مؤتمر حزب الأمة التاسع
الموقف من بروتوكول ماشاكوس 20يوليو2002م
منذ سنوات عجاف من الزمان إقتتل أهل السودان قتالاً مريراً، أتلف الأرواح والأموال
وشرد المواطنين داخلياً وخارجياً وزعزع إستقرار البلاد وأودى بالإخاء الوطني فصار
أهل الوطن قاتلاً أو مقتولاً.
وتردت سمعة بلادنا في أركان الأرض الأربعة مقترنة بمآسي الحرب الأهلية والحكم
القهري الذي كانت الحرب الأهلية بعض مسبباته.
إن حزب الأمة الذي لم يترك باباً إلا طرقه أو وسيلة إلا حاولها سواء كان في الحكم
أو في المعارضة وأكثر الإتصالات داخلياً وخارجياً وإقترح الأسس القابلة لتحقيق
الوفاق الوطني، يرحب ترحيباً حاراً ببروتوكول ماشاكوس الذي وقعته الحكومة السودانية
والحركة الشعبية وجيشها لأنه:
• خطوة في الطريق لإتفاقية سلام عادل.
• تضمن إتفاقاً حول أعقد النقاط التي فرقت بين أطراف النزاع مسألة الدين والدولة،
وتقرير المصير بصورة توفق بين إقرار المبدأ وتعطي أولوية مستحقة لوحدة البلاد
الطوعية، وإعتماد فترة إنتقالية طويلة نسبياً تستنهض أهل السودان أن يقيموا تجربة
عادلة يكسبون أثناءها ما خسروا من ثقة في بعضهم بعضاً ويستميلون لوحدة الوطن الذين
أفزعتهم مرارة المحنة حتى رأوا حسناً ما ليس بالحسن. إن ترحيبنا بالإتفاق علي هذه
النقاط منطقي مع بعض ما ظللنا ننادي به: نادينا بدستور واحد ونظم قانونية متعددة
وجاء الإتفاق بثلاثة دساتير أحدها دستور مركزي يعبر عن سيادة واحدة. ونادينا بإقرار
مبدأ تقرير المصير بصورة تعطي أولوية للوحدة وبعد فترة إنتقالية تسمح بإقامة تجربة
يشهد السودانيون أثناءها ما يزيل أسباب التنافر والتظلم ويؤسس للوحدة الطوعية.
وساهمنا بإجتهاد جاد في فهم إسلامي قادر علي إستصحاب المساواة في المواطنة
والتعددية الدينية.
إننا إذ نرحب بهذه الخطوة الجادة نهنئ الحكومة السودانية والحركة الشعبية علي ما
حققا، ونشيد بإهتمام الحركة الشعبية بقومية المشاركة وجذرية التناول لقضية الوفاق
الدستوري، ونهنئ الشعب السوداني كافة علي ما تحقق.
ونشكر جيراننا من دول الإيقاد لا سيما الرئيس الكيني دانيال أروب موي علي مجهوداتهم
لصالح السلام في بلادنا، ونشكر ممثلي الأسرة الدولية لا سيما الثالوث الأمريكي،
البريطاني، النرويجي علي رعايتهم لمشروع السلام في السودان.
ونقول المطلوب إستكمالاً للأمر:
أولاً: أن يكون الدستور السوداني المركزي، والدستوريين الفرعيين دساتير متجانسة
وخاضعة لسيادة واحدة ومتفقة مع تطلعات الشعب السوداني في كفالة حقوق الإنسان،
والحريات العامة، والتداول السلمي علي السلطة عبر إنتخابات حرة.علي أن يتم الإتفاق
حولها عبر آلية قومية.
ثانياُ: أن تدير الفترة الإنتقالية حكومة قومية علي نحو ما إتفق عليه في نقاط
المبادرة المشتركة التسع في يونيو2001.
ثالثاً: أن تحقق ترتيبات الفترة الإنتقالية: إزالة أسباب النزاع، وإزالة آثار
الحرب، وتحقيق دولة الوطن، وقومية مؤسسات الدولة، وتنفيذ إتفاقية السلام وتحقيق
التحول الديمقراطي بصورة تتجنب ثغرات الماضي.
رابعاً: إن الواقع يتطلب أن تصحب أية إتفاقية آليات داخلية ودولية لضمان تنفيذ ما
يتفق عليه بصورة جادة لكيلا تحدث نكسة تطيح بالمكاسب علي نحو ما حدث في إتفاقية
1972م وغيرها.
خامساً: إننا سوف نوسع الإتصال بكل القوي السياسية والمدنية السودانية للإتفاق علي
ميثاق وطني يدعم ما يتفق عليه ويشمل كافة النقاط الضرورية لإتفاقية سلام عادل وأسس
للتحول الديمقراطي المصاحب لها والداعم لها بالإرادة الشعبية.
سادساً: إن حزب الأمة وهو يواصل برنامجه الواسع لبناء الذات التنظيمي يواصل القيام
بتعبئة شعبية واسعة لدعم إتفاقية السلام العادل. إنها حملة تناشد كافة القوي
السياسية والفئوية والمدنية حماسة للسلام وتأكيداً أن إتفاقية السلام وقد قامت
عناصر شقيقة وصديقة بتسهيلها تقوم علي تحضير وطني سوداني وتلبي تطلعات وطنية
سودانية.
سابعاً: نعم ما تحقق هو خطوة واحدة في الطريق الصحيح ولكنها خطوة مبشرة.
إننا نناشد طرفي الإقتتال السير الجاد في هذا الطريق والتحول من برنامج المواجهة
لبرنامج الوصال الوطني، والتحول من أساليب الضرار التي أوجبتها مناخات الصدام، إلي
تبادل المنافع وبناء الوحدة الوطنية وسوف يجد الجميع منا تعاونا كاملاً في هذا
الطريق.
ونناشدهما أن يدركا أن إتفاقية السلام تتطلب تفهماً ودعماً ومشاركة قومية واسعة.
ونناشد دول الإيقاد الإلتفاف حول مشروع السلام السوداني ودعمه، كما نناشد دولتي
المبادرة المشتركة التجاوب مع خطوات السلام التي تحققت في ظل مبادرة الإيقاد.
ونناشد الجامعة العربية والإتحاد الأفريقي القيام بالدور اللائق بها في دعم السلام
في السودان.
ونناشد الأسرة الدولية دعم مجهودات الترويكا (أمريكا وبريطانيا والنرويج).
ونخص الجهد الأمريكي في السعي للسلام في السودان بتقدير خاص ونتتطلع لتجاوبهم مع ما
يتطلع إليه الشعب السوداني ولإهتمامهم بنجاح إتفاقية السلام في السودان ولإستعدادهم
جميعاً هم وكافة أشقاء وأصدقاء السودان في مساعدة السودان لإزالة آثار الحرب،
وإعادة البناء والتنمية.
إن إتفاقية السلام المزمع في السودان تولد في مناخ برنامج الشراكة الجديدة من أجل
التنمية في إفريقيا (النيباد). وفي مناخ خطة العمل لأفريقيا التي قدمتها الدول
الثمان الثرية في العالم (G8).
وفي مناخ جديد يرعى فيه الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة مفاهيم جديدة.
جميع هذه المناخات تدعو للثلاثية الذهبية: السلام، والتنمية، والديمقراطية.
إتفاقية السلام التي لاحت بشائرها في السودان ينبغي أن تكون وليداً شرعياً لعصرها
من حيث تحقيق تطلعات شعبنا المشروعة والتجاوب مع المناخات الدولية المستنيرة.
|