ورقة عمل الحل السياسي الشامل
في السودان
21/10/1999
مقدمـــة:
السودان ككل البلاد حديثة الاستقلال مارس انتقال السلطة إلي الحكم الوطني عبر نظام ديمقراطي مقتبس من نظام الحكم الديمقراطي البريطاني.
الديمقراطية في بريطانيا وفي أوطان نشأتها نمت عبر قرنين من الزمان وسبقتها ومهدت لها تطورات: بناء الدولة الوطنية, والثورة الصناعية, والنهضة التعليمية, والاستنارة الثقافية. لكن الديمقراطية في السودان وفي سائر البلدان ذات الظروف المماثلة أقيمت دفعة واحدة ودون ان تسبقها التطورات الممهدة المذكورة مما جعل الكيان الوطني ضعيفا وكذلك الدولة الحديثة ومنظمات المجتمع المدني كالأحزاب السياسية والنقابات وسائر منظمات المجتمع المدني.
القوات المسلحة في البلدان الحديثة الاستقلال مؤسسات اكثر نضوجا من مؤسسات المجتمع المدني لأنها كانت أداة السلطة الحاكمة الاستعمارية في حفظ الأمن والنظام ولان نظمها بطبيعتها تقوم على مفاهيم مبسطة لتحقيق الضبط والربط.
وعندما اهتزت التجربة الديمقراطية أقدمت القوات المسلحة على الاستيلاء على السلطة في محاولة لضبط الأمور. وفي أحيان أخرى لجأت قوى سياسية راديكالية للاستعانة بالقوات المسلحة للقفز فوق الواقع الاجتماعي القائم تحاول اختصار الطريق للتنمية والتحديث. وفي الحالتين كانت النتيجة قيام القوات المسلحة بدور سياسي أساسي.
هكذا تأرجحت تجربة الحكم في السودان المستقل بين نظم ديمقراطية هشة تطيح بها انقلابات عسكرية ونظم عسكرية باطشة والنتيجة تأرجح بندولي في نظم الحكم وعدم استقرار مزمن.
مثلما اضطرب النظام السياسي, عاني الاقتصاد الوطني من ثلاثة علل هيكلية:
العلة الأولي: عدم التوازن بين الاقتصاد الحديث والاقتصاد التقليدي.
والعلة الثانية: عدم التوازن الجهوي.
والعلة الثالثة: الخلل الاجتماعي بين فئات المجتمع.
وكانت نتيجة عدم التوازن هذه حرمان بعض أقاليم وفئات المجتمع وشعورها بالظلم والتهميش.
السودان قطر متعدد الأديان, والثقافات, والاثنيات. وقد بدا للحكم الاستعماري انه مكون من جزء عربي إسلامي وجزء أفريقي يدين باديان أفريقية وبالمسيحية. ولكيلا يحدث اندماج بفعل اللقاح الثقافي قررت السلطات تقسيم السودان إلي مناطق سالكة هي التي تغلب عليها الثقافة الإسلامية العربية وإلي مناطق مقفولة هي بقية المناطق.
الحركة الوطنية كما تكونت في الشمال انطلقت من فكرة نقض الخطة الاستعمارية وفرض واحدية ثقافية على البلاد.
الشعور بالتهميش, والتظلم من الهيمنة الثقافية, والقهر الذي مارسته النظم العسكرية عبر ثلاثة أرباع عمر السودان المستقل هي العوامل التي تكمن وراء الحرب الأهلية الطاحنة في البلاد.
اتخذ نظام الانقاذ اجندة ايديولوجية ذات طابع واحدية ثقافية صارخة, واحادية حكومية عازلة للآخرين,وتوسعية في التعامل مع المحيط الإقليمي, والتعامل الدولي.
في مقاومة هذه الاجندة تعمقت الحرب الأهلية بدخول عنصر ديني فيها واتسعت جبهاتها. ووقف إلي جانب هذه المقاومة عناصر إقليمية ودولية. هكذا تفشت ثقافة العنف في البلاد وصار السوداني العامل بالسياسة إما قاتل وإما مقتول. وفي هذا المناخ تردت أحوال الحرب الأهلية وآثارها المأساوية. وصارت الاحتمالات الواردة بشأن السودان الآن:
- تصاعد ثقافة العنف وما يصحبها من تحالفات إقليمية ودولية إلي درجة تفتيت البلاد على نحو ما حدث في كمبوديا ولبنان في آسيا, والصومال وليبيريا في أفريقيا.
- ضيق الأسرة الدولية ذرعا بالمأساة السودانية وبتكاليف الاغاثات الإنسانية واعتبار ان السودانيين عجزوا عن إيجاد حل سياسي لنزاعاتهم والاستعانة بمبادئ الايقاد المعلنة في 1994 – وخلاصتها إذا عجز الطرفان عن الاتفاق على إقامة سودان موحد بشروط محددة يجري تقرير المصير للجنوب – وفرض حل سياسي على اساسها.
ان مثل هذا الحل سوف ينطلق من فقدان الثقة بين نظام الحكم في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان ويدفع في اتجاه تقرير المصير وقيام دولة جنوبية تتبادل العداء والبغضاء والمكايدة مع دولة الشمال.
الحل السياسي الشامل من شأنه أن يحقق اتفاقية سلام عادل بين كل الأطراف السياسية السودانية لا بين طرفين فقط مما يكفل للاتفاق قاعدة شعبية عريضة. كذلك يحقق الحل السياسي الشامل نظام حكم للسودان يكون الاحتكام فيه للشعب مما يكسبه الشرعية ويصونه من مغامرات الأفراد والمتطرفين.
الحل السياسي الشامل ممكن تأسيسه على المبادئ الآتية:-
إعلان مبادئ الحل السياسي الشامل
1) اتفاقية السلام:
تلتزم القوى السياسية السودانية الممثلة في القوى السياسية المكونة للتجمع الوطني الديمقراطي والقوى السياسية الممثلة للنظام الحاكم في السودان بالمبادئ الآتية لإنهاء الحرب الأهلية وعقد اتفاقية سلام عادل:
- المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات الدستورية.
- الفصل بين المؤسسات السياسية والمؤسسات الدينية.
- لا تنال أية مجموعة وطنية امتيازا بسبب انتمائها الديني, أو الثقافي, أو الاثني.
- المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ملزمة.
- الاعتراف بالتعددية الدينية, والثقافية, والاثنية في السودان.
- إقامة حكم البلاد على أساس فدرالي حقيقي وتوزيع السلطات بين المركز والولايات كالمتفق عليه.
- إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بما يتماشي مع تنوع المجموعات الوطنية السودانية وفدرالية الحكم.
- المشاركة العادلة في السلطة المركزية.
- إزالة آثار الحرب الأهلية واعادة الاستقرار الطوعي للمواطنين.
- إكمال تلك الإجراءات في فترة انتقالية لا تتجاوز عامين.
في نهايتها يستفتي جنوب السودان بحدوده لعام 1956 ليختار بين الوحدة الطوعية ضمن نظام فدرالي أو العلاقة الكنفدرالية أو الاستقلال.
مناطق جبال النوبة والانقسنا وابيي تحظي بإصلاحات سياسية واقتصادية وادارية أثناء الفترة الانتقالية ويتم استفتاؤهم حول مستقبلهم السياسي والادراي.
2) نظام الحكم:
- تلتزم القوى السياسية السودانية بإقامة نظام ديمقراطي, تعددي, فدرالي, يكفل حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
- النظام الديمقراطي الملائم للسودان نظام رئاسي فدرالي يقيم سلطة تنفيذية قوية ويفصل بين السلطات الدستورية ويحدد السلطات المركزية والولائية على أساس دستوري واضح.
- الميثاق الثقافي يسجل الاعتراف المتبادل بالتعددية الدينية, والثقافية, والاثنية في السودان ويحقق التعايش بينها ويعتمد ضمن المبادئ الموجهة في الدستور.
- الالتزام بالتنمية المستدامة هدفا قوميا لبناء البنية التحتية, والبنية الاجتماعية, وكفالة آلية السوق الحر في توافق مع العدالة الاجتماعية والعدالة الجهوية.
- إجراء مساءلة عادلة منذ الاستقلال عن كل المخالفات التي اقترفت في حق الشعب السوداني, ورفع المظالم, وتنظيف الحياة العامة.
3) العلاقات الإقليمية والدولية:
- تحقيق حسن الجوار الإيجابي الذي يراعي مصالح الجوار التنموية والأمنية.
- إقامة علاقات خاصة مع دول الجوار ذات المصالح المتداخلة مع السودان.
- إقامة علاقات السودان الدولية على أساس التعاون الدولي ودعم السلام العالمي والشرعية الدولية.
4) إقامة حكومة قومية انتقالية:
تلتزم بهذه المبادئ وتحقق في فترة انتقالية لا تتجاوز عامين المهام الآتية:
- إعادة هيكلة أجهزة الدولة.
- إجراء الاستفتاء لتقرير المصير.
- .إجراء انتخابات عامة حرة وتسليم السلطة للحكومة المنتخبة.
الحل السياسي الشامل
مقدمــــة
الحرب الأهلية المزمنة في السودان فرقت أهل السودان, وعطلت مسيرتهم, وزعزعت الاستقرار الوطني والإقليمي, وشدت أنظار الأسرة الدولية للسودان لان اضطرابه صار خطرا على السلام والاستقرار الدولي.
ومع تعدد أسباب النزاع في السودان فإن سياسات معينة تتعلق بالواحدية الثقافية, والتنمية غير المتوازنة, والتوزيع غير المتوازن للخدمات الاجتماعية قد ساهمت في تسبيب الحرب الأهلية وفي انقسام أهل السودان واستقطابهم.
ونتيجة للتأرجح بين النظم الديمقراطية والعسكرية وتداعيات الحرب الأهلية استحال الاتفاق على شرعية دستورية يقوم عليها استقرار الحكم في البلاد.
وتداخلت الأوضاع السياسية, والأمنية, والتنموية في القرن الأفريقي, وفي وادي النيل, وفي حزام السافانا أصبحت الدول المتجاورة في تلك المجالات الجغسياسية متأثرة ببعضها بعضا أمنا وتنمية واستقرارا.
هناك ملفات كثيرة كملف التشدد الإسلامي, والهجرة غير القانونية إلي بلدان الغرب, وضخامة الدين الخارجي والمأساة الإنسانية التي خلقتها الحرب الأهلية والمجاعات في السودان وما اقتضي ذلك من اهتمام المنظمات الإنسانية التطوعية والدول الغربية المانحة. هذه الملفات الدولية أبرزت مسألة السودان والعالم وهي مسألة تدخل ضمن الحل السياسي الشامل في السودان.
لذلك فإن ملف الحل السياسي الشامل يتكون من خمسة محاور هي :-
- اتفاقية السلام.
- الشرعية الدستورية.
- العلاقات الدولية.
- المهام الانتقالية.
- آلية التفاوض.
المحور الأول: اتفاقية السلام
اتفاقية السلام لا يمكن أن تفصل من بقية المحاور فما يرد فيها ستكون له آثاره على المحاور الأخرى.
اتفاقية السلام تتكون من خمسة أبواب هي:
- الباب الأول: الدين والدولة.
- الباب الثاني: التنوع الثقافي. مسألة الهوية.
- الباب الثالث: إزالة آثار الحرب الأهلية.
- الباب الرابع: إعادة هيكلة مؤسسات الدولة.
- الباب الخامس: تقرير المصير.
الباب الأول: الدين والدولة
تأسيسا على إعلان نيروبي أبريل 1993 ومقررات اسمرا 1995 ينص دستوريا على الآتي:-
(1) الدولة السودانية دولة مدنية, السيادة فيها للشعب, والحكم فيها ديمقراطي فدرالي, وتقوم الحقوق والواجبات الدستورية على أساس المواطنة.
(2) تعترف الدولة بالتعددية الدينية في السودان, وتكفل الدولة حرية الأديان, وحقها في التعبير عن عقائدها وشعائرها مع مراعاة:
- الفصل التام بين المؤسسات الدينية والمؤسسات السياسية. وعدم السماح بقيام أحزاب سياسية على أساس ديني, أو عرقي, أو جهوي.
- لا يجوز أن تنال أية مجموعة وطنية في السودان امتيازا بسبب انتمائها الديني أو الثقافي, أو الاثني.
- المبادئ المعنية بحقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية تضمن في دستور البلاد.
الباب الثاني: الهويـــــــة
السودان وطن متعدد الثقافات يعترف بثقافاته ويكفل لها التعبير الحر عن نفسها والتعايش السلمي المتسامح مع بعضها. حرية تعبير وتعايش يوجهه الميثاق الثقافي الآتي:-
أولا: السودان وطن متعدد الأديان والثقافات والاثنيات. المجموعات الوطنية, السودانية الدينية، والثقافية, والاثنية, تعترف ببعضها بعضا وتمارس هويتها الثقافية بحرية على أن تلتزم بأمرين: الأول: عدم المساس بحقوق المواطنة حقا يتساوي فيه الجميع. الثاني: التعايش مع حقوق الآخرين وعدم السعي لتحقيق امتيازات على حسابها.
ثانيــــا: برامج البلاد التنموية, والتعليمية, والإعلامية, تأخذ في حسبانها التنوع الثقافي السوداني, وتسعي للتعبير عنه, وتسعي لتمكين الثقافات السودانية من التطور.
ثالــــثا: السياسة الثقافية في البلاد تتخذ طابعا يوفق بين أهدافها المركزية واللامركزية ويدعم التفاف المواطنين حول المواطنة.
رابــــعا: الثقافات على تعددها وتنوعها ينبغي ان تتفاعل مع غيرها لتزيد ثراء وإبداعا.
الاعتراف بالهوية الثقافية والاهتمام بها لا يعني منع التلاقح ولا رفض الوافد.
هنالك قيم إنسانية عظيمة كالديمقراطية, والعدالة الاجتماعية, والمعرفة, والنهج العلمي, وكافة القيم المشتركة بين الحضارات.
وهنالك قيم خلقية عالمية مثل الحكمة, والعفة, والصدق,والأثرة. القيم المذكورة, والقيم الخلقية ينبغي أن تسعي الثقافات السودانية باختيارها لاقتباسها وغرسها تربويا في الأجيال.
خامـــسا: حقوق الإنسان ينبغي أن تهضمها الثقافات الوطنية وتجعلها جزءا لا يتجزأ من وسائلها للتعبير الثقافي. إن ثقافتنا الوطنية تعاني نقطة ضعف مشتركة مع اختلاف في الدرجة – هي انتقاصها لحقوق المرأة … ينبغي الاعتراف بهذا العيب النوعي وغرس المساواة الإنسانية في كافة الثقافات.
سادســـا: تشجيع التسامح الديني الذي يقوم على الحسني ويرفض الإكراه. وإجراء حوارات بين الأديان لتحديد المعاني المشتركة بين الأديان الإبراهيمية. كذلك تحديد القيم الأفريقية التي تؤسس علاقات خلقية بين الغيب والإنسان, وبين البشر والطبيعة, وبين العقلاني والفطري, وبين الأجيال الحاضرة والماضية … لتدخل في تيار اليقظة الروحية والخلقية في السودان.
سابــــــعا: اللغة العربية هي لغة التفاهم الأولى في السودان. وهي اللغة الأفريقية الوطنية الأولى. اللغة العربية هي لغة السودان الوطنية. اللغة الإنجليزية هي اللغة العالمية الأولى. اللغة الإنجليزية هي لغة السودان العالمية الأولى.
اللغات واللهجات السودانية لغات محلية يعترف بدورها في أقاليمها وتشجع المجموعات الوطنية السودانية على الالمام المتبادل باللغات السودانية.
ثامــــنا:التعاون الثقافي بين شعوب حوض النيل, وحزام السافانا, والشعوب العربية والأفريقية على نطاق أوسع. وتشجيع الالمام المتبادل باللغات السائدة في تلك البلدان.
تاســـعا: استيعاب مقاصد العولمة الحميدة وبناء الدفاع الثقافي ضد العولمة الخبيثة وبرمجة التعامل الثقافي مع العولمة.
عاشــــرا: رفض حتمية العداء بين الأديان على الصعيد العالمي. ورفض حتمية صدام الحضارات التي تؤدي إليه نزعة الهيمنة في الثقافة الوافدة ونزعة الانكفاء في الثقافات الوطنية مما يقود حتما إلي ظلامية عالمية. والالتزام بحوار الأديان. وحوار الحضارات.. لاقامة علاقات مستنيرة تحقق الإخاء الإنساني وتليق بمستقبل الإنسان اعز واكرم الكائنات.
الباب الثالث: إزالة آثار الحرب الأهلية
لقد أحدثت الحرب الأهلية آثارا بالغة الخطورة باعدت بين أطراف النزاع المسلح فيها و أقامت جدارا من المرارة والشك وعدم الثقة زاد من حدتها دخول العنصر الديني الذي عمق التنافر. لقد كانت المطالبة بحق تقرير المصير التي أجمعت عليها الحركة السياسية الجنوبية تجسيدا للفجوة بين السودانيين. وكان يمكن لنداء تقرير المصير أن يصبح فاصلا سياسيا نهائيا بين المواطنين السودانيين لولا استجابة العناصر الواعية في السودان للنداء فأدركت أن ما حدث من تنافر ومرارة لا يمكن أن يسمح بالاستمرار التلقائي للوحدة.هذا التجاوب لنداء تقرير المصير امتص جزءا كبيرا من المرارة لانه طمأن القوى السياسية الجنوبية ان مشاعرها مقدرة وان وحدة البلاد ان تحققت فستكون على أساس طوعي وبعد محاولة جادة لإزالة أسباب التنافر.
هنالك آثار مادية للحرب الأهلية تلخص في ثلاثة أمور:
- عدد اللاجئين الذين فروا من داخل حدود السودان إلي بلدان أخرى. وعدد النازحين الذين فروا إلي بلدان عواصم الأقاليم المتأثرة بالحرب والذين نزحوا إلي خارج الأقاليم
السودانية المتأثرة بالحرب. إن إعادة توطين هؤلاء اللاجئين والنازحين من أهم برامج إزالة الآثار المادية للحرب الأهلية.
- لقد أدت الحرب إلي تدمير المنشآت والمشروعات التنموية في المناطق المتأثرة بالحرب مما يوجب إعادة تعميرها و تأهيلها.
- وأدت الحرب إلى تدمير بنية الخدمات الاجتماعية التعليمية والصحية في المناطق المتأثرة بالحرب. تعمير واعادة تأهيل بنية الخدمات الاجتماعية مطلوب لإزالة آثار الحرب الأهلية.
الباب الرابع: إعادة هيكلة مؤسسات الدولة.
انشأ الاستعمار مؤسسات الدولة الحديثة بصورة غير متوازنة ميزت أقاليم معينة وهمشت أقاليم أخرى وميزت شرائح معينة من المجتمع و همشت شرائح أخرى. هذا التمييز والتهميش انتقص من قومية مؤسسات الدولة الوطنية في السودان.
وجاء النظام الحالي في السودان بإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس جديد للتمييز لصالح حزبه والتهميش للآخرين.
يجب الاعتراف بهذه العيوب ووضع خطة محكمة لإزالة التمييز والتهميش وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس قومي عادل ومتوازن.
مؤسسات الدولة الدائمة هي:
- الخدمة المدنية بكل فروعها.
- القوات النظامية بكل فروعها.
- الاقتصاد الوطني.
- البنية التحتية للخدمات الاجتماعية.
أ) الخدمــــة المدنيـة:
بالإضافة لما تعاني منه الخدمة المدنية من خلل موروث في التوازن فإنها مؤخرا تضخمت بصورة مَرَِضية وسيست لصالح فصيل سياسي واحد في المجتمع السوداني. لذلك صار المطلوب إعادة هيكلة الخدمة المدنية على ضوء الأهداف الآتية:
- إزالة التضخم المَرَضي الذي علق بها وتخليصها من الشحم والورم والفساد.
- تحقيق حيدتها الإيجابية ورفع كفاءتها.
- التوازن في كوادرها بحيث يشعر الجميع بأنها قومية وانها مرآة للواقع السكاني السوداني.
- مواكبتها للنظام الفدرالي في البلاد وللحكم المحلي, وللإدارة الأهلية المطلوبة سيما في المناطق الريفية والبدوية.
ب) القوات النظامية وهي القوات المسلحة, والشرطة, وجهاز الأمن, والسجون, وحرس الصيد. ينبغي تقنين وظائف هذه القوات النظامية بصورة واضحة ومنع التداخل بين مهامها الوظيفية وتحديد المسئولية القيادية فيها.
إن هيكلة القوات المسلحة على أساس جديد هي التي تتطلب درجة عالية من الاهتمام والوضوح لما دب فيها من استغلال سياسي ساهم في تدميرها وفي تدمير الوطن باسم شعارات زائفة أضرت أضعاف ما أصلحت.
الالتزام بالآتي بشأن القوات المسلحة:
أولا: ان تكون القوات المسلحة عالية الكفاءة والتدريب . و ان تكون قاعدتها المهنية قابلة للتوسع عند اللزوم كالقوات السويسرية.
ثانيا: اعتماد الخدمة الوطنية الإلزامية لتأمين الإمداد البشري في أوقات الحاجة للدفاع عن الوطن.
ثالثا: ضبط الصرف العسكري للسماح بإعطاء أولوية للتنمية.
رابعا: إلزام القوات المسلحة كمؤسسة وأفراد بعقيدة عسكرية محددة ملتزمة بالديمقراطية أساسا لشرعية الحكم, وملتزمة بالوظيفة الدفاعية أساسا للقوات المسلحة, وملتزمة بطاعة القيادة التنفيذية المنتخبة.
خامسا: ابتعاد القوات المسلحة تماما من صراعات السلطة في البلاد وابعادها عن مهام الأمن الداخلي.
سادسا: تنظيم الاستثمار الاقتصادي والنشاط التجاري والخدمي التعاوني في القوات المسلحة.
سابعا: ضبط و تقنين وظائف كافة القوات النظامية منعا للتداخل في الاختصاصات.
ثامنا: التوازن في تركيبة القوات المسلحة على كافة المستويات مما يجعلها مرآة صادقة للتكوين السكاني للبلاد.
تاسعا: حصر المهام الشرطية والادعاء في النيابة والشرطة القانونية. وتقنين أمن الدولة والأمن الخارجي بالحصر في جمع المعلومات للجهات المعنية وحصر التنفيذ في الشرطة والنيابة.
عاشرا: اتخاذ إجراءات محددة لحماية البلاد من الانقلابات العسكرية.
ج ) الاقتصاد الوطني:
اتسمت السياسات الاقتصادية في السودان بعيوب أهمها تركيز التنمية في مناطق دون أخرى, وتمييز القطاع الحديث على التقليدي الريفي والرعوي.
وفي العهود الاستبدادية المفتونة بالشعارات فان عيوبا أخرى إضافية لحقت بالاقتصاد الوطني أهمها إقحام شعارات ايديولوجية فجة على الاقتصاد بصورة مرتجلة أفسدته و أودت بجدواه.
هنالك إجراءات فورية مطلوب اتخاذها بشأن الاقتصاد الوطني هي:-
- تأسيس نظام مالي منضبط يعمل في جانب الصرف على : إيقاف الصرف الأمني والعسكري الذي اقتضته طبيعة النظام الشمولي. ومثل ذلك ينبغي عمله في التوسع الإداري الذي ضخم الصرف دون معني. وفي جانب الإيرادات: العمل على إصلاح النظام الضريبي لجعل التدفق المالي متمشيا مع العدالة, والتخلص من الضريبة المزدوجة. وفي حالتي الإيرادات والمصروفات ضرورة الفصل بين ما هو مركزي وما هو لا مركزي في مجال الإيرادات والمصروفات.
- إصلاح النظام المصرفي لتمكين المصرف المركزي من اشراف حازم على المصارف. ومن ضبط لها. والتزام المصرف المركزي بسياسات لتحجيم الكتلة النقدية التي تهدف ضمن إصلاحات أخرى لاستعادة قيمة العملة الوطنية.
- إعادة تأهيل المشروعات الزراعية والمنشآت الصناعية والمرافق العامة وتوفير مدخلات الإنتاج اللازمة لها.
- الدين الخارجي اقترضه نظام غير شرعي وصرفه بطرق غير منضبطة مما يبرر طلب إعفائه.
- إعادة تأهيل وتعمير المناطق المتأثرة بالحرب الأهلية.
هنالك سياسات ينبغي اتخاذها موجهات للاقتصاد الوطني لتحقيق التنمية المنشودة في ظل اقتصاد السوق الحر مع قيام الدولة بواجبها في تحقيق البنية التي تمكن من ممارسة اقتصاد السوق الحر وتحمي الشرائح الاجتماعية الضعيفة من سلبياته.
تلك السياسات هي:
- إقامة حكم القانون والمحافظة على حرمة الملكية والعقود لتأمين الأساس القانوني للمجتمع.
- اتباع سياسات اقتصاد كلي تشجع الاستثمار, والإنتاج, وتضبط النظام المالي, والنقدي, والمعاملات التجارية وتحافظ على النشاط الاقتصادي في درجة عالية.
- ترقية وتطوير البنيات الأساسية المادية في مجالات النقل, والاتصالات, والطاقة.
- إصلاح اختلال التوازن التنموي الجهوي.
- حماية شرائح المجتمع الضعيفة بتوفير مجانية العلاج والتعليم.
- حماية البيئة.
- تحقيق الانتفاع التنموي بالعولمة والحماية من سلبياتها.
- = استصحاب التفاعل الإيجابي بين التنمية والثقافة.
د) بنــية الخدمات الاجتماعية:
الاعتقاد السائد بأن التنمية الاقتصادية تتطلب في بادئ الأمر تضحية في جانب الخدمات الاجتماعية ثبت بطلانه على ضوء التجارب الحديثة خاصة في جنوب شرق آسيا. ان الاستثمار في الخدمات الاجتماعية هو استثمار في رأس المال البشري ويحقق أقصى عائد تنموي.
هنالك الآن نوعان من الخلل:
- خلل في سياسات ومؤسسات وهياكل الخدمات الاجتماعية الصحية والتعليمية في السودان.
- وخلل في توزيعها بين أقاليم السودان.
وهنالك دراسات كثيرة حول هذه المسائل. المطلوب عقد مؤتمر قومي للتعليم وآخر للصحة.ووضع دراسات المؤتمرين وتوصياتهما أمام لجنة قومية عليا للصحة ولجنة قومية عليا للتعليم لأحداث إصلاحات جذرية في هذين المجالين.
وعلى صعيد البيئة الطبيعية يعاني السودان من تعرية التربة والزحف الصحراوي.
المطلوب عقد مؤتمر قومي للموارد الطبيعية لدراسة الموقف وإصدار التوصيات. ووضع تلك التوصيات في يد لجنة قومية عليا للإصلاح البيئوي.
هذه اللجان الثلاث للإصلاح التعليمي, والصحي, والبيئوي تشرف عليها السلطة التنفيذية العليا في البلاد لتحقيق الإصلاحات الجذرية المطلوبة.
الباب الخامس: تقرير المصير
لقد اتفقت القوى السياسية السودانية على حق تقرير المصير, المبررات :-
- السودان وطن لثقافات متعددة. وفي السودان شقة ثقافية واثنية بين الشمال والجنوب بالغة العمق, عديدة الوجوه, شديدة الوضوح.
- لقد قرر مؤتمر جوبا 1947 مصير السودان في تكوين دولة قومية واحدة. لقد كان تمثيل الجنوبيين في ذلك المؤتمر ناقصا ومحدود العدد. طعن كثير من الجنوبيين في صحة قرارات مؤتمر جوبا مقبول.
- قام انقلاب 1958 بإجهاض مشروع الدستور, وعلقت بالتالي قضية الفدرالية وهي الشرط الذي حدده الجنوبيون للقبول بالوحدة بعد الاستقلال.
- خلقت الحرب الأهلية الطويلة مرارات لا يمكن معها اعتبار امر الوحدة مفروغا منه بل يجب أن تعاد الثقة في الوحدة أو اختيار بديل آخر.
الواقع الآن ان بعض أجزاء السودان – خاصة في الجنوب- مفصولة فعلا عن السلطة المركزية في الخرطوم. لقد تحقق الانفصال بحكم الأمر الواقع. إن تقرير المصير المزمع إجراؤه هو وسيلة لتقنين الانفصال الفعلي أو للتراجع عنه وبناء دولة موحدة.
هنالك احتمالات لنتائج تقرير المصير:
- إذا جري تقرير المصير في ظل دولة سودانية ذات توجه واحدي ثقافي إسلامي عربي عازل لغير المسلمين والعرب فالنتيجة الحتمية هي الانفصال وقيام دولة مستقلة ومعادية.
- إذا جري تقرير المصير بعد قيام فترة انتقالية وفي ظل دولة تساوي بين المواطنين وتكفل حرية الأديان وتعترف بالتنوع الثقافي وتلتزم بمشاركة عادلة في السلطة وتوزيع عادل للثروة وللخدمات الاجتماعية فان احتمال اختيار الوحدة كبير.
إن قرارات اسمرا المتفق عليها 1995 تقرر ان يجري تقرير المصير للجنوب في حدود عام1956 . وهنالك تدابير خاصة بمناطق جبال النوبة, جبال الانقسنا, ومنطقة ابيي لإجراء إصلاحات فيها ومعرفة اختيارات سكانها حول مستقبلهم الاداري والسياسي.
منطقة ابياي:
- يقطن منطقة ابيي غالبا جماعات من الدينكا. إلا أن قبيلة المسيرية (من العرب البقارة) تدعى ملكيتها للمنطقة نفسها وأنها استضافت الدينكا في تاريخ ماضي. إن الادعاءات والادعاءات المضادة لا يمكن تسويتها بأية معايير موضوعية يرضاها الطرفان. كما يستحيل حسمها بالقوة.. والممكن الوحيد هو الوصول لحل عبر التفاوض.
- يوجد استيطان ومراع موسمية لقبائل عربية جنوب حدود 1956 . هؤلاء قد يطالبون بحق تقرير المصير ليقرروا بأية جهة يلتحقون؟؟ ذلك الاستيطان وتلك المصالح الموسمية للقبائل العربية راعتها كل ادارات السودان السابقة مما أوجد حدودا قبلية معترفا بها تقليديا مختلفة عن الحدود الإدارية المعروفة.
هذه المسائل يجب بحثها بطريقة واقعية و موضوعية وحسمها لتحقيق الاستقرار ومنع خلق أسباب جديدة لحروب قبلية.
المحور الثاني : الشرعية الدستورية
يتكون هذا المحور من بابين:
- الدولة الديمقراطية.
- الدولة الفدرالية.
الدولة الديمقراطية:
لا سبيل لتكوين نظام حكم سوداني على أساس الولاء الوراثي لاسرة ما و لا على اساس الولاء الايديولوجي لثورة ما فالأسر ذات النفوذ التاريخي مختلف عليها. والثورات ذات الانتماء الأيديولوجي مختلف عليها.
لم يبق إلا أساسان لتكوين الدولة السودانية: القوة القهرية. أو الشرعية الديمقراطية.
إن تأسيس الدولة السودانية على القوة القهرية غير ممكن وغير صحيح وغير مرغوب فيه ومناقض لطبيعة أهل السودان ومناقض للعصر الذي نعيش فيه. لا خيار لنا إلا أن نؤسس الشرعية في بلادنا على أساس ديمقراطي. وهو الخيار الأفضل تمشيا مع تطلعات الشعب السوداني ومع مطالب العصر.
هنالك ثلاث حقائق ينبغي أن تؤخذ في الحسبان عندما يتم تأسيس الدولة الديمقراطية الجديدة في السودان هي:-
أولا: الدرس المستفاد من تجارب الديمقراطية في السودان بل وفي بلدان أخرى ذات ظروف مشابهة ينبغي أن يؤخذ في الحسبان لكيلا يعاد إنتاج أزمة الحكم و لكي تكون الديمقراطية مستدامة.
ثانيا: هنالك أمور كالانتماء الديني والاثني, والثقافي, لا يجدي معها قرار الأغلبية وتتطلب معالجة تقوم على التوازن.
ثالثا: التنوع السكاني السوداني, واتساع رقعة البلاد, يقتضيان نظام حكم وادارة لا مركزي يمثل علاقة فدرالية حقيقية بين المركز والأقاليم.
انطلاقا من هذه الحقائق فإن الدولة الديمقراطية في السودان ينبغي أن:
- تكون رئاسية فيدرالية.
- تتكون من سلطة تنفيذية قوية و منتخبة لتقود العمل التكويني الهائل الذي تتطلبه ظروف البلاد. ولتوازن السلطات اللامركزية الواسعة. ولترمز لوحدة البلاد.
وتتطلب سلطة تشريعية منتخبة بصورة تمثل كل الواقع السياسي, والاجتماعي, والثقافي في البلاد.
وتتطلب سلطة قضائية مؤهلة ومستقلة بحيث تحقق سيادة القانون.
- يكفل نظام الحكم حقوق الإنسان وحرياته الأساسية على أن تنظم ممارسة الحريات الأساسية بصورة تحقق الديمقراطية و تفصل ما بين الحرية و الفوضي.
- حرية التنظيم تكفل تكوين الأحزاب بموجب قانون لتسجيلها يشترط ديمقراطيتها وقوميتها وعدم السماح لها بان تخصص لانتماء واحد ديني, أو ثقافي, أو اثني, أو جهوي.
- حرية تكوين النقابات تتم في ظل قانون عمل ديمقراطي حقاني مسترشد بمقاييس منظمة العمل الدولية. ويراعي قانون تسجيل النقابات مشاركة القاعدة النقابية المعنية,والانتخاب الديمقراطي, والانضباط النقابي بحيث لا تستغل في صناعة الانقلابات المدنية.
- حرية الصحافة والنشر تكفل في إطار قانوني يحقق حرية الصحافة ويمنع الفوضي.
- يكون جهاز قوي لامن الدولة لحماية الدولة الديمقراطية داخليا وخارجيا.
- = تتخذ الدولة الديمقراطية تدابير خاصة لحماية الديمقراطية من الانقلابات العسكرية.
الدولة الفدرالــــــــية:
كل تجارب اللامركزية في السودان أخفقت بسبب أن السلطات اللامركزية لا تسندها إيرادات لا مركزية مناسبة لها.
المطلوب في المرحلة القادمة:
- إقرار النظام الفدرالي لحكم البلاد وادارتها.
- تحديد عدد وحدود الولايات أو الأقاليم الجديدة على أسس موضوعية.
- القرار بشأن الموارد المالية المطلوبة للحكومات الفدرالية.
- الثروات الطبيعية هي موارد قومية ولكن مراعاة لعوامل كثيرة تخصص النسبة الأكبر منها للأقاليم المعنية.
المحور الثالث: العلاقات الدولية
هنالك ثلاثة عوامل بارزة في السياسة الدولية المعاصرة:
العامل الأول هو هيمنة تيار العولمة الذي تدفعه عوامل تكنولوجية واقتصادية نحو توحيد العالم.
والعامل الثاني هو بروز تيار التكتلات الإقليمية التي تدافع بها الدول عن مصالحها في خضم العولمة.
والعامل الثالث هو تيار التأصيل الحضاري والثقافي الذي يتطلع لحماية الهوية الثقافية والحضارية.
إن سياسة السودان الدولية سوف تتأثر بهذه العوامل وينبغي أن تكون توازنا بينها.
هذا المحور يتكون من ثلاثة أبواب هي :
- السياسة الإقليمية.
- السياسة التكاملية.
- السياسة الدولية.
الباب الأول: السياسة الإقليمية
العوامل الجغسياسية المتعلقة بالسودان تشده إلى دول حوض النيل طولا والي دول حزام السافانا وليبيا عرضا. ان السودان هو واسطة العقد في هذا الوجود الجغسياسي وعليه أن يهندس كيانا إقليميا رابطا بين دول جواره في القرن الأفريقي وفي شمال أفريقيا.
الباب الثاني: السياسة التكاملية
هنالك خصوصية داخل الإقليم الجغسياسي تربط السودان ببعض دول شمال أفريقيا وبعض دول القرن الأفريقي مما يوجب قيام تكامل تنموي أمنى بينه وبينها.
فيما يتعلق بالانتساب لمنظمات أممية مثل جامعة الدول العربية ومنظمات المؤتمر الإسلامي فان اختلافا في وجهات النظر بين السودانيين وارد وحله هو في خيارين هما:
- استمرار انتساب السودان لهما مع قبول الانتساب لأية منظمات أممية ذات طابع يلائم المجوعة الوطنية السودانية المتحفظة على الانتساب للجامعة العربية ومؤتمر الدول الإسلامية.
- أو ضم الانتساب لهذه المنظمات إلى قائمة الصلاحيات اللامركزية على ألاّ يغيب على السودانيين انهم هم الحلقة الواصلة بين ما فصلته الصحراء الكبري وربطه النيل.
الباب الثالث: السياسة الدولية
ادراك السودان التام بأن التنمية والأمن يقتضيان علاقة صحية بالأسرة الدولية. لذلك يلتزم السودان بالشرعية الدولية ويتخلي تماما عن كل نشاط أو انتماء مخالف لها.
المحور الرابع: المهام الانتقالية
هنالك مهام انتقالية محددة هي:
1. تنفيذ اتفاقية السلام.
2. الملحقات الفنية باتفاقية السلام: وقف إطلاق النار- إستيعاب المقاتلين- توطين اللاجئين- توطين النازحين.
3. العدالة الانتقالية . المساءلة. ورفع المظالم.وتنظيف الحياة العامة.
4. تفكيك دولة الحزب بإلغاء الامتيازات الحزبية داخل المؤسسات القانونية وتصفية التنظيمات الموازية.
5. آلية كتابة الدستور الجديد.
6. إدارة البلاد لفترة الانتقال.
7. إجراء الاستفتاء بشأن تقرير المصير.
8. إجراء الانتخابات العامة.
هذه المهام توكل لتنفيذها حكومة قومية انتقالية تتكون من الاحزاب التي انتخبت في الجمعية التأسيسية لعام 1986 , والقوى السياسية التي أفرزتها المقاومة المسلحة وتقوم بمهامها في فترة لا تتجاوز عامين.
المحور الخامس: آلية التفاوض
1- مبادرة الايقاد وهي اكثر مبادرة جدية لإيجاد حل سياسي للقتال في السودان تعاني من عيوب هيكلية هي:
- أنها بين طرفين من أطراف النزاع في السودان وهما على طرفي نقيض وعليهما أن يتفقا على أسس سودان موحد وهو بينهما مستحيل أو يجري تقرير المصير للجنوب.
- تقرير المصير للجنوب مع حكومتين معاديتين في الشمال وفي الجنوب معناه استمرار الحرب إلي ما لا نهاية.
- مبادرة الايقاد ينبغي أن توسع بحيث تشمل كافة أطراف النزاع.
- وان توسع اجندتها لتشمل السلام والحكم. وبحيث تشرك جيراننا في شمال أفريقيا بالإضافة لجيراننا في القرن الأفريقي.
- إن الدعوة لتوسيع الايقاد لم تجد أذنا صاغية.
- ومنذ عام 1998 دخلت دول الايقاد نفسها في عداوات شلت حركتها مما أدى إلى بروز دور منبر شركاء الايقاد.
- منبر شركاء الايقاد غير طبيعة المبادرة لتصبح الايقاد الدولي. ويوجد الآن نهجان في الايقاد الدولي: الايقاد الدولي الأوروبي. والايقاد الدولي الأمريكي.
ولكل منهما اجندته.
2- المبادرة المصرية-الليبية تمثل علاجا لكل عيوب الايقاد وما عيب عليها من الخلو من مبادئ موجهة ليس صحيحا لأنها تدعو لمؤتمر جامع يضع السودانيون مبادئ انعقاده ويتفاوضون فيه على الحل السياسي الشامل.
إن المبادرة المشتركة تريد التعامل مع مبادرة الايقاد. ولكن العكس ليس صحيحا.
الايقاد بإطارها لعام 1994 ليست مجدية. والايقاد الدولي سيخلق مشاكل إضافية وربما أدى لحلول تزيد الأمر تعقيدا ولا تحقق السلام والاستقرار في السودان.
الخيارات المجدية هي:-
- ايقاد موسع بحيث يضم ما اشتملت عليه المبادرة المشتركة.
- أو المبادرة المشتركة مع إعلان مبادئ حل سياسي شامل يسد النقص في هذا الصدد.
ان جوهر المطلوب لحل النزاعات السودانية هو:
- إقرار مبادئ عامة للحل السياسي الشامل.
- عقد مؤتمر قومي جامع لكافة أطراف النزاع في السودان.
- دور إقليمي مسنود بمساعدة دولية لتسهيل اجتماع المؤتمر و للمراقبة وللمتابعة للتأكد من نزاهة ودقة تطبيق ما يتفق عليه.
ختام:
هذه الوثيقة إذا اتفق عليها يمكن أن تمثل موقفا تفاوضيا للتجمع لأنها تجسد تطلعات الشعب السوداني المشروعة.
|