع السوداني وأن تنصح الجميع بالاستجابة الفورية للتفاوض المباشر وصولا للحل السياسي الشامل .
على كل أطراف النزاع القبول بالأتي كحزمة مهمة :
- احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية - نبذ العنف - التفاوض المباشر - وقف إطلاق النار المصاحب لها .
- على سياسة الولايات المتحدة أن تقبل الواقع السوداني الجغرافي السياسي المركب : العربي - الأفريقي وان تضع حدا لمقاطعتها للمبادرة المصرية الليبية المشتركة وأن تسعى لكسب دعم دول الإيقاد لآلية الوساطة الحية البديلة المذكورة أعلاه .
يجب على الولايات المتحدة التشاور مع دول الاتحاد الأوربي واليابان وكندا والصين وماليزيا وكل الدول التي يهمها السلام والاستقرار في السودان للعمل سويا وصولا لذلك الهدف .
هذه المذكرة تحديث لنصائحنا للمسئولين الأمريكيين منذ أن قررنا أن هناك حقائق جديدة في السودان يجب مخاطبتها وهم :
- السيد هاري جونستون المبعوث الخاص .
- سعادة سفراء الولايات المتحدة بكل من مصر - اريتريا - يوغندا - والذين عقدنا معهم اجتماعات منتظمة .
حزب الأمة
أمدرمان |