رسالة صاحب العهد بمناسبة عيد الأضحى المبارك
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رحمة العالمين و على آله الطيبين و صحبه الميامين.
أحبابي في الله و أخواني في الوطن العزيز السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و بعد:
أخاطبكم اليوم تفصل بيننا مسافات المكان و لكن تجمع بيننا العقول و القلوب فأنا بكم و أنتم بي يربطنا عنقود المحبة الذي عقده الأمام المهدي ووثقته أدبياته الروحية فأنقذني و من صحبني و من أحبني على حب نبيك صلى الله عليه و سلم لأجلك يا ذا الجلال و الإكرام.
نحن في عالم تداخلت فيه ساحات النضال الوطني من أجل مطالب الشعب المشروعة. و أصبحت للقضايا الداخلية أبعاد خارجية تؤثر فيها و تتأثر بها.
السلام العادل, و التحول الديمقراطي هما اليوم أهم قضايانا الى جانب التأصيل المبصر و التنمية العادلة. و قد صار لتحقيق السلام و التحول الديمقراطي بعد خارجي إقليمي و دولي أقوم باسمكم بمجهودات لتفعيله بالصورة الحميدة التي يرجى أن تحقق مصالح شعبنا و مطالبه العادلة.
ويطيب لي أن أبلغكم أنني التقيت كافة المعنيين بالأمر من أشقاء و أصدقاء السودان و من أهل السودان في المهجر. و تقديري أننا أمام نفحات مباركات يمكن إذا اجتهدنا و رافقتنا العناية أن نعبر ببلادنا إلى بر الأمان حيث السلام العادل و الديمقراطية التي تليق بكرامة الإنسان و تكفل حقوقه و حرياته الأساسية.
لقد وقفت أحداث مهما كانت مبرراتها فإنها قد شوهت صورة الإسلام, و ربطت بينه دون حق و بين الإرهاب و الاستبداد فصار واجبنا التصدي لنفي التشويه عن ديباجة الإسلام السمحة و أن ننقذها من تشويه بنيتها كما نوضح كيف أن الغرب نفسه موظف الاستبداد لمصالحه مثلما شارك في صنع المظالم التي يحاول الناشطون بطريقتهم الخاصة التحرك ضدها.ولا يجدي في احتواء الإرهاب واحتواء انتشار أسلحة الدمار الشامل إلا رفع المظالم و حل بؤر التوتر فلا تستقر الأوضاع إلا في نعيم العدل.
أحبابي في الله و إخواني في الوطن العزيز. هذه هي القضايا التي وظفنا رحلتنا لخدمتها و سوف تكتمل بزيارة القاهرة و طرابلس حيث التفاكر مع أشقائنا ثم أعود إلي الوطن في غرة الشهر القادم إن شاء الله.
و أثناء رحلاتي تبادلت اللقاءات مع أهلنا في المهجر و هم من فلزات كبد السودان المغرّبة و المغتربة. و إلى أن يرد الله غربتهم فإن لهم دورا فكريا و سياسيا و دبلوماسيا و إعلاميا هاما نعمل على تفعيله في خدمة قضايا الدين و الوطن.
هذا الجهد الخارجي متكامل مع ما نقوم به من جهد داخلي لتحقيق تطلعات شعبنا المشروعة.
و سندفع بهما بكل همة في المراحل القادمة إن شاء الله.
لا يفوتني في هذا اليوم العظيم أن أذكر المحنة التي يمر بها أهلنا في فلسطين و أن نترحم على أرواح شهدائهم و أن نشيد بصمودهم في وجه الظلم و الطغيان. فقد قدموا براهين ناصعة للتضحية و الفداء و حولوا الإنتفاضة إلى حرب تحرير ماضية في طريقها العادل محققة أهدافها فما ضاع حق قام عنه مطالب.
ختاما لكم جميعا شيبا و شبابا رجالا و نساء و أطفالا أحر التهاني بعيد الأضحى المبارك أعاده الله عليكم و علينا و على شعبنا المبروك باليمن و البركات.
العيد مناسبة تصاف و تعاف فليعف عني من أسأت إليه و أنا عاف عن من أساء إلي فسماحة ديننا تنفي الحزازات كما تنفي النار كير الحديد. و هادينا ينادينا: خذ العفو و أمر بالعرف أعرض عن الجاهلين.
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
| |
أخوكم الصادق المهدي
القاهرة/ 22-2-2002 |
|