مذكرة حزب الأمة حول وضع حقوق الانسان
مارس 2001
نظريا،تغيرت أوضاع حقوق الانسان في السودان الي الأحسن ، فقد قبل النظام بالتعددية السياسية والحرية الدينية كما اعترف بالحاجة لاحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية .ثانيا : تخلي النظام عمليا عن اجندته الايديولوجية الاسلاموية وأصبح الآن يتحدث بلغة ايديولوجية مختلفة وهي :
- إن المواطنة يجب أن تكون أساس الحقوق الدستورية .
- وإن وحدة البلاد يجب أن تقوم علي اساس طوعي.
- وأن يتم التداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة و نزيهة.
- وأن تقوم العلاقات الاقليمية علي حسن الجوار.
- وأن تقوم العلاقات الدولية علي اساس السلم و التعاون الدولي .
- هذه التطورات ينبغي الاعتراف بها و تشجيعها .
- أما في الواقع فهناك عدة تراجعات ناتجة عن سببين :
السبب الآول: أن السياسة الجديدة لم تعم كل النظام فهناك أجزاء في النظام تجد نفسها أكثر في الممارسات الشمولية .
السبب الثاني: وهو حقيقة استمرار الحرب ،واتفاق بعض العناصر السياسية مع المجموعات المسلحة واستمرار تحدى المؤتمر الوطني الشعبي (حزب د.الترابي ) للحزب الحاكم .مثل هذه الاعتبارات أعطت المؤسسات الآمنية مبررات لاجراءاتها .
وفيها يلي تلخيص لأهم أوجه التراجع :
- تمديد حالة الطواري لعام آخر .هذا الاجراء لامبررله في غير مناطق العمليات العسكرية .
- الانتخابات العامة في ديسمبر 2000 ليست انتخابات ، ولاقيمة ديمقراطية لها وهي تعني ببساطة أن النظام قد أعاد انتخاب نفسه . وتبرير النظام الوحيد أنة يريد استكمال مؤسساته الدستورية ومنع حدوث فراغ دستوري . ولقبول هذا التبرير يتوجب علي النظام أن يعلن عن رغبته في عقد انتخابات عامة جديدة حالما يتم التوصيل لاتفاق سياسي شامل . واكثر من ذلك يمكن للنظام أن يصادق علي الاصلاح الديمقراطي المطلوب عبر المجلس الوطني .
- حرية الصحافة :
تم انتهاك حرية الصحافة بعدة طرق هي :
- مصادرة الصحف من المطابع اذا احتوت علي مواد لاتعجب ضباط الآمن . الجهة المسؤولة قانونا عن الرقابة علي الصحف هي مجلس الصحافة وليس ضباط الآمن .
- التوجيه في اللحظات الاخيرة ( قبل الطبع ) بحذف بعض الموضوعات علي سبيل المثال ما حدث لصحيفة الخرطوم يوم 11/3/2001 (الكلمة الافتتاحية ) .
- استدعاء المحررين واستجوابهم من الآمن مثل الفريد تعبان - البينو اوكني -محجوب محمد صالح .
- زيارات يومية للصحف المختلفة -من السلطات الامنية -للرقابة والتفتيش .
- التخويف والتهديد بالاعتقال والاعتقال الفعلي .
- التوجيه من قبل الأمن بعدم نشر لبعض المواضيع المعينة مثل :
- أخبار حزب المؤتمر الشعبي .
- انتخابات النقابات .
- بعثة الآمم المتحدة لحقوق الانسان .
- اغلاق صحيفة رأى الشعب بدون اتخاذ أيه اجراءات قانونية .
4- تم فصل عددكبير من طلاب عدد من الجامعات بغير سبب وجيه وبلغ عدد المفصولين حوالي 500 طالب . الطلاب لهم ظلامات مبررة وذلك بسبب زيادة التعليم العالي التي بلغت 1000% في عامين من غير أن تصاحبها زيادة في الموارد .تم قمع اتحادات الطلاب .
5- هناك عدة اعتقالات سياسية:
- بعضها اعتقال من دون محاكمة مثل المحاميين غازي سليمان وعلي محمود.
- بعضها اعتقال في انتظار المحاكمة مثل سكرتارية التجمع الوطني الديمقراطي والكوادر القيادية في حزب المؤتمر الوطني الشعبي.
6- أصدر والي الخرطوم في سبتمبر 2000م قرارا يقضي بمنع النساء من مزاولة بعض الأعمال مثل العمل في محطات الوقود ، الفنادق والكافتريات. هذا القرار فيه تمييز بمقاييس حقوق الإنسان وغير دستوري.
7- قصف الأهداف المدنية في الحرب الأهلية الدائرة.
8-هناك ممارسات في مرحلة سابقة قادت –عبر الجهاد- ونشاط الميليشيات- إلى أسر المقاتلين وإلى المعاملة غير الإنسانية. وعلى كل حال فإن الاتهام الرائج بالرق انبنى على معلومات مغلوطة لا سيما بعد ابتداع السياسات الجديدة منذ 1998م. هناك انتهاكات لحقوق الإنسان ممارسة بين القبائل. لقد استغل بعض ناشطي البعثات التبشيرية ما حدث من الممارسات السابقة ومن الانتهاكات القبلية لبناء دعوى بوجود رق مقنن في السودان ليبرروا الضغط على حكومة السودان ولجلب المزيد من الموارد لنشاطهم.
9- هناك العديد من القوانين المقيدة ما زالت موجودة يمكن تفعيلها عند الضرورة.
وبالرغم من هذه التراجعات فهناك اعتراف بالتعددية السياسية في السودان أكبر منه في كثير من بلاد العالم الثالث. وهناك أيضا مستوى أعلى من الشفافية، مثل الفرص الممنوحة للوسائط الإعلامية الدولية والموافقة على وجود دائم لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان.
ملاحظات عامة
- ينظر كثير من ناشطي حقوق الإنسان لانتهاكات حقوق الإنسان بدون الالتفات الكافي لبعض الحقائق . فبدون وقف الحرب الأهلية ستكون هناك دائما انتهاكات لحقوق
الإنسان من قبل كل أطراف النزاع، وفي هذاالسياق يأتي إعلان مبشري كمبوني (19 يناير 2001).
- الحريات الأساسية في غير مناطق القتال يمكن حمايتها فقط إذا نبذ جميع المعنيين العنف.
- اهتمام المجتمع الدولي بحقوق الإنسان والإغاثة الإنسانية سيكون معزولا وغير ذي جدوى ما لم يصحبه اهتمام جاد بوقف إطلاق النار وممارسة الضغط لتحقيقه ونبذ العنف واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمفاوضات الجادة للوصول لحل سياسي شامل.
يجب أخذ هذه الإجراءات كحزمة كما يجب البحث عن آلية فاعلة لتحقيقها. لقد حان الوقت للانتقال بالاهتمام بحقوق الإنسان من المستوى الضيق إلى آفاق أرحب.
إن حزب الأمة يسعى لتحالف وطني وإقليمي ودولي لحل الأزمة السودانية عبر عمليتين رئيسيتين هما: السلام والتحول الديمقراطي، وبدونهما ستفضي كل الجهود إلى فشل.
حزب الأمة
|