الموقف السياسى: المقابلات الصحفية
أخر الأخبار
المقابلات الصحفية
البيانات والمنشورات
التحليلات السياسية


 

مقابلة نشرت في جريدة الرأي العام بتاريخ الخميس 12 يونيو 2003

مع الصادق المهدي عبر الهاتف الساخن

بقائي بالقاهرة ليس «ترجعون».. ولا أخشى من أحد!!

 

 

 

 

حاوره/ ضياء الدين بلال

الحديث معه كان عبر الهاتف .. كانت العبارات تخرج ساخنة ومباشرة دون تعقيد تصل لاهدافها عبر الطرق الرئيسية.. لذلك رأينا ان ننقلها كما هي بلغتها وانفعالها.. ولا نتدخل بالصيغة إلا عند حد ادنى..!!

السيد الصادق المهدي بعد منشوره الاخير اخرج كثيرا من الهواء الساخن من صدره.. واحتفظ بما تبقى لهذا الحوار.. نعم كانت الكلمات تأخذ بأطراف بعض.. وكانت الاسئلة تقفز وبسرعة الحوار من محور لآخر.. وتبسط المفاهيم والمواقف لحد يسمح بالخروج من دهاليز التعتيم والتعميم لتخرج للقارئ لا في زينتها ولكن لتخرج دون ستر أو غطاء.. فالحقيقة هي في الاساس كائن عارٍ وعريها واجب وفضيلة كذلك!!

* سيد الصادق: الخرطوم تسأل عن عودتك.. لقد قلت إنك ستعود مهما كانت النتائج والمخاطر.. ماذا تتوقع أن يترتب من نتائج ومخاطر على عودتك؟!!

= لا أعتقد أن هنالك نتائج معينة لكن نحن نعلم أن النظام القائم في السودان له أجهزة وقوانين يستخدمهما ضد مخالفيه ورغم ذلك كنا نمارس نشاطنا في الداخل وسنواصل فيه. وكنا دائماً نطالبهم في كل لقاءاتنا نحن لا نريد أن يكون التعامل مع الآخرين على حسب مزاجهم وإنما حسب حقوقهم القانونية في مجالات حقوق الإنسان والحريات العامة ونريد أجهزة أمنية ليست لها صلاحيات تنفيذية!!

* السؤال يظل قائماً متى سيعود السيد الصادق؟!!

= عندما خرجت - كما تعلم- خرجت لمهمة محددة متعلقة بالمؤتمر الإسلامي ومقابلة القيادات السياسية في الخارج.. وكنت أعلم أن هنالك حظراً مفروضاً على أخبار حزبنا بعد المؤتمر.. وهنا بالقاهرة فرصة لنشر كل الأفكار التي نريد أن نقولها فهي مركز دبلوماسي وإعلامي مهم خاصة بعد إعلان القاهرة كانت هنالك نزعة تضليلية كبيرة جداً بإقحام كلمة علمانية لإثارة السذج!!

* هل سيد الصادق يخشى أو يتحسب لرد الفعل الرسمي أم للرد الذي يتوقع أن يترتب على الحملة التي تواجهه الآن؟!!

= أبداً..!!

(دي حملة صبيانية ماعندها أي معنى.. وهي فشلت وليس لي خشية من الرسمي أو غيره) لكنني شعرت بأننا محتاجون نوضح أفكارنا.. الحركة الإسلامية ليست في السودان وحدها هي موجودة في كل العالم نحن نخاطبها من القاهرة فهي منبر مهم جداً لنفي هذه التهم.. التأخير في القاهرة الغرض منه ما ذكرت..!!

* هل لهذه المهمة سقف تاريخي محدد؟!!

= ليس هنالك زمن محدد.. ولكنني قلت لإخواني في الداخل إنني سأواصل الحملة ومتى ما يكون هنالك داعٍ لعودتي مباشرة سأعود.. لكنها غير مرتبطة (بهم يفعلوا إيه أو غيرهم يفعل إيه).. نحن نعلم طالما أن القوانين قمعية سيكون دوماً هنالك خطر من التصرف القمعي والقهري ولكن هذا جزء من المخاطرة التي نواجهها في سبيل الدين والوطن..!!

* هل يمكن أن تمتد الغيبة لفترة «تهتدون»؟!!

= لا أبداً طبعاً..!!

ليس هنالك مناسبة. هنالك مشروع سلام قادم واتفاق سياسي نحاول أن نؤثر عليه بصورة واضحة كي يكون اتفاقاً إجماعياً وليس ثنائياً!!

* هل هذا يعني أن العودة مرتبطة باتفاق السلام وترتيبات مابعد 15 أغسطس؟!!

= لا..لا..!!

نحن نسعى للتأثير على ترتيبات السلام.. وندرك ونقدر أين تكون المصلحة..!!

* إذن هي ليست «ترجعون»؟!!

= هنالك من بهم هوس ورغبة في الإثارة ليس هنالك شئ من هذا.. (أنا.. خرجت بطريقة عادية وسأعود بطريقة عادية).. كل ما في الأمر أن هنالك تعتيماً وليس لنا وسائل في الداخل لمواجهته!!

* لكنك وأنت موجود بأمدرمان كنت تلتقي بالفضائيات والصحف الخارجية. والآن هذا الحوار سينشر بالداخل.. هذا ينفي حجة البقاء من أجل الحملة التوضيحية؟!

= أظن أنك تلاحظ أن الفضائيات والأجهزة الإعلامية التي نخاطبها أكثر بكثير من أي وقت مضى.. المصرية مثلاً ليس لها مراسلون بالخرطوم!!

* الحملة الدبوماسية التي يقوم بها الحزب من الداخل هل الغرض منها إيجاد ضمانات دولية لعودة سالمة دون مساءلة أو ملاحقة أمنية؟!!

= يا أخي ضياء.. أية ملاحقة أمنية نعتبرها نضالاً يزيد من رصيدنا.. (أسأل ناس الحكومة نحن لم نطلب ضماناً من أي أحد ضمان في صحة مواقفنا وتأييد الشعب لنا)..!!

* طيب ما الغرض من الحملة الدبلوماسية الآن؟!!

= نريد أن نوضح أن هنالك نهجاً خطأ سائداً الآن ولن يؤدي الى سلام (النظام دا من البداية يا أخ ضياء أخذ موقفاً منكفئاً أعلن أفكاره وحده ومشى فيها.. تقرير المصير دا جاء رد فعل لتوجهاته الآيدولوجية..قبل 1989 لم ترد عبارة تقرير المصير وهي رد فعل لتوجه النظام الآيدولوجي.. ثانياً لم يكن هنالك تدويل.. التدويل دخل لفجوة الثقة التي خلقها النظام)..!!

* كيف ترفضون التدويل وأنتم الآن تذهبون للسفارات لشكوى النظام وتوضيح مواقفكم؟!!

= يا ضياء.. التدويل خلقه النظام (مين الجاب الإيقاد، ودول الإيقاد هي التي أتت بمنبر شركاء الإيقاد)..!!

* هل ترفضونه (التدويل) أم تسايرونه؟!!

= نحن نتعامل مع الواقع مثل تعاملنا مع تقرير المصير..لم نختره ولكننا وجدناه ماثلاً أمامنا و...

* أنتم حزب جماهيري لماذا تستسلمون للواقع ولا تسعون لتغييره بخلق مبادرة سودانية؟!!

= المبادرات السودانية لن تؤدي لنتيجة لأن النظام لا يحترم السودانيين..معقول نظام يتفاوض مع حزب الأمة يمسك حفنة (بتاعت ناس من حزب الأمة ويقول دا حزب الأمة..دا معقول دا؟!!).

* هنالك من يقول بأنها غضبة متأخرة.. ورد فعل لما حدث في ملف حزب مبارك الفاضل؟!!

= (نحن سمينا ما حدث هذا هفوة اخلاقية وأخذنا منها موقفاً قوياً جداً ولكن كان في الأول لازم نحتويها في داخل صفنا.. بعدين نشوف التبعات الأخرى)..!!

* هل هذا يعني أنه أول رد فعل عملي وصافع للحكومة لموقفها ذلك؟!!

= أبداً.. أبداً..!!

ما فعلته الحكومة معنا هو مافعلته مع كل من تفاوض معها (رياك مشار بقول كدا.. ولام أكول بقول كدا.. هسع الجماعة من ناسنا المشوا ليهم بدو يخترقوهم).. هذه تعريفة التفاوض معه لكن الآن أصبح صعباً. الآن هنالك طرف ثالث هو الوسيط الدولي!!

* هنالك قول بأن قرنق استثمر اسميكما أنت والسيد الميرغني في إسناد موقفه التفاوضي.. وذهب لواشنطون بعد أن أخذ منكما ما يريد؟!!

= هذه تحليلات مزاجية.. (الكلام البنتكلم عنو دا يا أخ ضياء الدين نحنا بنتكلم عنو منذ ستة شهور قبل حديثنا مع قرنق..أنت ما قريت مشروع التعاهد دا؟!!)

* نعم..!

= لقد كان في ديسمبر.. وديسمبر له ستة شهور كيف يكون له دخل باستغلال قرنق لنا؟!!

* طالما قلتم إن هذا ليس تحالفاً عدائياً لماذا استثنيتم الحكومة من المشاركة فيه؟!!

= هذا ليس تحالفاً.. هذا موقف.. و...

=مقاطعة=

* موقف تحالفي؟!!

= (الحكومة دي قعدنا معاها تلاتة سنين دون أية فائدة غير الأشياء التي حدثت.. ومع دا نحنا ما قطعنا العلاقة معها.. وإذا ربنا هداها نحن مستعدين للتفاهم معاها.. نحنا الى الآن لم نقطع العلاقة معها..!!)

* لماذا استثنيتموها إذن؟!!

= ما في استثناء.. هذا الاتفاق مخاطبين به الى الآن آخرين!!

* هل مخاطبة به الحكومة؟!!

= (أنت لو قريت تصريحات ابراهيم أحمد عمر وغازي وقطبي في كلامهم الأول قالوا إنو الكلام دا ما فيه عداء للحكومة.. لكن بعد ذلك فكروا في الموضوع وشافوا كيف يستغلوه؟!!)

* إذن لماذا استثنيتم قوى مؤثرة أخرى مثل الحزب الشيوعي.. وبعض قيادات التجمع أعلنت موقفاً سلبياً تجاه إعلان القاهرة ومنهم فاروق أبوعيسى؟!!

= (كلهم سيصححون مواقفهم.. هذا سوء فهم كلهم افتكروا أن هذا اتفاق يستثنيهم، لكن ليس هنالك أحد مستثنى لا الحكومة ولا القوى السياسية.. شوف يا ضياء نحن هسع عاوزين نعمل إجماعاً شعبياً.. وهو نفس المشروع الذي طرح قبل 6 أشهر.. وما حدث في القاهرة واحدة من محطات هذا الاتفاق وهو ليس المحطة النهائية..!!)

* إعلان القاهرة أصبح منطقة خلاف وليس إجماعاً ووتَّر العلاقة بين جميع الأطراف؟!!

= (هو ما كويس مع الحكومة لأنها أخذت موقف غلط.. نحن بنعتقد أن الحكومة سوف تصحح موقفها دا)..!!

* منشورك العدائي لها أزَّم الوضع أكثر؟!!

= ( لا.. أبداً ما عدائي.. في وين عدائي؟!!.. نحن بنرد على اتهاماتها.. نحن أُتهمنا بالتخوين والتكفير.. وبعدين جابوا ناس دراويش في السياسة..)

(السيد صادق عبد الله عبد الماجد في لقاء بيني وبينه في التلفزيون قال المسلم واجبه أن يصبح إرهابياً لأن الله قال كدا.. سمعت الكلام دا ولا ما سمعتو؟!!)

(.....)

= (أنا بسألك سمعتو ولا ما سمعتو؟!!)

* «ما سمعتو»!!

= يشهد عليه أحمد البلال الطيب في برنامج على الواجهة..!!

* لكن يا سيد صادق.. هذه برامج إعلامية مفتوحة لكم ولغيركم..لماذا تقول (جاءوا به)؟!!

= لا..لا..!!

(حشدوهم وخاطبوهم.. في قرار.. إنت لازم تكون مدرك هذا؟!!.. هنالك قرار بالقيام بحملة ضد إعلان القاهرة)..!!

* هنالك رأي بأن موقفك من موضوع القاهرة محاولة لمعالجة صورة السيد الصادق في الدوائر الغربية بعد موضوع الإمامة؟!!

= (يا أخي محاولة إيه؟!! أنا بقول ليك دا طرح له ستة أشهر و...)..!!

* القصد طريقة الإخراج؟!!

- بالمناسبة نحن لم نخطط للقاء ثلاثي، اللقاء كان ثنائياً بيننا والحركة وهذا وضحته في البيانات.. وهذا تلاقي ثلاثي أخرج كلاماً هادئاً ليس فيه إثارة أو هجوم على الحكومة.. (الحكومة التي اختارت موقفها ... لذا كان لابد من البيان التصحيحي.. والتصدي لاتهامات لا معنى لها.. أنت شايفها اتهامات لا معنى لها.. «كلمة علمانية دي وردت في النص»؟!!)

=صمت=

= ثم واصل: كلمة «علمانية» كلمة لها تبعات فلسفية وظلال كثيرة لذلك (نحن مبعدنَّها من الكلام.. نحن ما بنتكلم عن فصل الدين عن الدولة ولا عن علمانية ولكن نتحدث عن ضمانات وحقوق)..!!

* البعض يرى كلمة القومية «مداراة» و..؟!!

=مقاطعة=

= ليست مداراة.. كلمة علمانية لها معانٍ محددة.. نحن نتحدث عن أصول ونصوص.. ولم نقل إن كلامنا كلام نهائي والما بعجبوا يقع البحر)..!!

* ما هو المطلوب بشكل عملي لتصبح العاصمة قومية.. بشكل محدد (واحد اثنين ثلاثة)؟!!

= (الكلام دا قلناه أرجع للبيانات، الكلام دا مكتوب بالتفصيل)..!!

* هنالك تبسيط لمفهوم «القومية» هو الذي يثير الكثيرين.. بمعنى أن المقصود منها عودة ما مُنع بعد قوانين سبتمبر 1983 ومنها البارات؟!!

= هذا كلام ساذج.. البارات يمكن أن تمنع بقوانين البلدية.. يمكن أن يقال بأننا نريد عاصمة فيها كذا وكذا ومبرأة من الرذيلة.. يا ضياء بالله إنت ذاتك بتفتكر العاصمة الآن مبرأة من الحاجات دي؟!!)

(....)

* في جانب المصارف.. هل يرى السيد الصادق من ناحية فقهية هل يمكن إقامة مصارف على أسس غير إسلامية في الخرطوم؟!!

= (البسموه إسلامي دا افتكر أنه ربوي أكثر من سعر الفائدة.. الزكاة الآن غير إسلامية هي ضريبة وجباية)..!!

* هل يرضى سيد الصادق بوجود بارات بالخرطوم؟!!

= بالمناسبة المسيحية ذاتها تمنع الخمرة (نحن بنقول يكون في احترام للأديان. يمكن يقال ممنوع الخمرة للمسلم.. والذين دينهم لا يمنعها لهم الحرية في التعامل معها)..!

* حرية فتح «بارات»؟!!

=صمت=

= ثم قال: إذا كان دينهم يسمح لهم بذلك.. أما نحن كمسلمين نمنع البارات.. ويمكن أن يتم الاتفاق على عاصمة مبرأة من الرذيلة..!!

* أخيراً : سيد الصادق رسالة لقواعدك.. مع تحديد ولو تقريبي لموعد عودتك؟!!

= (يا أخي أنت بتتحدث عن العودة كأنها قضية.. دي ما قضية.. وقت ما أرى العودة مناسبة سأعود.. أما رسالة لأهلي في السودان نحن في مفرق طريق لإنهاء هذه الحرب.. وإنهاء الحرب في حاجة لحل وسط.. لا نستطيع أن نملي إرادتنا ولا نسمح لطرف آخر ان يملي إرادته.. ليس هنالك اتفاق يمكن أن يؤسس لسلام عادل إذا لم يشترك فيه الجميع (ما ممكن ناس يقولوا لي نحن اتفقنا مع الحركة.. طيب انتم اتفقتم ثنائياً.. نحن لم نشترك أبعدتونا ليه؟!!)

* الآن يحدث العكس فلقد أبعدتم الحكومة من لقاء القاهرة؟!!

= أبداً..!!

(هم الذين أبعدونا.. لمن وفدنا مشى يا ضياء الدين لكينيا ، ممثل الحكومة قال إذا لم يخرجوا سنغادر الجلسة)..!!

* مشاركة المؤتمر الشعبي الملحقة بإعلان القاهرة.. هل تم بعد اتصال مع الترابي؟!!

= ليس هنالك اتصال مباشر بأية جهة.. ولكن يمكن أن ترجع لمشروع التعاهد الوطني الذي عُقدت له عشرة اجتماعات قبل الاتفاق مع قرنق اشتركت فيها كل القوى السياسية حتى المؤتمر الوطني في مرات!!

(....)

 

 

© كل حقوق الطبع محفوظة لـ حزب الامة (السودان)