|
الرئيس المنتخب: ج.و.بوش
بواسطة الجنرال: ك.باول وزير الخارجية
30 ديسمبر2000
عزيزي السيد الرئيس
أهنئكم بانتصاركم في الانتخابات الأخيرة،وبحلول أعياد الميلاد والسنة الميلادية الجديدة.
أوقعت الحرب الأهلية الممتدة منذ1963 والشمولية الاسلاموية منذ 1989 بالسودان خرابا وأحالت لعنتهما البلاد إلى ما يشبه الحطام.ومع ذلك فقد أظهر النظام الحالي دلائل على تحول في سياساته في أربعة مجالات أساسية:
أولا:
اتجه النظام للتخلي عن اعتبار الحرب الأهلية الدائرة الآن حربا مقدسة وانحاز إلى السلام على أسس مقبولة للطرف الآخر.فقد قبل النظام تحديدا بالمبادئ الأساسية التالية:
- النص على أن المواطنة وليست الهوية الدينية هي أساس الحقوق الدستورية في البلاد.
- الاعتراف بالتعدد الثقافي والديني بالبلاد.
- إعادة توزيع الثروة القومية على أسس عادلة.
- المشاركة المتوازنة في الحكم في ظل نظام ديمقراطي.
- منح صلاحيات دستورية و إدارية فيدرالية حقيقية.
- تكوين حكومة قومية انتقالية لمدة أربع سنوات يتم بعدها الاستفتاء لتقرير المصير.
- التفاوض بين جميع أطراف النزاع لإقرار اتفاق يثبت هذه الإصلاحات بوجود رقابة إقليمية ودولية لبناء الثقة وضمان التطبيق الأمثل للاتفاق.
ثانيا:
أصبح النظام مستعدا للتحول الديمقراطي وذلك عبر إصلاحات دستورية وقانونية تؤمن:
- كفالة الحريات الأساسية الأربع.
- كفالة حقوق الإنسان كما نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
- إعادة هيكلة مؤسسات الدولة لضمان قوميتها ولا حزبيتها.
- تكوين لجنة للحقيقة والعدالة لتفصل في الشكاوى حول المظالم والتجاوزات.
ثالثا:
أصبح النظام مستعدا للدخول في علاقات إقليمية قائمة على حسن الجوار.
رابعا:
أصبح النظام ساعيا في سياسته الخارجية للسلام العالمي والتنمية واحترام الشرعية الدولية.
لقد وصل حزبنا -حزب الأمة- أكبر تنظيم سياسي سوداني بناءً على نتيجة آخر انتخابات عامة حرة في السودان في أبريل 1986،والحزب المعارض الأول بالبلاد حاليا،وصل لاتفاق تمهيدي مع النظام في نوفمبر1999 تضمن-ضمن إصلاحات أخرى- تلك المبادئ الأربعة.ومنذ ذلك الحين دخلنا مع النظام في حوارات لتفصيل ما أجمل في ذلك الاتفاق ونأمل أن تقرب مجهوداتنا الشقة بين النظام والمعارضة وتهيئ الأرض لمؤتمر مائدة مستديرة جامع لكل الأطراف للوصول لاتفاق سياسي شامل.
لقد اقترحت المبادرة المصرية-الليبية المشتركة مثل ذلك الملتقى الجامع في أغسطس 1999.تلك المبادرة المشتركة تتفوق على المبادرة الإقليمية الأخرى-مبادرة الإيقاد- إذ تحصر الإيقاد التفاوض في طرفين فقط من أطراف النزاع،كما تخاطب بعداً واحدا من أبعاد النزاع:الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب.لقد رحبت جميع الأطراف السودانية بالمبادرة المصرية-الليبية المشتركة.وكان حزب الأمة أكثر الأطراف حماسة ودعما لتلك المبادرة فكتب خطابا لوزيري خارجية دولتي المبادرة في 28 أغسطس 2000 مقترحا أربع خطوات لتفعيل المبادرة المشتركة وهي:
- ن تعلن دولتا المبادرة مباركتهما لما يتفق عليه السودانيون لحل نزاعاتهم.
- أن تسعيا لإشراك جيران السودان في القرن الأفريقي في جهدهما للتوسط.
- أن تسعيا لإشراك دول منبر شركاء الإيقاد في الرقابة.
- أن تكونا آليات لحركة المبادرة،تحديداً:تعيين مفوض خاص،سكرتارية،صندوق لتمويل برامجها وهكذا.
وبالرغم من امتناننا للدور الذي قامت به الإدارة الأمريكية السابقة باهتمامها بحقوق الإنسان في السودان والعون الإنساني السخي لشعب السودان،فإننا نجد أن سياسات تلك الإدارة تجاه السودان خلال الثمانية عشر شهرا المنصرمة معوقة للسلام والتحول الديمقراطي في السودان ومؤذية لعلاقات الشعبين الأمريكي والسوداني.
لقد فعلت سياسات الإدارة الأمريكية السابقة تجاه السودان في العام ونصف العام المنصرم ما يلي:
- عمدت إلى قتل المبادرة المصرية-الليبية دون أن تقدم منبرا بديلا للمفاوضات الشاملة بين أطراف النزاع في السودان.
- فشلت في الاعتراف بالتحولات الأربعة سالفة الذكر في سياسات النظام واستمرت في التعامل مع النظام كما لو كان مستمرا في تبني أجندته الأيديولوجية الشمولية القديمة.
- أدانت محقةً قصف النظام للأهداف المدنية في الجنوب والانتهاكات الأخرى،ولكنها فشلت في إدانة انتهاكات الطرف الآخر في النزاع(الجيش الشعبي لتحرير السودان) لا سيما خرقه لوقف إطلاق النار من جانب واحد.
- امتنعت عن تقديم الدعم المالي للمعارضة السودانية(التجمع الوطني الديمقراطي) في أحلك أيام النظام وأكثرها شمولية وامتنعت عن تقديم الدعم العسكري المباشر للجيش الشعبي لتحرير السودان حينما كان النظام منهمكاً في حملات حربه المقدسة.و حينما اتجه النظام لإصلاح نفسه في السنة المنصرمة قررت تقديم الدعم المالي للتجمع الوطني الديمقراطي ليزداد تعنتاً وأمدت الجيش الشعبي لتحرير السودان بدعم عسكري مباشر لتصعيد النزاع العسكري.
- وعليه فقد ساهمت سياسات الإدارة الأمريكية السابقة في عرقلة عملية السلام والتحول الديمقراطي في السودان.
لقد أتى على النظام الحالي حين من الدهر كان يمارس سياسات قمعية بررت إجراءات الإدانة والعقاب. ولكن ذلك الموقف في طور التحول الآن وهناك عملية تحول نحو السلام والديمقراطية في السودان.تلك العملية لا يمكن ضمان وصولها لغاياتها،لذلك لا مندوحة من ممارسة سلسلة من الضغوط الوطنية والإقليمية والدولية لإزالة كل العقبات التي تعترض سبيل عملية السلام والتحول الديمقراطي في السودان.
إن الشعب السوداني والعالم قاطبة ينظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وينتظر منها أن تكون الداعم الأكبر لإقرار السلام والتحول الديمقراطي والتنمية في العالم.
لذلك نأمل نحن الشعب السوداني من إدارتكم أن تقوم بالآتي:
- مراجعة سياسة الولايات المتحدة تجاه السودان.
- إصلاح سياسة الإدارة السابقة غير المتوازنة والمنحازة لطرف واحد.
- التشاور مع كل أطراف النزاع السودانية.
- تبني الولايات المتحدة لسياسة تدعم السلام والتحول الديمقراطي في السودان بما يمليه عليها وضعها ومسؤوليتها الأخلاقية والاستراتيجية والدولية.
وفي الختام،فإني أؤكد لك سيادة الرئيس ولوزير خارجيتك ولكل الفريق الذي تختاره للعمل معك،تعاوننا الأقصى.
مخلصكم
رئيس الوزراء المنتخب1986
رئيس حزب الأمة
|